عقوبة الإعدام بين القانون الدولي والممارسة في البلدان العربية

ميرفت رشماوي*

1. مقدمة

لكل فرد حق أصيل في الحياة. هذا هو مبدأ
أساسي يقوم عليه القانون الدولي. وبناء على ذلك لا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا. ولا يحظر القانون الدولي عقوبة الإعدام بحد ذاتها ولكنها عقوبة لا يمكن الرجوع عنها، فتزهق حياة وتتأثر أسر بشدة من جراء ذلك في أغلب الأحيان. وقد تطور القانون الدولي، وإرادة المجتمع الدولي بحيث ينظر اليوم إلى عقوبة الإعدام على أنها أكثر العقوبات استثنائية، تفرض وتنفذ في حالات استثنائية وفقط بعد توفر العديد من الضمانات. كما تطورت إرادة المجتمع الدولي في السنوات القليلة الماضية وتوجهت نحو إلغاء كامل لهذه لعقوبة. كما أن معظم الدول التي لم تلغ عقوبة الإعدام، بدأت تتجه إلى وقف عقوبة الإعدام ريثما يتم إلغاؤها بالكامل.

يقول مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام التعسفي وبإجراءات موجزة، والذي كلف أيضا للنظر في مسألة عقوبة الإعدام ، أنه "نظرا لطبيعة الحق في الحياة بكونه حق أساسي، فإن الظروف التي تطبق فيها عقوبة الإعدام بشكل قانوني يجب أن تكون مقيدة بشكل صارم. إن كل إعدام لا يراعي تلك القيود يدخل ضمن نطاق عمليات القتل خارج القانون".

(تقرير مايو/ أيار 2010، الفقرة 50 A/HRC/14/24)


2. القانون الدولي

وتتجسد الأحكام الرئيسية التي تتصل عقوبة الإعدام في معاهدات الأمم المتحدة حقوق الإنسان بالمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 37 (أ) من اتفاقية حقوق الطفل. كما اعتمد المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة القرار 1984/50 في 25 مايو/أيار 1984 الذي وضع الضمانات التي تكفل حماية حقوق الذين يواجهون عقوبة الإعدام.

وتتلخص المعايير والضمانات التي تجسدت في هذه المعاهدات على النحو التالي:
- وفي البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام، يمكن فرض عقوبة الإعدام في "أشد الجرائم خطورة" فقط؛
- يمكن أن تفرض فقط وفقا للقانون المعمول به في وقت ارتكاب الجريمة (لا مفعول رجعي)؛
- لا يجب فرض أحكام بالإعدام على جرائم ارتكبها أشخاص دون الثامنة عشرة من العمر؛
- لا يجب تنفيذ عقوبة الإعدام بالنساء الحوامل؛
- لا يجب إنزال الإعدام بالأشخاص الذين يعانون من التخلف العقلي أو الأهلية العقلية المحدودة للغاية، سواء في مرحلة الحكم أو التنفيذ
- قرينة البراءة: لا تنفذ عقوبة الإعدام إلا حينما يكون ذنب الشخص المتهم قائما على دليل واضح ومقنع بحيث لا يدع مجالا لأي تفسير آخر للوقائع؛
- لا تنفذ عقوبة الإعدام إلا وفقا لحكم نهائي صادر عن محكمة مختصة بعد إجراءات قانونية توفر كل الضمانات الممكنة لتأمين محاكمة عادلة، ويجب على الدول أن تراعي بدقة جميع الضمانات لمحاكمة عادلة وألا تسمح ولاويسمح بأي استثناء؛
- يحق لأي شخص محكوم عليه بالإعدام أن يستأنف الحكم أمام محكمة أعلى، تضمن مراجعة كاملة للإدانة والحكم، بما في ذلك الوقائع التي أصدر على أساسها الحكم؛
- لكل من يحكم عليه بالإعدام الحق في التماس العفو، أو تخفيف الحكم، ويجوز منح العفو أو تخفيف الحكم في جميع حالات عقوبة الإعدام؛
- لا يجوز تنفيذ عقوبة الإعدام في فترة النظر بأي طعن أو إجراءات تتصل بالعفو أو تخفيف الحكم؛
- حيثما تنفذ عقوبة الإعدام، يجب أن تراعى أدنى حد ممكن المعاناة، وألا تنفذ في الأماكن العامة أو بأية طريقة مهينة أخرى ولا بد من الوقف الفوري لكل الطرق القاسية واللاإنسانية ولا سيما الرجم؛
-- لا تقتصر المعاملة  اللاإنسانية أو المهينة على الظروف المادية فقط، بل تشكل المعاناة النفسية، الناجمة عن الانتظار الطويل حتى تنفيذ حكم الإعدام والتي تطال الشخص المدان وأعضاء أسرته وأصدقائه، ضربا منها.

لقد وافقت الدول التي صادقت على البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، على ضمان عدم تنفيذ الإعدام بأي شخص خاضع لولايتها، واتخاذ التدابير اللازمة لإلغاء عقوبة الإعدام. ومن الأهمية بمكان أن هذا البروتوكول لا يسمح بالتحفظات في أحكامه.

لا يمكن أن يخضع الحق في الحياة والقيود الصارمة فيما يتعلق بفرض عقوبة الإعدام لأي انتقاص في أي حالة، بما في ذلك حالة الطوارئ.

3. تفسير المعايير
يشكل الالتزام بمفهوم "أشد الجرائم خطورة" أمر في غاية الأهمية في تقييد عقوبة الإعدام وخفضها إلى الحد الأدنى في البلدان التي لا تزال تبقي على هذه العقوبة. وقد تركز تطبيق هذا التدبير الوقائي في السنوات الأخيرة على قضيتين رئيسيتين هما: عقوبة الإعدام الإلزامية، واستخدام عقوبة الإعدام في الجرائم غير المتعمدة، والتي لا تتسبب بالقتل ولا تترتب عليها عواقب وخيمة للغاية.

وكقاعدة عامة، دعت لجنة حقوق الإنسان في قرارها حول عقوبة الإعدام عام 2005 الدول للتأكد من أن عقوبة الإعدام "لا تفرض على أفعال غير عنيفة مثل الجرائم المالية، والممارسات الدينية أو التعبير عن الوجدان والعلاقات الجنسية بالتراضي بين الكبار، ولا كعقوبة ملزمة" (قرار لجنة حقوق الإنسان 2005/5 حول عقوبة الإعدام، الفقرة 7).

لقد أخضع هذا الموضوع للتوضيح والتفسير. وأوضحت الجمعية العامة للأمم المتحدة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي على أن "نطاق عقوبة الإعدام ينبغي ألا يتعدى الجرائم المتعمدة المفضية إلى الموت أو غيرها التي تؤدي إلى عواقب خطيرة للغاية" (الفقرة الأولى من قرار المجلس الاقتصادي الاجتماعي رقم 1984/50 في مايو/ أيار 1984 حول الضمانات التي تكفل حماية حقوق الذين يواجهون عقوبة الإعدام).

وبناء على السوابق القضائية للجنة المعنية بحقوق الإنسان وغيرها من هيئات الأمم المتحدة، أوضح مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام التعسفي وبإجراءات موجزة، أن مجموعة واسعة من الجرائم المحددة تقع خارج نطاق "أشد الجرائم خطورة" والتي تسمح بفرض عقوبة الإعدام. وتشمل هذه الجرائم: الاختطاف الذي لا يؤدي إلى الموت والتحريض على الانتحار، والزنا والردة والفساد والجرائم المتصلة بالمخدرات، الجرائم الاقتصادية، والتعبير عن الوجدان، والجرائم المالية، والاختلاس من قبل المسؤولين، والتهرب من الخدمة العسكرية، والممارسات المثلية، والجنس غير المشروع، والعلاقات الجنسية بين البالغين بالتراضي أو السرقة أو السطو بالقوة، وممارسة الشعائر الدينية، والجرائم السياسية (تقرير يناير/ كانون الثاني 2007، الفقرة 51، A/HRC/4/20 ).

ويختتم المقرر الخاص تقريره، وبعد مراجعة مصادر الأمم المتحدة بالتأكيد أن "عقوبة الإعدام يمكن فرضها على أشد الجرائم خطورة، وفي الحالات التي يمكن تظهر أن هناك نية للقتل مما أسفر عن خسائر في الأرواح"، وأوضح مجددا أنه" لا يمكن فرض عقوبة الإعدام إلا في الحالات التي تظهر فيها نية قتل أدت إلى خسائر في الأرواح" .


وتتميز إلزامية الحكم بأهمية خاصة في الدول العربية، فمن الشائع أن يستخدمها القضاة مبررا لفرض عقوبة الإعدام بإشارة أن عليهم الحكم بها "لأن القانون ينص عليها" كعقوبة للجريمة التي بين أيديهم. ووفقا للجنة حقوق الإنسان، فإن إلزامية الحكم لا تأخذ في الاعتبار الظروف الشخصية للمدعى عليه وظروف الجريمة (الفقرة 61 من تقرير أمين عام الأمم المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول 2009 حول عقوبة الإعدام وتنفيذ الضمانات التي تحمي حقوق الذين يواجهون عقوبة الإعدام، E/2010/10 ). ويخلص المقرر الخاص إلى استنتاج يأخذ بالاعتبار ما استقرت عليه الممارسة العملية مفاده أن "السماح بإلزامية أحكام الإعدام يحتم حكم بعض الأشخاص بالإعدام على الرغم من أن الحكم لا يتناسب مع وقائع الجرائم التي ارتكبوها". وبناء عليه، يبدو جليا أنه "وفي حالات عقوبة الإعدام، يكون الحكم على كل حالة بمفردها من قبل القضاء مطلوبا لمنع المعاملة القاسية أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والحرمان التعسفي من الحياة".


4. وضع عقوبة الإعدام في الدول العربية

لا تتفق أحكام الميثاق العربي لحقوق الإنسان الصادر عام 2004 مع القانون الدولي فيما يتعلق بالحق في الحياة وعقوبة الإعدام. ويعترف الميثاق بالحق الأصيل في الحياة مثل المعاهدات الدولية. وينص الميثاق على أن "عقوبة الإعدام يمكن فرضها على أشد الجرائم خطورة وفقا للقوانين السارية وقت ارتكاب الجريمة وبمقتضى حكم نهائي صادر عن محكمة تتصف بالكفاءة. لأي شخص حكم عليه بالإعدام الحق في التماس العفو أو تخفيف العقوبة". ويحظر الميثاق فرض عقوبة الإعدام ضد الأطفال، ما لم يسمح به التشريع الوطني، وذلك في تناقض صارخ ومقلق مع القانون الدولي. وفيما يلي الدول التي صادقت على الميثاق: الجزائر، ليبيا، الأردن، فلسطين، سوريا، المملكة العربية السعودية، قطر، الإمارات، البحرين واليمن. ومن الجدير بالذكر أن جميع هذه الدول صادقت على اتفاقية حقوق الطفل، فيما صادق العديد منها على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 2007 و2008 القرارين 62/149 و63/168، الداعيين إلى وقف استخدام عقوبة الإعدام. ومنذ ذلك الحين، اعتمدت الهيئات الإقليمية الأخرى أو ائتلافات المجتمع المدني قرارات وإعلانات تدعو إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام كخطوة نحو الإلغاء العالمي لعقوبة الإعدام. وسوف يعرض قرار وقف عقوبة الإعدام على الجمعية العامة مرة أخرى في نهاية عام 2010، وهناك أمل في تأييد دول أكثر من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لهذا القرار. وشهد عام  2008 ،مقارنة بسابقه، زيادة في عدد الدول المؤيدين للقرار والأعضاء في جامعة الدول العربية. وكانت الجزائر واحدة من راعيي مشروع القرار وصوتت مع القرار. امتنع البحرين وجيبوتي ولبنان والمغرب والأردن وسلطنة عمان وموريتانيا والإمارات العربية المتحدة بدلا من التصويت السلبي والضغط بفاعلية ضده فيما تغيبت تونس.

إن تطبيق عقوبة الإعدام على عدد كبير من الجرائم التي لا تقتصر فقط على"أشد الجرائم خطورة" يمثل مشكلة رئيسية في التشريع في البلدان العربية. إن دراسة قوانين العقوبات في الدول العربية تكشف بسرعة، وللأسف، عن أن الكثير من الجرائم التي لا تندرج ضمن فئة "أشد الجرائم خطورة"، بل هي جرائم عادية يعاقب عليها بعقوبة الإعدام. وقد عبرت هيئات الخبراء في الأمم المتحدة عن قلقها من هذا. فعلى سبيل المثال، وفي حالة الأردن ومصر وسوريا واليمن والمغرب، رحبت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بتخفيف العقوبة، ولكنها أعربت عن قلقها إزاء عدد الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام، وأوصت بأن أن يخفض عددها إلى الحد الأدنى، وأن يكون التوجه نحو إلغاء عقوبة الإعدام، وإلى تخفيف الأحكام الصادرة بحق جميع الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام.

اكتسب الفرض المتكرر لعقوبة الإعدام في الدول العربية في السنوات القليلة الماضية بتهم تتعلق بالإرهاب اهتماما خاصا من قبل هيئات الخبراء فالأمم المتحدة. ولعل تعليقات المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب بعد زيارته لمصر في أبريل/ نيسان 2009 جاءت في هذا السياق ويمكن أن تستخدم كدليل لمخاوف مماثلة في بلدان أخرى من المنطقة.

وأعرب المقرر الخاص في البداية عن القلق إزاء التعريف الواسع للإرهاب، الذي يشتمل بالإضافة إلى أعمال العنف على "أي تهديد أو تخويف" يهدف إلى "تعكير صفو أو تعريض سلامة وأمن المجتمع"، ويحمل علاوة على ذلك مجموعة واسعة من الأغراض، مثل "منع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة أدائها لأعمالها أو تعطيل تطبيق الدستور أو القوانين أو التدابير". ووفقا للمقرر الخاص، هذا التعريف "يحمل خطر إدخال أعمال لا تربطها علاقة كافية بالجرائم الإرهابية العنيفة" (الفقرة 11 من تقرير المقرر الخاص بعد زيارته لمصر والذي قدمه في أكتوبر/ تشرين الأول 2009، A/HRC/13/37/Add.2 ). ويرى المقرر أيضا أن القانون لا ينبغي أن يحدد منظمة إرهابية على أساس أهدافها الخاصة من قبيل ارتكاب أي فعل يدخل من الناحية القانونية في نطاق الإرهاب، بل يجب أن يتناول ارتكاب أعمال محددة. أعرب المقرر الخاص عن القلق لأن العديد من الجرائم التي يشملها القانون تخضع لعقوبة الإعدام وعبر عن معارضته لمعاقبة قيادة منظمة من هذا النوع بعقوبة الإعدام. وحظيت باهتمام المقرر الخاص التعديلات التي أدخلت على قانون القضاء العسكري في مصر في يوليو/ تموز 2007، والتي تسمح للأشخاص المدانين بجرائم إرهابية من قبل محكمة عسكرية باستئناف الحكم أمام المحكمة العليا للطعون العسكرية، إلا أن هذا الاستعراض يقتصر على المسائل القانونية والمسائل الإجرائية فقط. كما أن الأحكام الصادرة في المقام الأول من قبل المحكمة العليا في حالات الطوارئ ومحاكم أمن الدولة غير قابلة للاستئناف، ولا تصبح نهائية إلا بعد التصديق عليها من قبل الرئيس وهذا مصدر قلق عميق. وأكد مجددا أن "الحق في مراجعة كاملة تشمل قرار الإدانة والحكم من قبل محكمة أعلى تصبح ضرورية خاصة عندما قد تؤدي الإدانة إلى عقوبة الإعدام، وهذا هو حال العديد من محاكمات الإرهاب في مصر".

وكان هناك أيضا قلق على الأفراد المحكوم عليهم بالإعدام بعد محاكمات لا تفي بالمعايير الدولية للعدالة، مثل المحاكمات أمام محاكم استثنائية، في ظل قوانين الطوارئ، أو المحاكم العسكرية في البلدان العربية. وتوجد مخاوف حول استخدام التعذيب أو سوء المعاملة لانتزاع اعترافات تستخدم في إجراءات المحاكم التي تؤدي إلى فرض عقوبة الإعدام.

وأعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان قلقها من أن الأحكام الواردة في القانون اليمني لا تتسق مع متطلبات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وبأن الحق في التماس العفو غير مكفول للجميع على قدم المساواة. واعتبرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أيضا أن الدور البارز الذي تلعبه عائلة الضحية في تقرير ما إذا كانت عقوبة الإعدام ستنفذ أم لا، على أساس تعويض مالي "الدية"، يشكل مخالفة لهذا العهد.

كما أعربت لجنة حقوق الطفل، فضلا عن العديد من المقررين الخاصين عن القلق إزاء فرض عقوبة الإعدام على الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما في وقت ارتكاب الجريمة المزعومة في كل من السعودية واليمن. ومع أن المملكة العربية السعودية أبلغت لجنة حقوق الطفل أنها لا تفرض عقوبة الإعدام بحق الأشخاص الذين لم يبلغوا سن الرشد، يبقى السؤال بلا إجابة. ما هو سن الرشد؟ فالقضاة في المملكة العربية السعودية لديهم صلاحية تحديد سن الرشد، و تفرض عقوبة الإعدام بنتيجة ذلك لجرائم ارتكبها أشخاص قبل بلوغهم سن 18 عاما (الفقرة 32 من تقرير لجنة حقوق الطفل حول المملكة العربية السعودية، CRC/C/SAU/CO/2 ). ويوجد نظام مماثل في اليمن،

أما لجنة القضاء على التمييز العنصري فأبدت قلقها إزاء المزاعم بأن عددا كبيرا من الأجانب يواجهون عقوبة الإعدام، وشجعت المملكة العربية السعودية على التعاون تعاونا كاملا مع المقرر الخاص المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام التعسفي وبإجراءات موجزة.


5. استنتاج

لقد بدأت بعض الدول العربية مؤخرا عملية مراجعة لقوانينها الجنائية بهدف الحد من الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام، وهذه خطوة إيجابية للغاية. كما يعكس نمط التصويت من قبل الدول العربية في الجمعية العامة على قرار وقف تنفيذ أحكام الإعدام وجود اتجاه إيجابي نحو النظر في وقف أو إلغاء هذه العقوبة.

ولكن لا تزال هنالك الكثير من الاحتياجات في المنطقة والكثير ينبغي عمله. ويلعب القضاة دورا هاما في هذا المجال. فأحد الشواغل الرئيسية هو بالتأكيد المحاكمات غير العادلة التي تفضي إلى عقوبة الإعدام. كما يجب على القضاة لعب دور محوري لضمان عدم فرض عقوبة الإعدام تلقائيا عن كل جريمة يعاقب القانون عليها بالإعدام، وإنما إلقاء نظرة فاحصة على كل حالة، وأن يحدوا من فرض عقوبة الإعدام، وإذا فعلوا ذلك، "فلأشد الجرائم خطورة". وبالنظر إلى النطاق الواسع لعقوبة الإعدام في المنطقة، وتواتر المحاكمات الجائرة في كثير من هذه الحالات، فإنه من الضروري أيضا أن يتم تخفيف عدد أحكام الإعدام. ويبقى أن يلعب المجتمع المدني دوره في بناء الدعم لإلغاء عقوبة الإعدام، بما في ذلك شرح كيفية تناقض الممارسة مع القانون الدولي.

* مستشارة قانونية سابقة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الأمانة الدولية لمنظمة العفو الدولية




شارك هذه الصفحة: