الحق في الحياة

 

الحق في الحياة هو أحد الحقوق الأساسية للإنسان وقد كرسته الشرعة الدولية في وثائق أممية وهي: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية و البرتوكول الاختياري الثاني الملحق به.

وفي العاشر من شهر أكتوبر من كل عام تنظم حركة المطالبين بإلغاء عقوبة الإعدام أنشطة على مستوى عالمي من أجل حث الحكومات التي لم تلغي هذه العقوبة في قوانينها على إيقاف تنفيذ أحكام الإعدام التي أصدرتها المحاكم الوطنية لمدة سنة كخطوة نحو الإلغاء التام للعقوبة.

في هذا الإطار نخصص العدد الجديد من مجلة "موارد" لموضوع عقوبة الإعدام. وذلك مساهمة من المكتب الإقليمي في حملة عالمية إنخرطت فيها منظمة العفو الدولية منذ عقود.

تعتقد منظمة العفو الدولية وهو ما ضمنّته في تقريرها الصادر في مارس/آذار من العام 2010. إن عقوبة الإعدام "تشرعن" فعلاً عنيفاً على يدي الدولة لا يمكن الرجوع عنه، وهو ما تؤكده متابعتنا لهذه المسألة منذ صدور كتاب منظمة العفو الدولية سنة 1989 "ضد عقوبة الإعدام"  وقد أظهرت الأبحاث أن هذه العقوبة غالباً ما تطبق بشكل ينطوي على تمييز وتستخدم بصورة غير متناسبة ضد الفقراء والأقليات وأفراد الجماعات العرقية والدينية. وغالباً ما تفرض عقوبة الإعدام  إثر محاكمة جائرة ولكن حتى عندما تحترم المحاكمات المعايير الدولية العادلة، فإن خطر إعدام شخص بريء هو إحتمال لا يمكن إستبعاده مثلما يتضح ذلك بإستمرار.

وفي الوقت الذي تنطوي فيه عقوبة الإعدام على إحتمال وقوع خطأ لا يمكن إصلاحه، فإنه لم يثبت حتى الآن أن لها تأثير رادع بشكل خاص وهي تحرم الشخص من إمكانية تأهيله، وتعزز الشروط المبسَطة على المشكلات الإنسانية المعقدة، بدلاً من البحث عن حلول بناءة.

كما إنها تستهلك الموارد التي يمكن إستخدامها على نحو أفضل للعمل ضد الجريمة العنيفة ومساعدة الأشخاص الذين يتضررون من جرائها.

إن عقوبة الإعدام هي من أعراض ثقافة العنف، وليست حلاً لها، وهي وصمة عار على جبين الكرامة الإنسانية.

وبالرغم من أن أكثر من  ثلثي دول العالم قد ألغت عقوبة الإعدام في القانون أم في الممارسة، فقد سجلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا  أعلى معدلات عالمية للإعدام بالنسبة لكل شخص.

حيث سجل العراق أعلى معدل إعدام تبعته إيران ثم المملكة العربية السعودية واليمن.

لذا أدرجنا في هذا العدد قسماً خاصاً بعقوبة الإعدام في البلدان العربية تضمن عرضاً لتقارير وكتب تشخص حالة عقوبة الإعدام في هذه المنطقة من العالم وفي نفس الوقت تعرض لحركة في طور النمو مناهضة لهذه العقوبة وهي مجسدة في عدة مبادرات وطنية وإقليمية أخذت شكل تحالفات مدنية تعمل على صياغة إستراتيجيات وتنسيق تحركات من أجل إيجاد طرق قد توصل بلدانها إلى إلغاء عقوبة الإعدام في التشريعات وفي الممارسة.

وتبرر بعض السلطات في بلدان المنطقة إستمرار فرض عقوبة الإعدام بأسباب متعددة منها المحاجة  بموجبات الشريعة الإسلامية، لهذا تضمن العدد الجديد من مجلة موارد، وجهة نظر إسلامية مناهضة لعقوبة الإعدام وكذلك عرضاً لكتاب مدافع عن حقوق الإنسان من إيران تناول بالدرس، الجذور والحلول الفكرية والفقهية المتعلقة بالحق في الحياة وبخاصة إعدام الأطفال.

وعلى الصعيد العالمي فإن الإتجاه يسير نحو إزدياد أعداد الدول التي ألغت عقوبة الإعدام إما في القانون أو في الممارسة. وتعدّ قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سنتي 2007 و2008 مرجعاً مهماً حيث عبرت أكثر من 100 دولة عن قلقها العميق إزاء إستمرار تطبيق عقوبة الإعدام، ودعت جميع الدول التي ظلت تحتفظ بعقوبة الإعدام إلى التقيّد التدريجي لإستخدام عقوبة الإعدام وتخفيض عدد الجرائم التي يجوز فرض العقوبة على مرتكبيها. ودعت أيضاً إلى وقف تنفيذ الإعدامات بقصد إلغاء عقوبة الإعدام، وتعزيزاً لهذا الإتجاه العالمي، انعقد المؤتمر العالمي الرابع ضد عقوبة الإعدام في جنيف فبراير/شباط 2010، الذي ضم أكثر من ألف مشاركة ومشارك من ممثلي الحكومات ومندوبين عن منظمات المجتمع المدني ومبدعين ومؤسسات البحث.

ولقد كان هذا المؤتمر مناسبة أرادتها الجهة المنظمة "التحالف الدولي لمناهضة عقوبة الإعدام"، أن تكون فرصة لتبادل الخبرات وتطوير الإستراتيجيات وعرض لإبداعات ثقافية تصب جميعها في هدف واحد، هو السير بخطى راسخة لكي يكون عالمنا خالياً من عقوبة الإعدام.

 

أحمد كرعود

 مدير المكتب الإقليمي لمنظمة العفو الدولية

للشرق الأوسط وشمال أفريقيا




شارك هذه الصفحة: