تعقيب على ‘الإعلان بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان’: آليات حماية المدافعين عن حقوق الإنسان

المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، المفوضية السامية لحقوق الإنسان، 2011

 إن الإعلان المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا هو صك دولي خاص لحماية الحق في الدفاع عن حقوق الإنسان.

ويؤكد الإعلان مجددا على الحقوق التي لها أهميتها في الدفاع عن حقوق الإنسان والتي تشتمل -من بين حقوق أخرى- على حرية تكوين الجمعيات وحرية التجمع السلمي وحرية الرأي والتعبير والحق في الحصول على المعلومات وتقديم المساعدة القانونية وتطوير أفكار جديدة في مجال حقوق الإنسان ومناقشتها. إن تنفيذ هذا الإعلان هو شرط مسبق من أجل خلق بيئة تمكَن المدافعين عن حقوق الإنسان من القيام بعملهم ( A/63/288  المرفق، فقرة 2 ).

 يشير التكليف إلى أن بعض الحكومات بذلت جهدا للتأكد من أن التشريعات الداخلية تعكس التزامات الدولة كما ردت في الإعلان وغيره من المعايير الدولية لحقوق الإنسان (E/CN.4/2006/95، الفقرة 49). وعلى الرغم من بعض التطورات الإيجابية إلا أن المعلومات التي تلقتها المكلفتان تبين أن الاتجاه الحالي في كثير من البلدان يتمثل في سن القوانين والأنظمة التي تحد من الحيز المتاح لأنشطة حقوق الإنسان؛ فعدد كبير من القوانين الوطنية لا تزال، أو أصبحت، غير متوافقة مع المعايير الدولية ومع الإعلان على وجه الخصوص. وعلى الرغم من أن معظم الدساتير الوطنية تكفل رسميا حقوق الإنسان إلا أن ثمة قوانين فرعية تعمل على تقييد حقوق تعدٌ محورية في التطبيق التام للإعلان. وقد استعملت الدول، في كثير من الحالات، هذه القوانين الداخلية لإضفاء الشرعية على انتهاكات حقوق الإنسان ولإضعاف عمل المدافعين عن حقوق الإنسان إضعافا شديداَ. أضف إلى ذلك أنه حتى عندما تُبذل الجهود لتبني قوانين تتماشى مع المعايير الدولية يظل التطبيق غير الفاعل لها على أرض الواقع يمثل مشكلة متكررة الحدوث(E/CN.4/2006/95  ، الفقرة 50 ).

 ترى المقررة الخاصة أن ثمة ضرورة لبذل مزيد من الجهود لتحسين مستوى فهم المسؤوليات المنصوص عليها في إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وعلى رغم من أن إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان ليس صكا ملزما قانونا إلا أنه يشتمل على حقوق معترف بها أصلا في صكوك دولية لحقوق الإنسان ملزمة قانونا، ومن بينها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ويبين الإعلان كيف أن الحقوق الواردة في الصكوك الرئيسية لحقوق الإنسان تنطبق على المدافعين عن حقوق الإنسان والعمل الذي يقومون به. وقد تم تبني الإعلان بتوافق الآراء من قبل الجمعية العامة الأمر الذي يمثل بالتالي التزام الدولي القوي بتنفيذه.

 إن الغاية من هذا التعقيب هو ملء هذه الفجوة وذلك عن طريق تحسين مستوى فهم الدول للمسؤوليات الواردة في الإعلان بالإضافة إلى زيادة الوعي بهذا الصك لدى الفاعلين غير الحكوميين المعنيين والذين يمكنهم الإسهام في خلق بيئة مناسبة لعمل المدافعين. بالإضافة إلى ذلك، يهدف هذا التعقيب إلى تعزيز قدرة المدافعين عن حقوق الإنسان في التأكد من احترام الحقوق التي منحهم إياها هذا الإعلان. يرتكز هذا التعقيب على تحليل المعلومات التي تم تلقيها والتقارير التي تم إعدادها من كلتا المكلفتين – وهما: مرغريت سيكاغيا، المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان وخليفتها السيدة هنا جيلاني الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان.

 وقد تم تقسيم هذا التعقيب إلى 10 فصول يتناول كل واحد منها حقا من الحقوق التي جاءت في الإعلان وهي: الحق في حرية الرأي والتعبير، والحق في حرية التنظيم، والحق في التجمع، والحق في الاحتجاج، والحق في الحصول على التمويل، والحق في الوصول إلى الهيئات الدولية والتواصل معها، والحق في الحماية، والحق في الانتصاف الفعال، والحق في استنباط ومناقشة أفكار ومبادئ جديدة بصدد حقوق الإنسان. ويتناول الفصل الأخير الحدود المسموح بها من الانتقاص من هذه الحقوق.

 ويوضح كل فصل من هذه الفصول الإطار القانوني الذي يقر بالحق موضوع الفصل، ليس في الإعلان وحسب، بل وفي الصكوك الإقليمية والدولية الأخرى أيضا. كما يتناول كل فصل بالتحليل ما تقتضيه الحقوق المختلفة وما هي الجوانب المختلفة اللازمة لضمان تطبيقها. كما يشتمل كل فصل على قسم يبين أكثر الانتهاكات التي يواجهها المدافعون عن حقوق الإنسان شيوعا وعلى عدد من الممارسات الصحيحة والتوصيات الرامية إلى جعل عملية تطبيق الدولة للحق المعني أكثر يسرا. وبما أن هذا التعقيب يعي أن الإعلان ليس صكا معزولا وأن تنفيذه يستوجب جلب الدعم من مجموع القوانين الدولية وأعراف حقوق الإنسان فإنه اشتمل على الكثير من المراجع والتحليلات القانونية من هيئات إقليمية ودولية أخرى.

 وتمشيا مع التكليف المنوط بالمقررة الخاصة بشأن إدماج منظور النوع الاجتماعي في عملها كله، يولي هذا التعقيب اهتماما خاصا لحيثيات أوضاع المدافعات عن حقوق الإنسان والتحديات الخاصة التي يواجهنها. وفي هذا الصدد، كررت المكلفتان في أكثر من مناسبة أن المدافعات عن حقوق المرأة هن أكثر عرضة لخطر التعرض لأشكال معينة من العنف وغيره من الانتهاكات والتحيّز والإقصاء والإنكار مقارنة مع نظرائهن من الرجال.  ويعود السبب في ذلك غالبا إلى أنه يُنظر إلى المدافعات عن حقوق الإنسان على أنهن يتحدين أعرافا اجتماعية- ثقافية متعارف عليها وتقاليد وتصورات وقوالب نمطية بشأن الأنوثة والميل الجنسي ودور المرأة في المجتمع ومكانتها. وغالبا ما يُنظر إلى عملهن على أنه تحد للمفاهيم "التقليدية" للأسرة والتي يمكن أن تستعمل في تطبيع وارتكاب أشكال من العنف والاضطهاد ضد المرأة. وقد يقود هذا في بعض الحالات إلى العدائية أو ضعف الدعم من عامة الناس ومن السلطات أيضا (A/HRC/16/44 ، فقرة 23 ).

من مقدمة الدليل

 يمكنكم تنزيل الدليل من الوصلة أدناه:

http://ow.ly/mREnL




شارك هذه الصفحة: