الشفافية والحكم الصالح

قال الكاتب والصحفي صلاح الدين الدكاك أن المعلومة المتاحة هي صانعة للشفافية ونتاج لها في بلدان تعمل وتحكم وتعيش في الضوء، وحيث الشفافية جزء لا يتجزأ من قدرة الناس على الرقابة والمساءلة وصناعة القرار، والانتفاع من المعلومة على أرضية تكافؤ فرص العيش كأفراد.

وأضاف الدكاك الذي كان يتحدث في الحلقة النقاشية التي نظمها مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان (HRITC ) صباح الخميس 29 ديسمبر2010م على قاعة المركز بتعز- اليمن، بأن التعتيم وحجب واحتكار المعلومة هوتكتيك شائع تزاوله معظم النخب الحاكمة وغير الحاكمة في معظم شئونها لاسيما المالية منها، وحيث تضيق دائرة صناعة القرار ويسود منطق الإملاءات ومبدأ القائد والمنقاد ما يتيح تمرير تجاوزات يصعب تمريرها في مناخ من الشفافية والتدفق السلس للمعلومات بين القمة والقاعدة صعوداً وهبوطاً.

وقال: إننا مجتمع تخمينات وشائعات وتبادل تهم بامتياز، لأننا نفتقر إلى المحك الذي نختبر عليه النزاهة والشفافية والشرف والمصداقية وسلامة المواقف والقرارات وطبيعة الأحداث ومستوى المسئولية، نحن لا نعرف على وجه الدقة لماذا تندلع الحروب ولماذا تنطفئ، لماذا تتحاور السلطة والمعارضة؟ ولماذا يفشل الحوار؟ لماذا تنعقد المؤتمرات العامة للأحزاب ولماذا تؤجل؟؟

عز الدين الأصبحي رئيس قطاع منظمات المجتمع المدني في الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد قال بأنه لا يمكن للفساد أن يستفحل في داخل أي مجتمع إلاّ عندما يحاط هذا المجتمع بالسرية التامة، وأن أي مجتمع يكتنفه الغموض والسرية يشكل أرضا خصبة لمصادرة حريات الرأي والتعبير وبالتالي خلق البيئة الملائمة للفساد وانتشاره والعلاقة بين الحق في الحصول على المعلومات ونشرها وبين انتشار الفساد علاقة متلازمة يؤثر كلاهما بالأخر.

وقال إذا أردنا أن نؤسس للخطوة الأساسية نحو الحكم الرشيد فأن ذلك يتطلب إيماننا بعملية الشفافية وجوهر عملية الشفافية هي ضمان الحق في الحصول على المعلومات ونشرها فبدون معلومات صحيحة وكاملة يحصل عليها المجتمع في الوقت المناسب أيضاً لا يمكن لنا إقامة مبدأ الشفافية الذي يعني جوهر الحكم الصالح.

وتطرق الأصبحي في ورقته إلى أهمية الحصول على المعلومات في مكافحة الفساد والركائز الأساسية للنزاهة الوطنية وكذا الأهمية التي تكتسبها المعلومات والحصول عليها وتعزيز مبدأ الشفافية المطلوبة لمكافحة الفساد حيث أن نشر المعلومات والحصول عليها في الوقت المناسب يعزز مبدأ المساءلة القانونية والمساءلة المجتمعية.

كما أن مبدأ المحاسبة الشعبية لإعداد المكونات ومحاسبة قوى الفساد يتطلب أن يعي الناس حقيقة واقعهم، والمعلومات التي تمكنهم من مبدأ المحاسبة.

وبدأت الحلقة النقاشية التي حضرها أكثر من خمسين مشارك ومشاركة بكلمة للأستاذ حميد خالد كانت رحب فيها بالمشاركين وأكد أن حرية الرأي المعرفة والفكر والصحافة والتعبير والاتصال حق من حقوق المواطنين لضمان الإعراب عن أفكارهم بالقول والكتابة وان حرية الوصول إلى المعلومات هي حجر الزاوية لجميع الحريات الأخرى، مشيراً إلى انه في هذا الشهر مرت علينا مناسبتين هامتين تبنتا حق الحصول على المعلومة: الأولى يوم التاسع من ديسمبر وهو اليوم العالمي لمكافحة الفساد والمناسبة الثانية هي العاشر من ديسمبر اليوم العالمي للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

من الجدير بالذكر أن هذه الحلقة تأتي كخاتمة لبرنامج منتدى الحوار الشهري في العام 2010م والذي يسعى من خلاله مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان إلى مد جسور للقاء بين الناس ومنظمات المجتمع المدني لمناقشة مختلف القضايا.

عز الدين الأصبحي، مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان

 

مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان مؤسسة مدنية خاصة غير حكومية وغير ربحية تستهدف تعزيز قيم حقوق الإنسان في اليمن والعالم العربي.

لمزيد من المعلومات حول المركز يمكنكم زيارة موقعه الإلكتروني:




شارك هذه الصفحة: