~/Images/Resources/default_ar.jpg
التحفظات على أتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة: تقويض حماية المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
لا تزال اتفاقية القضاء على جميع أنواع التمييز ضد المرأة (اتفاقية المرأة) والبروتوكول الاختياري الملحق بها هما المعاهدتان الدوليتان الوحيدتان المكرستان لحقوق المرأة. وبسبب ما حققته اتفاقية المرأة من نجاح، إلى جانب عوامل أخرى، فقد قطعت حقوق المرأة خلال السنوات الخمس والعشرين التي مضت على تبني الاتفاقية شوطا ًبعيداً إلى الأمام، مع أنه ما زال هناك الكثير الذي ينبغي إنجازه. إذ صدَّقت على المعاهدة أو انضمت إليها 178دولة، بينها 14دولة من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. بيد أن عدة دول من تلك التي صدقت على المعاهدة قامت بإعلانات أو أبدت تحفظات من شأنها استبعاد التطبيق المحلي لاتفاقية المرأة كلياً أو الانتقاص منه. وفيما يتعلق بدول منطقة الشرق الأوسط وشمال ا فريقيا التي يغطيها هذا التقرير، فإن أغلبية هذه التحفظات استندت إلى الشريعة الإسلامية، أو إلى عدم تساوق أحكام في الاتفاقية مع التشريع الوطني النافذ. وبغض النظر، فإن التحفظات التي تتناقض مع روح أو "موضوع وغرض" الاتفاقية غير مسموح بها بمقتضى المادة 28 (2)من اتفاقية المرأة. إن منظمة العفو الدولية تشعر ببواعث قلق من أن العديد من التحفظات التي أدخلتها الدول تناقض روح وغرض الاتفاقية. وبعض هذه التحفظات واسع النطاق بحيث تصعب مراجعته أو الاعتراض عليه. بينما تستند أخرى إلى تعارضات بين قوانين الشريعة وأحكام اتفاقية المرأة، مع أن دولاً أخرى في الإقليم لم تبد التحفظات نفسها، بما يدل على أن ثمة تأويلات مختلفة للشريعة. وكذلك، استخدم التشريع الوطني أيضاً كأساس للتحفظات، مع أن مثل هذا الاستخدام للتشريع الوطني محرَّم بموجب القانون الدولي. إن معظم هذه التحفظات يتعلق حصراً بالغرض نفسه الذي عقدت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة من أجله، ألا وهو القضاء على التمييز ضد المرأة وحمايتها منه، ومن هذه التحفظات ما يتعلق بطبيعة التزامات الدول الأطراف، وبغير ذلك من الأحكام الأساسية للاتفاقية، المتعلقة بالمساواة. وما لم يتم تغيير هذه التحفظات، فسيكون لها أثرها المباشر على ضمان تمتع المرأة بالحقوق التي تكفلها الاتفاقية، ومن ضمن ذلك حمايتها من العنف والتمييز؛ ومن شأن بقائها أن يقوِّض قدرة المرأة على طلب العدالة أو الوصول إلى الإنصاف عبر الآليات الوطنية. يلقي هذا التقرير نظرة عامة على هذه التحفظات والإعلانات من جانب دول الإقليم حيال اتفاقية المرأة من منظورٍ لحقوق الإنسان من أجل إلقاء نظرة عامةأوسع على تحفظات جميع الدول الأطراف في اتفاقية المرأة حتى 1996، يرجى العودة إلى: لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة: التحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، تقرير لأمانة السر، وثيقة الأمم المتحدة: UN Doc. CEDAW/C/1997/4، 12نوفمبر/تشرين الثاني 1996. .كما يتضمن نظرة عامة على التحفظات في إطار القانون الدولي، مركِّزاً على ما أوردته لجنة الأمم المتحدة لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة) من ملاحظات بشأن هذا الموضوع، ويتفحص الصلة بين التحفظات وبين العنف ضد المرأة. ويتبع ذلك استعراض للتحفظات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والأسباب التي تذرعت بها الدول لدى إبدائها، جنباً إلى جنب مع الملاحظات التي أبدتها لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة بخصوصها. وتختتم الوثيقة معالجتها للتحفظات بعدد من التوصيات. بينما ضُمِّن في نهاية الوثيقة ملحقان: الأول يتضمن نص التحفظات على اتفاقية المرأة من جانب دول الإقليم في صيغته الأصلية، ومعه نص الملاحظات الختامية للجنة؛ ويتضمن الملحق الثاني جدولاً بالتقارير المتأخرة عن موعد تقديمها إلى اللجنة من جانب دول في المنطقة. ولا تستشهد الوثيقة بأية نصوص تشريعية للدول ذات الصلة (إلا عندما تكون هذه قد وردت ضمن نص التحفظات)، كما أنها لا تتضمن أية دراسات حالات محددة. والهدف منها هو حث الحكومات على سحب تحفظاتها، طبقاً لما أوصت به لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، وحث نشطاء قضايا المرأة وحقوق الإنسان في الإقليم على طلب ذلك من الحكومات.


تحميل