عقوبة الإعدام في العالم العربي : النشطاء والحجج والآفاق

منى شمص

التحالف العالمي ضد عقوبة الإعدام، 2008

تغطي هذه الدراسة الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، وهي: الجزائر، البحرين، جزر القمر، دجيبوتي، مصر، الإمارات العربية المتحدة،العراق، الأردن، الكويت، لبنان، ليبيا، موريتانيا، المغرب، عمان، الأراضي الفلسطينية، قطر، السعودية، الصومال، السودان، سوريا، تونس، واليمن. ومن بين الأثنين وعشرين دولة العضو في الجامعة قامت دجيبوتي فقط بإلغاء عقوبة الإعدام.

وكانت الجزائر الدولة الوحيدة التي صوتت بالموافقة على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يدعو دول العالم .إلى تجميد عقوبة الإعدام في اجتماعها المنعقد في نيويورك في 18 ديسمبر/كانون الأول 2007. ويجدر بالذكر أنه في عام 2006 جرى تنفيذ عمليات إعدام في مصر والكويت واليمن والعراق والسعودية والأردن.كما عاد لبنان من جديد إلى تطبيق أحكام الإعدام عام 2004، وحذت حذوها البحرين عام 2006 بعد أن كانتا قد توقفتا لأكثر من عشر سنوات عن تنفيذ عقوبة الإعدام.

وعلى الرغم من ذلك هناك تقدم يجب تسجيله، إذ توجد اليوم خمس دول عربية تطبق منذ أكثر من عشر سنوات تجميداً فعلياً لتنفيذ عقوبة الإعدام، وهي/ الجزائر والمغرب وتونس وموريتانيا وجزر القمر. كما أن عدد الفاعلين السياسيين المناهضين لعقوبة الإعدام في تزايد مستمر. كما أطلقت العديد من الدول العربية مشاريع للإصلاح الجنائي من شأنها أن تسمح فيما بعد، بتقليص مجال تطبيق عقوبة الإعدام إن لم يكن إلغاؤها تماماً. ووقعت العديد من الدول إتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي تتضمن خطط عمل تنص على إحترام حقوق الإنسان والتصديق على الإتفاقيات الدولية.

 ومن جانب أخر لوحظ توسع النشطاء المناهضين لعقوبة الإعدام عددا وفعالية، كما أنهم أصبحوا بشكل متزايد يفضلون العمل القائم على التشاور. وإذا كانت هذه البلدان تتقاسم العديد من القيم الثقافية والدينية فعلى النشطاء مع ذلك أن يأخذوا بعين الإعتبار الظروف الواقعية والسياسية والاجتماعية المختلفة. وبالتالي فإن عملهم يجب أن ينصب تارة على إلغاء عقوبة الإعدام، وتارة أخرى على تجميدها، وتارة ثالثة على تضييق مجال تنفيذ عقوبة الإعدام. علما بأن الخيار الثالث يطبع استراتيجيات أغلب بلدان المنطقة.

تتضمن الدراسة ثلاثة أجزاء رئيسية، ويهدف الجزء الأول إلى عرض الوضع الحالي في الإثني وعشرين دولة التي تناولتها الدراسة. ويتم التطرق، علاوة على التطورات السياسية الأخيرة، لمختلف النشطاء الذين كرسوا جهودهم لمناهضة عقوبة الإعدام، ليس فقط على المستوى المحلي بل على المستوى الإقليمي والدولي على السواء، ويتم التركيز على سبعة دول بشكل خاص هي: الجزائر والأردن ولبنان والمغرب وتونس، لما حققته من تقدم في المجال القانوني الخاص بإلغاء عقوبة الإعدام، ومصر واليمن من أجل الجهود الملحوظة التي بذلها النشطاء المناهضون في كل منهما. ويتولى الجزء الثاني تعريف وتحليل الحجج المناهضة لعقوبة الإعدام بما فيها الحجج الدينية المرتبطة بالسياق. ويعرض الجزء الثالث الآفاق المستقبلية، ويقترح مجالات العمل ويقدم توصيات من أجل تعزيز حركة إلغاء الإعدام. وتهدف الدراسة إجمالاً وفي المقام الأول إلى تشجيع الحركات الإقليمية ودون الإقليمية.




شارك هذه الصفحة: