التكنولوجيا تغيّر الأنظمة العربية

 بدأت الشعوب العربية المقهورة باللجوء إلى التكنولوجيا لإحداث التغيير المطلوب في أنظمة الحكم، فاستخدم شعبا مصر وتونس مواقع التواصل الاجتماعي للدعوة إلى التظاهر ورفع الشعارات والإعلان عن أماكن التجمع، في خطوة أذابت جبل الجليد القائم في البلاد العربية منذ عقود خلت. فما حدث في تونس، يحدث اليوم في مصر، إذ نظم الشباب مظاهراتهم من خلال التنسيق عبر "فايسبوك"، مما دفع السلطات في الدولتين الى حجب الموقع، بينما ذهبت مصر أبعد من ذلك حين قطعت خدمة الإنترنت والاتصالات في كامل الأراضي المصرية. فبداية التظاهرات هناك انطلقت من دعوة أطلقها شباب على "فايسبوك"، بعد يوم واحد من الإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي، ولم تكن تلك الصرخة وليدة يومها بل شهدت مواقع التواصل الاجتماعي قبل عامين ونصف العام دعوات لتظاهرات مشابهة، لكنها لم تنجح بسبب عوامل عدة، كالافتقار إلى التخطيط والشجاعة وعدم الإيمان بقدرة التحرك الشعبي على إحداث التغيير. ولكن تطبيق النموذج في تونس دفع المصريين هذه المرة إلى النزول إلى الشارع والمطالبة بإسقاط النظام. وكانت حركة "6 ابريل" التي قادت الدعوة الى أولى التظاهرات قامت باستطلاع للرأي على "فايسبوك" عن المشاركة في تظاهرة 25 كانون الثاني، وأعرب نحو 90 ألف شخص إلكترونياً عن رغبتهم بالمشاركة. وبعد أيام، جرت في الشوارع أكبر تظاهرة مناهضة للنظام منذ تولي الرئيس حسني مبارك السلطة قبل ثلاثين عاماً. وكانت المعارضة التقليدية قاطعت هذه الدعوة بدايةً، ولكنها اليوم تضاعف البيانات المؤيدة لتحرك الشباب. ولم تعلق السلطات المصرية علناً على تأثير الشبكات الاجتماعية والتقدم التقني في الوضعين السياسي والأمني، لكن موقع "تويتر" للرسائل القصيرة أكد حجبه في مصر، كما تم حجب موقع "بامبوزر" السويدي الذي يتيح المشاهدة المباشرة للقطات فيديو تُصوّر بالهاتف المحمول او بكاميرات خاصة بالتصوير للانترنت. كما انقطع إرسال الهواتف المحمولة في القاهرة والشوارع المحيطة بها حيث تجمّع آلاف المتظاهرين. ورد الناشطون الداعون الى الديمقراطية ببث نصائح تقنية على شبكة الانترنت حول كيفية الالتفاف على هذا الحجب من خلال إنشاء مواقع بديلة لاستمرار التواصل والحشد للاحتجاجات.

ل. ك      
(
layal.kiwan@annahar.com.lb )

نقلا عن صحيفة النهار، الأحد 06 شباط، 2011




شارك هذه الصفحة: