الكفاءة في التربية على حقوق الإنسان: هل حان وقتها؟

أود أن أشكر أسرة مجلة ’موارد‘ لإعطائي فرصة للمساهمة في مقال حول التربية على حقوق الإنسان.

إن التربية على حقوق الإنسان، طبقا لتعريف الأمم المتحدة، يمكن فهمها كمصطلح شامل يتضمن التوعية والتدريب والتعليم (وهذا الأخير يعتبر أكثر شمولية من ناحية تمكين خبرات المتعلمين).

وبغض النظر عن التعريف الذي يمكن أن نتبناه، أو فرص تعزيز التربية على حقوق الإنسان، يمكننا أن نتفق على أنه هدف التربية على حقوق الإنسان هو تعزيز معارف وتوجهات ومهارات تؤدي إلى سلوكيات تعزز ثقافة حقوق الإنسان.

 

إن التربية على حقوق الإنسان أصبحت أكثر تنوعا وانتشارا، والتنوع والانتشار من مواطن قوتها. وكي نتمكن من المواصلة في تعزيز التربية على حقوق الإنسان وبالتالي تحسين الممارسات، أعتقد أنه علينا تحديد المكونات أو الخصائص التي تميزها وبشكل أكثر تحديدا ما يمكن وصفه ب"الجودة" في التربية على حقوق الإنسان.

 

من أجل إطلاق نقاش دولي حول هذه القضايا، عملت في خريف 2009 مع بعض من الزملاء على وضع مجموعة أولية من كفاءات التربية على حقوق الإنسان، ونتائجها أو ’أثرها على المتعلم‘. واخترنا هذا المصطلح، لأننا أردنا أن نؤكد على الارتباط الوثيق بين والمعرفة والمهارات والقيم والسلوكيات. كما إننا وجدنا بأنه على المتمرسين التركيز على نتائج التدريب عوضا عن الأهداف الموضوعة. إن التركيز على نتائج التدريب وأثرها في المتعلم سوف يشكل مكملا مفيدا وعمليا في  إعلان الأمم المتحدة القادم حول التربية على حقوق الإنسان والتدريب.

 

كما هنالك أهداف طويلة الأمد لوضع قائمة من الكفاءات الأساسية للتربية على حقوق الإنسان. إن وضع هذه القائمة أو حتى إجراء مناقشة جدية حول المحتوى المحتمل لمثل هذه القائمة- من شأنه أن يساعد المتمرسين في التدريب على حقوق الإنسان في العمل على توضيح نتائج التدريب، فضلا عن أن الاتفاق على قائمة كهذه قد يؤدي إلى وضع معايير للممارسة، والتي بدورها من الممكن أن يسترشد بها في إعداد ميسرين للتربية على حقوق الإنسان، كما تصبح أساسا للتقييم.

 

بعد الصياغة الأولية لقائمة الكفاءات وتنقيحها من قبل بعض الخبراء في مجال التربية على حقوق الإنسان، تم نشر هذه الصياغة من أجل المناقشة والتعليق[i] على العنوان الكتروني لرابطة التربية على حقوق الإنسان. وقمت بدوري أيضا بإرسالها إلى العديد من المدربين، وذوي الخبرة في مجالي التربية على حقوق الإنسان وأصحاب الكفاءات المتعلقة بالتربية على المواطنة والتربية على السلام.

لقد بدأت المناقشة وتبادل المعلومات في هذا الإطار في  كانون الأول/ديسمبر 2009 واستمرت وهي لا تزال مستمرة حتى تاريخ إعداد هذا المقال.

 

في ختام هذا المقال، أود أن أشارككم بعض من الملاحظات التي وردت حتى الآن، إلى جانب بعض المراجعات أو النسخ المنقحة من قائمة الكفاءات في التربية على حقوق الإنسان.

[ii]

-          بعض من الملاحظات الواردة حول دور قائمة لكفاءات التربية عل حقوق الإنسان:

 

·         كان هناك تأييد واسع النطاق لفكرة وضع قائمة أساسية من الكفاءات، بالنسبة للعديد من المشاركين وللأسباب عينها التي ذكرتها في هذا المقال وبناء عليه سوف أسعى لمواصلة العمل على هذه الفكرة.

 

·         لقد أثيرت حول دور القائمة، وأحد هذه المخاوف صدرت عن بعض المربين العاملين في القطاع التعليمي المدرسي، ومفادها أن القائمة المقترحة ترتبط بوضع المعايير وأسس التقييم، إلا أن ربط الكفاءة بالتقييم ربما يؤدي إلى تضييق أو إعادة تقييم كفاءات معينة في التربية على حقوق الإنسان على أساس مدى سهولة التقييم. ولعل هذه المخاوف هي على الأرجح أقوى لدى العاملين في قطاع التعليم المدرسي، وينبغي أن ينظر إليها بعناية تامة. إلا أن لائحة واضحة حول نتائج التدريب أو أثرها في المتعلم قد تساهم في تطوير وتحسين برامج التربية على حقوق الإنسان والتقييم (عموماً)، والتي من شأنها أن تكون إيجابية - خاصة في مجال التربية الموجهة للقطاعات المهنية (مساحة لأنشطة التربية على حقوق الإنسان أقل توثيقاً من التربية على حقوق الإنسان مع الشباب).

 

·         اقترح بعض المدربين تطوير القائمة لتتضمن مواضيع فرعية وأمثلة للاستخدام العام والاستخدام مع فئات محددة من المتدربين، مثل العاملين في مجال الصحة والشرطة وطلاب الجامعات والعاملين في المنظمات غير الحكومية. كما جاءت بعض الاقتراحات لتضمين القائمة مادة حول كيفية التكييف لمزيد ما الملاءمة في الاستخدام ضمن سياقات تعليم محددة (ربط القائمة مع الظروف المحلية لحقوق الإنسان أو الممارسات الثقافية). هذه الاقتراحات الممتازة ينبغي أن تشكل الخطوة القادمة لصياغة قائمة بأسس الكفاءة.

 

·         قد يكون هناك نوعين من قوائم الكفاءات الأساسية التي ينبغي تطويرها، واحدة للمدربين في مجال حقوق الإنسان وواحدة للمتدربين (المتعلمين) على حقوق الإنسان. كما وإن نتائج التدريب قد تكون مرتبطة لكلتا المجموعتين، ولكن كفاءات المدربين قد تشمل مهارات ذات صلة بمهارات التسيير وتكييف وسائط ومقاربات التربية على حقوق الإنسان بارتباط بالبيئة التعليمية المحلية، فضلا عن مراعاة البيئة السياسية المحلية والنواحي الثقافية والظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر في وجهات النظر وفي كيفية تلقي حقوق الإنسان والاهتمام بها.

 

محتوى قائمة الكفاءات في مجال التربية على حقوق الإنسان.

 

تضمنت التعليقات التي وضعت على القائمة الأصلية لكفاءات التربية على حقوق الإنسان، بعض المقترحات في إعادة تنسيق الشكل والمحتوى. ولم يكن من الممكن توليف أو إدراج التعليقات التي تم وضعها، لكن كل واحد منها كان بناءا. تتبع هذا المقال القائمة المنقحة التي تتيح للقارئ المراجعة وتقديم وجهة نظره (رأيه) ².

كما إنني أرحب بكافة التعليقات والآراء الصادرة من قبلكم وأتمنى لكم النجاح المستمر في مجال التربية على حقوق الإنسان.

 

   يرجى زيارة الموقع: www.hrea.org/lists  -1

2-     يمكنكم مراسلة فيليسيا تيبيتس على البريد الكتروني: ftibbits@hrea.org

 

 




شارك هذه الصفحة: