إيران تطرد الأفغان على نحو متزايد

فراز سانيه* وهيذير بار (مؤلفة مشاركة)**

 

 

مقدمـة

منذ عام 2012 عاشت الأغلبية العظمى من اللاجئين الأفغان في باكستان وإيران، حيث بلغ عدد اللاجئين المسجلين في باكستان 1.7 مليون شخص، بينما كان عددهم في إيران نحو مليون شخص وفقاً لبيانات الأمم المتحدة. ومنذ عام 2013، منحت السلطات الإيرانية ما لا يقل عن نصف مليون شخص أشكالاً أخرى من صفة الإقامة المؤقتة في إيران. وكان ملايين الأفغان الآخرين قد فروا من أتون العنف وانعدام الأمن وفقدان وسائل العيش، ولكنهم لم يكونوا مسجلين كلاجئين، أو أنهم طلبوا أشكالاً أخرى من الحماية أو فقدوا صفة اللجوء في مرحلة معينة لأسباب متنوعة. وقد استقر هؤلاء المهاجرون الذين لا يملكون وثائق سليمة في كل من إيران وباكستان بشكل رئيسي، أو قضوا مدداً طويلة في هذين البلدين.

 

في أكتوبر/تشرين الأول 2011، كانت إيران تؤوي 882,659 لاجئاً مسجلاً، بينهم 840.158 شخصاً من الأفغان والباقي من العراقيين، وفقاً لإحصاءات حكومية. وبحسب تقديرات مكتب شؤون الأجانب والهجرة الإيراني الرسمي، فإن 1.4 مليون إلى 2 مليون أفغاني من غير المسجلين كلاجئين يعيشون ويعملون في إيران. وإذا أُضيف هؤلاء إلى عدد اللاجئين المسجلين، فإن مجموع الأفغان الموجودين في إيران يصبح بين 2.4 مليون و3 ملايين. ويشكل الأفغان في إيران أحد أكبر تجمعات اللاجئين في المدن على مستوى العالم، حيث يعيش 3 بالمئة فقط من اللاجئين الأفغان في مخيمات تقع في مناطق ريفية.

 

وعلى مدى ال35 عاماً الأخيرة، ومع تعرُّض أفغانستان إلى دورات متكررة من النـزاع، فإن السياسات الإيرانية بشأن طالبي اللجوء الأفغان في إيران تغيرت بشكل جذري. فمن عام 1979 حتى عام 1992، منحت الحكومة الإيرانية معظم الأفغان الذين دخلوا إيران، وبشكل تلقائي، الحق في البقاء في البلاد لمدد غير محددة، وهو ما يعني عملياً الاعتراف بهم كلاجئين منذ اللحظة الأولى. ومنذ عام 1992 فصاعداً بدأت إيران بتشجيع الأفغان والضغط عليهم لحملهم على العودة إلى أفغانستان من خلال اتخاذ تدابير متعددة، منها تطبيق إجراءات مشددة لتجديد وثائق اللجوء، ورفض تسجيل القادمين الجدد من الأفغان كلاجئين، وحرمان اللاجئين المعترف بهم من الحصول على الخدمات العامة على نحو متزايد.

 

ولا ينكر أحد أن الحكومة الإيرانية حملتْ على كاهلها عبئاً ثقيلاً في التعامل مع تدفق اللاجئين، وأنها كانت كريمة في بعض الجوانب. وقد جنى ملايين اللاجئين الأفغان، المسجلين وغير المسجلين، الذين يعيشون في إيران، فوائد جمة من تعامل الحكومة. فقد تمكَّن العديد منهم من الحصول على أجور ساعدتْهم على تحقيق مستوى معيشة أفضل مما كان يمكنهم أن يحصلوا عليه في أفغانستان التي مزقتها الحروب، وإن كان على مستوى الكفاف. وسُمح للاجئين المسجلين بالحصول على فرص تعليم بمستوى أعلى من مستويات التعليم في أفغانستان على الأغلب. وفي حين أن العديد من الأطفال الأفغان غير المسجلين مازالوا محرومين من التعليم بسبب الرسوم وغيرها من القيود التي تفرضها الحكومة الإيرانية، فقد بذلت السلطات جهوداً لتوفير التعليم الأساسي للأفغان غير المسجلين الذين يعيشون ويعملون في إيران. وإن بعض الأفغان ما كانوا ليحصلوا على التعليم بتاتاً في أفغانستان.

 

ومع أن بعض القوانين الإيرانية تنطوي على تمييز ضد المرأة، وخاصة فيما يتعلق باللباس والوضع القانوني في الشؤون المتعلقة بالزواج والطلاق والميراث والوصاية على الأطفال، فإن النساء والفتيات الأفغانيات في إيران يتمتعن بعدد من الحريات التي يُحرمن منها في وطنهن. إذ أنهن يتمتعن بالحق في التنقل وفي الحصول على مستوى تعليم أفضل وفي طلب الطلاق أكثر مما يتمتعن به في بلادهن أفغانستان.

 

العقبات أمام اللجوء والهجرة

ومع ذلك، ومنذ عام 2007 على الأقل، لم تسمح إيران للقادمين الجدد من الأفغان بالتسجيل كطالبي لجوء. ويعرِّض هذا الإجراء طالبي اللجوء المحتملين إلى إمكانية إعادتهم إلى أوضاع يمكن أن يواجهوا فيها الاضطهاد أو العنف الذي يعمُّ البلاد إذا ما تم ترحيلهم إلى أفغانستان بسبب وجودهم غير القانوني في إيران. إن "المبادئ التوجيهية لتقييم احتياجات الحماية الدولية لطالبي اللجوء من أفغانستان (المبادئ التوجيهية) التي أعلنها المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في أغسطس/آب 2013 تدعو إلى الشك في أية استراتيجية لا تأخذ بعين الاعتبار على نحو كاف استمرار حاجة العديد من الأفغان إلى اللجوء.

 

إن مراجعة السياسات الإيرانية بشأن الهجرة فيما يتعلق بالمهاجرين الأفغان منذ مطلع عام 2000 تشير إلى وجود جهود منسقة لوقف تدفق اللاجئين الأفغان. وفي السنوات التي تلت سقوط حكم طالبان في عام  2001 مباشرة، عاد عدد كبير من الأفغان إلى أفغانستان من إيران وغيرها من البلدان، حيث قُدر عدد العائدين في عام 2002 وحده بنحو 2.3 مليون شخص، وفي حين أن بعض الأفغان كانوا متحمسين للعودة إلى ديارهم، شعر آخرون بممارسة ضغوط عليهم لحملهم على العودة نتيجةً لروح العداء والانتهاكات التي واجههوها في كل من إيران وباكستان. وذكرت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنها ساعدت في ترحيل نحو 886,000 لاجئ أفغاني من إيران منذ عام 2002.

 

وفي عام 2001، أعلنت الحكومة الإيرانية أنها أغلقت حدودها مع أفعانستان. وفي عام 2002، وثَّقت منظمة مراقبة حقوق الإنسان رفض الحكومة الإيرانية تسجيل القادمين الجدد من طالبي اللجوء الأفغان، وهو نهج لا يزال مستمراً حتى اليوم باستثناءات قليلة جداً – 16 شخصاً في عام 2012 – وفي تلك الأثناء وثَّقت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين هبوطاً ثانياً لعدد الأفغان العائدين إلى أفغانستان بدءاً بعام 2008، وهو تاريخ يتعلق بتدهور الأوضاع الأمنية في أفغانستان إلى حد كبير.

 

ومنذ عام 2003، استحدثت إيران نظاماً جديداً عُرف باسم "أمايش" (باللغة الفارسية، وتعني "الجوانب اللوجستية" أو "التحضيرات")، بهدف إعادة تسجيل جميع المواطنين الأفغان في إيران الذين مُنحوا حق الإقامة في إيران بناء على جنسيتهم الأفغانية في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي. ولم يُسمح للأغلبية العظمى من الأفغان الذين وصلوا إلى إيران منذ بدء عملية التسجيل في عام 2003 بالتسجيل للحصول على بطاقة "أمايش".

 

ومنذ عام 2003 ظلت المفوضية العليا للاجئين تعتبر حاملي بطاقة "أمايش" لاجئين مسجلين. ومع أن بعض المسؤولين الإيرانيين قالوا إنه بموجب القانون الإيراني لا يمكن اعتبار حاملي بطاقة "أمايش" لاجئين، فإن آخرين أشاروا إلى حاملي البطاقة تحديداً على أنهم لاجئون. ويعامل مكتب شؤون الأجانب والهجرة حاملي بطاقة "أمايش" كلاجئين بحكم الأمر الواقع. إن الاعتراف الرسمي للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين بحاملي بطاقة "أمايش" كلاجئين يعتبر أمراً مهماً لأسباب عديدة، منها أنه يوفر لهم الحماية من إلغاء صفة اللاجئ من قبل الحكومة الإيرانية بدون أسباب وجيهة.

 

بيد أن حاملي بطاقة "أمايش" في الممارسة العملية يواجهون إجراءات معقدة وبيروقراطية على نحو متزايد من جانب السلطات الايرانية للمحافظة على صفتهم كلاجئين؛ وبموجب تلك الإجراءات يمكن أن يؤدي أدنى خطأ إلى فقدان صفة اللاجئ بشكل دائم. ويُطلَب من حاملي بطاقات "أمايش" تجديد بطاقاتهم بشكل منتظم. ومنذ التسجيل الأصلي لمئات الآلاف من الأفغان في عام 2003، أُجريت تسع عمليات تسجيل، مع إصدار بطاقات بلون مختلف في كل مرة. وعادةً ما تكون هذه البطاقات سارية المفعول لمدة سنة واحدة، ويدفع اللاجئون رسوماً للحصول عليها. وعندما تنتهي صلاحية البطاقة يُعتبر حاملها مقيماً بشكل غير قانوني في إيران ويمكن ترحيله. وإذا لم يقم حامل البطاقة بالتسجيل للحصول على بطاقة جديدة فور انتهاء صلاحية البطاقة القديمة، فإنه يصبح بدون وثائق ويتعرض للترحيل كذلك. وحالما يصبح حامل بطاقة "أمايش" بدون وثائق فإنه لا يستطيع أن يستعيد بطاقة "أمايش" نافذة المفعول.

 

إن العقبات التي تجعل من الصعب المحافظة على صفة اللاجئ تشمل شروط إعادة التسجيل المتكررة، وعدم المساعدة على فهم الإجراءات التي تؤثر بشكل خاص على الأشخاص الذين يتمتعون بمستوى تعليم محدود، والرسوم الباهضة التي لا يستطيع العديد من اللاجئين الفقراء دفعها. وقد فقد لاجئون أفغان مسجلون صفة اللاجيء لأن السلطات الإيرانية فرضت عقبات بيروقراطية صعبة وغير واضحة تتعلق بالمحافظة على صفة اللاجئ، أو لأن السلطات شجعتهم على التخلي عن صفة اللاجئ مقابل أنواع أخرى من الإجراءات منحتهم حقوقاً أقل أو أدت إلى ترحيلهم في نهاية المطاف.

 

وفي الوقت الذي لا يبدو أن ثمة أدلة على وجود سياسة أو جهود منهجية من جانب السلطات الإيرانية تهدف بشكل محدد إلى ترحيل اللاجئين المسجلين إلى أفغانستان، فإن القيود الإيرانية المتزايدة الأعباء على اللاجئين الأفغان تؤدي إلى زيادة تعرُّض الأفغان الذين يخشون فعلاً الاضطهاد أو غيره من ضروب الأذى الجسيم في أفغانستان للترحيل بشكل غير قانوني إلى بلادهم. وإذا وجدت السلطات الإيرانية مواطنين أفغان بدون بطاقات "أمايش"، فإنها يمكن أن تعمد إلى ترحيلهم بدون السماح لهم بالاستئناف أو طلب اللجوء. ففي عام 2011 مثلاً، قامت السلطات الإيرانية بترحيل حوالي 150,000 أفغاني عبر نقطة حدود "إسلام قلعة" وحدها. وفي عام 2012 قامت السلطات الإيرانية بترحيل 700 أفغاني يومياً، أي بزيادة حوالي 30 بالمئة عما كان عليه في عام 2011. ومن المهم أن نلاحظ أن الأغلبية العظمى لعمليات الترحيل قد طالت الأولاد الذين لا يملكون وثائق رسمية أو الرجال المنفردين الذين ذهبوا إلى إيران للعمل، مع أن ما ينبغي ملاحظته أيضا أن الدافع الاقتصادي للذهاب إلى إيران لا يعني بالضرورة أنه لم يكن لدى العديد منهم دوافع لمغادرة أفغانستان بسبب النـزاع أو التهديدات.

 

وعقب استحداث نظام "أمايش"، انخفضت نسبة طلبات اللجوء من قبل القادمين الجدد من الأفغان انخفاضاً كبيراً. وليس لدى الأفغان الذين يصلون إلى إيران اليوم فرصة فعلية لتقديم طلبات لجوء. إن طالبي اللجوء الأفغان يجب أن يُسمح لهم بتقديم طلبات لجوء إلى مكتب شؤون الأجانب والهجرة التابع لوزارة الداخلية، والمكلَّف بموجب القانون الإيراني بدراسة طلبات اللجوء والبت بها. ويبدو أن من المستحيل على الأغلبية العظمى من القادمين الجدد من الأفغان أن يقدموا طلبات لجوء في الممارسة العملية.

 

عدم اللجوء إلى الترحيل بشكل قانوني

وثمة مشكلة أخرى تتمثل في أن الأفغان الذين يتم ترحيلهم من إيران لا تُتاح لهم فرصة الطعن في قرار الترحيل، من خلال إعطاءهم فرصة ليوضحوا بأن لديهم مخاوف مبررة من التعرض للاضطهاد في أفغانستان، أو أنهم كانوا قد حصلوا في السابق على صفة اللاجئين ولكنهم فقدوها بدون ذنب اقترفوه، أو أنهم مُنعوا من طلب اللجوء أو الحماية.

 

وقد شجعت الحكومة الإيرانية حاملي بطاقات "أمايش" على التخلي عن بطاقاتهم مقابل الحصول على تصريح إقامة وعمل ساري المفعول لمدة سنة، مع احتمال تجديده لمدة سنة أخرى على الأقل. وفي حين أن من حق الحكومة الإيرانية ترحيل الأشخاص الذين تخلوا عن صفة اللاجئ، فإنه من غير الواضح ما إذا كان اللاجئون الذين قبلوا بذلك على وعي تام بمعنى التخلي عن صفة اللاجئ. ونظراً لأن السلطات الإيرانية قد تقرر عدم تجديد تصاريح الإقامة وترحيل حامليها، فإن هذا الأمر ينطوي على تداعيات بالنسبة للأفغان الذين مازالوا يخشون الاضطهاد في أفغانستان.

 

كما سعت السلطات الإيرانية إلى تشديد قبضتها على الأفغان الذين لا يحملون وثائق في إيران من خلال إجراءات تشجيع الأفغان على التسجيل في "خطة تسوية الأوضاع القانونية الشاملة" التي وضعتها الحكومة، حتى انتهاء الخطة في يونيو/حزيران 2012. وبعد التسجيل يتعين عليهم الحصول على جواز سفر (إذا لم يكن لديهم جواز سفر) وتأشيرة إقامة وتأشيرة عمل إيرانية إذا رغبوا في العمل. ومع أن من حق إيران تسجيل وتعقب الأجانب الذين لا يملكون وثائق سليمة، فإنه من المهم الإشارة إلى أن إجراءات الحصول على الوثائق المطلوبة أمر مُكلف وصعب من الناحية اللوجستية للعديد من الأفغان. بيد أن الأهم من ذلك هو أن الخطة الشاملة لتسوية الأوضاع القانونية لم تشكل بديلاً عن وضع نظام يسمح للقادمين الجدد بتقديم طلبات لجوء أو بالتسجيل مباشرة لطلب الحماية بناء على جنسيتهم، كما حدث في عام 2003، مع خيار التسجيل لمرة واحدة بموجب نظام "أمايش".

 

 إن جهود الحكومة الإيرانية من أجل إقناع اللاجئين الأفغان بمغادرة إيران، بما في ذلك من خلال برنامج الترحيل الطوعي الذي تديره الأمم المتحدة، قد تكلَّلت ببعض النجاح. وأشارت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إلى ازدياد عدد اللاجئين الأفغان العائدين من إيران في عام 2011، مرة أخرى. وقد فسَّر ناطق بلسان الأمم المتحدة ذلك الأمر بالقول: "إن سبب ازدياد عمليات العودة الطوعية من إيران يعود إلى الضغوط الاقتصادية ووقف الدعم للسلع والخدمات الأساسية من قبل الحكومة الإيرانية على ما يبدو." وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن العديد من الأفغان اختاروا البقاء في إيران، وثمة مؤشرات على أن عمليات العودة الطوعية إلى أفغانستان مستمرة في الانخفاض.

 

انتهاك حقوق الأفغان في إيران

بالإضافة إلى العوائق التي تقف أمام طلب اللجوء، فإن اللاجئين وطالبي اللجوء الأفغان وغيرهم من المتواجدين في إيران بصورة قانونية يواجهون قيوداً صارمة على حرية التنقل، فضلاً عن القيود التعسفية المفروضة على الحصول على التعليم والعمل والجنسية الإيرانية وحقوق الزواج.

 

ويخضع الأفغان وغيرهم من المواطنين الأجانب إلى قيود على السفر والإقامة في العديد من مناطق البلاد. كما أن الأفغان الذين يملكون وثائق سليمة مقيَّدون بمزاولة مهن محددة، جميعها وضيعة، وينطوي العديد منها على مخاطر. ويُطلب من اللاجئين الأفغان التخلي عن صفة اللاجئ قبل دخول الجامعة، ويُحظر عليهم الالتحاق بعدد من البرامج الدراسية الجامعية.

 

ويواجه الأفغان الذين لا يتمتعون بصفة قانونية العديد من الصعوبات في حصول أطفالهم على التعليم، مما يحرم العديد من الأطفال من التعليم أو يدفعهم إلى الالتحاق بمدارس سرية؟ وقد جعلت الحكومة الإيرانية تزاوج الإيرانيين والأفغان أمراً صعباً. وهي تحرم الأزواج الأفغان للزوجات الإيرانيات من الحصول على جنسية، وتضع عراقيل أمام حصول أطفال هؤلاء على الجنسية.

 

وأخيراً، يتعرض الأفغان، سواء الذين يمكلون وثائق سليمة أو الذين لا يملكونها، إلى طائفة من الانتهاكات. ويتعرض العديد من الأشخاص الذين يتم ترحيلهم إلى إساءة المعاملة على أيدي الشرطة، بما في ذلك العنف والسرقة ورسوم الترحيل غير المعقولة والعمل القسري، خلال فترة الاحتجاز التي تسبق الترحيل، والأوضاع المتردية في مراكز الاعتقال. ومن الأمور التي تبعث على القلق بشكل خاص عدم توفير الحماية لعدد كبير من الأطفال المهاجرين ممن ليسوا برفقة راشدين، والذين يمرون عبر إجراءات الترحيل.

 

الحلول

إن الحل الدائم للمشاكل التي تواجه اللاجئين والمهاجرين الأفغان لا يقتضي تحسين مستوى احترام حقوق اللاجئين والمهاجرين فحسب، وإنما يتطلب أيضاً تعاون أفغانستان وجيرانها وحلفائها الأجانب والمانحين في المساعدة على حماية اللاجئين، مع العمل على إيجاد حلول طويلة الأجل لملايين الأفغان الذين يقطنون في إيران والبلدان المجاورة. ولكن ثمة خطوات حاسمة يتعين على الحكومة الإيرانية اتخاذها فوراً. وينبغي أن تشمل هذه الخطوات وضع حد للانتهاكات التي تقع خلال عمليات الترحيل، وتحسين معاملة الأفغان الذين يحملون وثائق سليمة والذين لا يحملون مثل تلك الوثائق على حد سواء. بيد أن الأكثر أهمية هو سؤال: مَن هو اللاجئ ومن هو غير اللاجئ؟ وفي هذا الصدد يتعين على إيران وضع نظام لجوء واضح وشفاف فوراً، بحيث يُسمح للأفغان الذين يرغبون في طلب اللجوء بأن يفعلوا ذلك. وينبغي أن يكون نظام اللجوء هذا متاحاً للقادمين الجدد من الأفغان الراغبين في طلب اللجوء، والأفغان الذين يواجهون الترحيل ويريدون طلب اللجوء، ولكن لم تُتح لهم مثل هذه الفرصة على الإطلاق، والأفغان الذين انتقلوا من نظام "أمايش" إلى صفة الإقامة.

 

*باحث بشأن إيران بمنظمة هيومن رايتس ووتش

**كبيرة الباحثين بشأن أفغانستان في منظمة هيومن رايتس ووتش

 

 

 




شارك هذه الصفحة: