ضمان حقوق الأقليات في مرحلة التغيير

مرت عمليات الانتقال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي أيقظتها انتفاضات العام الماضي في مصر وتونس وليبيا واليمن، بمسار محفوف بالصعاب المتوقعة خلال الأشهر الأخيرة، في حين جهدت الإدارات الجديدة لطي صفحة الانتهاكات السابقة وإحداث تغييرات دائمة في الأطر المؤسسية والتشريعية.

 نمت آمال الأقليات في هذه البلدان على أثر الإطاحة بالأنظمة السابقة التي عرضتهم للتمييز وفشلت بالاعتراف بحقوقهم الثقافية أو رفضت هويتهم كليا. ومع ذلك، وفي حين تم الاحتفاء بتنوع الذين شاركوا في الانتفاضات، كانت أعضاء بعض الجماعات بمن فيهم الأقباط في مصر وبعض المجتمعات الأمازيغية في ليبيا هدفا لهجمات قاتلة، مما أثار قلقهم بشأن مستقبل العلاقات الإثنية والدينية في بلدانهم.

 وفي الوقت نفسه، فإن المخاوف من الهجمات المتصاعدة ضد الأقليات في سياق النزاع في سوريا هي مصدر قلق مستمر، في ظل استمرار العنف الطائفي في العراق المجاور وذكريات الحرب الأهلية في لبنان التي تلوح في الأفق. ويتصدر أفراد من الأقلية الشيعة في المملكة العربية السعودية المظاهرات ضد السلطات في شرق البلاد، والتي تأتي، في جزء منها، احتجاجا على التمييز الذي تعاني منه. وفي القيام بذلك، هم يتحدون حظر التظاهر في كافة أرجاء البلاد ويواجهون الرد القاسي من قبل السلطات.

 وفي ظل هذا الواقع، بات ملحا على أولئك الذين يقودون الدول نحو أو أثناء عملية الانتقال أن يولوا اهتماما أساسيا بتضمين الدساتير التي يتم تطويرها أو يخطط لتطويرها ضمانات لحقوق الإنسان تحمي جميع المواطنين في البلاد، بغض النظر عن العرق أو اللون أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الأصل القومي أو الاجتماعي. يجب أن يكون جميع الأشخاص متساوون أمام القانون وأن يتمتعوا بحقهم، دون أي تمييز وعلى قدم المساواة، بحماية القانون. وعلى الرغم من أن منع انتهاكات حقوق الإنسان ضد الأقليات يتطلب ما هو أبعد من دساتير جديدة، إلا أنها توفر أدوات توجيهية وتضع معايير للإصلاحات التشريعية اللاحقة.

 يهدف هذا العدد من موارد إلى المساهمة في هذه العملية من خلال مناقشة كل من حالة الأقليات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحقوقها ضمن إطار قانوني. ويستكشف العدد حالة الأقليات الدينية والإثنية عبر محاور متنوعة تركز على بلدان محددة ومجموعات معينة، مثل الأقباط والشيعة في مصر، والأيزيديين في العراق ومجموعة من الأقليات في إيران، وكذلك على التحديات التي تواجه عديمي الجنسية في جميع أنحاء المنطقة. وتجمع المقالات بين النهج التاريخي والمقارن.

 كما تضيئ مساهمات أخرى على حقوق الأقليات في إطار القانون الدولي والمعايير، والفرص التي تتيحها الفترة الانتقالية الحالية في المنطقة لتعزيز هذه الحقوق والمحاولات الحديثة من قبل النشطاء والمشرعين في بلدان مثل تونس ومصر لصياغة الأحكام الرامية إلى ضمانها. وأخيرا، يقدم العدد مجموعة مختارة من الموارد ويعرض لبعض المنظمات العاملة في مجال حقوق الأقليات بما يوفر وسيلة للحصول على مزيد من المعلومات حول هذا الموضوع.

فيليب لوثر

المدير المؤقت لبرنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

منظمة العفو الدولية




شارك هذه الصفحة: