نحو تعزيز حماية حقوق الإنسان

آخر المستجدات على الساحة الدولية

 

 

أطفال الشعوب الأصلية وحقوقهم بموجب الاتفاقية

 

أصدرت لجنة حقوق الطفل تعليقا حول حقوق أطفال الشعوب الأصلية وحقوقهم بموجب الاتفاقية سلطت فيه الضوء على المادة 30 التي تعالج بالتحديد حقوق الأطفال المنتمين إلى أقليات، بالإضافة إلى المادتين 29 والمتعلقة بالتعليم والمادة 17 والمتعلقة بدور الإعلام. وأكدت اللجنة أن الإشارات المحددة في اتفاقية حقوق الطفل إلى أطفال الشعوب الأصلية هي إشارة إلى حاجتهم إلى تدابير خاصة وأيضا أكدت انه من مراجعتها لتقارير الدول أصبح واضحا للجنة أن هؤلاء الشعوب والأطفال يواجهون تحديات هائلة. وابتدأ التعليق العام بسرد دور عدد من الجهات في الأمم المتحدة فيما يتعلق بهؤلاء الأطفال. ولفتت الانتباه اللجنة إن اتفاقية حقوق الطفل تشير إلى كل من أطفال الأقليات وأطفال الشعوب الأصلية، وبعض الإشارات في هذا التعليق هي أيضا ذات الصلة بأطفال الأقليات. وتذكر اللجنة أن المادتين 30 من اتفاقية حقوق الطفل و27 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تؤكدان على حق الفرد في أن يتمتع مع بقية أفراد المجموعة بثقافته، أو الاجهار بدينه واستعمال شعائره، أو استعمال لغته. ومن المهم الذكر هنا أن اللجنة أكدت أن المعيار الأساسي لتحديد وجود الشعوب الأصلية هو من خلال تعريفها لذاتها، ولا يتطلب اعتراف الدول رسميا فيها من أجل ممارسة هذه الشعوب حقوقها. وأكدت اللجنة أن الممارسات بحسب المادة 30 من الاتفاقية يجب أن تكون متماشية مع الحقوق الأخرى في الاتفاقية ولا يمكن تبريرها في أي حال من الأحوال إذا كانت تمس بكرامة الطفل وصحته ونمائه، وأنه إذا ظهرت ممارسة مؤذية مثل الزواج المبكر أو تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، فعلى الدول ألأطراف استئصالها مع المجتمعات الأصلية.

 

وفسرت اللجنة المادة 30 من منظار مبادئ الاتفاقية. فمبدأ الحق في الحماية من التمييز بحسب المادة 2 هو حق غير قابل للتصرف ويتطلب تأمين سبل انتصاف فعالة لا تتعلق فقط على القطاع العام بل وتشمل القطاع الخاص. وتؤكد اللجنة على ضرورة جمع البيانات من أجل دراسة الوضع، وأيضا على ضرورة اتخاذ إجراءات إعلامية وتعليمية وتنظيم حملات توعية من أجل القضاء على المواقف والممارسات التمييزية، من بينها العنصرية. أما فيما يتعلق بمبدأ احترام المصالح الفضلى للطفل تؤكد اللجنة أنه يجب إيلاء اهتمام خاص في هذا المجال. ومن الجدير ذكره هنا أن اللجنة توضح أن مبدأ المصلحة الفضلة هو حقا فرديا وجماعيا في آن واحد، وأيضا أنه لا يمكن إهمال المصالح الفضلى للطفل والمساس فيها بحجة فائدة المصالح الفضلى للمجموعة. أما فيما يتعلق بالمبدأ المتعلق بالحق بالحياة والبقاء والنمو تلاحظ اللجنة أن أعدادا هائلة من أطفال الشعوب الأصلية تعيش بفقر مدقع. وتكرر اللجنة أن مفهومها لنمو الطفل باعتباره مفهوما شاملا يشمل النمو الجسدي والعقلي والروحي والمعنوي والنفسي والاجتماعي. وتشدد اللجنة أيضا على ضرورة احترام حقوق أخرى في اتفاقية حقوق الطفل. فعلى سبيل المثال أكدت اللجنة على ضرورة تسجيل الطفل بعد الولادة بما فيهم الأطفال الذين يعيشون في مناطق نائية. وأيضا حق الوالدين باختيار أسماء من تراث الشعوب الأصلية للطفل، وأيضا ضرورة ضمان الرعاية الصحية وضمان عدم التمييز من أجل العمل على التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن وصوله، ويتطلب ذلك التخطيط من قبل الدول على توفير الخدمات الصحية من خلال المجتمعات المحلية وبذلك التخطيط لها وإدارتها بالتعاون مع الشعوب المعنية كما ويتطلب ذلك إيلاء الاهتمام لتوظيف أشخاص من المجتمعات الأصلية وتزويدهم بالوسائل الضرورية والتدريب اللازم كي تنتفع المجتمعات الأصلية بالطب التقليدي على نحو يتفق مع ثقافتهم وعاداتهم، بالإضافة إلى تمتعهم بخدمات الطب العادي، بالإضافة إلى اتخاذ التدابير المعقولة من أجل يحصل أطفال الشعوب الأصلية وأسرهم على المعلومات اللازمة المرتبطة بالصحة الوقائية وصحة الأطفال والمراهقين. أما من ناحية التعليم فتذكر اللجنة أن الغاية من التعليم يجب أن يكون تعليم الأطفال تحقيق مجموعة من الأهداف منها الثقافية وتلك المرتبطة باللغة واحترام حضارات مختلفة. ويساهم تعليم أطفال الشعوب الأصلية في نمائهم الشخصي ونماء مجتمعاتهم. ويتطلب هذا التزام الدول بتوفير المصادر المادية والمالية والبشرية وأن تؤمن مجموعة من التدابير الخاصة. وتنص المادة 30 من اتفاقية حقوق الطفل على حق الطفل في استخدام لغته الأصلية مما يعني انه من أجل ممارسة هذا الحق من الأساسي أن يكون التعليم باللغة الأساسية للطفل. كما وكرست اللجنة بعض الفقرات من أجل التعقيب حول أوضاع أطفال الشعوب الأصلية خلال النزاعات المسلحة وحالات عدم الاستقرار الداخلي، وضرورة تكريس مجهودان وخدمات خاصة من أجل حماية الأطفال وإعادة إدماجهم في مجتمعاتهم في حالة تعرضهم للاستغلال. أما من ناحية قضاء الأحدث تشير اللجنة إلى أن معدلات حبس أطفال الشعوب الأصلية غالبا ما يفوق الحدود وقد يعود في بعض الأحيان إلى التمييز المنهجي.

 

وقد يرى البعض أن هناك بعض الآراء التي قدمتها اللجنة غي هذا التعقيب العام هي أما غير واضحة أو تفتقر إلى العمق الكافي. فعلى سبيل المثال، فيما يتعلق بقضاء الأحداث، تشجع اللجنة الدول الأطراف على اتخاذ التدابير اللازمة من أجل تشجيع الشعوب الأصلية على وضع النظم التقليدية للعدالة ما دامت هذه النظم تتماشى مع الحقوق الأخرى في الاتفاقية والمصلحة الأخرى للطفل. إلا أنه تغض اللجنة النظر عن ضرورة مراعاة حقوق الضحايا في هذه النظم وضمان اتخاذ إجراءات تحترم القانون الدولي بما فيها القانون الجنائي الدولي.

 

لقراءة نص التعقيب العام بالكامل (بالعربية)، انظر

http://www2.ohchr.org/english/bodies/crc/docs/GC.11_ar.pdf

 

 

تقرير المقررة الخاصة المعنية بالسكن اللائق

 

كرست المقررة الخاصة تقريرها الأخير لعرض آثار بعض السياسات الاقتصادية والمالية والإسكانية التي

كان لها بالغ الأثر على الحق في السكن اللائق في العقود الأخيرة وساهمت في حدوث الأزمة الحالية. وتعتقد المقررة الخاصة أن التفكير في الأزمة الاقتصادية وتأثيرها على أزمة السكن تتيحان فرصة للنظر في اعتماد ﻧﻬج جديد قائم على أساس حقوق الإنسان. وتلفت المقررة الخاصة النظر إلى أن الأزمة التي عرفها مؤخراً قطاع السكن والرهون وما نجم عنها من أزمة مالية استحوذت على الاهتمام الإعلامي والعالمي لم يغطي إلا القليل عن الأثر الذي خلفته هاتان الأزمتان على الحق في السكن اللائق. وتحلل المقررة الخاصة في القسم الأول من التقرير القرارات والنُّهج الاقتصادية والمالية التي أدت إلى نشوء الحالة الراهنة حيث تلفت الانتباه أنه كان يروَّج للرهون العقارية عالية المخاطِر في البداية في بعض البلدان المتقدمة بوصفها وسيلة لتمكين عدد أكبر من الأسر المعرضة لخطر عدم السداد، فصار تمويل السكن المعتمد على السوق نشاطاً متزايد الأهمية في القطاع المالي وساهم في خلق فقاعة كبيرة في أسعار العقارات. وترى المقررة الخاصة أنه رافق ازدهار تجارة الرهون العقارية عالية المخاطر سوء تقدير للمخاطر من جانب المستثمرين، وعدم اتخاذ الحيطة الوافية من جانب المنظِّمين والمراقبين، وبهذا ولم تتوفر للمستهلكين الحماية الكافية وبذلك وقعوا في كثير من الأحيان ضحية ممارسات تعسفية. وتسرد المقررة الخاصة بشيء من التفصيل تطور أزمة السوق المالية وتدخل الحكومات في عدد من البلدان وتأثير ذلك على الأزمة عالميا. وفي حين أنه كان يُنظر إلى الأزمة المالية في البداية على أﻧﻬا تخص البلدان المتقدمة، فإن تأثيرها ما فتئ ينتشر أكثر فأكثر لكي يعم أيضاً بلداناً نامية حيث يتباين تأثير الأزمة على البلدان النامية بحسب مدى ارتباطها بالنظام المالي العالمي. إلا أن المقررة الخاصة رأت وعلى الرغم من تلك التباينات، أنه "هناك أربعة اتجاهات سيكون لها تأثير سلبي على أغلب البلدان النامية وهي تراجع الصادرات من البلدان النامية إلى البلدان المتقدمة (بسبب الركود الذي تعرفه هذه الأخيرة)، وإمكانية تضاؤل المعونة الإنمائية الدولية، وتناقص التحويلات النقدية من المهاجرين، وتراجع الاستثمار الأجنبي المباشر. وبالإضافة إلى ذلك، ستتأثر بالأزمة جميع الدول في حال حدوث ركود عالمي."

 

أما فيما يتعلق بالسياسات والنُّهج السائدة في مجالي الاقتصاد والإسكان وأثرها على الحق في السكن اللائق، ترى المقررة أنه شوهد تحول في دَور الحكومات في مجال الإسكان في العديد من البلدان من دور الموفِّر إلى دور

الميسِّر، وبالتالي "فقد حدث تراجع كبير في بناء مساكن لائقة للفقراء - واﻟﻤﺠموعات الأشد ضعفاً - بالتزامن

مع الانخفاض في الميزانيات الوطنية ونقصان الأموال العامة المتاحة". كما وترى المقررة أنه وضع تراجع دور الدولة حداً للمحاولات الواهنة الرامية إلى إقامة أنظمة تحقق الرفاه في أغلب البلدان النامية، خاصة منها تلك التي شهدت عمليات تحضُّر كثيفة خلال الستينات والسبعينات من القرن الماضي، وكانت النتيجة، في أغلب الحالات، تفاقم الفقر واللجوء إلى الترتيبات غير الرسمية وتدهور مستويات معيشة الفقراء. كما وانتشرت تدريجياً "نفس السياسات المفضلة الداعية إلى الحد من تدخل الدولة التي كانت البلدان المتقدمة أول من اعتمدها من خلال عمل المنظمات الدولية والجهات المانحة وغيره ا من الفاعلين المؤثرين على سياسات البلدان النامية." وتضيف المقررة انه "كان عقد الثمانينات من القرن العشرين، عندما حشد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي طاقتيهما

للمساعدة في إعادة هيكلة اقتصادات العديد من البلدان النامية بغرض تقليص ديوﻧﻬا، هو العقد الذي شهد

استشراء الأحياء الفقيرة على نحو فجائي التي لم تعد تجتذب المهاجرين القرويين الفقراء فقط، وإنما الملايين من

سكان المدن الذي هُجّروا أو فُقّروا بسبب تأثير تلك التكييفات."

 

وتصل المقررة الخاصة إلى النتيجة الهامة أنه أدى الحد من دور الدولة في إدارة شؤون الإسكان العام، وتحول عملية توفير المساكن إلى القطاع الخاص وحده، إلى النظر إلى الإسكان على أنه سلعة استهلاكية تباع وتشترى كالعديد من السلع الأخرى. ونتيجة لاعتبار الإسكان سلعة وأصلاً مالياً، أُهملت تماماً أبعاد أخرى للحق في السكن اللائق، مما أدى إلى عواقب ملموسة على تمتع الجميع بحقوق الإنسان. وقد أشار الخبراء إلى أن العولمة أبرزت عملية إضفاء الطابع السلعي على الإسكان." ونظراً لأن قطاع الإسكان والأراضي هو أحد القطاعات التي تحقق نسباً عالية من الأرباح، فقد كان مجالاً للمضاربة في كل مكان في العالم. وبذلك أسهمت المضاربة في ارتفاع الأسعار وزيادة القدرة على تحمل تكاليف الإسكان. وهنا قد ينجم التمييز المتعلق بالسكن اللائق عن القوانين والسياسات والتدابير المنطوية على تمييز؛ أو عدم كفاية أنظمة تقسيم الأراضي؛ أو وضع سياسات تقوم على الاستبعاد.

 

صدر حديثاً "كلنا نولد أحرارا"

والكتاب مترجم من الانكليزية وهو من إنتاج الفرع البريطاني - منظمة العفو الدولية.

يطلب من دار أصالة للنشر والتوزيع، بيروت – لبنان

هاتف: 961-1-736093 

البريد الإلكتروني: 

infos@asala-publishers.com

 

 

 

 

 

وتختتم المقررة الخاصة التقرير بعدد من النتائج والتوصيات حيث ترى أن

الأزمة الحالية تمثِّل فرصة للتأمُّل والنظر في كيفية تحسين نُظُم وسياسات وبرامج الإسكان. ومن بين التوصيات ترى المقررة انه ينبغي لجميع الجهات الفاعلة في قطاع الإسكان أن تعترف اعترافاً كاملاً بتعدد أبعاد قضية السكن، "فهو ليس مجرد أصل مالي، وإنما له آثار كبيرة على الفرد واﻟﻤﺠتمع المحلي واﻟﻤﺠتمع العام ككل"، وينبغي أن تدعم الدول سُبُل الحصول على السكن اللائق، من خلال تدابير وبدائل، وانه "يجب أن تضمن الدول أن تُراعي المؤسسات والأنظمة المالية أوجه ضعف الأُسر المعيشية المنخفضة الدخل وقدرﺗﻬا المحدودة على التسديد . فيجب تنمية الخدمات المالية التي تستهدف الفئات المنخفضة الدخل، وذلك بالتشاور معها، فهي الأدرى بحدود قدرﺗﻬا على التسديد، مع ضمان إنشاء النُظُم المناسبة التي تلبّي احتياجات هذه الفئات" وأنه " ينبغي للدول في بعض المواقف أن تنظر في التدخل في السوق، وليكن ذلك، مثلاً، بالأخذ بسياسات الإنصاف في استغلال الأراضي، والتمويل الحكومي وتوفير المساكن، وتنظيم الإيجار المناسب، وتعزيز الأمن القانوني للحيازة " وأخيرا أنه ينبغي للدول أن تتخذ تدابير داخلية ودولية لمكافحة المضاربة في السكن والرهن العقاري.

 

 لقراءة نص التقرير بالكامل (بالعربية)، انظر

http://www2.ohchr.org/english/issues/housing/annual.htm

 

 

لجنة حقوق الإنسان العربية

 

 

ينص الميثاق العربي المعدل لحقوق الإنسان الذي اعتمد في مايو/أيار 2004 على تشكيل لجنة مؤلفة من سبعة خبراء مستقلين تسمى لجنة حقوق الإنسان العربية يتم انتخابها بعد أن يدخل الميثاق حيز النفاذ بعد سبع تصديقات. وتبلغ ولاية الأعضاء أربع سنوات تنتخبهم الدول الأطراف في الميثاق المعدل. وينص الميثاق المعدل على أنه على اللجنة أن تضع ضوابط عملها وأسلوب ودورية اجتماعاتها. ولقد حصل الميثاق المعدل على 10 تصديقات بحلول نهاية مايو/أيار  2009وتم تشكيل أول لجنة للإشراف على الميثاق المعدل في مارس/آذار 2009 عندما انتخبت حكومات الدول التي صدقت على الميثاق المعدل سبعة أشخاص من مجموعة تضم مرشحين من ثمانية دول. وفي الاجتماع الاول الذي عقدته اللجنة في إبريل/نيسان 2009 ، تبنت نظاما داخلياً وأساليب عمل مؤقتة تتضمن 20 قاعدة. ولقد عقدت اللجنة اجتماعها الثاني تبنت به خطوط ارشادية للدول حول تقديم التقارير. وستعقد اللجنة اجتماعها الثالث في أكتوبر 2009 حيث من المتوقع أن تستمع اللجنة إلى المنظمات غير الحكومية المهتمه بعمل اللجنة. ولقد أصدرت منظمة العفو الدولية وثيقة بعنوان "توصيات من أجل وضع النظام الداخلي وأساليب عمل لجنة حقوق الإنسان العربية."

 

يمكن الاضطلاع على الوثيقة من خلال الوصلة التالية:

http://www.amnesty.org/ar/library/info/IOR65/001/2009

 

 




شارك هذه الصفحة: