من الفردي إلى الجماعي: صوت الأهالي
سلام يسري*

الفرد ينصت للمشاركين الآخرين... يفكر جديا في اقتراحاتهم... يختار ما يعجبه منها... يقترح بدوره... يبدع ويقنع أو لا يقنع... يتعرف على أقرانه في الورشة... طاقة إيجابية... مجتمع مفتوح متقبل... بحركة جماعية تلقائية يظهر الاقتراح الأصلح... تدريبات صوت وحضور مسرحي... دائرة كبيرة تضم الجميع... يوظف الفرد دوره وطاقته لخدمة المنتج الجماعي بإذعان لتحققه في المجموع لا في الذات... قلق من أن لا تنتج المجموعة شيئا... مشاركة... وصول لاتفاق... صوت جماعي قوي... أغنية جديدة... "صوت مش حلو لكن مسموع"!

هذا باختصار "مشروع كورال".
اعتبره البعض مشروعا اجتماعيا فحدده في إطار ضيق يهدف للتوعية أو لتمهيد الطريق لفئات بذاتها للتعبير عن همومها ونقدها للواقع.
قيم أغانيه البعض الآخر فنيا فاعتبرها ناقصة غير مهندمة أو اعتبرها أغان شعبية تحاكي الحداثة أو العشوائية.
اعتبرته الأغلبية مشروعا سياسيا مقاوما أو تظاهرا بالفن وربطته بالثورة.
لا يهم "التصنيف" ما دام "مشروع كورال" يفتح مجال الانضمام إليه والمشاركة فيه للجميع على اختلافهم، فهو يفتح بالضرورة مجالا لكافة التصنيفات والانطباعات والتفسيرات لأسباب وجوده والهدف منه على اختلافها.
زاد عمر المشروع على الثلاثة سنوات الآن، و بعد أن تأسس في مدينة القاهرة بمصر عبر حدودها ليؤسس ذات "الطريقة" في الإسكندرية وعمان وبيروت وباريس ولندن وميونخ وبرلين واسطنبول وباكو بأذربيجان وبودابست وجراتس بالنمسا.
غنى "مشروع كورال" بلهجات ولغات المدن التي زارها و أنتج مجتمعا صديقا يغني بصوت جماعي عن المشكلات والأماني وحكمة الأجداد وعن اللحظة التي يعيشها المشاركون وقت ورش العمل فأرخ لفترة على مدى ثلاث سنوات بتسجيل صادق و شعبي.
التطوع كمبدأ والاستقلال عن أي جهة أو حركة أو خطاب والتلقائية، كانت مبادئ "مشروع كورال" منذ بدايته. لا هدف لمشروع كورال سوى المشاركة و دعم الصوت بشتى معانيه.
بدأ المشروع في مصر بتجمع عدد من الشباب والشابات العرب في القاهرة لمدة أسبوع في إطار ورشة عمل لصياغة شكاواهم في أغان. جاء ذلك كجزء من مشروع دولي بدأ به شخصين من فنلندا بدعوة لتأسيس كورال للشكاوى عملا بمثال شعبي فنلندي بمعنى ‘بدل ما تشتكي غني’. انتشرت  هذه الدعوة على الإنترنت وشجعت مبادرات مماثلة لتبدأ في أكثر من
65 مدينة في العالم.

و بعد ورشة "كورال شكاوى القاهرة" في مايو/أيار 2010 والتي أنتجت  أربعة أغاني آخرها كانت أغنية ترفض الشكوى كمحتوى "ليه الناس بتشكي لبعضها... والشكوى مافيش أسهل منها..." من منطلق أن الشكوى لا تشكل فارقا حقيقيا كوسيلة للتعبير أو للتغيير، قررت المجموعة التوسع في الموضوعات التي تختارها للتعبير وتأسيس كيانها بنهج مغاير لكورال الشكاوى وأطلقت على نفسها اسم "مشروع كورال".
يطلق المشروع دعوة مفتوحة لمحترفي الغناء والموسيقى ولغير الممارسين للفن على حد سواء من دون اشتراط خبرة سابقة، إيمانا منه بأن الجميع قادر على التعبير وله موهبة حاضرة رغم روتين الحياة ونظم التعليم والعمل التي لا تقدر الموهبة و تترك صاحبها قنوعا بأن لا موهبة له و بأن الفنان هو صاحب القدرات الخاصة.
 وعليه فالمشروع مستقل، قوامه متحرّك، يجمع أعضاء مؤسسين أغلبهم من غير المحترفين للفن والغناء كما يضم في كل ورشة مشاركين جدد من المحترفين أو من الهواة. ولأن النتيجة تحددها المجموعة، و لأنه لا حاجة محددة سلفا سوى عنوان عريض للقاء جماعي، تصبح البيئة حاضنة ومفتوحة لكل الأفكار تعتمد بالأساس التعبير الشخصي الحر الذي يتحول لجماعي وتعاوني فيفضي إلى اتفاق بين المشاركين،  وفيما يلي رابط لفيلم تسجيلي قصير يعرض لصور من المشاركات الجماعية في محلات مختلفة على مدار السنوات الثلاث الماضية:

http://www.youtube.com/watch?v=GyrIuKxpBqg

ويمكنكم معرفة المزيد حول المشاركة في الكورال الموقع الإلكتروني أدناه:

* فنان تشكيلي وكاتب ومخرج مسرحي مصري له تجارب عدة في الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة والأغاني المصورة. أسس فرقة الطمي المسرحية عام 2002، ثم مشروع كورال عام 2010.

 




شارك هذه الصفحة: