العيش في الظل
وثيقة تمهيدية بشأن الحقوق الإنسانية للمهاجرين

 

يساور منظمة العفو الدولية القلق على الحقوق الإنسانية لجميع المهاجرين. وتنظر المنظمة إلى " دورة حياة" الهجرة: قرار مغادرة البلد الأم؛ ورحلة الهجرة؛ بما فيها الوقت الذي يتم قضاؤه في دول الترانزيت؛ والوصول إلى الدولة المقصودة والمكوث فيها؛ والعودة المحتملة إلى بلد المنشأ. وطوال دورة الحياة هذه، تركز منظمة العفو الدولية على الأوضاع التي يكون المهاجرون خلالها عرضة للانتهاكات إلى أقصى حد، وعلى أولئك الأفراد أو الجماعات الأكثر عرضة للخطر – بمن فيهم المهاجرون غير النظاميين والمهاجرون الأطفال والمهاجرات من النساء.

وتحتفل منظمة العفو الدولية بإسهامات المهاجرين في مجتمعاتهم الجديدة، على صعيد المهارات والموارد والتنوع. وتقر بالمزايا التي تجلبها الهجرة إلى الدول الأم، ليس على صعيد التحويلات المالية وحسب، بل أيضا المهارات والمعارف الجديدة أو الأفضل لدى العائدين إلى أوطانهم.

 

وينظر هذا المدخل إلى حقوق المهاجرين في مسؤوليات وواجبات الحكومات وسواها من الجهات الفاعلة بالنسبة للهجرة. ويركز على الكيفية التي يجب أن تحمي بها السياسات والممارسات الحكومية الحقوق الإنسانية لجميع المهاجرين, وإذا نظرنا إلى أوضاع المهاجرين في عالم اليوم، فمن المحصلة أنه في كل عام يلقى آلاف الأشخاص مصرعهم أثناء محاولتهم الدخول إلى دول أخرى. ويواجه العديد من أولئك الذين ينجون من المحنة المروعة وغالبا المتمثلة بالسفر إلى دولة جديدة مزيدا من الانتهاكات والاستغلال على أيدي المهربين وأصحاب العمل المجردين من الضمير والمسؤولين الرسميين. وغالباً ما يحرم الذين يفتقرون إلى وضع رسمي وحماية القانون لهم من حق التعليم وخدمات الصحة والسكن ويكتب عليهم العيش والعمل في أوضاع مريعة ومهينة.

 

ويلقى هذا المدخل الضوء على بعض الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون ويحدد أجندة للحملات من أجل حقوق المهاجرين. وتحتاج هذه الحملة إلى التركيز على إدراج قضية المهاجرين وحقوقهم في صميم أي نقاش حول الهجرة وعلى ازدياد المساءلة على انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد المهاجرين، وعلى ضمان تماشي التشريعات والسياسات الوطنية والإقليمية المتعلقة بالهجرة مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

والدعوة إلى معاملة جميع المهاجرين باحترام كامل لحقوقهم وكرامتهم الإنسانية هي في صلب الأجندة المقترحة لمنظمة العفو الدولية للقيام بحملات من أجل حقوق المهاجرين. وهناك حاجة لوضع استراتيجيات للتصدي للتضليل الإعلامي والتحيز والخوف الذي غالباً ما يشكل سمة النقاش الذي يدور حول قضايا الهجرة بين صناع القرار والجمهور العام. وتشكل زيادة وعي الرأي العام المبني على حجج متوازنة وقائمة على المعرفة جزءاً حيوياً من أجندة حقوق الإنسان الخاصة بحقوق المهاجرين.  كذلك تقتضي الحملة الناجحة إقامة تحالفات مع المهاجرين وجالياتهم والمنظمات غير الحكومية وسواهم من الذين يعملون على حماية حقوق المهاجرين وتعزيزها.

 

ويسعى المدخل إلى بلورة الرسالة الرئيسية لمنظمة العفو الدولية إلى الرأي العام ومعدي السياسة وسواهم من الجهات الفاعلة: ومفادها أن حقوق المهاجرين هي حقوق إنسانية. وتبعاً لذلك، تدعو منظمة العفو الدولية المشاركين في الحملات والدعاة وسواهم من النشطاء إلى التركيز على ثماني مجالات رئيسية ذات أولوية عند الترويج لحقوق المهاجرين:

 

  1. التركيز على المهاجرين الأكثر عرضة للخطر – المهاجرون غير النظاميين والنساء المهاجرات والأطفال المهاجرون.
  2. الدعوة للتصديق على المعاهدات الرئيسية لحقوق الإنسان وحقوق العمل وتنفيذها، وبخاصة الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسراهم ( اتفاقية العمال المهاجرين).
  3. المطالبة بدرجة أكبر من المساءلة للأفراد والجهات التابعة وغير التابعة للدولة على الأصعدة الدولية والإقليمية والوطنية.
  4. الدعوة لإتباع سياسات للهجرة تحمي حقوق الإنسان.
  5. الدعوة لإجراء مزيد من الأبحاث وتوفير معطيات أفضل.
  6. إدراج موضوع المهاجرين ومجتمعاتهم في صلب المناقشات التي تدور حول الهجرة؛ والاعتراف بدورهم في صياغة الاستراتيجيات اللازمة لحماية حقوقهم وتنفيذها وضمان هذا الدور.
  7. حماية المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يعملون على حماية الحقوق الإنسانية للمهاجرين وتعزيزها.
  8. زيادة وعي الرأي العام بحقوق المهاجرين وإسهاماتهم الإيجابية في المجتمع.



شارك هذه الصفحة: