نبذة سريعة عن وضع اللاجئين في مصر  

 

هشام عيسى،  المؤسسة المصرية لحقوق اللاجئين-  برنامج أفريقيا والشرق الأوسط لمساعدة اللاجئين (أميرا – مصر)*

ترجمة: فاببولا دينا

 

إن حالة الاضطراب السياسي والاجتماعي الراهنة وتزايد العنف الذي تشهده مصر حاليا تؤثر سلبا على جميع قطاعات السكان وبصورة خاصة على طالبي اللجوء واللاجئين الذين يواجهون تزايدًا في الانتهاكات والهجمات المعادية للأجانب. فعلى سبيل المثال، في شهر حزيران/يونيو 2013 تصاعدت حدة العنف والهجمات التي استهدفت طالبي اللجوء واللاجئين الإثيوبيين بشكل خاص بعدما أعلنت الحكومة الإثيوبية عن تحويل مجرى النيل الأزرق وتدشين عملية بناء سد النهضة العظيم في إثيوبيا. وللأسف لعب الإعلام دورا سلبيا في اشتعال هذا العنف وتصوير مصر وكأنها تواجه أزمة شحّ حادة في المياه.

وقد تم تسجيل أكثر من 20 حادثة من الهجمات المعادية للأجانب ضد الإثيوبيين.

وقد نشرت المفوضية السامية بيانًا صحفيًا بتاريخ 10 حزيران/ يونيو أعربت فيه عن قلقها لهذه الهجمات ودعت الرأي العام المصري إلى حماية السلامة البدنية للاجئين الإثيوبيين وحقوقهم الأخرى بحسب التزامات مصر الدولية وضيافة الشعب المصري العريقة والتي تظهر مؤخرا من خلال دعمهم الكبير للاجئين السوريين.

 

ومن المثير للسخرية، أنه وبعد أحداث 30 حزيران/يونيو، أضحى اللاجئون السوريون عرضة للانتهاكات ولمعاملة مختلفة كليا من قبل السلطات المصرية والمجتمع المحلي بعدما بات ينظر إليهم كموالين للرئيس مرسي وللإخوان المسلمين. وقد تم اتهام العديد من السوريين بالمشاركة في الصُدامات، والمشاركة في الهجمات على المتظاهرين المناهضين لمرسي في العديد من المدن المصرية. وقام أفراد الجيش والأمن المصري باعتقال المئات من الشبان السوريين تعسفا، وبينهم قاصرين وأفراد مسجّلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وذلك وسط مشاعر متنامية معادية للسوريين. وقد أظهرت المفوضية قلقا شديدا حيال هذه التطورات وطلبت الوصول إلى العديد من المعتقلين ، وطلبت ضمانات من السلطات بعدم القيام بترحيلهم إلى سوريا، مع التشديد على ضرورة احترام حقهم في الوصول إلى العدالة والإجراءات القانونية الواجبة في مصر.

 

هذا وقد فرضت الحكومة المصرية بتاريخ 8 تموز/يوليو إجراءات دخول إضافية تقيد دخول السوريين القادمين إلى مصر عبر الطلب منهم الحصول مسبقا على تأشيرة دخول وموافقة أمنية. ففى منتصف تموز/يوليو فقط، تم ترحيل 476 من السوريين تقريبًا أو منعهم من دخول الأراضي المصرية. وأعلن وزير الخارجية المصرية أن الإجراءات  المتعلقة بتأشيرة الدخول مؤقتة وأنه لا تأثير لها على الدعم المقدّم للسوريين في مصر. ولكن العديد من السوريين أفادوا عن تعرضهم للمزيد من الانتهاكات، وللاعتقال التعسّفي من قبل قوات الشرطة، والأسوأ من ذلك تعرضهم لاعتداءات وانتهاكات من قبل المواطنين المحليين في الأحياء التي يقطنونها. بالإضافة إلى ذلك،تعرض بعض السوريون للمضايقات من قبل إدارات بعض المدارس عند قيامهم بتسجيل أولادهم في المدارس العامة، خلاف ما كان سائدا سابقا، على الرغم من أنه لم يتم نشر أي قرارات رسمية من قبل الحكومة أو وزارة التربية والتعليم لإلغاء القرار الرئاسي السابق الذي أصدر لهذه الغاية. وبالإضافة لذلك، ترد تقارير عن منع بعض السوريين من الوصول إلى الخدمات الصحية العامة.

 

وفي 12 تموز/يوليو، دعا المفوض السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس السلطات المصرية، كما دعا كافة دول العالم، للسماح بدخول وحماية جميع طالبي اللجوء السوريين إلى بلدهم. وقد أدت التدابير الجديدة ضد السوريين إلى ارتفاع ملحوظ في عدد السوريين الذين يتقدمون من المفوضية السامية للتسجيل لضمان حصولهم على الحماية الدولية وتفادي مواجهة الاعتقال التعسّفي والترحيل. وتم تسجيل أكثر من 130.000 من اللاجئين السوريين لدى المفوضية السامية  حتى نهاية ديسمبر 2013، بينما يقدر عدد السوريين في مصر بحوالي 300.000 نسمة.

 

أما في سيناء، فالوضع مروّع أكثر، فمع العمليات العسكرية الجارية ضد المجموعات الإرهابية، تعرض أمن المهاجرين واللاجئين الذين يتم الاتجار بهم في سيناء لضرر كبير. وقد شهدت مصر ارتفاعا ملحوظا في عدد اللاجئين ضحايا الاتجار بالبشر، ممن عانوا من سوء المعاملة الشديدة المطوّلة والتعذيب في منطقة سيناء في مصر خلال السنتين السابقتين. وفي القاهرة، يعيش أكثر من 400 من الناجين من الاتجار الذين فروا أو أفرج عنهم من ‘معسكرات التعذيب’ في سيناء بعد أن تم بيعهم وإعادة بيعهم مرات عديدة في مصر، مع غياب أي تدخل لإنفاذ القانون وأي اعتقالات أو ملاحقات قضائية حتى الآن.

 

يمكنكم تنزيل الوثيقة على الوصلة التالية: http://ow.ly/rSsWt 

 

أما بالنسبة لضحايا الاتجار الذين نجوا من التعذيب، والذين يعيشون مع سكان المناطق الحضرية في القاهرة فإن الآثار المترتبة على الربيع العربي إنما تجعل ظروفهم الصعبة أسوأ. إذ تعرض العديد من هؤلاء اللاجئين إلى هجمات عنيفة ومشاعر معادية للأجانب من البيئة المضيفة. وفي حين أن هذه الظاهرة ليست بجديدة على اللاجئين الأفارقة في القاهرة، يسود الشعور بأن حجم هذه الهجمات آخذ بالارتفاع نتيجة لانسحاب الأجهزة الأمنية التي كان وجودها بارزا بعد الثورة وتوجيه اهتمامها إلى شواغل أمنية أخرى أكثر إلحاحا على ما يبدو ومنها لجم المظاهرات والاضطرابات العامة المتفرقة. ومن المقلق بشكل خاص ارتفاع مزاعم الإفلات من العقاب الناتجة عن عدم قيام الشرطة والدولة بإجراءات لحماية هذه الفئة المعرضة للانتهاكات. كما أن الاضطرابات وانعدام الأمان المستمرين أديا إلى تغيير حياة اللاجئين اليومية في القاهرة بشكل كبير بحيث يسود شعور كبير بانعدام الأمان ضمن مجتمعات اللاجئين الذين يكافحون مع قضايا الأمان والحماية بشكل شبه يومي.

 

ومن منظور حماية السلامة الجسدية، فإن اللاجئين الذين هربوا من بلادهم نتيجة لأوضاع تهدد حياتهم لا يجدون الأمان والكرامة الإنسانية التي أملوا بها في القاهرة. وفشلت الحكومة المصرية في تقديم أدنى الخدمات الأساسية اللازمة لحماية السلامة الجسدية وتأمين الممتلكات الخاصة وحل النزاعات، إن تم حلها، بطريقة عادلة بين أعضاء المجتمع المحلي أنفسهم وبين السكان المحليين واللاجئين. ويعتبر اللاجئون في القاهرة على درجة كبيرة من التهميش والضعف، حيث أن النظام القانوني القائم وسياسات الحكومة المصرية وممارستها غير المؤاتية تفشل في حمايتهم ومنحهم إمكانية الوصول إلى العدالة المناسبة والفعالة.

 

ويفشل النظام القضائي في تحقيق أهدافه المعلن عنها من حيث حماية اللاجئين من السرقة والعنف وسوء المعاملة الرسمية. لا بل في العديد من الحالات يبدو النظام القضائي أقرب إلى ‘السرقة المنظمة’ بسبب الابتزاز الذي تمارسه الشرطة والسجن غير العادل، والرشوة لدى الشرطة والمحاكم. وينفق اللاجئون ما تيسر لهم من دخل متواضع لحماية أنفسهم من خلال الرشوة أو شراء الأسلحة الخفيفة للدفاع عن أنفسهم من نهب الدولة والنهب الخاص. إن غياب سلطة القانون العام بعد أحداث 25 كانون الثاني/يناير 2011 قوض الثقة والإحساس بالأمان، وخلق ثقافة من الخوف اقترنت بفقر هذه الفئة وضعفها الاقتصادي.

 

ومن الجدير بالذكر أن الحكومة المصرية أبدت تحفظها على أربعة من بنود الفصل الرابع الخمسة من الاتفاقية الخاصة بأوضاع اللاجئين للعام 1951، ما يعرف ببنود ‘الرعاية’، ولا يحق للاجئين المقيمين في مصر الاستفادة من التوزيع المقنن "للمنتجات غير المتوافرة بالقدر الكافي" (المادة 20) أو التعليم الرسمي (المادة 22) ، أو "الإسعاف العام" (المادة 23) والوصول إلى سوق العمل والضمان الاجتماعي (المادة 24).[1] ويزيد من تفاقم هذه الآثار الغياب المستمر لأية أحكام، ما عدا الزواج من مواطن مصري، تتيح للاجئين من جنسيات أجنبية الحصول على الجنسية المصرية حتى في حال عدم تمكنهم من العودة إلى بلدانهم الأصلية.[2] كذلك، فإن على اللاجئين التعامل مع المشاعر المعادية للأجانب والتي يمكن أن تتحول بسرعة كبيرة إلى عنصرية عنيفة كما هي حال اللاجئين الأفارقة من ذوي البشرة الداكنة بصورة خاصة. عند النظر إلى هذه العوامل كاملة، لا يبدو أن للاجئين في القاهرة أي أمل فعليا في الاندماج. أما بالنسبة للمجموعات الشديدة الضعف (ومنها مثلاً: الأقليات الدينية وضحايا الاتجار الذين يواجهون شواغل الحماية المستمرة)، وللمجموعات من ذوي الحاجات المحددة (الأمهات الوحيدات مع أطفال، والحالات الصحية)، فإن الأمل الوحيد في البقاء هو إعادة التوطين في بلدٍ آخر. وليس هذا الحل بالسهل وإن إجراءات إعادة التوطين غاية في التعقيد وإن عدد الذين ينجحون فيها لقليل.

 

هذا الوضع  المؤسف يقتضي ويسلط الضوء على أهمية الدعم القانوني للاجئين لضمان حمايتهم الجسدية ومساعدتهم على المناصرة لحقّهم في الحصول على الخدمات القضائية وتثبيته بالإضافة إلى الحصول على الدعم النفسي الاجتماعي الذي يخولهم التعامل مع التحديات المختلفة التي يواجهونها في حياتهم اليومية.

 

أما التحدي الآخر فهو وقت الانتظار الطويل الذي يواجهه اللاجئون قبل انتهاء إجراء تحديد وضع اللاجئ وبصورة خاصة السودانيين منهم. ويحصل المواطنون السودانيون حاليا مواعيد لعام 2016 من أجل إجراء مقابلات تحديد وضع اللاجئ، أي ثلاث سنوات تقريبا من تاريخه. وهذا وضع في غاية الصعوبة وبصورة خاصة للحالات المعرضة للانتهاكات. ولا يتوافر أي مسار سريع في الوقت الحالي، للأسف، ما عدا للذين هم بحاجة ماسة إلى الحماية أو الرعاية الطبية. هذا الوضع مقرونا مع المساعدة المالية المتدنية سيكون من الصعب جدا التعامل معه خلال فترة الانتظار الطويلة لطالبي اللجوء، لأنهم سيحتاجون إلى إيجاد العمل لتحصيل قوتهم نظرا لمدة المساعدة المالية المحدودة. ويقترن  هذا الوضع أيضا مع خيارات سكن محدودة جدا في الوقت الحاضر وزيادة هائلة في قيمة المساكن المستأجرة. ويبقى وضع اللاجئين في القاهرة قاتما وسيبقى على حاله إلى أن تتحسن الأوضاع العامة في البلاد.

 

 تمت عملية دمج منظمة أفريقيا والشرق الأوسط لمساعدة اللاجئين (أميرا – مصر) مع المؤسسة المصرية لحقوق اللاجئين (EFRR) منذ ديسمبر 2013. ويهدف الدمج إلى توفير برامج أكثر شمولا وتكاملا لمصلحة اللاجئين ومجتمعاتهم. وسوف تشكل المنظمة الجديدة أكبر المنظمات التي تقدم المساعدة القانونية للاجئين في مصر وواحدة من أكبرها في أفريقيا ودول الجنوب.



[1]  ويقول أحد المعلقين في وصف حياة اللاجئين في القاهرة ما يلي: "يعيش اللاجئون حياةّ ضئيلة، في فقر ودون أي ملجأ إلى القانون.  وأمست الحياة اليومية في ظل هذه الظروف تشكل خطرا على اللاجئين الأكثر عرضة للخطر. أما أن البعض منهم قد مات والبعض الآخر سوف يموت بسبب نقص الرعاية الصحية الملائمة، وفهو من حقائق حياة اللاجئين في مصر."  روبرت لورنس ماكنزي (جامعة لندن)، عن "في ظلال الثورة في القاهرة: تأملات في اللاجئين وحقوق الإنسان الخاصة بهم": http://www.anthropology-news.org/index.php/2012/02/10/february-mes-news

[2]  راجع مثلا كيغان، مايك (الجامعة الأميركية في القاهرة)، مسؤولية مشتركة في مصر جديدة: إستراتيجية لحماية اللاجئين، أيلول/سبتمبر 2011  http://www.aucegypt.edu/gapp/cmrs/documents/kaganrefugeepolicyegypt1109.pdf




شارك هذه الصفحة: