منظمة العمل الدولية

في عام 1919 تأسست منظمة العمل الدولية

- التي خرجت من رحم فوضى حرب عالمية- وتأثرت بعدد من التغييرات والاضطرابات على مدى عقود ثلاث، واستندت على ركيزة دستورية أساسية وهي أن السلام العادل والدائم لا يمكن أن يتحقق ألا إذا ارتكز على العدالة الاجتماعية.

ومنظمة العمل الدولية هي مصدر لعدد من العلامات المميزة للمجتمع الصناعي مثل تحديد ساعات العمل في ثماني ساعات، وسياسات الاستخدام وسياسات أخرى تعزز السلامة في مكان العمل والعلاقات الصناعية السليمة. ولن يكون بمقدور أي بلد أو صناعة تحمل اعتماد أي من تلك الأمور في غياب عمل مماثل ومتزامن من قبل الآخرين.

وتشكل منظمة العمل الدولية الإطار المؤسسي الدولي الذي يجعل من الممكن مواجهة مثل هذه القضايا وإيجاد حلول تسمح بتحسين ظروف العمل في كل مكان.

المكتب الإقليمي للدول العربية

تختلف الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بين دول المنطقة العربية، فبينما ساد بعضها الاستقرار والهدوء النسبي الضروري للسلم الاجتماعي والحوار والتنمية، عانى بعضها الآخر من آثار الاضطرابات الاجتماعية والأهلية والصراعات الإقليمية.

كما أن لدول المنطقة خصائص تميزها عن باقي مناطق العالم من حيث التفاوت الكبير في معدلات الدخل. فهناك الدول النفطية قليلة الكثافة السكانية والتي تمتع من فوائد عوائدها العالية نسبيا من الصادرات النفطية، والى جانبها دولا أقل نموا وذات كثافة سكانية عالية وتعاني من انتشار الفقر والبطالة والتمايز الاجتماعي.

وهنا يبرز الدور الحيوي الذي على منظمة العمل الدولية ومكتبها الإقليمي للدول العربية أن يلعباه لمواجهة هذه التحديات من تعزيز للقدرات الوطنية وتقوية الحوار الاجتماعي كي يتسنى لمنظمات أصحاب العمل والعمال المستقلة المساهمة مع الحكومات في وضع الحلول لهذه المشاكل الاقتصادية والاجتماعية.

وقد شكلت عودة المكتب إلى مقره في بيروت في العام 1994 بعد ما يقرب من اثني عشر عام من الاغتراب، نتيجة الظروف الأمنية، خطوة هامة في مسار أعماله حيث أصبح أكثر قربا من الشركاء الاجتماعيين وأكثر قدرة على تفهم أوضاعهم وبالتالي وضع البرامج والمشاريع التي تساهم في تنمية هذه المجتمعات ومواجهة المستجدات الكثيرة التي بدأت تجتاح المنطقة على مختلف الأصعدة السياسية منها أو الاقتصادية والاجتماعية.

يركز المكتب الإقليمي للدول العربية وفريقه الاستشاري في برامجه للتعاون التقني على مساعدة دول المنطقة بأطرافها الثلاثة في جهودها من أجل الحد من معدلات الفقر والنهوض بالاستخدام وتنمية الموارد البشرية وتكريس تكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة في الاستخدام وتوسيع نطاق الضمان الاجتماعي ليشمل الفئات المهمشة والمستثاة والقضاء على عمل الأطفال وتحسين إدارات العمل والنهوض بقدرات التدريب المهني والتأهيل المهني للمعوقين وبناء منظمات مستقلة لأصحاب العمل والعمال وتطوير هياكل واليات للمفاوضة الثنائية والمشاركة الثلاثية وتشجيع مصادقة الدول على اتفاقيات منظمة العمل الدولية.

وفي سعي المكتب والفريق الاستشاري إلى تنفيذ هذه الأهداف يتعاون المكتب مع مؤسسات دولية وإقليمية بناء على النتائج والقرارات والتوصيات المعتمدة في الاجتماعات الإقليمية الآسيوية والعربية، لا سيما الاجتماع الإقليمي الآسيوي للمنظمة ومؤتمري وزراء العمل في منطقة آسيا والباسيفيك ومؤتمرات منظمة العمل العربية واجتماعات منظمات أصحاب العمل العرب ومؤتمرات واجتماعات الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب.

يعمل المكتب ضمن توجهه لمساعدة الدول الأعضاء بأطراف إنتاجها الثلاثة على مواجهة التحديات القائمة والمقبلة وفي العمل على تحقيق أهدافها وتطلعاتها على المستويين الوطني والإقليمي، وتعزيز علاقات العمل القائمة مع كل من منظمة العمل العربية، والاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب، والاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية والمكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (ESCWA).

 

www.ilo.org




شارك هذه الصفحة: