المهاجرون غير النظاميين وطالبو اللجوء

بدائل الاعتقال المتعلق بالهجرة

 

تعارض منظمة العفو الدولية الاستخدام الروتيني أو التلقائي للاعتقال من أجل مراقبة الهجرة. وتتضمن المعايير الدولية المنطبقة على المهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء افتراضاً قوياً ضد الاعتقال، وتضع قيوداً واضحة على استعماله. ويتمتع كل شخص، بمن فيه جميع المهاجرين وطالبي اللجوء، بحقي الحرية العامة وحرية التنقل، ومن ضمنها الحماية من التوقيف والاعتقال التعسفيين. وتبعاً لذلك، تعارض منظمة العفو الدولية معظم أشكال الاعتقال المتعلق بالهجرة بسبب تأثيره السلبي على الحقوق الإنسانية للأفراد أو للأشخاص المعتقلين، وحقيقة أن الدول غالباً ما تستخدم الاعتقال كشكل من أشكال العقاب أو الردع، عوضاً عن معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية.

 

برغم صدور بيانات قوية عن مجموعة من الهيئات والخبراء الدوليين لحقوق الإنسان ضد الاستخدام الروتيني للاعتقال كشكل من أشكال مراقبة الهجرة، يظل الاعتقال رداً متكرراً على انتهاكات قوانين الهجرة وأنظمتها، مثل الدخول أو الوجود غير المصرح به لغير المواطنين في دولة مضيفة. ويشكل الاستخدام الروتيني أو التلقائي للاعتقال ضد مهاجرين غير نظاميين، بما فيه الاعتقال الإلزامي للمهاجرين غير النظاميين، انتهاكاً للواجبات الدولية المترتبة على الدول اتجاه حقوق الإنسان روحاً وغالباً نصاً. ويوحي وجود بدائل فعالة للاعتقال بأن اللجوء إلى الاعتقال الروتيني أو التلقائي كتدبير لمراقبة الهجرة وتنظيمها غير ضروري وغير متناسب.

 

وفي بعض الدول غالباً ما تشمل الأنظمة الوطنية للهجرة تدابير تخضع المهاجرين غير النظاميين لعقوبات جنائية، بينها الاعتقال، في محاولة لتثبيط الهجرة غير النظامية. وقد صرحت مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالاعتقال التعسفي أن تجريم الذين يدخلون إلى البلاد أو يمكثون فيها بدون تصريح يتجاوز المصلحة المشروعة للدول في مراقبة الهجرة غير النظامية وتنظيمها، ويمكن أن يؤدي إلى اعتقالٍ غير ضروري. وقد عارضت مختلف الهيئات التابعة للأمم المتحدة، بما فيها مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، فضلاً عن المقرر الخاص المعني بالحقوق الإنسانية للمهاجرين معاملة الهجرة غير النظامية كجرم جنائي، قائلة إنه ينبغي معاملة الهجرة غير النظامية كجرم إداري، ويجب دائماً أن يشكل اعتقال المهاجرين بسبب وضعهم غير النظامي ملاذاً أخيراً

 

يجب أن ينص القانون على افتراض ضد الاعتقال. وينبغي النظر دائماً في اتخاذ تدابير بديلة غير احتجازية، مثل تلك التي ستبحث أدناه، في البداية وإعطاء الأفضلية لها قبل اللجوء إلى الاعتقال. لذا ينبغي على الدول ضمان توفير طائفة من التدابير البديلة والنظر فيها قبل اللجوء إلى الاعتقال. ويجب اعتبار الاعتقال ملاذاً أخيراً.

 

وأي قرار بالاعتقال يجب أن يتقيد دائماً بالمعايير الدولية والإقليمية المتعلقة بقانونية الاعتقال، ويجب أن يستند إلى تقييم تفصيلي فردي، بما فيه التاريخ الشخصي للفرد وخطر هروبه. ويوضح القانون الدولي بأنه ينبغي على السلطات الرسمية أن تبرهن في كل حالة فردية أن الاعتقال ضروري ومتناسب مع الهدف المراد تحقيقه، والذي يجب أن يكون واحداً من الأهداف المشروعة الثلاثة المعترف بها: منع الهرب، أو التحقق من الهوية، أو ضمان التقيد بأمر الإبعاد. كذلك ينبغي على السلطات الرسمية أن تبرهن عدم فعالية البدائل الأقل تقييداً.

 

يعرض المقال الواجبات المترتبة على الدول في توفير بدائل فعالة للاعتقال المتعلق بالهجرة للمهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء. 

 

يحدد الجزء الأول واجب الدول في توفير بدائل للاعتقال المتعلق بالهجرة. ويحدد الجزء الثاني كيفية تطبيق تلك البدائل، بينما يناقش الجزء الثالث استخدام بدائل معينة مثل شروط التوثيق، وإخلاء سبيل بكفالة، وشروط الحضور، واستخدام مراكز الإقامة أو السكن الخاضع للإشراف، فضلاً عن ملاحظة حول المراقبة الإلكترونية.

 

 

1. واجب توفير بدائل للاعتقال المتعلق بالهجرة

تقيد المعايير الدولية لحقوق الإنسان استخدام الاعتقال لأغراض الهجرة عبر الاشتراط بأن يكون ضرورياً ومتناسباً،

وبأن لا يكون التدبير الأقل تقييداً كافياً. وبعبارة أخرى للإثبات بأن الاعتقال ضروљʠومتناسب بما يتماشى مع المعايير القانونية الدولية، ينبغي على السلطات الرسمية استخدام التدابير البديلة وتوفيرها قانونياً وعملياً. ويعني توفير التدابير البديلة أن سياسة الاعتقال الروتيني للمهاجرين غير النظاميين بدون النظر في استخدام بدائل أقل تقييداً غير متناسب وغير مبرر في القانون الدولي لحقوق الإنسان.

 

لدى نظر الهيئات المشرفة على تنفيذ المعاهدات في الأمم المتحدة في تقيد الدول بالواجبات المترتبة عليها حيال حقوق الإنسان، صرحت بأن الاعتقال المتعلق بالهجرة لا يجوز أن يستعمل إلا كملاذ أخير؛ وأنه يجب النظر أولاً في الوسائل الأقل تقييداً، وأوصت الدول بالنظر في تدابير بديلة للاعتقال، ومن ضمنها ما يتعلق بالمهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء.

 

أكدت مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالاعتقال التعسفي واللجنة المعنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة مراراً وتكراراً على واجب الدول في ضمان النظر ملياً في بدائل الاعتقال، لدى تقييم ضرورة اعتقال الشخص ومدى تناسبه، وبخاصة في إطار الاعتقال المتعلق بالهجرة. وشددت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان على وجوب أن تثبت الدول ضرورة امر الاعتقال ومدى تناسبه من خلال النظر أولاً في بدائل أقل تقييداً. وأوصت مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالاعتقال التعسفي الدول بأن تتجنب عموماً اعتقال غير المواطنين الذين يدخلون البلاد بدون التأشيرة الضرورية أو يمكثوا فيها بدون أن تكون لديهم أوراق الهجرة الصحيحة.

 

هناك مجموعة أخرى معرضة جداً للانتهاكات هي ضحايا الاتجار بالبشر. إن المبادئ والإرشادات الموصى بها لدى المفوضية العليا لحقوق الإنسان الخاصة بحقوق الإنسان والاتجار تدعو الدول صراحة إلى التأكد "من عدم وضع الأشخاص الذين يتم الاتجار بهم، في أي ظروف، قيد الاعتقال المتعلق بالهجرة أو أي أشكال أخرى للحجز"، ومن أن "القانون يمنع مقاضاة الأشخاص الذين يتم الاتجار بهم، أو اعتقالهم أو معاقبتهم على دخولهم أو إقامتهم بصورة غير قانونية، أو على الأنشطة التي يقومون بها كنتيجة مباشرة لوضعهم كأشخاص تم الاتجار بهم".                                                                  

 

 

 واجب توفير بدائل

ينبغي على الدول أن تكفل توفير بدائل للاعتقال وإتاحتها للمهاجرين غير النظاميين ولطالبي اللجوء قانونياً وعملياً بدون أي تمييز.

ينبغي على الدول في كل حالة فردية أن تنظر في بدائل للاعتقال أقل تقييداً وأن تستخدمها، وألا تلجأ للاعتقال إلا إذا تبين لها أنه ليس هناك بديل فعال في تحقيق الهدف المشروع.

وينبغي على الدول عند النظر في بدائل الاعتقال أن تضع في حسابها كاملاً الظروف الفردية وأولئك الأشخاص المعرضين للانتهاك بشكل خاص، ومن ضمنهم الأطفال، والنساء الحوامل، وضحايا الاتجار، والمسنون، أو أولئك الذين يعانون من أمراض خطيرة.

وينبغي على الدول عند النظر في البدائل أن تضع نصب أعينها وجوب عدم اعتقال الأطفال غير المصحوبين بالكبار وضحايا الاتجار.

 

2. المبادئ الخاصة باستخدام التدابير البديلة

إن جميع بدائل الاعتقال المتعلق بالهجرة سوف تقيد إلى حد ما الحقوق الإنسانية للفرد أو تعيقها. وبالتالي، يجب أن يتقيد استخدام التدابير البديلة بمبادئ الشرعية والضرورة والتناسب، فضلاً عن مبدأ عدم التمييز. وينبغي أن تشكل هذه المبادئ العامة للقانون الدولي لحقوق الإنسان نبراساً للقرارات وأن تقدم إطاراً لتطبيق البدائل على الاعتقال الخاص بالهجرة.

 

الشرعية تعني أن القيد منصوص عليه في القانون وأنه ينفذ وفقاً له، مع وجود ضمانات جوهرية وإجرائية. وهذا يعني أن تقييد حرية الفرد أو حرية تنقله لا يجوز أن يستند إلا إلى أسباب وشروط ينص عليها القانون. ويجب أن يتمكن الأشخاص من التنبؤ بدرجة معقولة من اليقين بالوقت الذي يمكن فيه فرض الشروط وماهية الأوضاع التي تُفرض فيها هذه الشروط. وينبغي أن يتضمن القانون تعريفاً لكل تدبير متوافر والمعايير  التي تنظم استخدامه، فضلاً عن تحديده للسلطات المسؤولة عن تنفيذه وأي تفويض للسلطة إلى الغير.

 

يجب أن يستهدف أي تقييد تحقيق هدف مشروع وأن يكون ضرورياً لذلك، فضلاً عن كونه متناسباً مع ذلك الهدف. وينبغي على الدول أن تثبت بأن التدبير التقييدي ضروري تماماً لتحقيق هدف مشروع أو لحمايته (مبدأ الضرورة). كذلك ينبغي على الدول الإثبات بأن التدبير مناسب لتحقيق هدف مشروع ومتناسب مع الهدف، وأنه الوسيلة الأقل تدخلاً لتحقيقه (مبدأ التناسب). وبعبارة أخرى تقتضي الضرورة والتناسب بأن يكون القيد متوازناً تماماً مقابل الهدف المشروع الذي يرمي التدبير إلى تحقيقه، وهو في حالة الاعتقال المتعلق بالهجرة إما لمنع الهرب، أو للتحقق من الهوية، أو لضمان التقيد بأمر الإبعاد. ولا يجوز استعمال أي قيد إلا إذا تعذر استعمال وسائل أقل تدخلاً وتقييداً لبلوغ الهدف نفسه.

 

مبدأ عدم التمييز يقتضي من الدول توفير هذه التدابير بدون أي تمييز، ليس فقط قانونياً بل أيضاً عملياً. ويجب ألا تميز شروط كل بديل أو معاييره ضد جماعات معينة من غير المواطنين، بما في ذلك على أساس جنسيتهم أو دينهم أو وضعهم الاقتصادي أو وضعهم المتعلق بالهجرة أو أي وضع آخر.

 

المراجعة القضائية تنص على إشراف حاسم على استخدام التدابير البديلة، للحماية من الاستخدام غير المتناسب أو غير الضروري أو القائم على التمييز، فضلاً عن توفير سبيل انتصاف فعال ضد هذه الانتهاكات. وبينما تتمتع السلطات الرسمية بدرجة من حرية التصرف في تطبيق التدابير البديلة، يجب أن تتوفر وسيلة لحماية الأشخاص من القرارات التعسفية وإساءة استخدام حرية التصرف هذه، ويجب أن يتوفر نص لمراجعة القرار المتعلق بالتدابير البديلة للاعتقال وتطبيقها على السواء من جانب سلطة قضائية أو سلطة مختصة أخرى تتمتع بصلاحية تغيير التدبير، وإصدار أمر باتخاذ أية تدابير تصحيحية ضرورية أخرى.

 

 

 

تطبيق التدابير البديلة

يجب أن يحترم تطبيق التدابير البديلة كرامة الفرد، وأن يتقيد بمبادئ الشرعية والضرورة والتناسب وعدم التمييز. كذلك يجب أن تخضع التدابير البديلة لمراجعة قضائية.

ويجب أن ينص القانون على البدائل وأن يعرِّف كل تدبير متوافر والمعايير التي تنظم استخدامه، فضلاً عن تحديد السلطات المسؤولة عن تنفيذه.

يجب أن يكون التدبير البديل في أية حالة بعينها هو ذلك الأقل تقييداً للحقوق الإنسانية للفرد المعني، أي عندما لا تحقق الوسيلة الأقل تدخلاً أو تقييداً الهدف نفسه.

وينبغي على الدول أن تضع في حسابها الوضع الخاص للمهاجرين وطالبي اللجوء، فضلاً عن تعرض جماعات معينة للانتهاكات بشكل خاص، لكي تضمن بألا يؤدي تطبيق التدابير البديلة إلى تمييز ضد جماعات معينة من غير المواطنين، سواء على أساس جنسيتهم أو دينهم أو وضعهم الاقتصادي أو وضعهم المتعلق بالهجرة أو أي وضع آخر.

وللحماية من التطبيق التعسفي، يجب توفير حق فعلي في مراجعة شرعية التدابير البديلة وضرورتها وتناسبها من جانب هيئة قضائية مستقلة أو هيئة مختصة أخرى.

 

 

 

3. أمثلة على التدابير

تنص تشريعات عدة دول على بدائل للاعتقال المتعلق بالهجرة مثل إخلاء السبيل بكفالة، أو دفع مبلغ من المال كضمان، أو الإشراف الشرطي أو الاجتماعي، أو واجب الإقامة في عنوان محدد مع حضور دوري إلى مقر السلطات، أو إيداع وثائق السفر لدى السلطات. بيد أن استخدامها يظل خاضعاً جداً لحرية التصرف، غالباً بدون وجود إرشادات واضحة ومتسقة.

 

شروط التسجيل والتوثيق

تقدم تدابير مثل التسجيل وإصدار وثائق تسجيل رسمية، عندما يدخل المهاجرون غير النظاميين أو طالبو اللجوء إلى البلد للمرة الأولى، بديلاً عملياً لاعتقال الأشخاص الذين يصلون بدون وثائق. والتسجيل المستخدم عموماً في دول أوروبية عديدة بالنسبة لطالبي اللجوء الذين يصلون إليها، يُستخدم أيضاً بصورة متزايدة في عدة دول أفريقية، وقد خفّض من استخدام اعتقال طالبي اللجوء الذين يصلون بدون وثائق.

 

 

شروط التسجيل والتوثيق

يمكن لتسجيل المهاجرين وطالبي اللجوء وتزويدهم بوثائق تسجيل رسمية أن يشكلا تدبيرين فعالين لمنع الهرب، ولضمان عدم تعرضهم للاعتقال التعسفي في الدول المضيفة ودول الترانـزيت.

وينبغي على الدول أن تكفل بألا تمنع تدابير مثل إبراز وثائق الهوية لغرض التحقق من الهوية، في سياق الإجراءات العادية للبت في اللجوء، الفرد من الحصول على حقوقه في السكن الكافي والرعاية الصحية والتعليم، أو وضعه في موقف يتعرض  فيه للانتهاكات.

شروط الحضور

يمكن الطلب من المهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء الحضور بصورة دورية إلى مكاتب المسؤولين الرسميين، مثل الشرطة أو موظفي الهجرة أو عامل اجتماعي معني بحالاتهم. وقد يتراوح عدد مرات الحضور من حضور يومي إلى حضور أسبوعي أو أقل من ذلك، ويمكن أن يربط بتجديد وثائق التسجيل. وغالباً ما يطلب الحضور شخصياً، لكن يمكن أن يتم هاتفياً، وبخاصة حيث تكون شروط الحضور أكثر تكراراً.

ينبغي على الدول بأن تكفل بألا يكون التقيد بشروط الحضور أو المراقبة صعباً بشكل مفرط أو مقيداً للحرية أو للخصوصيات، ويضع في الحسبان الظروف الشخصية للشخص، مثل وضعه العائلي، ووضعه السكني، وإمكانياته المالية.

ويجب على الدول أن تعد شروط حضور تناسب الوضع الخاص للمهاجرين وطالبي اللجوء وتستفيد من الفرص المتاحة للإشراف والدعم الاجتماعيين، حيث يلزم.

 

إخلاء السبيل بكفالة وضمان وضامن

يتضمن عادة إخلاء السبيل بكفالة وضمان وضامن التعهد بدفع مبلغ من المال لضمان مثول الشخص في مواعيد أو جلسات رسمية أثناء النظر في قضيته. ويقتضي إخلاء السبيل بكفالة إيداع مبلغ من المال لضمان تقيد الشخص في المستقبل بإجراءات الهجرة، ومن بينها حضور جلسات مستقبلية أو الامتثال لأمر الإبعاد. ويعاد المبلغ المالي إذا حضر الشخص، وإلا يخسره. والضمان هو اتفاق خطي مع السلطات يتعهد فيه الشخص بالوفاء بواجباته مثل حضور المقابلات أو الجلسات أو الامتثال لأمر الإبعاد، وأحياناً يتضمن إيداع مبلغ من المال من جانب الشخص أو شخص ثالث. والضامن هو شخص ثالث يتعهد بمثول الشخص المعني، ويوافق على دفع مبلغ محدد من المال إذا هرب الشخص. وعادة تُشمل الطلبات المتعلقة بالضامن في إطار شروط الإفراج بكفالة أو ضمان.

 

 

إخلاء سبيل بكفالة وضمان وضامن

ينبغي على الدول ضمان توفير إخلاء السبيل بكفالة وضمان وضامن بدون تمييز ضد جماعات معينة من الأجانب، مثلاً استناداً إلى جنسيتهم أو إثنيتهم أو أي أصل آخر أو وضعهم الاقتصادي أو المتعلق بالهجرة أو أي وضع آخر. وبشكل خاص لا يجوز للدول أن ترفض إخلاء السبيل بكفالة أو ضمان أو ضامن استناداً فقط إلى أن الشخص دخل إلى أراضيها أو مكث فيها بصورة غير نظامية.

ويجب أن تكون الشروط المتصلة بإخلاء السبيل أو الإفراج بضمان أو ضامن معقولة، وألا تضع عبئاً مفرطاً أو غير واقعي على كاهل الشخص.

ويجب عملياً توفير إخلاء السبيل بكفالة أو ضمان أو ضامن للمهاجرين وطالبي اللجوء الذين لا يجوز أن يعانوا بسبب عدم وجود روابط عائلية أو بسبب الإمكانيات المالية المحدودة. ولضمان ذلك يجب على الدول أن تضع ترتيبات مرنة للمراقبة والإشراف مع مجموعات المجتمع المدني أو الملاجئ الاجتماعية، أو غيرها من الترتيبات المبتكرة آخذة بعين الاعتبار الوضع الخاص للمهاجرين وطالبي اللجوء.

 

3. الخلاصة

تُلزم الدول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان بأن تنظر أولاً وحيث أمكن في تطبيق بدائل للاعتقال المتعلق بالهجرة. ووفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، يجب أن يشكل الاعتقال المتعلق بالهجرة استثناءً وألا يستخدم إلا كملاذٍ أخير عندما تكون التدابير البديلة الأقل تقييداً غير فعالة أو فاشلة.

 

وتبعاً لذلك ينبغي على الدول أن تنص في قوانينها على مجموعة واسعة من التدابير البديلة وأن تستخدمها، مستفيدة من بعض الممارسات المذكورة أعلاه كأمثلة على البدائل العملية للاعتقال المتعلق بالهجرة. ويجب النظر في مجموعة من الإجراءات في كل حالة فردية للتأكد من أنه تمت دراسة جميع التدابير الأقل تقييداً قبل اللجوء إلى الاعتقال. ولا يمكن اعتبار الاعتقال ضرورياً أو متناسباً إذا لم ينظر في التدابير الأخرى الأقل تقييداً لتحقيق الهدف المشروع نفسه.

 

أما تطبيق التدابير البديلة فيجب أن يخضع هو نفسه للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ومن ضمنها المبادئ الأساسية للشرعية والضرورة والتناسب، فضلاً عن عدم التمييز. وإذا تم تطبيق أي واحد من التدابير بصورة غير ضرورية أو غير متناسبة، أو قائمة على التمييز، أو بدون إيلاء الاعتبار اللازم لعوامل فردية مثل تعرض شخص للانتهاك بشكل خاص، فقد يصل إلى حد التقييد غير القانوني. وللحماية من استخدام التدابير البديلة بصورة تعسفية، يجب أن يتمتع الأشخاص الخاضعون لها بالحق في قيام سلطة قضائية مستقلة أو سلطة مختصة أخرى بمراجعة قانونية التدابير البديلة وضرورتها وتناسبها.

 

يجب توفير بدائل للاعتقال لجميع المهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء، سواء كانوا يحملون وثائق أم لا، بناءً على تقييم فردي لظروفهم المحددة. ويمكن للتدابير البديلة أن تشمل شروط التسجيل، أو شروط الحضور أو المراقبة، أو إيداع ضمان مالي، أو واجب البقاء في عنوان محدد، أو في مركز مفتوح أو مقيد. ويجب أن تأخذ بعين الاعتبار الوضع المحدد للمهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء، بما في ذلك وضعهم المالي أو السكني غير المستقر غالباً.

 

وينبغي أن تحاول الدول إعداد هذه البدائل بالتشاور مع المنظمات غير الحكومية المحلية التي لديها خبرة في تلبية الاحتياجات القانونية والثقافية والنفسية للمهاجرين وطالبي اللجوء. وينبغي مساندة المبادرات المشتركة بين السلطات الحكومية والمنظمات غير الحكومية للإفراج عن المهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء والإشراف عليهم.

 

منظمة العفو الدولية

 




شارك هذه الصفحة: