نظرة عامة على حقوق اللاجئين

شريف السيد علي*

اللاجئون ومبدأ عدم الإعادة القسرية

لقد كُرِّس المفهوم الحديث لحماية اللاجئين في أعقاب الحرب العالمية الثانية استجابةً لاحتياجات ملايين اللاجئين الذين فرُّوا من بلدانهم الأصلية. وقد أرستْ اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 (اتفاقية اللاجئين) والبروتوكول الملحق بها لعام 1967 النظام الدولي لحماية اللاجئين.

وتعرِّف اتفاقية اللاجئين اللاجئ "بأنه كل شخص يوجد خارج بلد جنسيته بسبب خوف له ما يبرره من التعرُّض للاضطهاد على أساس عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية أو رأي سياسي." ويأتي مبدأ حظر الإعادة القسرية في صلب الحماية الممنوحة للاجئين.

ويقضي مبدأ عدم الإعادة القسرية الذي نصَّت عليه اتفاقية اللاجئين بحظر إعادة اللاجئين إلى البلدان التي فروا منها. وقد تمت بلورة هذا المبدأ من خلال التزامات إقليمية ودولية أخرى لحقوق الإنسان. واليوم يمكن فهم مبدأ عدم الإعادة القسرية على أنه حظر ترحيل أي شخص إلى بلد يمكن أن يتعرض فيه لخطر انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وتضمنت معاهدات دولية لحقوق الإنسان، من قبيل اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، توسيع نطاق الحالات التي ينطبق عليها مبدأ عدم الإعادة القسرية. وتحظر هذه الصكوك الدولية ترحيل الأشخاص إلى أماكن يمكن أن يتعرضوا فيها لخطر التعذيب أو إساءة المعاملة. وخلافاً لنظام حماية اللاجئين، الذي يستثني أشخاصاً معينين من حماية اتفاقية اللاجئين، فإن اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي لا ينصان على أية استثناءات للأشخاص المحميين بموجبهما.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن المعاهدات الإقليمية لحقوق الإنسان وسَّعت نطاق الحماية الدولية لتشمل فئات أخرى من الناس.

فعلى سبيل المثال، توسع اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية التي تحكم الجوانب المختلفة لمشاكل اللاجئين في أفريقيا (اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية للاجئين) نطاق تعريف اللاجئ ليشمل الأشخاص الذين أُرغموا على مغادرة بلدانهم بسبب "العدوان الخارجي، أو الاحتلال أو السيطرة الأجنبية أو الأحداث التي تخل بالنظام العام بشكل خطير."

ويوفر قانون الاتحاد الأوروبي الحماية للأشخاص الذين لا تشملهم اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين، من قبيل الذين يفرون من أتون العنف العشوائي في حالات النـزاع المسلح، أو من التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة، أو من عقوبة الإعدام.

ومع مرور الزمن، أصبح مبدأ عدم الإعادة القسرية مبدأً عُرفياً في القانون الدولي، بمعنى أنه التزام ينطبق على جميع البلدان بغض النظر عما إذا كانت تلك البلدان دولاً أطرافاً في الاتفاقيات المحددة، التي نصت على حظر الإعادة القسرية. وهذا يعني أنه حتى في حالة عدم مصادقة دولة ما على اتفاقية اللاجئين، فإنه يظل يقع على عاتقها التزام بعدم إرغام أي شخص على العودة إلى بلد يمكن أن يواجه فيه خطر الاضطهاد. وهكذا، فإن مبدأ عدم الإعادة القسرية ينطبق على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بغض النظر عن أن بلداناً كالبحرين والأردن والعراق والكويت ولبنان وليبيا وعُمان وقطر والسعودية وسوريا والإمارات العربية المتحدة ليست دولاً أطرافاً في اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين.

اللاجئون الفلسطينيون

نشير إلى أن المادة 1 (دال) من اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين استثنت من الاتفاقية اللاجئين الفلسطينيين الذين يتمتعون بحماية أو مساعدة وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى "أونروا". وهذا يعني أن اللاجئين الفلسطينيين الموجودين في مناطق عمليات "أونروا"[1] (الأردن ولبنان وسوريا، إلى جانب غزة والضفة الغربية) مستثنون من حماية الاتفاقية.[2]

بيد أن الفقرة 2 من المادة 1 (دال) تساعد على ضمان تمتُّع اللاجئين الفلسطينيين باستمرار الحماية. وبناءً على ذلك، فإن اللاجئ الفلسطيني الذي كان يحصل على مساعدة من وكالة "أونروا" وغادر منطقة عملياتها، يستفيد تلقائياً من حماية اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين بدون الحاجة إلى إجراءات منفصلة لتقرير صفة اللاجئ.[3]

ومن المهم الإشارة إلى أن استمرار الحماية محدود. وبالنسبة للفلسطينيين الذين تلقوا مساعدات من وكالة "أونروا" في السابق ثم وجدوا أنفسهم خارج منطقة عمليات الوكالة، فإنهم يظلون مؤهلين تلقائياً للتمتع بمزايا اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين بموجب الفقرة الثانية من المادة 1(دال). أما بالنسبة للفلسطينيين الذين لم يتلقوا مساعدات من "أونروا" في السابق، فإن المادة 1 (دال) – بمجملها- لا تنطبق عليهم، وسيُعامَلون كأي طالب لجوء آخر.

حقوق اللاجئ

بالإضافة إلى اتفاقية الأمم المتحدة والصكوك الإقليمية، ثمة معاهدات أخرى توفر الحماية لطائفة من الحقوق الإنسانية للاجئين وطالبي اللجوء. ومع أنه ثمة حالات يكون فيها النطاق الكامل لحقوق معينة مقتصراً بشكل صريح على المواطنين، فإن هذه الحالات تمثل الاستثناء وليس القاعدة. وهكذا، فإنه يحق للاجئين وطالبي اللجوء التمتع بجميع حقوق الإنسان المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، من قبيل الحق في الحياة وفي عدم التعرض للتعذيب وإساءة المعاملة وفي الحرية، والحق في حرية التنقل والتعبير والتجمع السلمي والاشتراك في الجمعيات وفي المساواة أمام القانون، والحق في الحصول على جنسيه. وتتضمن المادة 25 استثناءً يقتصر على المواطنين، إذ تنص على الحق في المشاركة في الشؤون العامة وفي التصويت والانتخاب وفرصة تقلد الوظائف العامة.

وبالمثل، فإن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يوفر الحماية لحق اللاجئين وطالبي اللجوء في الحصول على شروط عمل عادلة وتفضيلية وفي تشكيل نقابات عمالية وفي الضمان الاجتماعي وفي تحقيق مستوى معيشي كاف والحصول على التعليم. وتجيز المادة 2 (3) من العهد الدولي للبلدان النامية "أن تقرر، مع إيلاء المراعاة الواجبة لحقوق الإنسان ولاقتصادها القومي، إلى أي مدى ستضمن الحقوق الاقتصادية المعترف بها في هذا العهد لغير المواطنين." بيد أن هذا التحديد يجب أن يُفسَّر بشكل مقيِّد، نظراً لأنه يمثل استثناء لضمانات حقوق الإنسان. وعلاوةً على ذلك فإن لجنة الأمم المتحدة المسؤولة عن تفسير العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أوضحت أن الحقوق الواردة في العهد الدولي تنطبق على جميع الأشخاص، بمن فيهم غير المواطنين، كاللاجئين وطالبي اللجوء وعديمي الجنسية والعمال المهاجرين وضحايا عمليات الاتجار بالبشر الدولية، بغض النظر عن الصفة القانونية والوثائق الثبوتية."

كما تحظى حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء بحماية معاهدات أخرى، من بينها اتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وتُعتبر الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري معاهدة مميزة في ضمان تمتع اللاجئين وطالبي اللجوء بنطاق واسع من الحقوق بموجب المادة 5.

*رئيس قسم حقوق اللاجئين والمهاجرين في منظمة العفو الدولية



[1]  أنظر موقع "أنروا": http://www.unrwa.org/where-we-work

[2]  المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ملحوظة معدّلة على انطباق المادة 1 (دال) للاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951، ص.3، أنظر الرابط: http://www.refworld.org/pdfid/4add77d42.pdf

[3]  المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ملحوظة معدّلة على انطباق المادة 1 (دال) للاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951، ص 7-8، أنظر الرابط: http://www.unhcr.org/4add88379.html




شارك هذه الصفحة: