الكفاح من أجل العدالة وحقوق الإنسان: الناشطات المصريات يتحدثن عن نضالهن

منظمة العفو الدولية، وثيقة رقم MDE 12/011/2013 

عقب ‘ثورة 25 يناير’ التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في فبراير/شباط2011 ، ارتفعت التوقعات والآمال في تحسن مستوى الحياة بالنسبة لجميع المصريين، ولاسيما النساء اللواتي لعبن دورا بارزا للغاية في انتفاضة الشعب المصري.

ومنذ ذلك الحين وحتى الآن لم تتحقق مطالب ‘ثورة 25 يناير’ في تحقيق الكرامة الإنسانية والمتمثلة في الشعار الشهير "عيش، حرية، عدالة اجتماعية"- إلى حد كبير، ولميتم ُربطها حتى الآن بمطالب النساء في الحقوق المتساوية وعدم التعرض للتحرش الجنسي والعنف.

واليوم تلعب النساء دورا قياديا في النضال من أجل حقوق الإنسان في مصر. وتناضل الناشطات من أجل تحقيق الطيف الكامل لحقوق الإنسان، المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. بيد أنه في الوقت الذي تقع فيه المساواة في صلب التمتع بحقوق الإنسان، فإن السلطات تجاهلت التزاماتها بإحقاق هذا الحق ومكافحة التمييز.

وبدلا من ذلك، تم تهميش النساء؛ إذ تم إقصاؤهن عن الحياة العامة، بما في ذلك عن مناصب حكومية هامة وهيئات وضع القوانين والقضاء. وفي الشوارع، تعرضت النساء المحتجات للعنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس على أيدي قوات الجيش والأمنفضلا عن الاعتداءات من قبل مجموعات من الرجال المجهولي الهوية. ولم تتخذ

السلطات أية خطوات لضمان تمكين النساء من المشاركة على قدم المساواة في بناء مصر الجديدة. بل على العكس من ذلك، أنشأت جمعية تأسيسية جميع أعضائها تقريبا من الرجال، وألغت ‘كوتا’ المرأة في الانتخابات البرلمانية، مما أدى إلى انخفاض نسبة تمثيل النساء إلى 2%. كما أنها قد فشلت في تقديم مرتكبي أعمال العنف الجنسي

ضد النساء للمحاسبة.

وفي فترة حكم الجيش، الممتدة من فبراير/شباط 2011 إلى يونيو/حزيران2012 ، تعرضت الناشطات إلى مستويات غير مسبوقة من العنف على أيدي الجيش والأمن المركزي. وقد افتضحت قسوة الجيش واحتقاره للنساء أول مرة، عندما أخضع النساء المحتجات إلى ‘فحوص العذرية’ القسرية في مارس/آذار 2011. وعندما رفعت النساء أصواتهن ضد تلك الإجراءات، رد الجيش في البداية بنفي إجراء ‘فحوص العذرية’، ثم أنحى باللائمة على

النساء أنفسهن بسبب "الإقامة في خيام مع المحتجين الذكور". وحاول الجيش تحصين نفسه من الانتقادات بتلطيخ سمعة كل من يتجرأ على انتقاده. وفي ديسمبر/كانون الأول 2011 ، تم تصوير أفلام فيديو لبعض أفراد الجيش، ظهروا فيها وهم ينهالون بالضرب على المحتجات في شوارع القاهرة. وقالت نساء اعتقلن أثناء الاحتجاج ان الجنود مارسوا العنف الجنسي ضدهن. وقد هزت تلك الحادثة موقف الجيش من حقوق المرأة إلى الأبد.

وبدا أن العنف كان يهدف إلى ردع النساء عن المشاركة في المظاهرات وإجبارهن على الابتعاد عنها. ولكن ذلك حفز النساء على النزول إلى الشوارع بالآلاف بدلا من ذلك.

ولم يقدم أحد من قوات الجيش أو الأمن إلى ساحة العدالة لمساءلتهم حول انتهاكات الحقوق الإنسانية للنساء. وبرئت ساحة العسكري الوحيد الذي حوكم بسبب إجراء ‘فحوص عذرية’ في مارس/آذار2012. إن الحصانة التامة التي تمتع بها عنف الدولة ضد النساء أرسل إشارة تقول أنه مباح، بل مهد الطريق إلى ارتكاب المزيد من الانتهاكات.

وتساءل العديد من الناس كيف سيكون تصدي الرئيس محمد مرسي لحقوق المرأة عندما وصل إلى سدة الحكم في يونيو/حزيران 2012، بعد أن وعد باحترام حقوق المصريين جميعا، وكيف سيكون إنجازه في مجال حقوق الإنسان.

لم تكن المؤشرات الأولى طيبة: ففي الأشهر التي مرت بعد تبوئه منصبه، وضعت الجمعية التأسيسية للدستور سلسلة من مسودات الدستور التي نصت على تقييد حقوق المرأة. وضمت الجمعية التأسيسية سبع نساء فقط من أصل 100 عضو، وهيمن عليها حزب الحرية والعدالة الحاكم وحزب النور. وواجهت الجمعية التأسيسية دعوى قضائية تطعن في قانونيتها، ولكن الرئيس مرسي أصدر إعلانا في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 يقضي بأن الجمعية محصنة من الدعاوى القضائية. كما أن الإعلان، الذي منح الرئيس سلطات غير محدودة، أشعل فتيل احتجاجات جماهيرية جديدة، شاركت فيها النساء، مرة أخرى، على قدم المساواة مع الرجال.

وتجاهلت السلطات الأصوات التي دعت إلى ضمان أن تكون العملية الدستورية ممثِلة للمجتمع المصري بأسره وتكفل حقوق المرأة. وقد أقرت الصيغة النهائية للدستور في عجالة، واعتمدت في استفتاء عام في ديسمبر/كانون الأول 2012. ويحظر الدستور التمييز ضد المواطنين المصريين، ولكنه لا ينص صراحة على حظر التمييز ضد المرأة، ويشير إليها كتابعة للرجل أو كربة عائلة فقط. كما أنه ينص على أحكام الشريعة الإسلامية، التي يمكن استخدامها لتبرير تشريعات تنطوي على تمييز ضد المرأة في مسائل الزواج والطلاق والحياة الأسرية. وبدلا من النص على حقوق المرأة، عمد الدستور إلى إقصائها، ومهد الطريق إلى تدابير جديدة تنطوي على تمييز.

إن امتناع الجمعية التأسيسية عن النص على الطيف الكامل لحقوق الإنسان في الدستور، بما فيها المساواة بين المرأة والرجل، إنما يلخص الجدل المستمر بشأن حقوق الإنسان في مصر اليوم. ولطالما دعت منظمة العفو الدولية السلطات إلى احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، وإلى العمل الجاد من أجل تلبية طموحات جميع المصريين في تحقيق الحرية والكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية لأنفسهم وللأجيال القادمة على السواء.

ومع اندلاع المزيد من المظاهرات، بما فيها تلك التي خرجت ردا على الإعلان الدستوري الذي وضعه الرئيس مرسي في نوفمبر/تشرين الثاني2012 ، وردت أنباء حول وقوع اعتداءات رهيبة على النساء الناشطات في ميدان التحرير بالقاهرة. وتم فصل النساء عن أصدقائهن وزملائهن وتطويقهن من قبل مجموعة من الرجال الذين عمدوا إلى تمزيق ملابسهن وجرهن بعيدا وإخضاعهن للعنف الجنسي. وبلغت تلك الانتهاكات أوجها في الاعتداءات التي نفذت ضد النساء من قبل مجموعات من الرجال المجهولي الهوية في ميدان التحرير في 25 يناير/كانون الثاني 2013. ومرة أخرى، كان الغرض من تلك الاعتداءات هو إرغام النساء على مغادرة الشوارع ومنعهن من الاحتجاج.  ومرة أخرى، جاء رد السلطات على تلك الهجمات بوضع اللوم على النساء أنفسهن. وقال أعضاء في مجلس الشورى

المصري أن النساء هن  من جررن الاعتداءات على أنفسهن من خلال اختلاطهن بالمحتجين الذكور. كما تم تلطيخ سمعة النساء المحتجات من قبل وسائل الإعلام. إذ قال صاحب محطة تلفزيونية خاصة أن النساء المحتجات يذهبن إلى ميدان التحرير لأنهن "رايحين عشان يغتصبوا"، وإن أولئك النساء لسن سوى "شياطين".

وإذا أريد أن تنبلج حقبة جديدة للنساء في مصر، فإنه يتعين على السلطات، إلى جانب الزعماء السياسيين أجمعين، أن يناضلوا أولا ضد مواقفهم التمييزية المترسخة تجاه النساء وحقوق الإنسان. وينبغي أن تتمثل الخطوة الأولى في شجب كافة أشكال العنف الجنسي ضد المرأة بلا تحفظ. بعد ذلك ستكون هناك حاجة إلى وضع خطة شاملة للتصدي للعنف الجنسي ضد المرأة، لضمان التعامل مع مثل هذه الحوادث بكل جدية من قبل قوات الأمن ومكاتب الادعاء العام، ولمكافحة التمييز بسبب نوع الجنس المتفشي في البلاد. وتتمثل إحدى طرق استعادة الثقة بقدرة نظام العدالة على مكافحة العنف الجنسي في ضمان إجراء تحقيقات مستقلة في الاعتداءات الأخيرة التي استهدفت النساء في ميدان التحرير، وتقديم الجناة إلى ساحة العدالة.

إن النساء لسن بانتظار دعوتهن إلى المشاركة في النضال من أجل الإصلاح وحقوق الإنسان؛ فهن حاضرات في كل ميدان من ميادين الحياة، يدافعن عن حقوق الإنسان في الشوارع ومراكز الشرطة والمحاكم ووسائل الإعلام وعلى شبكة الانترنت. وهن محاميات وناشطات وطبيبات وصحفيات ومدونات. كما أنهن لسن بانتظار قيام السلطات بالتصدي للعنف الجنسي والتحرش. وفي حين أن موقف السلطات من العنف ضد المرأة ظل يتسم بالتقاعس واللامبالاة، فقد أطلقت النساء الناشطات مبادرات جديدة من قبيل ‘قوة ضد التحرش /الاعتداء الجنسي الجماعي’ للتصدي للانتهاكات ضد النساء في شوارع القاهرة وغيرها من المناطق.

وقد أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع سبع ناشطات، ممن يكافحن من أجل العدالة وحقوق الإنسان في عدد من المجالات المختلفة، وتحدثت هؤلاء الناشطات معنا حول نضالهن في سبيل العدالة والحقوق.

يمكنكم تنزيل التقرير كاملا من الوصلة أدناه:

http://ow.ly/mRi3Y




شارك هذه الصفحة: