المحكمة الجنائية الدولية والعالم العربي

مع إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، توصل العالم لأول مرة إلى وضع آلية متفق عليها دوليا تتيح محاكمة الاشخاص المسؤولين عن أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي بأسره. وتمارس المحكمة الجنائية الدولية اختصاصها كمرجع أخير عند عدم وجود قدرة أو رغبة جدية بالملاحقة لدى النظم القضائية الوطنية، وذلك حيال الجرائم المرتكبة في إقليم دولة طرف قبلت باختصاص المحكمة أو التي يقترفها مواطن دولة طرف؛ أو حين يتم إحالة الحالة إلى المدعي العام من قبل مجلس الامن الدولي.

 

وحتى تاريخه، بلغ عدد الدول الأطراف في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة 110 دول، بينها ثلاث دول عربية: الأردن (أبريل/نيسان 2002)، جيبوتي (نوفمبر/تشرين الثاني 2002) وجزر القمر (اغسطس/آب 2006). إضافة إلى هذه الدول الثلاث، وقعت 10 دول من أصل 22 دولة عربية اتفاقية روما من دون أن تصادق عليها بعد، وهي: السودان، المغرب، الكوبت، الإمارات، سوريا، البحرين، عُمان، مصر، الجزائر واليمن.

 

وفي الإجمال، عزز تبني الدول الأطراف لأحكام نظام روما الأساسي ضمن تشريعاتها الوطنية من نظمها القضائية. وساهم ذلك بشكل ملحوظ أيضاً في استبدال ثقافة الإفلات من العقاب بالمساءلة حيال أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي، وتحديداً جرائم الحرب، الجرائم ضد الإنسانية وجربمة الإبادة الجماعية.

 

وكما هو مفصّل أدناه، تمارس المحكمة الجنائية الدولية اختصاصها حالياً على حالة واحدة ترتبط بالعالم العربي، وهي الحالة في دارفور (السودان) التي أحيلت إلى المحكمة بقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي. وتجري المحكمة الجنائية الدولية أيضاً تحليلات أولية في فلسطين، كما سبق أن درست الحالة في العراق.

 

 

الحالة في دارفور (السودان)

 

 

الإحالة: تمت الإحالة من قبل مجلس الأمن الدولي بالقرار 1593 الصادر بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، بتاريخ 31 مارس/آذار 2005.

 

القضايا: تنظر الغرفة التمهيدية الأولى في المحكمة حالياً في ثلاث قضايا في ما يتعلق بالحالة في دارفور: المدعي العام ضد أحمد هارون وعلي كوشيب؛ المدعي العام ضد عمر البشير؛ والمدعي العام ضد بحر إدريس أبو قردة.

 

أوامر القبض: أصدرت الدائرة التمهيدية الأولى ثلاثة أوامر بالقبض ضد أحمد هارون، علي كوشيب وعمر البشير بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وما تزال الدائرة التمهيدية الأولى تنظر في ما إذا كان يجب إضافة تهمة الإبادة الجماعية إلى التهم الموجهة إلى البشير.

 

أوامر الحضور: أصدرت الدائرة التمهيدية الأولى أمراً بالحضور ضد بحر إدريس أبو قردة لتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب. وقد مثل أبو قردة طوعاً أمام المحكمة. رفضت الدائرة التمهيدية الأولى تثبيت التهم الموجهة ضد أبي قردة. أعلن المدعي العام أنه ينوي التقدم بطلب للاستحصال على إذن لاستئناف قرار الدائرة التمهيدية الأولى.

 

 

الحالة في فلسطين

 

 

إعلان السلطة الفلسطينية: في 22 يناير/كانون الثاني 2009، أودع وزير العدل في السلطة الفلسطينية الدكتور علي خشان إعلاناً بقبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية لدى قلم المحكمة. وأعلنت رئيسة القلم تبلغها الإعلان.

 

البلاغات المتعلقة بجرائم ارتكبت في غزة: حتى يناير/كانون الثاني 2010، تسلم مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية 388 بلاغاً مرسلاً من قبل أفراد أو منظمات غير حكومية وترتبط بجرائم يزعم أنها ارتكبت في غزة في ديسمبر/كانون الأول 2008 ويناير/كانون الثاني 2009.

 

البلاغات المتعلقة بجرائم ارتكبها مواطنو دول أطراف: يمكن للحكومة أن تمارس اختصاصها حيال الجرائم التي يزعم ارتكابها من قبل مواطني دولة طرف في نظام روما. وفي هذا الشأن، أبلغ محامون من جنوب أفرقيا مكتب الادعاء معلومات حول جرائم يزعم ارتكبها في غزة من قبل أفراد يحملون الجنسية الجنوب أفريقية.

 

دراسة الحالة: أعلن مكتب الادعاء أنه "سوف يدرس كل المسائل المرتبطة باختصاص المحكمة، بما في ذلك ما إذا كان إعلان السلطة الفلسطينية بقبول ممارسة المحكمة لاختصاصها يتوافق مع متطلبات النظام الأساسي؛ وما إذا كانت الجرائم التي يزعم ارتكابها تقع ضمن فئة الجرائم المعرفة في النظام؛ وما إذا كان هناك إجراءات وطنية جارية في ما يختص بهذه الجرائم".

 

 

الحالة في العراق

 

 

البلاغات المتعلقة بجرائم ارتكبت في العراق: مع بدء العام 2006، تلقى مكتب الادعاء حوالي 240 بلاغاً تتعلق بالحالة في العراق وبالخسائر الانسانية الناجمة عن شن عمليات عسكرية هناك.

 

البلاغات المتعلقة بجرائم ارتكبها مواطنو دول أطراف: بعد تحليل المعلومات المتوفرة، تم التوصل إلى خلاصة مفادها أن هناك أساس معقول للاعتقاد بأن الجرائم التي تدخل ضمن اختصاص المحكمة قد ارتكبت، وتحديداً القتل العمد والمعاملة غير الإنسانية. تدعم المعلومات المتوفرة في ذلك الوقت أساسا معقولاً للاعتقاد بمقتل بين أربعة و12 ضحية عن عمد، ووقوع عدد من ضحايا المعاملة غير الإنسانية يصل إلى 20 شخصاً. غير أنه لم يتم رصد جرائم ذات طابع جسيم. وأكثر من ذلك، قام مكتب المدعي العام بجمع معلومات حول الإجراءات الوطنية، وتضمن ذلك تعليقات من مختلف المصادر، وحول إجراءات قانونية وطنية بوشرت في ما يتعلق بكل من الحوادث المتعلقة.

 

دراسة الحالة: في فبراير/شباط 2006، قرر المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أن متطلبات نظام روما الأساسي من أجل الحصول على إذن لفتح تحقيق في الحالة في العراق غير متوفرة: فالحالة في العراق لم يتم إحالتها إلى المحكمة من قبل مجلس الأمن الدولي؛ والعراق ليس دولة طرفاً في نظام روما الأساسي؛ كما أنه لم يودع إعلاناً بالقبول باختصاص المحكمة.

 

أضاف المدعي العام في قراره أنه يمكن إعادة النظر في استنتاجه على ضوء أدلة جديدة.

 

لمزيد من المعلومات بشأن المحكمة الجنائية الدولية، الرجاء زيارة موقعنا:

http://www.icc-cpi.int/

 

أو الاتصال بنا:

 

قسم الإعلام والوثائق

قلم المحكمة، المحكمة الجنائية الدولية

Public Information and Documentation Section

Registry, International Criminal Court

Maanweg 174, 2516 AB, The Hague,

The Netherlands

 

الهاتف: +31 0(70) 515 8289

الفاكس: +31 0(70) 515 8555

عنوان البريد الإلكتروني: Outreach-Darfur@icc-cpi.int

 




شارك هذه الصفحة: