أجهزة الأمن وحقوق الإنسان

سلام الكواكبي

من خلال العمل منذ سنوات عدة على مشروع »طموح « و »مثالي « يتعلق بإصلاح القطاع الأمني في الدول العربية في إطار مشاريع مبادرة الإصلاح العربي، استطعت أن ألمّ بعجالة بأهم أمراض القطاع في عديد من الدول العربية وبما يمكن أن يكون طرائق متاحة لإصلاحها. ولكن المشروع البحثي/العملي انطلق قبل اندلاع الثورات العربية، وبالتالي، فمعظم نتائج أوراقه التي عمل على إعدادها أهم الباحثين في هذا المجال من خبراء عرب، أضحت الآن قابلة للتحقيق في بعضٍ من الدول بعد أن كانت مجرد آمال ومساعي طيبة.

إن توسع رقعة الانتفاضات والاحتجاجات والثورات في مختلف أرجاء النطاق الجغرافي العربي، والتي أدت إلى تنحي زعماء سياسيين أو أمنيين التصقت بهم عن حق صفة الدكتاتورية والاستبداد والفساد، ما زال مستمراً. وهناك عديد من الدول على »جدول أعمال « الثورات على الرغم من نفي أصحاب الشأن فيها احتمال وقوعهم تحت سلطان إرادة الشعب عاجلاً أم آجلاً. ومهما كانت نتائج الانتخابات التي تلت تغيير أنظمة الحكم الاستبدادية في مصر وتونس، ولم تحظى بقبول جزء مهم من حراك التغيير ومن مشعلي جمرة الحرية، ولكن من المؤكد بأن ما حصل سيساهم في عملية التغيير الجذري لطبائع نظم استبدادية هيمنت طوال عقود- ما بعد إنشاء الدولة الوطنية- على السياسة والاقتصاد والمجتمع بأبشع الوسائل القمعية.

لقد تنكرت عديد من الأنظمة المستبدة بلبوس القومية بالرغم من أنها أنتجت جرعات عالية من الشوفينية في خطابها السياسي وممارساتها القمعية. وادعت تبني المبادئ التقدمية بالرغم من أنها مارست أسوأ أنواع رأسمالية العصابة أو احتكارية الزمرة واستولت على مقدرات البلاد التي حكمتها. وطرحت مفاهيم الحداثة بالرغم من أن كل سياساتها الثقافية والاجتماعية أعادت شعوبها إلى مجاهل العصور الوسطى علماً ومعرفةً وفكراً نقدياً. وأخيراً، فقد تفننت بتسخير مفهوم العلمانية لتطويعه كأداة سياسية وهي التي أججت الصراعات الطائفية والانغلاق المذهبي وتقهقر العملية الإصلاحية في الفكر الديني. خطوات هدامة هدفها الأول والأخير كان ولم يزل المحافظة على عرش السلطة المطلقة بالاستناد إلى التعسف الأمني ووجود فئة متمجّدة ومتجمّدة يوزع عليها ريع الاستنزاف الاقتصادي لمقدرات هائلة لتصبح تسبّح بحمد الطاغية وبخصاله الإنسانية وبعطاءاته التي لا يقدر الجهّال من عموم الشعب على تقديرها.

ومنذ انطلاقة الشرارة الأولى للتغيير وللثورة في تونس، استنفرت المراكز البحثية ومختبرات الأفكار بكل طاقاتها لدراسة وتحليل الأسباب المفجّرة لهذه الثورات ومحفزاتها. وقد جرى الاعتماد على محاولة الرجوع إلى تركيبة المجتمعات التي قامت فيها وطبيعة الأنظمة السياسية التي تحكمها، مع التنبه المستمر بخصوصية كل بلد والدعوة إلى عدم وضع مخطط قراءة موحد لفهم مجمل الأحداث في المنطقة. يعكف هؤلاء أيضاً على إيجاد النقاط المشتركة بين هذه الانتفاضات والتي تقوم بمجملها على العلاقة الجدلية بين السياسة والاقتصاد، مما يرجح كفة علماء الاقتصاد السياسي في فهم مكنونات الأوضاع، مقابل أصحاب الاجتماع السياسي. ويكون أحياناً من المناسب أن يقابل الطرفان تحاليلهما ويبحثا جاهدين عن أطر مشتركة تساعدهما في النهاية على تبصّر مستقبل المنطقة ومحاولة معرفة إمكانية دينامكية الثورة وتفاعلاتها ونتائجها وبأي اتجاه جغرافي أو زمني.

إضافة إلى هذا العمل الضروري لفهم الأسباب والمحفّزات، يبدأ البعض الآخر من العاملين في البحث العلمي، والمتآخي في نفس الوقت مع أوراق المتابعات السياسية والتوصيات الإجرائية، إلى وضع دراسات تصورية للمستقبل في البلدان التي عرفت التغيير أو تلك التي هي في طور التغيير على أمل وصولها إلى بر الديمقراطية والتحرر من الاستبداد بأقل الخسائر البشرية والمادية. وتتنوع هذه الدراسات لتغطي الجوانب كافة والتي يمكن للعمل البحثي أن يلم بمعطياتها وأن يكون قادراً على تحليل واقعها وتبيّن مستقبلها بالاعتماد على مناهج مجربة وعلى طاقات وخبرات وطنية على مستوى عال من المعرفة والتي لا عقد لديها من اللجوء أو الاستعانة، إن لزم، بخبرات وبمعارف زملاء أو زميلات لها في دول العالم قاطبة. فيقوم الاقتصاديون بتقديم رؤاهم لما يجب القيام به من إصلاحات هيكلية وجذرية في نظم تغلغل فيها الفساد وتمأسس، وحطمتها تجارب هواة أو مخربين التجئوا خلف ستائر إيديولوجية. وأما القانونيون، فهم يراجعون نصوصاً يعود بعضها إلى عصور ما قبل الدولة الوطنية ويحاولون أن يجدوا نوافذ أمل تساعدهم على إعادة البناء في المجال الحقوقي والقضائي حيث قضى الطغاة والمستبدون على أي معنى للقضاء المستقل والعادل ودفنوا حقوق الناس في أعماق زنازينهم الفكرية والحجرية. والدستوريون يسعون، بالاعتماد على عملية مقاطعة رياضية لنصوص عدة، على إيجاد نص دستوري ملائم لمتطلبات دول غابت عنها الدساتير أو علّق العمل بها تحت حجج عدة، أو أنها استبيحت من قبل أنظمة لا قانون لها ولا دستور ولا رادع. ومن الناحية الثقافية، يُعمل على إعادة إحياء مفهوم المواطنة الذي أجهضته الأنظمة القمعية والتي دفعت المواطنين إلى الانغلاق المذهبي والطائفي والعرقي والمناطقي لكي تسيطر عليهم وتستغل خلافاتهم المصطنعة في حماية دوام حكمها.

وفي زحمة الورش العلمية والعملية، تبرز قضية إصلاح القطاع الأمني كقضية أساسية ومصيرية تحتاج للتوقف عندها ومعالجتها قبل الانتقال إلى الأمور الأخرى. الإلحاح في هذا الملف يمكن أن يكون صاحب أولوية على الرغم من ضرورة التوازي والتوازن في معالجة ملفات ما بعد سقوط المستبد وآلته القمعية. البعض يعتبر أن إصلاح هذا القطاع هو الأساس والمصدر لكل الإصلاحات المرجوة. بدونه، لا مكان لتحقيق أي تقدم أو إصلاح أو ثورة أو تغيير لأن الأنظمة السابقة، أو التي هي في حكم السابقة، قائمة على آلة أمنية متجذرة ليس فقط في المجال الجغرافي والعملي ولكن أيضا في العقول والنفوس والممارسات الواعية وغير الواعية. إنها كما يقول عنها صديقنا الباحث السوداني المرموق حيدر إبراهيم: الدولة الأمنوقراطية. والدولة الأمنوقراطية تتجاوز مفهوم الدولة القمعية أو الشمولية أو الديكتاتورية أو البوليسية، وربما هي تجمعهم كلهم في سلة واحدة وتضيف عليهم سطوة أمنية عليا تتحكم بالقرار السياسي وبالقرار العسكري وبالقرار الاقتصادي وبالقرار الثقافي وبالقرار الديني. ولقد تطور هذا النموذج خصوصاً في المنطقة العربية، حيث لا مثيل يذكر حتى في الديكتاتوريات السابقة في أميركا اللاتينية التي كان طابعها إما عسكريا أو بوليسيا، وجابهت معارضيها بعنف وقمع بمنأى عن جوانب الحياة الأخرى نسبياً. ولا يعتبر النموذج السوفييتي في نهاياته واعتماده على المعالجة الأمنية أيضاً مشابهاً لما تخلله من توزيع »عادل « لمراكز القوى بين الحزب الحاكم، الجيش والأمن.

أما في الدول العربية فالخصوصية شيء عزيز حتى في الممارسة السياسية. وبالتالي، فيبدو أن موضوع إصلاح القطاع الأمني بكافة أبعاده هو نقطة الانطلاق لإنجاح بقية الورش الإصلاحية. وفي ظل ضبابية القوانين الناظمة لهذا القطاع وانحرافه الدائم والعضوي عن أبسط مبادئ احترام حقوق الإنسان، وفي ظل وجود حجم هائل من الاستثناءات القانونية التي »تردع «عن أية محاسبة قضائية أو مالية أو أخلاقية تتعلق بالمنتسبين إلى هذا القطاع، فالمشهد مبدئياً يبعث على الغموض وانعدام الشفافية. والبدء في هذه الورشة المعقدة يحتاج إلى تضافر جهود العاملين في القطاع ممن يرغبون حقاً في البدء بعملية الإصلاح، إن وجدوا، وبمؤازرة أساسية ومبدئية من قبل الحقوقيين المتخصصين والناشطين المدنيين الذين شكلوا في وقت من الأوقات، الطريدة الثمينة لهذا القطاع وكانوا من أبرز ضحاياه. وبالتالي، تحتاج هذه العملية حتماً لتعميق المعرفة بواقع ومدى تغلغل المؤسسات الأمنية في بنى المجتمع كافة وفي هيكلية الدولة من عاليها إلى أسفلها. وهذه المعرفة، التي لم تكن ممكنة في كثير من الأحيان قبل اندلاع الثورات، لأن عديد من الأجهزة تحجب هيكلياتها ولا يعرف عنها إلا اسمها أو مكان نشاطها، أصبحت متاحة في بعض الدول، وهي ضرورية لوضع برامج الإصلاح الفعالة لبناء غدٍ أقل سواداً.

المدراس في هذا المجال ليست متشعبة، ولكن يمكن الحديث عن تجارب غربية ساهمت في محاولة إصلاح بعض جوانب عمل القطاع الأمني في بعض الدول العربية طوال السنوات العشر الماضية. وهي عموماً اقتصرت على الاهتمام بالجوانب التقنية والعملياتية. وكمثال على ذلك، العمل مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية لرفع أداءها العملياتي بما يحقق الأمن والأمان لقاطني المناطق الخاضعة لها، ولكن أيضا وأساساً، للمحتل الإسرائيلي وتخفيف العبء الأمني عنه بتحويل جزء من مسؤوليات حماية هذا الجانب إلى الأمن الفلسطيني. وفي دول أخرى، ساهمت برامج التعاون في تعزيز الجانب التقني لممارسات القطاعات الأمنية. وانعدمت أو كادت عمليات التعاون في مجال إصلاح العقيدة الأمنية لتحويلها من مبدأ حماية السلطة السياسية ومن لف لفها إلى الدور الطبيعي المفروض أن يناط بها وهو حماية مأمن وأمان مواطنيها بمراعاة واضحة وصريحة لحقوقهم الأساسية المنصوص عليها في الاتفاقيات والمواثيق الدولية. وفي بعض الحالات النادرة، ساهمت بعض اتفاقيات التعاون في نشر »ثقافة «حقوق إنسان منقوصة. أعني بذلك، أنه جرت دورات تدريبية لمنتسبي القطاع الشرطي في بعض الدول التسلطية تم تمويلها من برامج إنمائية أوروبية أو أميركية كان لها وقع نفعي للطرفين. كيف؟ لقد شعر الطرف الغربي المساهم في هذه العملية التدريبية التجميلية بأنه قد أزال عن كاهله عبء الاتهامات الصحيحة التي ما فتئت تلتصق بسياساته وتتعلق بدعمه للديكتاتوريات لمدة طويلة في المنطقة العربية. ومن جهة أخرى، قام الطرف العربي، المعبر عن نظام تسلطي استبدادي، بتقديم نفسه كتلميذ نجيب يتلقى النصح »الإنساني «من الآخر ويجبر أفراد قواته الأمنية، أو مجموعة منتقاة بعناية منهم لكي لا تتأثر، لمتابعة هذه الدورات وتوزيع الدروع التذكارية وعلب الحلوى في نهايتها.

عملية الإصلاح ستختلف حتماً بعد سقوط الطغاة، وتعتمد أساساً على منهجية علمية واستفادة من الخبرات الدولية المتقدمة والعالمثالثية في نفس الوقت. هناك مجال واسع للاطلاع على ما حصل في عديد من الدول بعد سقوط أنظمتها الدكتاتورية. ففي أميركا اللاتينية وحدها، عشرات التجارب التي يمكن أن تكون ذات قدر كبير من الفائدة للدول العربية. الديكتاتوريات في هذه الدول كانت تشابه بصورة ما طبيعة الأنظمة العربية المستبدة. ولقد حصلت عمليات مراجعة ومصالحة ومقاضاة واسعة في هذا القطاع. وما زال عدد من المراكز المتخصصة في هذه الدول يتابع العملية الإصلاحية درءاً لحصول أي انحراف أو »حنين «لماضٍ غابر.

ويعتبر العمل على إخضاع الأجهزة الأمنية للحكومة وليس العكس، الخطوة الأولى في عملية الإصلاح العملي والمباشر. وبالتالي، يكون وزير الداخلية المسؤول عن الأجهزة الأمنية والشرطية مدنياً حصراً وذو خلفية قانونية بالتأكيد. ولا يمنع ذلك من أن يكون له مستشارين تقنيين، وليس سياسيين أو أخلاقيين أو حقوقيين، من القطاع المعني بالعملية »التطهيرية « . فالحقيقة جلية وهي تفضي إلى زيادة جرعة التطهير على جرعة الإصلاح البحت في التركيبة المرجوة. فالأمن توغّل وتغلغل في مجمل المساحات العامة والخاصة. وقد ساهم في نشر وترسيخ ثقافة الخوف التي تساهم في تشويه النسيج الاجتماعي الوطني.

من جهة أخرى، هناك عمل برلماني هام بخصوص مراقبة ومحاسبة العمل الأمني على مختلف مستوياته. وبالتالي، فعلى البرلمانات المنتخبة، ومهما كان اللون السياسي الغالب عليها، أن تكون هي المرجعية القانونية والأخلاقية والمالية لكل ممارسات القطاع الأمني، ويكون وزير الداخلية، كما غيره من الوزراء، مسؤولاً بجلاء أمام نواب الشعب وليس أمام قيادته السياسية أو حزبه السياسي أو جهاز أمني أكبر منه ومن حاشيته كما كانت عليه الحال في ظل الأنظمة البائدة. ومن المهام المنوطة بالبرلمانات أيضا أن تراجع ميزانيات الأجهزة الأمنية المتنوعة وأن يُعمل بمبدأ الشفافية والمحاسبة. وأن تتوقف عملية الصرف السري بحجج مختلفة على هذه الأجهزة.

ومن الإجراءات التي يتم اقتراحها لتحسين، أو تغيير، عمل الأجهزة الأمنية، إعادة هيكلتها بحيث يتم حصرها بجهاز أمني واضح المعالم أو جهازين في أبعد تقدير. وهذا يساعد على وضوح المسؤولية وتحفيز المساءلة من قبل الجهات الرقابية الرسمية وغير الرسمية. فالمنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان والتصدي للانتهاكات من أية جهة أتت، يجب أن يكون لها دور أساسي في المرحلة المقبلة. دورها لم يبدأ منذ الآن، وربما كان هو الأسبق، بحيث ساهم في توثيق العديد من الانتهاكات إبان سنوات الجمر رغم القيود التي أحاطت بنشاطاتها. وبالتالي، فلديها خبرة لا بأس بها، على الرغم من حاجة بعضها إلى عملية إصلاحية ليس المجال هنا متاحاً للتطرق إليها، ستساعدها على الخوض في عملية إصلاح وتطهير القطاع الأمني. ولها أيضا دور هام وأساسي في تشكيل لجان العدالة والمصالحة التي ستقوم بمراجعة ملفات الانتهاكات الجسيمة التي جرت في الماضي ومحاسبة مرتكبيها بكل شفافية وطبقاً للقانون، وتعويض الضحايا وأسرهم.

إضافة إلى المؤسسات الحقوقية، سيلعب الإعلام دوراً كبيراً في تسليط الضوء على الماضي الأسود ووضع الأمور في نصابها مما يشكل ركيزة أساسية للذاكرة الجمعية لمجتمع يجب أن لا ينسى حتى لا يمكن إعادة إنتاج الماضي بصور مختلفة من خلال إساءة استخدام السلطة.

ومن أهم الخطوات الأساسية في عملية إصلاح القطاع الأمني، التركيز على وجوب إلغاء كافة القوانين غير الدستورية التي تحمي الأجهزة من المساءلة القانونية في حالة ارتكابها لجرائم أو تجاوزات وهذا موجود في كثير من الدول حتى الآن.

وفي النهاية، تبقى عملية المصالحة بين الشرطة والأجهزة الأمنية من جهة والشعب من جهة أخرى، هي من أبرز المهام التي سيساعد إصلاح حقيقي في إطلاقها, فالثقة مفقودة تماماً من جهة تسلطية هذه الأجهزة وممارساتها القمعية التي التصقت بها، وكذلك من جهة ارتباط الحديث عنها بالحديث عن الفساد الممأسس والذي ساهمت السلطات السياسية المستبدة في تشكيله وترسيخه ضمن الأجهزة الأمنية لضمان السيطرة عليها وولاءها الكامل. فعملية إعادة الثقة إذا تحتاج إلى عمل دقيق ومنهجي على هاذين الملفين. ويمكن الاستعانة في هذا المجال بما قامت به حكومات ومجتمعات مدنية عدة في أميركا اللاتينية ولكن أيضا في أفريقيا وفي أسبانيا. عملية الإصلاح هي مسار دائم لا انقطاع فيه، ولا يمكن أن يفضي إلى نتيجة إن لم يكن مستمراً وخاضعاً للمراجعة والتطوير في مختلف مراحله.

 




شارك هذه الصفحة: