عقوبة الإعدام في القانون الدولي وفي التشريعات العربية

المعهد العربي لحقوق الإنسان، تونس، 1996

يتضمن هذا الكتاب أعمال ندوة علمية حول "عقوبة الإعدام في القانون الدولي وفي التشريعات العربية" انعقدت بتونس العاصمة يومي 14و15/10/1995 بمبادرة مشتركة من المعهد العربي لحقوق الإنسان والرابطة الدولية للمواطنين والبرلمانيين من أجل إلغاء عقوبة الإعدام وبمساعدة لجنة المجموعات الأوروبية.

وشارك في أشغال الندوة عدد من الباحثين والخبراء العرب والدوليين في المجالات القانونية والدينية والاجتماعية والإعلامية وكذلك برلمانيين وممثلون لمنظمات غير حكومية.

وقد كان الهدف من تنظيم هذه الندوة نشر الوعي بأهميّة قضية عقوبة الإعدام والبحث المعمّق في دلالاتها الإستراتيجية بالنسبة إلى فكر حقوق الإنسان والتعرّف على العوائق التي تحول دون إدراجها ضمن الإطار المرجعي للمشرّع العربي.

وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة باعتبارها أول ندوة تطرح إشكالية عقوبة الإعدام على الساحة العربية وتضّم عدداً هاماً من المشاركين والباحثين إذ أن كل المحاولات السابقة كانت جزئية محلية ما عدا الإجتماع الذي أنعقد في تونس ودعت إليه منظمة العفو الدولية عام 1988 عدداً من مناضلي حقوق الإنسان في المغرب.

وقد أكد الدكتور الطيب البكوش (منسق الهيئة العلمية وعضو مجلس إدارة المعهد العربي لحقوق الإنسان) في كلمة المعهد العربي لحقوق الإنسان الإفتتاحية على أن المبادرة "تندرج ضمن حركة عالمية تسعى إلى التحسيس بقضية الإعدام والإقناع بضرورة إعادة النظر فيها إنطلاقا من جملة المبادئ وكذلك مما ترجح من المعلومات والآراء بعد الدرس والتأمل في الواقع والأحداث المتصلة بهذه العقوبة.

وبين ما للعادات والأعراف من رسوخ في "اللاوعي الجماعي" وإنعكاس ذلك على المس من الحق في الحياة. ولكن أن عديد الدراسات قد كشفت أن " تنفيذ الحكم بالإعدام كثيرا ما يكون انتقائي خاضعا لإعتبارات إجتماعية كالإنتماء الطبقي أو العرقي، وكأن التضحية ببعض المحكوم عليهم إنما هو لإسترضاء جمهور يتصور أنه يطالب بالعقاب".

وتساءل " إلى أي حد يمكن للحظ أن يؤثر في طبيعة الأحكام حسب الظروف ونوعية الدفاع ونفسية الحكام في هذه القضية أو تلك". وبناء عليه فإن " الأحكام التي لا تصدر عن عدل تام لا يمكن أن يكون لها مفعول الردع". وتساءل من جديد " هل يمكن في هذا المضمار أن نتجاهل بعض الجوانب من نفسية الإنسان، ولا سيما من حيث علاقته بالموت؟" وقال " للإنسان علاقة مع الموت قد تبدو غريبة، فهو يخشاها ويهابها، ولكنه يعلم أن لا مفر منها فيلاعبها ويتحداها أحيانا عن وعي أو غير وعي"

وبعد أن بين ما تضفيه السياسة على عقوبة الإعدام من "مسحة لا إنسانية أبشع وأشنع" وأن " الإعدام في القضايا السياسية لا يحل المشاكل بل يزيدها تعقيدا بإقحام المجتمع في دوامة العنف" وأن ما تمارسه " بعض الحركات السياسية بإسم الدين  وبعض المنظمات الإرهابية" من قتل خارج إطار القانون هو " ضرب من الإعدام أخطر على حقوق الإنسان لأنه لا يخضع لأي حد أو رقابة". أكد أن " مجهودا كبيرا مازال في حاجة إلى البذل لدرس الأوضاع في البلدان العربية وغيرها، وتحسيس الرأي العام بقداسة الحق في الحياة".

أما الاستاذ سرجيو اليا ( سكرتير الرابطة الدولية للمواطنين والبرلمانيين من أجل إلغاء عقوبة الإعدام) فقد أكد في كلمة الرابطة الافتتاحية على أن إنعقاد هذه الندوة في بلد عربي هو في حد ذاته نجاح وهو دعوة صريحة إلى مزيد البحث والتفكير في هذه القضية التي تطرح تساؤلات هامة في كافة مناطق العالم ولا تحظى بإجماع كامل. أن تعقّد المسألة يجعل من المستحيل تقسيم العالم إلى متحظرين ألغوا عقوبة الإعدام ومتخلّفين مازالوا يطبقونها ويدفعنا إلى مواصلة العمل من أجل بلورة استراتيجيات تطورية شاملة تحقق نتائج لا يمكن التراجع عنها.

إن العمل من أجل إلغاء عقوبة الإعدام هو في جوهره عمل من أجل صيانة الحق وموقف ضد الإرهاب والعنف وهو نضال أخر تقوم به الإنسانية على درب تأكيد حرمة الذات البشرية وهو النضال الذي أدى إلى القضاء على العبودية وتحريم جريمة التعذيب.

وقد تمحورت جلسات الندوة حول ثلاثة محاور رئيسية:

-         عقوبة الإعدام في الديانات السماوية

-         عقوبة الإعدام في القانون الدولي والتشريعات العربية

    -       عوائق وآفاق إلغاء عقوبة الإعدام في التشريعات العربية.



شارك هذه الصفحة: