الحق في الحياة

الجزء الأول: دراسة حول إمكانية إلغاء الإعدام في تطبيقات الشريعة الإسلامية والقوانين الإيرانية

الجزء الثاني: إعدام الأطفال- دراسة موجزة عن الجذور والحلول الفكرية والفقهية

تأليف عماد الدين باقي

ترجمة صادق العبادي

يعتبر "قصاص النفس" و"الإعدام" أحد العقوبات الجزائية عند الحضارات القديمة، ودخلت في التشريع الإسلامي تحت مسمي "القصاص" استمراراً لما كان عند الأعراف العربية، وبالرغم من أن القصاص اشترط بشروط شديدة جداً انسجاماً مع الرؤى القرآنية للدفاع عن النفس البشرية وإحياء مفهوم الحياة، إلا أن الفقه الإسلامي التقليدي ظل متمسكاً بهذا الحكم.

إن الفقه الإسلامي إلى جانب تمسكه بالأصول والنصوص الثابتة في القرآن والسنة، إلاّ أنه يخضع لديناميكية الاجتهاد وفقاً لأصول الفقه من جهة ولعوامل التغيير والتجديد من جهة ثانية، وهذا ما جعله يتطور مع الزمن ويلي حاجات المجتمع في كثير من الأزمان، إلا أن هناك مجالات لا زالت تخضع لسلطة التفسير الضيق أو لظروف سياسية أو ثقافية خاصة، ومنها عقوبة الإعدام. فالبرغم من تطور الرؤية حول هذه العقوبة في التشريعات الوضعية وإثبات عدم جدوائيتها في حالات كثيرة، إلا أنها لا زالت تخيم على التشريعات الجزائية لبعض البلاد الإسلامية ومنها إيران، بل وقد توسعت دائرة الإعدام في إيران لكي تصل إلى أكثر من ثلاثين جريمة تستحق الإعدام، بل وأن هذه العقوبة تشمل القتل العمد الذي يرتكبه الأطفال دون 18 عاما.

إن المطبوعة الأولى الصادرة عن الشبكة العربية لحقوق الإنسان بعنوان " الحق في الحياة: دراسة حول إمكانية إلغاء الإعدام في تطبيقات الشريعة الإسلامية والقوانين الإيرانية" حاول الباحث معالجة موضوع الإعدام بشكل عام من وجهة نظر الشريعة الإسلامية، ومبادئ حقوق الإنسان العالمية، لكي يصل إلى نتيجة بأن توسع عقوبة الإعدام (بإسثناء القصاص) لا تمت بالشريعة الإسلامية بقدر ما هي اجتهادات تشريعية وفقهية وقضائية يمكن تجديد النظر فيها. وقد إعتمد الكاتب في آرائه على أصول دينية وفقهية من داخل الرؤية الدينية إلى جانب دعم ذلك بالرؤية المعاصرة.

وفي نفس المسار قام الباحث عماد الدين باقي بإعداد الحلقة الثانية من تلك الدراسة بعنوان" إعدام الأطفال دراسة عن الجذور والحلول الفكرية والفقهية". يحاول الباحث هذه المرة مقاربة وتحليل الجذور الفكرية والفقهية لإعدام الأطفال دون 18 عاماً في إيران ومن ثم الوصول إلى حلول حول إمكانية إلغاء مثل هذه العقوبات التي أصبحت من مظاهر النقد المستمر من قبل مؤسسات حقوق الإنسان ضد العالم الإسلامي. يعتمد الباحث في مقاربته على أصول قرآنية وقواعد فقهية بالإضافة إلى مبادئ علم حقوق الإنسان، وتعتبر هذه المقاربة جديدة نوعا ما ولم يتطرق إليها الباحثون بشكل جدي ومؤثر.




شارك هذه الصفحة: