عقوبة الإعدام: الطريق إلى الإلغاء العالمي

مارتن ماكفرسون *

لقد انخفض عدد البلدان التي تنفذ أحكام الإعدام خلال السنوات العشرين الماضية بصورة مطردة. وقد صرح بان كي مون في تقريره الذي قدمه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2008، أن "هذا الاتجاه نحو الإلغاء العالمي لعقوبة الإعدام منذ فترة طويلة وبوتيرة متصاعدة ولا يزال".
وتعترف العديد من الحكومات أنه لا يمكن التوفيق بين عقوبة وتعزيز وحماية حقوق الإنسان وتعزيزها. وبالتالي فإن المزيد من تلك الحكومات في جميع أنحاء العالم ألغت هذه العقوبة. وفي عام 2009 قامت 18 دولة فقط بعمليات إعدام، وغالبية عمليات الإعدام المعروفة أجريت في 6 بلدان فقط هي : الصين وإيران والعراق والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة واليمن. كما ألغى  139 بلدا من جميع المناطق عقوبة الإعدام في القانون أو الممارسة.
يبقى الإعدام في نهاية المطاف إنكار لحقوق الإنسان بالمطلق، فهو عقوبة تتسم بالمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة فضلا عن كونها عقوبة لا رجعة فيه. ولا تطبق العدالة أحيانا حتى في أكثر النظم القانونية تطورا فيحدث أن تنفذ هذه العقوبة بنساء ورجال أبرياء. وعلاوة على ذلك، فإن عقوبة الإعدام التعسفية بطبيعتها تستخدم على نحو غير متناسب ضد الأقليات والفقراء والفئات المهمشة في المجتمع.
لقد دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى فرض حظر عالمي على عمليات الإعدام على وقع نمو الزخم الدولي المناهض لهذه عقوبة. ففي عام 2008، حظي القرار الأخير الداعي إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام بدعم 105 دول فيما صوتت 10 دول فقط من أعضاء جامعة الدول العربية ضد القرار. وحقيقة أن هذا القرار قد حظي بدعم صلب من دول في مختلف الأقاليم وهو دليل آخر على أن المعارضة لعقوبة الإعدام ليست حكرا على منطقة معينة، أو نظام سياسي، أو دين أو ثقافة وتقاليد.
على الرغم من أن مثل هذه القرارات ليست ملزمة قانونا،إلا أنها تشكل دليلا آخر على الاتجاه العالمي ضد الإعدام وأحد الاتجاهات المهمة في الحملة العالمية لإلغاء عقوبة. وينبغي على الدول التي تحتفظ بعقوبة الإعدام تعليق عمليات الإعدام ريثما يتم إجراء استعراض قوانينها ذات الصلة. كما يجب أن تضمن هذه الدول عدم انتهاك القانون الدولي لحقوق الإنسان والاحترام التام للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة حتى يتم استعراض هذه قوانينها التي تنص على عقوبة الإعدام.
عندما تم اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948، كان عدد قليل من البلدان قد ألغى عقوبة الإعدام. وبعد مضي نحو 60 عاما ألغت عقوبة الإعدام في القانون أو الممارسة 139 دولة من أصل 192 دولة عضو في الأمم المتحدة. هذا التطور الإيجابي هو إلى حد بعيد محصلة عمل المنظمات غير الحكومية مثل منظمة العفو الدولية والائتلاف العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام والحملة من أجل ضمان إلغاء عالمي لعقوبة الإعدام. هناك مسار ثابت نحو إلغاء عقوبة الإعدام وعالم خال من الإعدامات لم يعد اليوم حلما غير قابل للتحقيق.



شارك هذه الصفحة: