ماجستير حقوق الإنسان: طرق ومنهجية التدريس

جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء، المملكة المغربية

الدكتور محمد بناني

تأسست جامعة الحسن الثاني عام 1975، أما كلية الحقوق في الجامعة فيعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1950. وبدأ العمل في برنامج الماجستير في جامع الحسن الثاني بالدار البيضاء عام 2006 وينتسب للبرنامج العديد من الطلبة من البلدان الإفريقية المجاورة.

 

تأطير البحث في مجال حقوق الإنسان

يخص التأطير مجموعات من الطلبة يكون عددها ما بين 15 إلى 25 طالبا كحد أقصى، علما بأن الطالب يكون قد تمكن في مستوى الإجازة من معلومات أولية حول حقوق الإنسان إما في إطار مادة لها علاقة بموضوع حقوق الإنسان والحريات العامة أو في إطار جوانب لها علاقة غير مباشرة (قانون دستوري، إداري، دولي، عام، إلخ... )

ويتم إنجاز العملية التربية أو التأطير من خلال ما نسميه "دراسات وأبحاث موجهة" على ثلاث مراحل:

 

المرحلة الأولى: التحقيق

ينطلق أول لقاء مع مجموعة من الطلبة الذين تم انتقاءهم حسب معايير معينة وينظر في: أهداف التكوين ومنهاج العمل والبحث والنتائج المنتظرة.

(أ) أهداف التكوين، والتي تنحصر في ثلاثة:

-          تعميق المعلومات والمعرفة في ما يتعلق بتعزيز وحماية حقوق الإنسان؛

-          تكون المتخصصين في مجال قضايا حقوق الإنسان

-          تكوين مواطن واعي لحقوقه وواجباته، يمكنه أن يصبح فرداً فاعلاً في المجتمع السياسي والمجتمع المدني أو عضوا ناشطاً في الجمعيات والإدارات ذات الاهتمام بالموضوع.

(ب) منهاج العمل والبحث

تمكين الطلبة عبر استعمال الطرق التقليدية كالمحاضرة فضلا عن الطرق الحديثة حيث يلعب الطالب دورا أساسيا في العملية التربوية فيما يخص البحث والانجاز والوصول إلى النتيجة المرجوة. وينحصر دور الأستاذ في هذه المرحلة على التوجيه والمراقبة والتقييم.

(ج) النتائج المنتظرة من هذه العملية

-          إنجاز بحوث ذات قيمة مضافة بالنسبة للطالب؛

-           استكمال المعرفة بقضايا حقوق الإنسان والآليات التي يرتكز عليها التكوين والبحث؛

-          إعداد طالب متحصل على قدرات تجعله في مرحلة لاحقة قادراً على إنجاز بحث في مستوى الدكتوراه، أو متمكنا من العمل في الميدان.

 

المرحلة الثانية: المراجع والموارد

(أ) يطلب من الطالب في هذه المرحلة بأن:

-          ينمي معارفه بالآليات المتعلقة بحماية بحقوق الإنسان، أي أن يعد لائحة وأن يقوم بجرد جميع النصوص القانونية التي لها علاقة بالمنظومة الدولية لحقوق الإنسان، انطلاقا من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى آخر نص ( إعلان أو معاهدة ) تم إقراره.

-          وإذا كان الأمر يدخل في موضوع المادة أو الآليات الإقليمية ذات الصلة بالموضوع.

تطرح هذه المرحلة إشكالا بالنسبة للطالب فيما خص وسائل البحث من حيث استخدام الطرق التقليدية والاستعانة بالمراجع والكتب والدوريات أو الاستئناس بالطرق الحديثة والسريعة عبر استعمال الإنترنت.

يحبذ المشرفون على الأبحاث الوجهان رغم الانحياز للطريقة التقليدية لأن الطالب لا بد من أن يتعرف على المجلات والدوريات المتخصصة ويلمسها بيديه. ولا بد أن يتعرف على منشورات الأمم المتحدة على سيبل المثال وطريقة إنجازها وتطبيقها، كما أنه يجب أن يتعرف على نوعية الآليات ( إعلان، معاهدة، قرار، توصية، تقارير، حكم، إلخ... ) على الرغم من وجود معلومات وفيرة على الشبكة في بعض هذه المجالات.

(ب) في هذه المرحلة عندما يتم جرد الآليات يطلب من الطلبة الآتي:

-          تصنيف هذه الآليات حسب المواضيع، كالميثاق العالمي لحقوق الإنسان، أو الآليات التي لها علاقة بحقوق المرأة، أو الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة؛

-          تكوين مجموعات من ثلاث أو أربع طلب لا أكثر وذلك لإجراء الأبحاث.

 

المرحلة الثالثة: رسالة الماجستير

(أ) يطلب من المجموعات القيام بإعداد لائحة للمراجع التي يجب قراءتها واستعمالها في البحث، كل حسب الموضوع المطلوب، حيث تتم مناقشتها من قبل الجميع تحت إشراف الأستاذ الذي يعطي توجيهاته لإستكمال أو الاستئناس بهذا المرجع أو ذاك.

(ب) إعداد مسودة لخطة البحث يتم عرضها ومناقشتها من قبل جميع المجموعات- ولو أن الطالب اختار موضوعا لا علاقة له بموضوع طالب آخر- وتراعى في هذه المناقشة ضرورة مشاركة الجميع وتحفيزهم على الإدلاء بآرائهم.

عندما يتم الاتفاق أو تعديل أو الموافقة على الخطة يبدأ أعضاء المجموعات في عملية إنجاز البحث.

(ج) بعد ذلك يلقي الطلبة حسب جدول زمني معين عرضا جماعيا لموضوع البحث، علماً بأن لكل عضو من أعضاء المجموعة دوراً في هذه العملية ( في هذه المرحلة). تخصص جلسة بعد إلقاء العرض، تتم خلالها مناقشة إضافية للموضوع على أساس الأعضاء (15 أو 25) الذين يقومون بمداخلات إما بطرح سؤال أو مناقشة المنهجية أو إعطاء معلومات إضافية.

يطلب من الباحث أو مجموعات البحث التركيز على الجوانب التالية:

-          التعرف على المسطرة المتبعة لوضع هذه الآليات موضوع البحث، أي من هي الأطراف التي قامت بصياغة وضع النص وأقرته ( أي القاعدة المتبعة في إطار قانون المعاهدات)؛

-          ما مدى التفاعل بين الإطار الذي سطر الآلية ومضمون هذه الآلية وهل هناك ترابط أو علاقة وتأثير معين بين الاثنين؟

-          التعرف كذلك على المضمون الخاص بالآلية:الخاصة بحقوق الإنسان نوعية الحق أو الحقوق التي نحن بصدد دراستها؛ نوعية الآلية الخاصة بالتنفيذ والمراقبة؛ كيف تدخل هذه الآلية أو المعاهدة حيز التنفيذ لجهة التوقيع أو المصادقة أو التحفظ أو إدخالها، وإدماجها وتفعيل ما جاء فيها في النظام الداخلي للدولة (التشريعات).

بطبيعة الأمر يسمح للطالب الذي يقوم بالعرض بإستعمال التقنيات المتطورة Power Point أو الإلقاء على الشاشة أو أي شكل آخر يراه مناسبا، مع العلم بأن الطالب الذي يقوم بالعرض عليه إحالة عمله بعد نهاية التقديم على زملائه لكي يتمكن كل واحد من مجموعة الأبحاث التي أنجزت مراجعتها الإفادة مما تقدم بكونه يشكل جزءا مهما من المحتوى العام للمادة.




شارك هذه الصفحة: