ضد عقوبة الإعدام

غايه رزق*

هؤلاء البشر الذين تحكمهم الحياة ويخضعون لأهوائها وأحوالها ثمّ نجدهم اليوم يمارسون السلطة على الرّقاب ويحكمون على أمثالهم من البشر بالموت. ربّما ليس الأمر محض صدفة بل تلك هي إرادة الإنسان وطبيعته وإلاّ فكبف له أن يقرّر وضع حدّ لبشر مثله، وما الذي يؤهّله لمنح نفسه سلطة إصدار حكم بمثل هذه الأهمية ؟

يبدو إنّ الإنسان لم يكتسب بعد من الحكمة ما يؤهّله لمقاومة نوازعه الدّنيئة، ولم يتطوّر بما يكفي لانتشال نفسه من حضيض الوحشية التي تبلغ مداها في وضع حدّ لحياة إنسان آخر وترحيله عن الدّنيا قبل أن تدقّ ساعته.

بفعلة من هذا القبيل يضع الإنسان في معارضة مع إرادة الخالق وفي تناقض مع عظمة اللّه اللامتناهية. فالإنسان خلق من صلصال مثله مثل جميع الكائنات ثمّ يأتي ليقرّر فجأة الارتقاء إلى مرتبة أعلى باقترافه فعلا ما هو سوى انحدار إلى مرتبة الزّواحف. يرسل إلى المشنقة بمساكين لا يفوقهم أحيانا في شيء لولا كبرياؤه الذي يصيبه بعمى البصيرة ويعيقه على رؤية نفسه بينهم ومعهم في المحرقة أو على الكرسي الكهربائي أو غارقا في الماء.

وهو بتصرّفه هذا إنّما يقاوم الظّلم بالظلم، والغدر بالغدر، والجبن بالجبن. فهو مخطئ على طول الخطّ ولكن أنّى له أن يُدرك، المسكين، خطأه وهو الذي يعتقد نفسه قد بلغ الذّروة.

كثير هم الأناس الذين حُكم عليهم بالإعدام، اليوم وسابقا،، ومن يدري عن المستقبل وما يخبئه من تواصل هذه الشناعات.

أتحدّث هنا عن معارضتي للحكم بالإعدام على أيّ شخص ولو كان مجرما وقاتلا مقرفا. فليس لبشر لا يقلّون عنه دناءة أن يحاكموه.  ومثال على ذلك إعدام الرئيس العراقي السابق شنقا.

فحتّى إن المرء غير المؤمن لا يمكنه الاعتراض على الحكم الإلهي.

كان الإنسان ضحيّة الحياة وها هي الحياة اليوم تصبح ضحيّة الإنسان.

*طالبة- 14 سنة –مدرسة الليسه الفرنسية اللبنانية الكبرى- بيروت


شارك هذه الصفحة: