أدوات سيادة القانون لدول ما بعد الصراع، مبادرات المقاضاة

مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، نيويورك وجنيف، 2006

 

 

أخذت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تعترف بصورة متزايدة بضرورة تعزيز مساعدتها في إطار الجهود المبذولة من كل أجهزة الأمم المتحدة في سبيل العمل بسرعة وفعالية لإعادة إقامة حكم القانون وإدارة العدالة في بعثات ما بعد الصراع. فالبلدان الخارجة من الصراعات والأزمات معرضة لمواجهة ضعف حكم القانون أو غيابه وعدم كفاية القدرة على إنفاذ القوانين وإقامة العدالة، وزيادة حالات انتهاكات حقوق الإنسان. ويزيد من سوء هذا الوضع في كثير من الأحيان الافتقار إلى ثقة الجمهور بسلطات الدولة إلى جانب النقص في الموارد.

وفي 2003 بدأت المفوضية، بوصفها النقطة المركزية في الأمم المتحدة لتنسيق اهتمام منظومة الأمم المتحدة بحقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون، تضع أدوات سيادة القانون لكفالة وجود قدرة مؤسسية طويلة الأجل ومستدامة داخل بعثات الأمم المتحدة والإدارات الانتقالية للاستجابة لهذه المطالب. وستوفر هذه الأدوات الخاصة بسيادة القانون إرشادات عملية للبعثات الميدانية والإدارات الانتقالية في المجالات الحرجة المتصلة بالعدالة الانتقالية وسيادة القانون. ويمكن أن تكون كل أداة من هذه الأدوات قائمة بذاتها ولكنها تتكامل أيضاً في منظور تشغيلي متماسك. والهدف من هذه الأدوات هو وضع إطار عام للمبادئ الأساسية التي ينطوي عليها: رسم خريطة قطاع العدالة ومبادرات المقاضاة ولجان الحقيقة وفحص السجلات ورصد النظم القانونية.

ويعرض هذا المنشور بالتحديد الاعتبارات الأساسية بشأن مبادرات المقاضاة ويهدف إلى مساعدة الموظفين الميدانيين للأمم المتحدة عند تقديم المشورة بشأن نهج التعامل مع التحديات التي تنطوي عليها مقاضاة مرتكبي جرائم مثل الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. ونقطة التركيز في هذا الإرشاد تنصب أساساً على التحديات الإستراتيجية والتقنية التي تواجهها هذه المقاضاة محلياً، ويعرض الاعتبارات الرئيسية التي ينبغي تطبيقها على جميع مبادرات المقاضاة: وهي الحاجة إلى وجود التزام سياسي واضح بالمساءلة؛ وضرورة وجود إستراتيجية واضحة والحاجة إلى كفالة تعزيز المبادرات بالقدرات اللازمة والمقدرة التقنية للتحقيق في الجرائم المذكورة وتقديمها للمحاكمة؛ وضرورة إيلاء اهتمام خاصاً بالضحايا ؛ والحاجة إلى وجود فهم واضح للقوانين ذات الصلة، والاهتمام بمهارات إدارة المحاكمة إلى جانب الالتزام القوي بسلامة الإجراءات القانونية.

والمبادئ المستعملة في هذه الأداة تجمعت أساساً من خبرات سابقة ودروس مستفادة من مقاضاة الجرائم الدولية. ومن الواضح أن هذه الوثيقة لا يمكن أن تملي صنع قرارات إستراتيجية وبرنامجية لأن هذه القرارات ينبغي أن تتخذ في الميدان في ضوء الظروف المحددة في كل بيئة من بيئات ما بعد الصراع. ولكن هذه الأداة تهدف على تزويد البعثات الميدانية والإدارات الانتقالية بالمعلومات الأساسية المطلوبة لتقديم المشورة الفعالة بشأن صياغة مبادرات مقاضاة الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان تماشياً مع معايير حقوق الإنسان الدولية وأفضل الممارسات في هذا الصدد.

ووضع هذه الأدوات ل يعدو أن يكون الخطوة الأولى في المشاركة الموضوعية لمفوضية حقوق الإنسان في تطوير سياسة العدالة الانتقالية. وأود أن أعري عن تقديري وامتناني لكل من ساهم في إعداد هذه المبادرة الهامة.

 

 

لويز آربور

مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان

 




شارك هذه الصفحة: