الكاهن والشيخ: تحديات قبطّية في مصر المعاصرة

فيفيان إبراهيم*

ترجمة فابيولا دينا

فاضت نشرات الأخبار في جميع أنحاء العالم بصورٍ بُثّت من ميدان التحرير للمسلم والقبطي جنباً لجنب خلال انتفاضة مصر التي دامت 18 يوماً في أوائل العام 2011 والتي شهدت سقوط حسني مبارك من خلال موجة من الاحتجاجات الشعبية. إذ قام الأقباط بحمايةِ إخوانهم المسلمين ضد أي اعتداء خلال صلاة الجمعة يوم 4 شباط/فبراير 2011، ملوّحين بوشم الصليب على معصمهم. وقامت حشود المسلمين بعد يومين بتطويق قداس الأحد القبطي في الساحة، ضماناً لسلامة الأقباط. هذه الصور، على روعتها، لا تعكس واقع التمييز الديني الكامن بحق المجتمعات غير المسلمة في مصر اليوم، بل تلعب دوراً هاماً في تعزيز مجموعة من الأساطير التي تم التداول بها لفترة طويلة في مصر كما في العالم العربي.

إذ تقول الأسطورة الأولى أنه في فترات الاضطرابات السياسية ينبذ المسلمون والأقباط كل الخلافات بينهم لصالح مصر الحبيبة. ويتردد الشعار القديم »الدين لله والوطن للجميع« على كلّ لسان وتتحوّل الوحدة الوطنية لتصبح شعاراً رئيساً وترتفع صور لشيخ دين مسلم وكاهن قبطي، يداً بيد، يرفرف بينهما العلم المصري وعليه الصليب والهلال. يذكر أن جذور هذه الصورة الوردية، شعار »الدين لله والوطن للجميع«، ورمز الهلال مع الصليب تعود إلى ثورة 1919 في مصر، والكفاح ضد البريطانيين من أجل الاستقلال.

أما الأسطورة الثانية فتقول أن الأقباط يشكلون فئة متجانسة يرأسه بابا الأقباط، الذي يشغل في آنٍ موقع الزعيم الروحي لهذه المجموعة ومرشدها السياسي أيضاً. ولا يقتصر النقاش حول »الأقباط« وموقفهم خلال انتفاضة 2011، أو أي حدث آخر مهّم على الطبقات أو المصالح أو العقائد على غرار المجموعات الأخرى. لا بل على العكس، يطغى الافتراض المتأصل في معظم التحليلات والتصورات أن الأقباط يتصرفون بطريقة موحّدة ومتسقة.

أما »حياة الميدان« التي عاشها المصريون خلال الأيام الثمانية عشر - والتي تحوّلت إلى يوتوبيا مصرية لربما تكون حقيقيّة لأقليةٍ صغيرة من المتظاهرين - فهي لا تعكس حياة الأقباط في مصر لا اليوم ولا في أيّ زمنٍ في الماضي القريب. لا بل أن فرصة التقاط صورة الشيخ والكاهن وإن شكلّت بذاتها فرصةً جميلة، لا تشكّل انعكاساً للاضطرابات الاجتماعية والسياسية العميقة والطويلة المدى التي تعاني منها العلاقات بين المسلم والمسيحي في مصر، والتي أثّرت على تطوّر المجتمع القبطي في مصر المعاصرة.

 الأقلية والأغلبية

الأقباط هم أتباع الكنيسة الأرثوذكسية المصرية، ويشكّل تعدادهم مسألة جدل سياسية. وتتراوح التقديرات لنسبة الأقباط ما بين 6 إلى 7 في المائة من إجمالي المجتمع المصري، بحسب إحصاءات الحكومة المصرية، وبين 20 و25  في المائة، وفقاً لتقديراتٍ قبطية غير رسمية. وعلى الرغم من القيود المفروضة على  الوصول إلى سجلات الإحصاءات الرسميّة، يتفّق معظم المحللين والمعلّقين على أن نسبة الأقباط تتراوح بين 10 و15 في المائة من سكان مصر، الذين يصل تعدادهم إلى 82 مليون نسمة. وبغضّ النظر عما إذا كان الأقباط يشكلّون رُبع السكان أو عشرهم، فإنهم ما زالوا يشكلّون، على الأقل عددياً، أقليةً بين أغلبية سكاّن مصر المسلمين. وتقوم الكنيسة كما الدولة بتحاشي استخدام كلمة »أقلية« في أي خطابٍ رسمي. وما دلالةُ هذه الخطوة سوى أن الأقباط بانتمائهم إلى مجموعة أقلّية يُمسون بطريقةٍ أو بأخرى - »أقلّ مصرية« أو ينبغي حمايتهم - وبالتالي من الناحية النظرية هم أقلّ قدرة على أن يكونوا مواطنين.

وتهدف حقوق الأقليات بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، إلى ضمان مساواة المجموعات المنتمية إلى »أقلية« مع المجموعة المهيمنة، من حيث الحق في عدم التمييز وحرية الممارسات الدينية وبالتالي تمتعهم بمواطنة كاملة ومتساوية.

ولكن الواقع في مصر أكثر تعقيدا. وفي حين أن الغالبية العظمى في مصر، بغض النظر عن الانتماء الديني، لا تزال تعاني من المصاعب الاقتصادية والاجتماعية بالإضافة إلى القمع السياسي، يواجه الأقباط قيوداً إضافية في الوظائف الحكومية ويعانون من الممارسات التمييزية المختلفة، منها على سبيل المثال الصعوبات الكبيرة في الحصول على تراخيص لبناء الكنائس. وحتى الأمس القريب، كانت تقع على عاتق رئاسة الجمهورية الموافقة على تراخيص بناء الكنائس في مصر. صحيح أن بعضُ هذه القيود قد خففت، إلا أن جميع الأعمال المتعلقة في الكنائس، من أعمالِ الإصلاح إلى زيادة الملحقات على ممتلكات الكنيسة لا تزال تخضع إلزاماً لموافقة رسمية. وهذا ما يتناقض بشكل صارخ مع الأعداد الهائلة من المساجد – سواء حصلت على موافقة رسمية أم لم تحصل - والتي تنتشر في جميع أنحاء مصر.

العلاقة الرسمية بين الدولة والكنيسة: هل هي مجرد فرصة لالتقاطِ الصور؟

لقد شهدت العلاقات الرسمية بين الدولة والكنيسة توترات في مراحل عدة. ويشير غالبية المعلّقين إلى أن سياسات الرئيس أنور السادات(1970-1981)  أدّت إلى تفاقم الطائفية. كما وأن الرئيس السادات، ومن خلال تعديل الدستور المصري من كون الشريعة الإسلامية أحد المرجعيات التي يقوم عليها الدستور إلى المرجعية الوحيدة للدستور، قام بعكس سياسات أسلافه من خلال إقامةِ تحالفٍ أوثق مع الإسلاميين والإفراج عن المسجونين بينهم. كما وأن العلاقة بينه وبين البابا شنودة الراحل(1971-2012)  كانت تشوبها الخلافات على عكس العلاقة الوثيقة التي ربطت الرئيس جمال عبد الناصر (1954-1970)  والبابا كيرلس السادس (1959-1971). والبابا كيرلس كان راهباً متنسكاً ورجلاً روحانياً. أما البابا شنودة فكان، على العكس، على درجة عالية من التعليم وقد عمل مع الشباب القبطي في المناطق الحضرية، وأنشأ خلال أسقفيته صحيفة »الكرازة«. ووصف محمّد حسنين هيكل، المعلّق على عامود الشرق الأوسط ورئيس التحرير السابق في صحيفة الأهرام، البابا شنودة بـ»الراهب المقاتل«  عند الإشارة إلى العلاقة بينه والرئيس السادات. وأطلّت الطائفية برأسها القبيح في فترة مبكرة في عهد الرئيس السادات والبابا شنودة، وتمثلت بحرق كنيسة الخانكة في شمال مصر في عام 1972 على سبيل المثال. وقد أدى ذلك إلى توتّر العلاقات خلال حقبة السبعينات والتي بلغت ذروتها في عام 1981 عندما وضع الرئيس السادات البابا شنودة في »الإقامة الجبرية« في أحد الأديرة. وبقي البابا القٌبطي في الإقامة الجبرية لمدة أربع سنوات امتدت أيضّا إلى عهد الرئيس مبارك (1981 – 2011)، مما دفع بعض المعلقين إلى ملاحظة مفادها أن الرئيس الجديد كان يضع حدود السلوك المقبول.

طغت الودية على العلاقة مع البابا خلال عهد الرئيس حسني مبارك السابق بصورة كبيرة، وهي علاقة وإن لم تخلو من بعض فترات التوتّر إلا أن الفريقين نجحا في المحافظة على ماء الوجه. وعملت الصور المتكررة لهما جنباً إلى جنب، وغالباَ مع شيخ الأزهر على تعزيز صورة الوحدة الوطنية. لكن هذه الممارسات، لم توقّف الممارسات التمييزية أو العنف المتفشي غالباً على أساسٍ طائفي. ويوم الأول من يناير/كانون الثاني 2011، أي قبل أسبوعين ونصف فقط من الانتفاضة المصرية، أسفر تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية عن مقتل 23 قبطياً. وفشلت أجهزة الدولة الأمنية في حماية الكنيسة على الرغم من كونها في حالة تأهب قصوى، الأمر الذي سيعتبره بعض الناشطين الشباب في ميدان التحرير بعد أسابيعٍ فقط من تفجيرها أحد »مفاتيح« الانتفاضة الثورية.

 ما بعد »25 يناير 2011«

لعب البابا شنودة دوراً حذِراً خلال الانتفاضة المصرية في العام 2011، داعيًا المجتمع القبطي إلى الامتناع عن المشاركة. وفي حين استجاب البعض لدعواته، إلا أن البعض الآخر شارك في الانتفاضة، الأمر الذي يُجدر تسليط الضوء عليه، حيث أن »المجتمع« القبطي ليس استثنائياً إذ استندت مشاركته في الانتفاضة وتضامنه معها، على غِرار الشعب المصري أجمع على عدد من العوامل المختلفة، ليس أقلها الطبقة والمعتقد الإيديولوجي. ولم يكن مفاجئا وقوف البابا شنودة في مخيّم هياكل السلطة القائمة في مصر، فكانت أعماله متسقة مع واقع رجلِ دولة طاعن في السنّ يعي ماهية العواقب السياسية المحتملة بحسب النتائج. وقد أدى هذا الموقف إلى انتقاداتٍ واسعة الانتشار من قِبل الشباب القبطي الذين لطالما اعتبروا البابا شنودة رجعياً وحُصناً في وجه التغيير.

تكررت الهجمات الطائفية بعد شهر فبراير/شباط 2011 بما فيها حرق كنيسة في سول (مارس/آذار 2011) والهجوم الذي وقع في كنيسة في أم بابا في شهر مايو/أيار 2011 والذي أدّى إلى وقوع 15 ضحية. ونتيجةً لذلك، سعى بعض الأقباط للتظاهر مباشرةً ضدّ المظالم بدلاً من التوّجه إلى الكنيسة سعياً لتدخّلها والبابا شنودة. واندلعت مظاهرات الأقباط في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2011 أمام مبنى ماسبيرو للتلفزيون الحكومي في القاهرة، بعد الهجوم على كنيسة في صعيد مصر. أما التلفزيون الحكومي فقام أثناء المظاهرات أمام مبنى ماسبيرو بدعوة المصريين المسلمين للحفاظ على الجيش الذي يتعرض لهجومٍ عنيف من قبل الأقباط. هذا البث الكاذب أسفَر عن مقتل 28 من الأقباط أمام مبنى التلفزيون بصورة عنيفة بمن فيهم مينا دانيال، وهو ناشط قُبطي اعتُبر في فترة سابقة من ذلك العام من »شباب الثورة«. وفي حين أن الاحتجاجات ما بعد الثورة لم تتوقّف، إلا أن أحداث ماسبيرو سلّطت الضوء بصورة أساسية على فشل المؤسسات الكنسية، أولاً في حماية مصالح هذه الطائفة وثانياً في التصدي لتلاعُب الدولة وبصورةٍ خاصة المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالصراع الطائفي لتعزيز موقعه على أنه »حامي الدولة وتماسكها«. 

ونتجت عن مجزرة ماسبيرو عواقِب متعددة وأنتجت ندوباً عميقة في المجتمع القبطي. أولاً، وعلى مستوى العلاقة ما بين الطوائف، شكّل اعتداء ماسبيرو اعتداءاً علنياً على الأقباط كمجموعة دينية تقوم بالاحتجاج على الطائفية المستمرّة. ويجدر بالتالي النظر إلى هذه المجزرة ليس فقط بمثابة هجوم من قبل السلطات نفسها التي ٱدّعت أنها في خدمة »حماية الأمة«، بل أيضاً بمثابة هجومٍ صادَقت عليه مؤسسة الجيش المسلمة بغالبيتها. وعززت أحداث ماسبيرو الفكرة المنتشرة، على الأقل بين الحركات اليسارية الموالية للثورة، والقائلة بأن الجيش وجماعة الإخوان المسلمين (وربما الجماعات الإسلامية الأخرى) هم »إخوة في الرضاعة«.

 أما الندبة الثانية التي نتجت عن أحداث ماسبيرو فكانت داخل الطائفة. إذ ظهر البابا شنودة غايةً في الضعف في الحفاظ على حقوق مجتمعه، الدينية أو السياسية. وتجلى هذا في قداس عيد الميلاد يوم 6 يناير/كانون الثاني 2012، بعد أقلّ من ثلاثة أشهر إذ قام البابا الراحل بمباركة أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلّحة، الذين كانوا في الحضور، باعتبارهم »حماة الأقباط«.  وألهبت هذه التبركة انتقادات عنيفة، وخاصة بين الشباب الأقباط الذين شاركوا في الانتفاضة والذين زعموا أن البابا شنودة تخلّى عن رفاه مجتمعه وأن كلامه غير مناسب. ولم يتوقّف  هؤلاء الشباب عن تحدّي سلطة البطريرك ونطاقها بصورة متزايدة. لكن من الأهمية بمكان وضع هذه الحادثة في سياقها الصحيح ومراجعة جميع القرائن، إذ تعتبر الغالبية العظمى من الأقباط الممارسين أن البابا ما زال يحتفظ بأعلى درجة من السلطة، وأن دعم الهياكل السياسية - سواءً كانت المجلس الأعلى للقوات المسلّحة أو رئاسة الجمهورية - يبدو أسلم وسيلة لضمان بقاء طائفة الأقباط.

 الأقباط في الشتات

ذهب بعض المعلقين إلى أن عشرات الآلاف من الأقباط قد هاجروا من مصر بعد تنحّي الرئيس السابق حسني مبارك. وتتركّز أكبر مجتمعات الأقباط في الشتات في الولايات المتحدة وأستراليا وأوروبا الغربية. وسجّلت موجات هجرة كبيرة بعد سقوط النظام الملكي في مصر ومع سياسات التأميم في ظلّ نظام الرئيس عبد الناصر، وأيضاً في عهد الرئيس السادات وارتفاع العنف الطائفي وأيضاً في عهد الرئيس مبارك وصعود الإسلاميين وتفشّي السياسات التمييزية. في حين أنه يستحيل التحقّق من الأرقام، لطالما شكّل الأقباط في الشتات ذراعاً مثيراً للجدل للمجتمع القبطي المصري الأوسع. ففي عهد السادات مثلاً، قام الأقباط في الشتات بنشر عدةّ إعلانات في الصحف حول الاضطهاد والتمييز، مما جعل السادات يستشيط غضباً نتيجةّ للدعاية السلبية، لا سيما عشيّة توقيعه اتفاق كامب ديفيد. وفي حين نأى البابا شنودة نفسه عن هذه الإعلانات، إلا أنه قام بزيارات منتظمة إلى الولايات المتحدة، حيث قام بفتح أسقفيات وكنائس جديدة. وكان البابا شنودة حذراً، خاصةً في عهد مبارك، فنأى بنفسه عن نشاطات الأقباط في الخارج. وكثيراً ما قام بتعليقاتٍ مفادها أن »ما يجري في مصر يجب أن يبقى في مصر«، لكنه قام في الوقت عينه بجمع التبرعات والأموال من الجماعات في الشتات.

انتقدت الجماعات القبطية في الشتات السياسات التمييزية في مصر انتقاداً صاخباً. وأدت التعبئة الدينية خلال السنوات الماضية إلى نشوء مجموعات وجمعيات قبطية قوّية في الولايات المتحدة، اتخذت لنفسها صفة »مخلصة الأقباط«  بما أنها تحتمي وراء حرية مزعومة للتعبير. وتمّ في شهر سبتمبر/أيلول 2012 نشر فيلمٍ قصير على موقع »يوتيوب« بعنوان »براءة المسلمين« يزعم أنه يوضّح حياة النبي ويصوّره كزير نساء ويصفه بالشذوذ الجنسي. وأدّى هذا الفيلم إلى احتجاجات واسعة النطاق في الدول ذات الأغلبية المسلمة، ويُشتبه أن نيقولا باسيلي نيقولا، منتج الفيلم ومخرجه، أمريكي من أصل مصري قبطي، وقد صدرت مذكرة اعتقال باسمه في مصر. وينبغي النظر إلى إجراءات كإنتاج أفلام على هذا المثال على أنها مسيئة جداً لقضيّة الأقباط في مصر وأنها من المحتمل أن تؤدي إلى أعمال انتقام ضدهم.

 البابا الجديد والتحديات

 من المقرر أن تتم عملية اختيار البابا الجديد خليفةً للبابا شنودة الذي انتقل إلى رحمته بين شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2012. وفي طليعة التحديات التي سوف يواجهها البابا الجديد بلورة دور جديد للبطريرك القبطي في مصر ما بعد الثورة بالإضافة إلى دور جديد في داخل المجتمع القبطي. هل سيكون البابا القبطي ممثلاً سياسياً أيضاً للمجتمع أو يتفرّغ فقط للأمور الروحية بصورةٍ أساسية؟ وفي الخيار الأول، يحتاج البابا إلى التفاوض بصورة دقيقة مع الرئيس الجديد محمد مرسي، وحزبه السياسي لإخوان المسلمون) والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وتتصدّر بالتالي جدول أعماله مسائل مثل وضع الشريعة الإسلامية في دستور الدولة، بالإضافة إلى الحقوق السياسية والدينية.

وتشكل بعض التساؤلات من قبيل وضعية الشريعة في الدستور الجديد أحد التحديات العملية اليوم على الرغم من كونها إحدى ركائز الدستور منذ عام 1971. الاختبار الآن، ليس فقط بالنسبة للبابا، ولكن لقطاعات مختلفة من المجتمع المصري، هو إلى أي مدى سوف يتم تطبيق الشريعة، ومدى تأثير ذلك على حقوق غير المسلمين في العبادة والمشاركة الديمقراطية في الدولة والحياة اليومية.

ويواجه البابا الجديد كذلك تحديات قوية داخل المجتمع القبطي، تتركز بالتحديد حول دوره. وسيحتاج البابا إلى إجراء تدابيرَ حاسمة ليستطيع أن يقود الأقباط روحياً في زمن التحزب. وقد ينجح البابا في تحقيق كيانٍ مجتمعي وديني أكثر تماسكا، لا سيما في مواجهة مشهدٍ سياسي متغيّر، من خلال التوجّه إلى مجموعات الشباب التي لعبت دوراً في أحداث 25 يناير/كانون الثاني ومناشدتها، ومن خلال التطرّق إلى عمليات الإصلاح العاجلة التي طالت المطالبة بها مثل موقف الكنيسة من الطلاق.

 

*فيفيان إبراهيم أستاذة مساعدة في التاريخ والدراسات الدولية في جامعة ميسيسيبي، ومؤلفة كتاب "أقباط مصر: تحدّيات التحديث والهوية (توريس، 2010).




شارك هذه الصفحة: