صناعة التغيير!

 قبل أكثر من خمسة عقود، هزت قصة طالبين برتغاليين حكم عليهما بالسجن سبع سنوات لشربهما نخب الحرية ضمير المحامي البريطاني بيتر بينينسون. فكتب إلى صحيفة "الأوبزرفر" البريطانية داعيا لتنظيم حملة عالمية بغية رفع الصوت بوجه السلطات في كل مكان من العالم دفاعا عن "السجناء المنسيين". وفي 28 مايو/أيار 1961، أطلقت الصحيفة حملته التي استمرت لسنة كاملة، تحت عنوان "مناشدة من أجل العفو "، داعية الناس في كل مكان إلى الاحتجاج ضد حبس الرجال والنساء بسبب آرائهم السياسية أو معتقداتهم الدينية أو ما يعرف ب"سجناء الرأي".

 اليوم وبعد أكثر من 50 عاما على هذه المناشدة، أصبحت منظمة العفو الدولية أكبر حركة حقوقية عالمية تعمل على نطاق العالم بأسره وتضم أكثر من 3 ملايين عضو ومناصر وناشط في أكثر من 150 دولة تجمعهم حملات تعزز احترام حقوق الإنسان وتدافع عنها عبر تحركات وأنشطة تستخدم وسائل وتكتيكات متنوعة تهدف لتعبئة الجمهور والتوعية وكسب التأييد أو المناصرة والضغط على الحكومات والجماعات المسلحة والشركات والهيئات الحكومية الدولية.

ويحتل النشاط الحقوقي موقعا أساسيا على خارطة العمل الحقوقي الأشمل. وعلى أهمية القيام بالأبحاث ورصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان والتواصل مع الضحايا والنشطاء ومراقبة المحاكمات وإصدار التوصيات وتصميم الحملات، تشكل التحركات على اختلافها رافعة رئيسية وركيزة للتغيير. فيما يشكل تحليل الواقع والاتجاهات والفرص والتحديات، الأسس التي ينطلق منها التخطيط الذي يرسم خارطة العمل الحقوقي وأطره وأهدافه وأدوات الضغط والمناصرة.

 وتتنوع أشكال التحركات والوسائل المستخدمة باختلاف المواضيع والأولويات والأهداف والظروف والتغيير المنشود، من تحركات عاجلة حول حالات فردية تنقذ إنسانا من حبل مشنقة وتجدد الأمل بالتضامن العالمي بين البشر، إلى تحركات على مستوى المجتمع المحلي تبعد شبح الإخلاء القسري عن أطفال حي معدم أو "عشوائية"، إلى أنشطة تربية وتوعية داخل الفضاء المدرسي أو الجامعي تسهم في تنشئة أجيال صديقة لحقوق الإنسان، إلى تنظيم حلقات نقاش أو حفلات فنية هادفة تعزز الوعي والمشاركة الفعالة، إلى بناء شراكات وتحالفات على المستوى الوطني أو الإقليمي أو الدولي تفضي إلى معاهدات تحمي حياة آلاف من البشر.

 لا يعرض هذا العدد من "موارد" إلى نشاط منظمة العفو الدولية وقصص نجاح أعضاء المنظمة في نشاطهم جنبا لجنب مع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان حول العالم أو بالشراكة مع فعاليات ومنظمات المجتمع المدني في إطار تحالفات أوسع أو حملات عالمية، بل يسعى إلى الإضاءة على بعض أشكال النشاط الحقوقي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على سبيل المثال، بهدف تسهيل تبادل التجارب والخبرات وتعزيز النقاش حول الأساليب والوسائل والتكتيكات بما يتناسب والفرص والتحديات التي تشهدها المنطقة حاليا كما يعرض العدد لرزمة من الموارد ذات الصلة.

 مازن جابر

مسؤول المعلومات للتربية على حقوق الإنسان

المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا- منظمة العفو الدولية




شارك هذه الصفحة: