حرية المعلومات: مسح قانوني مقارن

إعداد طوبي منديل

منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة- اليونسكو، باريس، 2008

 لقد أصبحت أهمية الحق بالمعلومات أو الحق بالمعرفة معزوقة يكررها ممارسي التنمية والمجتمع المدني والأكاديميون ووسائل الإعلام وحتى الحكومات. ما هو هذا الحق وهل يعتبر فعلاً حقاً وكيف حاولت الحكومات أن تفعّله؟ هذه بعض الأسئلة التي يطرحها الكتاب.

لقد حصلت ثورة حقيقيّة في السنوات الأخيرة لجهة الحق بالمعلومات الذي يفهمه الناس عامة بحق النفاذ إلى المعلومات الذي تحتفظ بها الهيئات العامة. بينما في العام 1990 لم يكن عدد البلدان التي اعتمدت الحق الوطني بقوانين المعلومات إلا 13 بلداً، وقد أصبح حاليا أكثر من حوالي 70 قانوناً من هذه القوانين معتمداً دولياً، وهي قيد الدرس في حوالي 20 إلى 30 بلداً. في العام 1990، لم تعترف أي منظمة حكومية دولية بالحق بالمعلومات، أما الآن فقد اعتمدت كل مصارف التنمية المتعددة الأطراف وعدد من المؤسسات الماليّة الدوليّة الأخرى سياسات الكشف عن المعلومات. في العام 1990، كان الحق بالمعلومات يعتبر في إطار إصلاح الحكم الإداري، أما حالياً فيعتبر أكثر فأكثر كحق أساسي من حقوق الإنسان.

بما أن الطبعة الأولى من هذا الكتاب نشرت في العام 2003، فإن هذه التغييرات التي كانت في طور ظهورها أصبحت أكثر عمقاً وانتشاراً. وكانت الأردن الدولة الأولى من دول الشرق الأوسط التي اعتمدت حق المعلومات وكان ذلك عام 2007، ليمتد إلى كن منطقة جغرافية في العالم كرمز لهذا الاعتماد. وقد حصلت تطوّرات مهمّة لجهة الاعتراف بالنفاذ إلى المعلومات كحق أساسي من حقوق الإنسان منذ صدور الطبعة الأولى. وهي تشمل القرار الأول الذي اتخذته محكمة دولية معترفة بأن الحق بالمعلومات هو وجه من أوجه الحقوق العامة لحرية التعبير إضافة إلى القرارات التي اتخذتها محاكم عليا أخرى في السياق نفسه والمزيد من القرارات المتشدّدة التي اتخذتها هيئات ومسؤولين دوليين ذوي سلطة بشأن وضع هذا الحق.
لقد تمّ تحديث الفصول المتعلّقة بالمعايير والميول وخصائص نظام الحق بالمعلومات والتحليل المقارن في الطبعة الثانية من أجل أن تعكس هذه التطورات. وفي الطبعة الثانية أيضاً تم مسح قوانين 14 بلداً في كل مناطق العالم إضافة إلى الدول العشر التي شملها المسح في العام 2003 والذي شمل عدداً أحبر من المناطق في العالم. كما كانت تحاليل البلدان مفصلة بشكل أكبر وترتكز على نموذج معياري.

يحلّل الفصل الأول من هذا الكتاب المعايير والميول الدولية والأسس الدوليّة للمطالبة بالحق بالمعلومات على أنها من الحقوق الأساسية ضمن حقوق الإنسان. ويراجع التحليل البيانات الدوليّة الصادرة عن السلطات وقرارات المحاكم الدوليّة والهيئات شبه العدليّة كما والتطورات الوطنية ذات الصلة. أما الفصل الثاني من الكتاب فيتعلق بالآثار الخاصة بالمعايير المختلفة لتشريع الحق بالمعلومات ويحلّله في إطار تسع مبادئ تتعلّق بالحق بالمعلومات.

يلو الفصلين تحاليل حول القوانين الصادرة في 14 بلداً من كل مناطق العالم لا سيما منها أذربايجان وبلغاريا والهند وجامايكا واليابان وكرغزستان والمكسيك والبيرو وجنوب أفريقيا والسويد وتايلندا وأوغندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. وقد جاء اختيار البلدان على أساس عدد من العناصر بما في ذلك التوزيع الجغرافي والتشريعات المتقدّمة و/أو الطويلة المدة ومعرفة المؤلف للبلد وتشريعاته. وتنتظم البلدان في مجموعات تتمّ معالجتها بحسب العناوين نفسها. يبدأ الكتاب بمقدّمة مختصرة وتلحق بها عناوين متعلقة بالحق بالنفاذ والضمانات الإجرائية وموجب النشر والاستثناءات والاستئنافات والعقوبات وتدابير الحماية والتدابير الترويجيّة.

يلحق بالقسم المتعلق بالمنظمات الوطنية والحكوميّة الدوليّة فصل من التحليل المقارن يسلّط الضوء على أوجه الشبه وأوجه الاختلاف بين القوانين المختلقة بإتباع الهيكلية نفسها التي تتبعها الفصول المتعلقة بالبلدان. وهي تصف بشكل خاص المقاربات الأساسية من أجل تطبيق المبادئ الأساسيّة للحق بالمعلومات، كما وبعض من الأنظمة الإبداعية التي جرّبتها الدول المختلفة.
ويهدف هذا الكتاب إلى توفير مورد للاختصاصيين بالقانون والناشطين في المنظمات غير الحكومية والممارسين في وسائل الإعلام والمسؤولين عن المعلومات الدوليّة والمقارنة الحق بالمعلومات ضمن نموذج سهل النفاذ.

وهو يركز على الممارسات المقارنة لجهة التشريعات الوطنيّة، كما يؤمن المعلومات المتعلّقة بالمعايير الدولية والمبادئ الأساسية للحق بالمعلومات. نأمل أن تكون هذه الطبعة الثانية عبر تغطيتها لعدد أكبر من الدول، ودخولها في تفاصيل أكثر، وعبر تحديث المعايير الدوليّة ، مورداً مفيداً للذين يناضلون من أجل تعزيز مقاربات أفضل للممارسات من أجل تطبيق الحق بالمعلومات.

مقدمة الكتاب، اليونسكو

يمكنكم البحث عن هذا الكتاب وتنزيله من موقع اليونسكو أدناه:

http://portal.unesco.org




شارك هذه الصفحة: