الشعب يريد حرية التعبير

 "إن حرية القلم هي الوقاية الوحيدة لحقوق الشعب"

عمانوئيل كنط

 شهدت ساحات وميادين وشوارع تونس ومصر واليمن والبحرين وليبيا والجزائر والمغرب في الفترة الأخيرة تدفق الملايين من البشر الذين تظاهروا للتعبير عن طموحاتهم ومطالبهم في الحرية والعدالة الاجتماعية وضد الفساد وإنتهاكات حقوق الإنسان.

وقد كانت التظاهرات التي أطلق عليها بالمليونية أرقى أشكال ممارسة الحق في حرية التعبير.

إن مسألة حرية الرأي والتعبير هي قضية حقوق إنسان بإمتياز حيث خصص لها بنداً في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقر "بأن لكل إنسان الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية إعتناق الآراء دون مضايقة وإستفاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة  كانت ودون تقيد بالحدود الجغرافية (المادة 19 من الإعلان). وفي العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وضمت المادة 29 عدم جواز إخضاع حرية الرأي لأي قيد بينما أخضعت ممارسة حرية التعبير لبعض القيود التي تقتضيها الضرورات العامة وهي أساساً " الإعتراف الواجب لحقوق الآخرين وحرياتهم وإحترام سمعتهم وبحماية الأمن الوطني والأمن العام أو الصحة العامة أو الأخلاق" على أن تكون هذه القيود فقط بالإسناد إلى نصوص القانون في مجتمع ديمقراطي.

وقد أكدّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ديباجته " أنه من الجوهري، إذا أريد للإنسان ألاّ يضطر إلى اللجوء كملاذ أخير إلى التمرد على الطغيان والظلم، أن تكون حقوق الإنسان في حماية حكم القانون".

ولأهمية الحق في التعبير في منطقتنا وفي هذه الظروف بالذات، نعرض في العدد الجديد من موارد، عدداً من المسائل ذات الصلة وأبرزها مكانة هذا الحق في منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وفي الإتفاقيات الإقليمية.

كما سهرنا على تقديم معلومات وتحاليل عن قضايا راهنة ومثيرة للنقاش بين الفاعلين الإجتماعيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، ومنها ظاهرة ويكيليكس ومنع النقاب، ودور المثقفين والحق في الحصول على المعلومات.

وقد أفردنا قسما خاصاً بالأنترنت وحرية التعبير لما لهذه الوسائل الحديثة للمعلومات من أثر كبير في الحركات الاجتماعية ودور فعال برز أخيرا في التحركات في المنطقة. وفي قسم خاص بالتربية على حقوق الإنسان، قدمنا معلومات عن بعض التجارب الملهمة في المجال ويتضمن العدد أيضاً مقالين عن الفن وحرية التعبير والمعلومات عن بعض المؤسسات والمطبوعات الخاصة بالموضوع.

 

أحمد كرعود 

مدير المكتب الإقليمي لمنظمة العفو الدولية

للشرق الأوسط وشمال أفريقياأطأط




شارك هذه الصفحة: