مدارس صديقة لحقوق الإنسان وقابلة للحياة

أوريليا دونارد* وثريا بو عبيد**

قد لا يعتبر طلاب ثانوية إبن يوسف في مراكش أنفسهم صانعو اتجاه في التعليم العالمي، ولكن بعد زيارتها لمدرستهم، شجعت السلطات التربوية القيمين على المدرسة على مواصلة الجهود الهادفة لجعل حقوق الإنسان جزءا لا يتجزأ من الحياة المدرسية اليومية.

وتعتبر ثانوية إبن يوسف واحدة من بين عدد متزايد من المدارس في جميع أنحاء العالم التي تتلقى دعما من مشروع المدارس الصديقة لحقوق الإنسان لمنظمة العفو الدولية، هذا المشروع الذي سلطت المنظمة الضوء على منهجياته ونجاحاته في دليل جديد.

ويوفر »التحول لمدرسة صديقة لحقوق الإنسان: دليل للمدارس في جميع أنحاء العالم« 10 مبادئ عالمية للمدارس الصديقة لحقوق الإنسان التي يمكن دمجها في أربعة مجالات رئيسية للحياة المدرسية هي: الإدارة، العلاقات، المناهج الدراسية والأنشطة اللاصفية، والبيئة المدرسية الشاملة.

يترافق الدليل مع مجموعة أدوات لموارد التربية على حقوق الإنسان وهو متوفر على موقع المنظمة على الوصلة أدناه:

http://amnesty.org/en/library/info/POL32/001/2012/en

وتقول مديرة الفريق الدولي للتربية على حقوق الإنسان في منظمة العفو الدولية سنيه أورورا أن »تعليم حقوق الإنسان هو ممارسة تشاركية تهدف إلى تمكين الأفراد والمجتمعات المحلية، ومدها بالمعرفة والقيم والمواقف والمهارات التي تحتاج إليها للتمتع  بحقوقها وممارستها واحترام وتعزيز حقوق الآخرين». وتضيف أورورا »بإصدار هذا الدليل الجديد، نحن نقدم اقتراحات عملية للمدارس في جميع أنحاء العالم لجعل حقوق الإنسان جزءا لا يتجزأ من  مقرراتها الدراسية، والمنهجية التعليمية، والبيئة التعليمية الأوسع، بما يخلق التأثير طويل الأمد ليس فقط على الطلبة والطالبات بل على المجتمعات التي ينتمون إليها على حد سواء.»

إدماج حقوق الإنسان في التعليم

في عام 2009، طورت منظمة العفو الدولية »مشروع المدارس الصديقة لحقوق الإنسان» في إطار برنامج الأمم المتحدة العالمي للتثقيف في مجال حقوق الإنسان. ودعت المرحلة الأولى من البرنامج الدولي من 2005 إلى 2009 - التي استهدفت المدارس الابتدائية والثانوية في جميع أنحاء العالم - إلى إتباع نهج شامل لتعليم حقوق الإنسان، وتشجيع الحكومات الوطنية ليس فقط لدعم المدارس في تعليم حول حقوق الإنسان، ولكن أيضا لضمان عمل المدارس وفقا لقيم ومبادئ حقوق الإنسان . ومنذ عام 2010، وسعت المرحلة الثانية من البرنامج تركيزها ليشمل مرحلة التعليم العالي أيضا.

وقالت أورورا أن  مشروع المدارس الصديقة لحقوق الإنسان »يستند إلى فرضية أساسية مفادها أن لكل فرد الحق في معرفة، وطلب وتلقي المعلومات المتعلقة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وأن يتاح له/ا التثقيف في مجال حقوق الإنسان والتدريب». وقد شاركت خمسة عشر مدارس ثانوية من 14 دولة  في جميع أنحاء العالم في المشروع التجريبي  لمنظمة العفو الدولية في الفترة الممتدة بين سبتمبر/تشرين الأول 2009 ويوليو/تموز 2011.

إن المدارس الصديقة لحقوق الإنسان هي فضاء يدخل حقوق الإنسان في صلب العملية التعليمية ويضمن حضورها في جميع الميادين الرئيسية من الحياة المدرسية. وهي شاملة بحيث يتم تشجيع الجميع على المشاركة، بغض النظر عن الوضع أو الدور، وحيث يكون التنوع الثقافي موضع ترحيب.

وتهدف مدارس  مثل ثانوية إبن يوسف إلى بناء قدرة المجتمع المدرسي بأكمله من خلال العمل على تعزيز البيئة الديمقراطية، وطرق التدريس المبتكرة والمواطنة المسؤولة. ويؤمن المجتمع المدرسي في ثانوية إبن يوسف أن المقاربة الشاملة هي المفتاح للتحول إلى مدرسة صديقة لحقوق الإنسان، وأن احتضان حقوق الإنسان لا يقتصر على الفصول الدراسية، ولكن يتعداها ليصبح جزءا لا يتجزأ من عمل الأندية والأنشطة اللاصفية - وفي هذا الصدد، تم إنشاء فضاء آمن للفتيات بهدف توفير بيئة تعليمية لهن،  يتم فيه تعزيز حقوق المرأة وقيم مثل التسامح والانفتاح والحوار.

البناء على تجربة التربية على حقوق الإنسان في المغرب

إن ثانوية إبن يوسف هي واحدة من ثلاثة مدارس صديقة لحقوق الإنسان في المغرب تظهر مجتمعة كيف يمكن لمنظمة العفو الدولية التواصل بشكل فعال مع السلطات التعليمية لدمج تعليم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية.

تستخدم منظمة العفو الدولية - المغرب التربية على حقوق الإنسان لتوفير مساحة للعمل من أجل زيادة الوعي بحقوق الإنسان في المغرب، مع التركيز على المستقبل بما يكمل جهود الحكومة الهادفة إلى »الخروج من حقبة انتهاكات حقوق الإنسان». وكانت الحوارات والندوات وورش العمل قد بدأت على مستوى المؤسسات التعليمية منذ عام 1994، وشكلت دعامة أساسية لبرنامج تعليم حقوق الإنسان الذي مهد لإنشاء فرع رسمي لمنظمة العفو الدولية بالمغرب في عام 1998. وباغتنام فرصة عقد الأمم المتحدة للتثقيف في مجال حقوق الإنسان للعمل مع الحكومة وبناء شراكة إيجابية مع وزارة التربية والتعليم، أصبحت منظمة العفو الدولية - المغرب معروفة على الصعيد الوطني بفضل برنامج تدريب  المدرسين، وهو ما شكل رافعة للنمو، وللقاعدة المستنيرة التي تدعم بنشاط حملات منظمة العفو الدولية وغيرها من الأنشطة التي تقوم بها المنظمة.

 وفيما يوسع مشروع المدارس الصديقة لحقوق الإنسان نطاق نشاطه ليشمل عددا أكبر من المدارس وبلدانا جديدة، ترى  منظمة العفو الدولية في الدليل الجديد فرصة لتدعيم وتقاسم الخبرات والدروس المستفادة حتى الآن، والاستمرار في دعم المدارس في رحلة التحول إلى مدارس صديقة لحقوق الإنسان في المغرب وفي جميع أنحاء العالم.

 * المستشارة المؤقتة لمشاريع التربية على حقوق الإنسان، منظمة العفو الدولية، الأمانة الدولية.

** منسقة التربية على حقوق الإنسان، منظمة العفو الدولية – المغرب.

 

لمزيد من المعلومات حول مشروع المدارس الصديقة لحقوق الإنسان، يمكنكم التواصل مع ثريا بو عبيد، منسقة التربية على حقوق الإنسان في منظمة العفو الدولية - المغرب على البريد الإلكتروني أدناه:

admin-ma@amnesty.org





شارك هذه الصفحة: