النظام الأوروبي لحماية حقوق الإنسان،

 الدكتور محمد أمين الميداني، الطبعة الثالثة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت 2009، 312 صفحة

 

 

 

          صدرت طبعة ثالثة ومزيدة من هذا الكتاب الذي يعدّ أول كتاب بالعربية يقدم النظام الأوروبي لحماية حقوق الإنسان. ويعالج الكتاب مختلف جوانب هذه الحماية في رحاب منظمة مجلس أوروبا، ومقرها مدينة ستراسبورغ الفرنسية، والتي تضم حاليا 47 دولة أوروبية. ويصادف صدور هذه الطبعة الجديدة مع احتفاليات منظمة مجلس أوروبا بمرور ستين عاما على تأسيسها وقيامها كمنظمة أوروبية تهتم، من بين أمور أخرى، بقضايا حقوق الإنسان، والديمقراطية، ودولة القانون، والمؤسسات الديمقراطية.

 

          والمؤلف أكاديمي وخبير ومحاضر في مجال الحماية الدولية لحقوق الإنسان ويرأس المركز العربي للتربية على القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان في فرنسا.

 

يشمل الكتاب على سبعة فصول. كّرس المؤلف الفصل الأول لعرض ميثاق منظمة مجلس أوروبا و تبحث خمسة فصول أخرى في اتفاقيات أوروبية تتعلق بحقوق الإنسان: كالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان 1950، والميثاق الاجتماعي الأوروبي لعام 1961، والاتفاقية الأوروبية للوقاية من التعذيب والعقوبات أو المعاملات غير الإنسانية أو المهينة لعام 1987، والاتفاقية-الإطار لحماية الأقليات القومية لعام 1994، والاتفاقية الأوروبية لممارسة حقوق الطفل لعام 1996. وخصص المؤلف الفصل الثالث من كتابه لدراسة آلية الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، أي نظام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وآلية عملها ونشاطاتها واجتهاداتها.

 

          ومن فصول الكتاب الهامة، الفصل المتعلق بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. فقد تم اعتماد هذه الاتفاقية في عام 1950، ودخلت حيز التطبيق في عام 1953، وأضيف 14 بروتوكولا إليها دخلت كلها حيث التنفيذ باستثناء البروتوكول رقم 14. ويعّد البروتوكول رقم 11 والذي دخل حيز التنفيذ في 1/11/1998، ذو أهمية خاصة. حيث أفرد له المؤلف فصلا كاملا ليوضح أسباب اعتماده وما تضمنه من تعديل جذري لآلية الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان حيث تم إلغاء اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان والتي بدأت عملها في عام 1953، وأبقى على هيئة واحدة تسهر على حسن تطبيق الدول الأطراف المتعاقدة في الاتفاقية لالتزاماتها وهذه الهيئة هي: المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي تعرض عليها الشكاوى الحكومية والفردية أيضا.

 

          كما ينظر إلى الاتفاقية الأوروبية للوقاية من التعذيب والعقوبات أو المعاملات غير الإنسانية أو المهينة والبروتوكولين اللذين أضيفا إليها من أهم الاتفاقيات التي تسعى للوقاية من التعذيب من خلال تأسيس لجنة مستقلة مهمتها زيارة أماكن الاحتجاز والاعتقال في الدول الأطراف في الاتفاقية. ولعل في اعتماد هذه الاتفاقيات وما يصدر عن هذه اللجنة من تقارير قد نبه المجتمع الدولي لموضوع "الوقاية" من التعذيب قبل مناهضته فجاء اعتماد بروتوكول اختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في عام 2002 يهتم بموضوع الوقاية من التعذيب.

 

 

          ويحيل المؤلف في الهوامش وفي مصادر الكتاب إلى مراجع أساسية بالعربية والإنكليزية والفرنسية تغطي ما نُشر خلال هذا العقد، والعقدين الأخيرين من القرن الفائت بخصوص النظام الأوروبي لحماية حقوق الإنسان.

 

          يمثل هذا الكتاب إضافة جديدة ومتميزة في مجال حماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية من خلال عرضه وتحليله لمختلف جوانب النظام الأوروبي لحماية حقوق الإنسان، والذي يمكن أن يعدّ نموذجا يحتذي به لاعتماد أنظمة إقليمية أخرى ومن بينها نظام عربي لحماية حقوق الإنسان.

 




شارك هذه الصفحة: