البيئة القانونية للمنظمات غير الحكومية

الدكتور محمد أحمد المخلافي*

 تتناول هذه ورقة التي أعدها الدكتور محمد أحمد المخلافي، في إطار ’منتدى المستقبل الخامس الموازي‘ الذي انعقد في أبو ظبي في أكتوبر/ تشرين الأول 2008، البيئة القانونية للمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال التنمية السياسية والدفاع عن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وتعزيزها ونعرض عليكم فيما يلي خلاصة ورقة العمل والتوصيات التي خرجت بها:

 فيما تقدم بينت الورقة أهم العوائق أمام حرية التنظيم، بالنسبة للمنظمات غير الحكومية والممثلة بعوائق التأسيس أو التكوين وعوائق النشاط وعوائق الحل والإيقاف، ومن خلال العرض الموجز لهذه العوائق تبين ظهور عوائق أخرى ومن تلك عوائق العقوبات الجنائية والغرامات المالية، وعوائق التمويل والعوائق المالية وعوائق النشاط الخارجي، ويتبين من التقرير إن معظم قوانين البلدان محل التقرير تعطل الحق في تكوين المنظمات غير الحكومية، باشتراط شرعية تأسيسها موافقة الحكومة ومنحها ترخيص بمزاولة النشاط وإخضاع النشاط لرقابة الإدارة الحكومية، وفرض عقوبات جنائية على ممارسة هذا النشاط، وإعطاء الإدارة الحكومية حق حل المنظمات أو طلب الحل عبر القضاء أو تجميد نشاطها، ومنعها من الحصول على تمويل خارجي أو الانضمام إلى منظمات إقليمية أو دولية أو تقييد ذلك.

وغيرها من القيود والمعوقات، وهي جميعها تتعارض مع نص وروح المعايير الدولية الخاصة بحرية التنظيم، ومن ذلك أحكام المادة
(20) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (22) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الأمر الذي يستوجب إصلاح هذه القوانين بما يحقق إزالة كافة العوائق أمام حرية التنظيم ويوفر للمنظمات غير الحكومية مركز الشريك الفعلي في التنمية والنشاط الديمقراطي والحياة السياسية وحماية حقوق الإنسان.

من هنا فإن المطلب الأساس لمنظمات المجتمع المدني إلى الحكومات المشاركة في منتدى المستقبل الخامس يتمثل في إزالة العوائق والقيود على حرية التنظيم وإلغاء نظام التراخيص لتكوين منظمات المجتمع المدني وإنهاء الرقابة على نشاط منظمات المجتمع المدني بما في ذلك المنظمات غير الحكومية وإلغاء العقوبات الجنائية ضد نشطاء المجتمع المدني ودعم المنظمات غير الحكومية لتمكينها من القيام بمهامها، والتزام الحكومات بمبدأ الشفافية وتمكين منظمات المجتمع المدني من الوصول إلى المعلومات وإيجاد الآليات المحققة  لذلك.

من كل ما تقدم تصل هذه الورقة إلى أن واحداً من أسس النجاح في الإصلاح الديمقراطي في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من وجهة نظر منظمات المجتمع المدني، يتمثل في إيجاد مركز قانوني لمنظمات المجتمع المدني، بما فيها المنظمات غير الحكومية يمكنها من الشراكة في تعزيز الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان، الأمر الذي يستوجب إصدار تشريعات جديدة خاصة بالمنظمات غير الحكومية تستوعب المعايير الدولية بشأن حرية التنظيم والتمكين ومن ذلك نوصي بما يلي:

 أولا: التزامات حكومات بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

1-      إلغاء نظام التراخيص واستبداله بنظام إيداع وثائق تأسيس المنظمات وسجل للإيداع والإشهار في كل من الأردن، البحرين، تونس، الإمارات، قطر، السعودية، سوريا، مصر، موريتانيا واليمن

2-      إلغاء إشراف ورقابة الإدارة الحكومية على تكوين ونشاط  المنظمات غير الحكومية وتشكيل هيئات مستقلة لرعاية ودعم المنظمات غير الحكومية في تشريعا كافة بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

3-      إلغاء العقوبات الجنائية على ممارسة النشاط الخاص بالمنظمات غير الحكومية في تشريعات كافة بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

4-      كفالة حرية المنظمات في تلقي التمويل اللازم لتعزيز شراكتها في العملية الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان، وإلزام المنظمات بالشفافية للكشف عن مصادر التمويل وأوجه الإنفاق، وكذا كفال حرية انضمام المنظمات غير الحكومية إلى منظمات أو اتحادات وشبكات دولية، إقليمية وعالمية وذلك في تشريعات كافة بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

5-      إلغاء صلاحية الإدارة في حل المنظمات غير الحكومية أو إيقاف نشاطها في قوانين كل من: الأردن، الإمارات، البحرين، تونس، الجزائر، لبنان، قطر، سوريا، مصر، موريتانيا وتحديد أسباب الحل حصراً ومنح الحق في دعوة الحل لأعضاء المنظمة فقط وإلغاء حق الإدارة الحكومية في اليمن بطل الحل  عبر القضاء.

6-      إصدار قوانين في كل من السعودية، الإمارات، قطر، وعمان، تكفل إنشاء منظمات غير حكومية تعمل في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية والسياسية بصورة عامة.

7-      إشراك المنظمات غير الحكومية في مناقشة التعديلات القانونية أو إصدار القوانين الجديدة.

ثانياً: التزامات مجموعة الثماني

1-      تقديم دعم خاص في إصلاح القوانين الخاصة بحرية التنظيم وحرية نشاط المنظمات غير الحكومية بما يحقق مواءمتها مع المعايير الدولية واستيعاب المقترحات الواردة في البند الأول.

2-      اعتماد دعم خاص لتمكين المنظمات غير الحكومية ضمن كل دعم مالي واقتصادي أو فني لبلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

3-      اعتمدا دعم مالي وفني لمنظمات المجتمع المدني للتثقيف المدني والتوعية بالقوانين التي سيتم أصلاحها والترويج لها في أوساط صناع القرار والمسئولين التنفيذيين والمستهدفين.

ثالثاً: مسئولية منظمات المجتمع المدني

يستوجب تحقيق التوصيات الواردة في البندين أولاً وثانياً أن تقوم منظمات المجتمع بكل ما من شأنه الضغط على حكوماتها للوفاء بالتزاماتها المحددة، وعلى وجه الخصوص يوصي التقرير بما يلي:

1-      مبادرة منظمات المجتمع المدني في كل قطر بتقديم مقترحات تعديل القوانين المتعلقة بحرية تكوين ونشاط المنظمات الغير حكومية وتقديم مقترحات بمضامين قوانين جديدة خاصة بهذا الشأن.

2-      إيجاد تحالفات على الصعيد الوطني والقومي من اجل الحوار مع هيئات الدولة المعنية بهدف تبني التعديلات القانونية أو وضع مشاريع قوانين جديدة وإصدارها.

3-      إقامة الفعاليات التي من خلالها يتم بلورة الرؤى والمقترحات وتوعية المجتمع بأهمية التحول الديمقراطي في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن طريق الدراسات والندوات والمؤتمرات وحلقات النقاش واللقاءات على الصعيدين المحلي والإقليمي.

4-      متابعة إنفاذ الحكومات لالتزاماتها بهذا الشأن وإصدار تقارير تقيم ذلك تقدم إلى كل دورة من دورات منتدى المستقبل وعلى الصعيدين المحلي والإقليمي، بالإضافة إلى التقارير الجديدة الخاصة بالأولويات الأخرى المقدمة إلى كل دورة من دورات انعقاد منتدى المستقبل.

*ناشط حقوقي وسياسي يمني




شارك هذه الصفحة: