على طريق التضامن ومواجهة التحديات

 

واجهت منظمة العفو الدولية تحديات لم تألفها من قبل تقتضي الاستجابة للأحداث في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتوضح فرق منظمة العفو فيما يلي كيف تعمل لدعم الكفاح من أجل الحرية والعدالة في الإقليم.

 

إبان الشهور الأربعة عشر المنصرمة، تدفق ملايين الأشخاص من شتى الأعمار والمشارب– وبخاصة الأجيال الشابة، وفي طليعتها النساء غالباً– إلى الشوارع في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، للمطالبة بالتغيير. وما برح العديد من هؤلاء يواصل هذا الكفاح في وجه أقصى درجات العنف من جانب العسكر وقوات الأمن التابعة لمن يدعون أنهم يحكمون باسم هؤلاء.

 

وقد حشدت الاحتجاجات سوية أناساً من طوائف إثنية ودينية مختلفة. فعقب سنوات من القمع وانتهاكات حقوق الإنسان وفساد الحكم والذمم، رفع هؤلاء أصواتهم باندفاع وقوة غير مسبوقين،  ونجحوا في الإطاحة بحكام تونس ومصر وليبيا واليمن، الذين حكموا دهراً، وبدا حتى 2011 أنهم لا يقهرون.

 

وواجه حكّام البحرين، بدعم من المملكة العربية السعودية، الاحتجاجات بالعنف، وبثمن باهظ من أرواح البشر، وبما أدى إلى تعميق الانقسامات في المجتمع، بيد أنهم التزموا بالإصلاح وبالإنصاف وبالمصالحة. أما سورية، فعلى حافة الحرب الأهلية، بينما يستخدم رئيسها، بشار الأسد، القوة الوحشية بلا هوادة لسحق الاحتجاجات.

 

نضال منظمة العفو الدولية

حالما أصبح نطاق الاضطرابات جلياً، انتقلت منظمة العفو الدولية إلى »حالة مواجهة الأزمات « وحوَّلت الموارد اللازمة لزيادة رصدها لتطورات حقوق الإنسان في الإقليم ولتصعيد حملاتها.

 

فقد دأب الباحثون وغيرهم من الخبراء على زيارة المستشفيات وغرف عرض الجثث، وعلى التفتيش عن السجناء واستعراض سجلات المستشفيات، ومقابلة أعداد كبيرة من ضحايا الانتهاكات وشهود العيان والمسؤولين الحكوميين وممثلي المنظمات غير الحكومية المحلية والعاملين الصحيين والمحامين ونشطاء حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين، وآخرين كثر غيرهم.

 

ونظراً لعدم السماح لمنظمات حقوق الإنسان، بين هيئات عديدة، من دخول سورية، ذهبت فرقنا إلى لبنان وتركيا والأردن للتحدث إلى أشخاص فروا مؤخراً من سورية. ولم تسمح لنا السلطات اليمنية بدخول اليمن، ولكننا تمكنا من أن نراقب عن كثب ما يحدث من تطورات عبر صلات مع أفراد ومنظمات أقمناها منذ زمن في البلاد. وساعدنا هذا الشكل وغيره من أشكال الأبحاث على أن نتحقق من مدى صحة العديد من الادعاءات والادعاءات المضادة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، وعلى إصدار تقارير وإعلان بعض مما يحدث من تطورات مهمة في مضمار حقوق الإنسان على الملأ على أساس شبه يومي. وشكّلت الأبحاث كذلك الأساس لحملاتنا العالمية ولدعاوانا وعملنا الإعلامي من أجل دعم مطالبات الناس في الإقليم المتعلقة بالتغيير في مضمار حقوق الإنسان.

كما أصدرنا التحركات العاجلة كل أسبوع دفاعاً عن أشخاص معرضين للخطر الجسيم بسبب ما يواجهون من محاكمات في غاية الجور، أو خطر الإعدام أو التعرض للتعذيب، أو بسبب اختفائهم.

 

وأتحنا للمتابعين الاطلاع على البيانات الصحفية والقصص الإخبارية التي تغطي التطورات المهمة، وكذلك المقالات الخاصة والمدونات وأشرطة الفيديو، بصورة شبه يومية على www.amnesty.org ، وقمنا بالترجمة والتكييف والترويج لما يكتب عبر وسائل إعلامنا الوطنية وشبكاتنا العاملة على الإنترنت في مختلف أنحاء العالم.

 

وقبل الانتخابات في تونس لاختيار أعضاء الجمعية الوطنية التأسيسية في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011، نشرنا إعلاناً من 10 نقاط لحقوق الإنسان. وتحدينا فيه المرشحين بأن يتعهدوا بإجراء إصلاحات مهمة، بما في ذلك كبح جماح قوات الأمن، وإصلاح النظام القضائي، ومكافحة التمييز، وإلغاء عقوبة الإعدام. ونظمت منظمة العفو الدولية حملات كي يوقِّع المرشحون على الإعلان، حيث تولى فرع المنظمة في تونس الدور القيادي في جهود كسب التأييد.

 

وفي مارس/آذار، أضاف أشخاص من شتى أرجاء العالم أسماءهم إلى مناشدة بعنوان »اضمنوا المساءلة عن استخدام القوة المفرطة وطالبوا بحماية المحتجين « في البحرين. وفي أغسطس/آب، وبالتزامن مع إصدار تقرير »الاعتقال المميت: الوفيات في الحجز في خضم الاحتجاجات الشعبية في سوريا « ، قمنا بإنشاء الموقع الإلكتروني التفاعلي www.eyesonsyria.org ، لتسليط الضوء على وفاة 88 شخصاً في الحجز، وفق ما تلقينا من تقارير.

 

وفي الرد على تفاقم النزاع في ليبيا، دعت منظمة العفو الدولية كلا جانبي النزاع إلى احترام حقوق الإنسان. وعقب إطلاق »ليبيا: أجندة حقوق الإنسان من أجل التغيير « ، وتقرير »المعركة على ليبيا: القتل والاختفاء والتعذيب « ، كتب ناشطون من شتى أرجاء العالم إلى »المجلس الوطني الانتقالي « الليبي لحثه على إحلال حقوق الإنسان في قلب الإصلاح المؤسسي لضمان أن لا ترتكب الميليشيات انتهاكات لحقوق الإنسان.

 

ورداً على المعاملة الوحشية للمحتجين في اليمن، سلطنا الضوء على مدى عمق أزمة حقوق الإنسان في البلاد، ولا سيما في تقريرنا »حانت لحظة الحقيقة لليمن « ، الصادر في أبريل/نيسان، كما ركزنا الأنظار على استخدام الأسلحة التي يتم تصديرها إلى اليمن في ارتكاب انتهاكات فاضحة لحقوق الإنسان وقمع المتظاهرين السلميين. وحددنا ما لا يقل عن 10 جهات تزود اليمن بالسلاح – وهي الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة على وجه الخصوص، وكذلك بلغاريا وجمهورية التشيك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا الاتحادية وتركيا وأوكرانيا- ودعوناها إلى التوقف فوراً عن إصدار التراخيص للأسلحة والذخائر والمعدات وما يتصل بها من بنود وعن تصديرها ونقلها إلى اليمن.

 

وفيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية، أصدرنا، عندما اكتشفنا أن الحكومة تعد تشريعاً وحشياً لمكافحة الإرهاب، تحركاً على شبكة الإنترنت مكَّن ما يربو على 28,000 شخصاً من مختلف أنحاء العالم من دعوة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود إلى مواءمة مسودة القانون مع المعايير الدولية مع حقوق الإنسان. كما أصدرنا في ديسمبر/كانون الأول تقرير » القمع باسم الأمن في السعودية « ، الذي ركز على موجة جديدة من أعمال القمع في سياق الاحتجاجات وتدابير مكافحة الإرهاب.

 

واستخدمت التحركات العاجلة والبيانات كذلك لدعوة السلطات الإيرانية في تقصي الاستخدام الواضح للقوة المفرطة أثناء المظاهرات، وللدعوة إلى الإفراج عن سجناء الرأي وغيرهم ممن اعتقلوا تعسفاً. وأحيل مشروع قانون في مجلس الشورى (البرلمان) كان من الممكن أن يفرض قيوداً جديدة على عمل المنظمات غير الحكومية المستقلة إلى لجنة لمزيد من الدرس عقب تحرك ضده. كما نظمنا حملة ضد الارتفاع الهائل في استخدام عقوبة الإعدام، فأصدرنا في ديسمبر/كانون الأول تقريراً بعنوان »إدمان على القتل إعدام مرتكبي جرائم المخدرات في إيران « ، وحذرنا من أنه قد أعقب مثل هذه الارتفاع فيما مضى عمليات إعدام جماعية، وغالباً بإجراءات موجزة، لمعتقلين سياسيين.

 

مع تواصل الأحداث في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سنواصل نحن بدورنا توثيق الانتهاكات وتعبئة أعضائنا ومؤيدينا من أجل دعم الأشخاص الذين يقفون فعلاً »في الصفوف الأولى « المطالبة بالإصلاح وبالمساءلة وبضمانات حقيقية لحقوق الإنسان، ومن أجل التضامن معهم.

 

للاطلاع على التحديثات المستمرة بشأن الأوضاع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يرجى زيارة موقعنا: amnestymena.posterous.com

 




شارك هذه الصفحة: