شارك هذه الصفحة:

الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال
المهاجرين وأفراد أسرهم

 

بدء نفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لحماية حقوق العمال المهاجرين

            في 1 تموز/يوليه 2003، بدأ نفاذ الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم. وتنص الاتفاقية على مجموعة من المعايير الدولية الملزِمة لتناول معاملة المهاجرين الحائزين للوثائق اللازمة والمهاجرين غير الحائزين لها على السواء ورعايتهم وحقوق الإنسان الخاصة بهم، فضلاً عن التزامات ومسؤوليات الدول المرسِلة والدول المستقبِلة.

            وحتى هذا التاريخ، فإن الدول ال‍ 21 التالية قد صدّقت على الاتفاقية أو انضمت إليها: أذربيجان، إكوادور، أوروغواي، أوغندا، بليز، البوسنة والهرسك، بوليفيا، الرأس الأخضر، سري لانكا، السلفادور، السنغال، سيشيل، طاجيكستان، غانا، غواتيمالا، غينيا، الفلبين، كولومبيا، مصر، المغرب، المكسيك.

المهاجرون: من هم:

            يوجد أكثر من 175 مليون شخص، من بينهم عمال مهاجرون ولاجئون وملتمسو لجوء ومهاجرون دائمون وغيرهم، يعيشون ويعملون في بلد غير بلد مولدهم أو جنسيتهم. وكثير من هؤلاء عمال مهاجرون. وقد عُرِّف مصطلح "العامل المهاجر" في الفقرة 1 من المادة 2 من اتفاقية العمال المهاجرين على أنه

"الشخص الذي سيزاول أو يزاول أو ما برح يزاول نشاطاً مقابل أجر في دولة ليس من رعاياها"

 

            ومعظم الأشخاص الذين يهاجرون لا يتخذون قرار مغادرة بلدهم الأصلي بسهولة. ولكن الفقر وعدم القدرة على الكسب أو الإنتاج بما يكفي لكي يعيل الشخص نفسه أو يعيل أسرة من الأسر هما من الأسباب الرئيسية لانتقال الباحثين عن عمل من دولة إلى أخرى. ولكن توجد أسباب أخرى تفسّر لماذا يذهب الناس إلى الخارج بحثاً عن عمل. فالحروب، أو الصراعات الأهلية، أو عدم الأمن أو الاضطهاد الناجمين عن التمييز بسبب العرق أو الأصل الإثني أو اللون أو الدين أو اللغة أو الآراء السياسية هي جميعاً عوامل تسهم في تدفق العمال المهاجرين.

            وتفتح الاتفاقية آفاقاً جديدة في تعريف هذه الحقوق التي تنطبق على فئة معينة من العمال المهاجرين وأسرهم، من بينهم: العمال الحدوديون والعمال الموسميون والملاّحون والعاملون على منشآت بحرية والعاملون المتجولون والعاملون المستخدمون في مشروع محدد والعاملون لحسابهم الخاص.

 

كيف تجري حماية العمال المهاجرين وأسرهم في إطار الاتفاقية؟

            تسعى الاتفاقية إلى أداء دور في منع وإزالة استغلال جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم طوال عملية الهجرة بأكملها:

الاستعداد للهجرة

            من الناحية المثالية، ينبغي أن يكون في وسع العمال المهاجرين، عند استعدادهم للهجرة، اكتساب فهم أساسي للغة الدولة التي سيذهبون إليها وثقافتها وهياكلها القانونية والاجتماعية والسياسية. وتقرر المادة 37 من الاتفاقية حق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم الحائزين للوثائق اللازمة في أن يجري إبلاغهم قبل خروجهم من دولة المنشأ أو، على الأكثر، وقت دخولهم إلى دولة العمل بجميع الشروط المنطبقة على دخولهم فضلاً عن المتطلبات التي يجب عليهم استيفاؤها في دولة العمل والسلطة التي يجب عليهم الاتصال بها لإدخال أي تعديل على تلك الشروط.

مدرسة لأطفال العمال المهاجرين قبيل هدمها- الصين

مشاكل التكيُّف

            يتعرّض العمال المهاجرون بصورة خاصة للعنصرية وكره الأجانب والتمييز. وكثيراً ما يكونون هدفا للارتياب أو العداء في المجتمعات التي يعيشون ويعملون فيها. فربط الهجرة والمهاجرين ربطاً متعمَّداً بالإجرام هو اتّجاه خطير بوجه خاص يشجِّع ضمناً على العداء والعنف المدفوعين بدافع كره الأجانب ويؤدي إلى التغاضي عنهما. ويجري تجريم المهاجرين أنفسهم، وهو ما يحدث بأكثر الأشكال مأساوية عن طريق توصيف المهاجرين الذين ليسوا في وضع نظامي بأنهم "غير قانونيين"، مما يضعهم ضمناً خارج نطاق القانون وخارج نطاق الحماية التي تتيحها سيادة القانون.

            وقد قامت أيضاً بتناول مشاكل التكيف الدول المشتركة في المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصُّب (ديربان، جنوب أفريقيا، 2001). وقد شُجِّعت الدول، في الإعلان وبرنامج العمل اللذين اعتمدهما المؤتمر، على مباشرة حملات إعلامية لضمان أن يتلقى الجمهور معلومات دقيقة بشأن قضايا المهاجرين والهجرة، بما في ذلك الإسهام الإيجابي للمهاجرين في المجتمع المضيف.

            ومن المعروف أيضاً أن عمالاً مهاجرين قد استُبعِدوا من نطاق الأنظمة التي تغطي شروط العمل وأنهم قد حُرِموا من الحق في الاشتراك في الأنشطة النقابية. وتنص المادة 25 من الاتفاقية على أن يتمتع العمال المهاجرون بمعاملة لا تقل مراعاة عن المعاملة التي تنطبق على رعايا دولة العمل من حيث الأجر ومن حيث أوضاع العمل الأخرى وشروط الاستخدام. ويكفل عدد من الأحكام المحددة الواردة في الاتفاقية للمهاجرين الذين هم في وضع نظامي أو الحائزين على الوثائق اللازمة الحق في حرية التنقل وفي تشكيل الجمعيات والنقابات وفي الاشتراك في الشؤون العامة.

            وتطلب المادة 31 من الاتفاقية من الدول الأطراف أن تضمن احترام الهوية الثقافية للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم ولا تمنعهم من الاحتفاظ بوشائجهم الثقافية مع دولة منشئهم.

المعوقات الاجتماعية والثقافية

            كثيراً ما تكون الأوضاع المعيشية للعمال المهاجرين غير مرضية. فهم يواجهون مشاكل خطيرة فيما يتعلق بالسكن وعلى الرغم من إسهامهم في مخططات الضمان الاجتماعي فإنهم وأفراد أسرهم لا يتمتعون دائماً بنفس المزايا وإمكانيات الاستفادة من الخدمات الاجتماعية التي يتمتع بها مواطنو الدولة المضيفة. وتنص المادة 27 من الاتفاقية على أن يتمتع العمال المهاجرون وأفراد أسرهم في دولة العمل، فيما يتعلق بالضمان الاجتماعي، بنفس المعاملة التي يُعامَل بها رعايا تلك الدولة بقدر استيفائهم للشروط التي ينص عليها القانون. وتمنحهم المادة 28 الحق في تلقي أية رعاية طبية تكون مطلوبة بصورة عاجلة لحفظ حياتهم أو لتلافي ضرر لا يمكن علاجه يلحق بصحتهم.

            وكثيراً ما يحتفظ العمال المهاجرون بأسرهم في دولتهم الأم. وتنص المادة 44 من الاتفاقية على أن تقوم الدول الأطراف بتيسير جمع شمل العمال المهاجرين الحائزين للوثائق اللازمة بأزواجهم أو بالأشخاص الذين تربطهم بالعمال المهاجرين علاقة تنتج آثاراً معادلة للزواج. كذلك فإنه كثيراً ما قيل، عندما تبقى الأسر معاً، أنه لا يمكن أن يُتوقع من أولاد المهاجرين - الذين يدرسون بلغة مختلفة ويتكيفون مع بيئة جديدة - أن يتساووا في الأداء مع أقرانهم من التلاميذ ما لم تُتَّخذ تدابير خاصة للتغلب على هذه الصعوبات. ومن الناحية الأخرى، فإن خشية الآباء المحليين من أن تتدهور المستويات التعليمية الإجمالية نظراً إلى قبول الأطفال المهاجرين قد أصبح يشكل قضية حساسة في بعض الدول. وتقرر الاتفاقية في المادة 30 منها أن لكل طفل من أطفال العامل المهاجر الحق الأساسي في الحصول على التعليم على أساس المساواة في المعاملة مع رعايا الدول المعنية.

            وتتضمن الاتفاقية أيضاً عدداً من الأحكام المحددة فيما يتعلق بالمعاملة المتساوية للمهاجرين الذين هم في وضع نظامي أو الحائزين للوثائق اللازمة بخصوص إمكانية الحصول على التعليم والتدريب المهني وخدمات الصحة والإسكان والحقوق الثقافية.

الطرد التعسفي والعودة الطوعية

            تقرر الصكوك القانونية الدولية الحماية للعمال المهاجرين من الطرد التعسفي، مثلاً عندما ينتهي عقد العمل. فالمادتان 22 و56 من الاتفاقية تحظران تدابير الطرد الجماعي وتفرضان خطوات إجرائية معينة يجب اتخاذها عند إصدار قرار الطرد. وللعمال المهاجرين أيضاً الحق في العودة إلى الوطن إذا رغبوا في ذلك.

الهجرة غير النظامية والسرية/وقف الاتجار بالأشخاص

            عندما يكون المهاجر غير النظامي غير متمتع بمركز المهاجر، فإنه يكون هدفاً طبيعياً للاستغلال ويُجبر على قبول أي نوع من العمل وأي أوضاع عمل ومعيشة. وكثيراً ما تؤدي سياسات الهجرة التقييدية إلى دفع الآلاف من المهاجرين المحتملين إلى القنوات غير القانونية.

            وتسعى الاتفاقية إلى وضع حد لما يجري على نحو غير قانوني أو سري من توظيف العمال المهاجرين والاتجار بهم ولوقف توظيف العمال المهاجرين الذين هم في وضع غير نظامي أو غير الحائزين للوثائق اللازمة.

كيف سيجري رصد تنفيذ الاتفاقية؟

 

            يقع تنفيذ الاتفاقية على كاهل الدول الأطراف. وستقوم لجنة برصد هذه العملية (لجنة حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم) تتألف من عشرة خبراء يعملون بصفتهم الشخصية وتنتخبهم الدول الأطراف.

            وتقبل الدول الأطراف بالتزام تقديم تقارير عن الخطوات التي اتخذتها لتنفيذ الاتفاقية خلال عام واحد من بدء نفاذ الاتفاقية في حق الدولة المعنية، وكل خمس سنوات بعد ذلك. ويُتوقّع أن توضح التقارير المشاكل التي صودفت في تنفيذ الاتفاقية وأن تقدم معلومات عن تدفقات الهجرة. وبعد أن تفحص اللجنة التقارير، فإنها تحيل ما تراه مناسباً من التعليقات إلى الدولة الطرف المعنية.

            ويتوخى في الاتفاقية تحقيق تعاون وثيق بين اللجنة والوكالات الدولية، وخاصة منظمة العمل الدولية.

هل يمكن للأفراد أن يخاطبوا اللجنة التي تقوم برصد تنفيذ الاتفاقية؟

            بموجب المادة 77 من الاتفاقية، يحق لأي دولة طرف أن تعلن اعترافها باختصاص اللجنة في تلقي ودراسة الرسائل الواردة من أفراد أو نيابة عن أفراد يخضعون لولايتها ويدّعون أن حقوقهم بموجب أحكام الاتفاقية قد انتُهِكت. ولا يمكن قبول مثل هذه الرسائل إلا إذا كانت تتصل بدولة طرف اعترفت باختصاص اللجنة على هذا النحو. وإذا اقتنعت اللجنة بأن المسألة لم تُبحث ولا يجري بحثها في إطار دولي آخر وأن جميع سبل الانتصاف المحلية قد استُنفِدت، جاز لها أن تطلب تفسيرات وأن تعرب عن آرائها. ويتطلب الإجراء الخاص بالرسائل الفردية صدور عشرة إعلانات عن الدول الأطراف لكي يبدأ سريانه. وحتى 1 تموز/يوليه 2003، لم يدخل هذا الإجراء حيز النفاذ.

هل توجد آليات دولية أخرى لحماية المهاجِرين؟

            إن بدء نفاذ الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم سيعزِّز ويكمِّل مجموعة من الأحكام الأخرى المنصوص عليها في معاهدات الأمم المتحدة الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان. وينص الكثير من أحكام هذه المعاهدات في الواقع على حماية المهاجرين. ومن الصكوك التي تتصل بالموضوع على نحو خاص في هذا الصدد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الطفل. وقد أعربت اللجان التي ترصد تنفيذ هذه المعاهدات عن القلق في مناسبات كثيرة من عدم القيام في حالات كثيرة بتنفيذ أحكامها دون تمييز فيما يخص المهاجرين.

            كذلك فإن اتفاقية منظمة العمل الدولية المتعلقة بالهجرة من أجل العمل (المنقّحة) لعام 1949 (رقم 97) واتفاقية العمال المهاجرين (الأحكام التكميلية) الخاصة بمنظمة العمل الدولية لعام 1975 (رقم 143) تحتويان على أحكام موضوعة لحماية المهاجرين.

المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين

قامت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في عام 1999، عملاً بقرارها 1999/44، بإنشاء ولاية المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين. وقد طلبت اللجنة إلى المقرر الخاص أن "يبحث طرق ووسائل التغلب على العقبات القائمة أمام الحماية الفعالة والكاملة لحقوق الإنسان للمهاجرين، بما فيها العقبات والصعوبات التي تعترض عودة المهاجرين الذين ليست لديهم الوثائق اللازمة أو الذين هم في وضع غير نظامي".

وتباشر المقررة الخاصة عملها استناداً إلى المعلومات المقدمة إليها بشأن الانتهاكات المدّعاة لحقوق الإنسان للمهاجرين وذلك بتوجيه رسائل رسمية إلى الحكومات المعنية لتوضيح هذه الحالات و/أو لعرض هذه الحالات عليها، وتقوم ببعثات لتقصي الحقائق في البلدان التي تدعوها إلى زيارتها من أجل بحث حالة حماية حقوق الإنسان للمهاجرين في البلد المعني.