أمن وحماية الصحفيين وأطقمهم والقانون الدولي الإنساني والتغطية الإعلامية

ينبغي احترام الصحفيين المدنيين المكلفين بتغطية النزاعات المسلحة وحمايتهم بمقتضى القانون الدولي الإنساني من أي شكل من أشكال الهجوم العمدي. فالقانون الدولي الإنساني يسبغ على الصحفيين المدنيين الحماية نفسها المكفولة للمدنيين شريطة عدم اشتراكهم بشكل مباشر في العمليات العدائية.

 

مقابلة مع السيدة "أنتونيلا نوتاري"، المسؤولة عن مشروع اللجنة الدولية حول مسألة سلامة الصحفيين والقانون الدولي الإنساني في الإعلام أثناء الحروب.

أمن الصحفيين وحمايتهم

ماذا يقول القانون الدولي الإنساني في شأن حماية الصحفيين الذين يغطون النزاعات المسلحة؟

ينص القانون الدولي الإنساني على أن الصحفيين المدنيين الذين يؤدون مهماتهم في النزاعات المسلحة يجب احترامهم وحمايتهم من كل شكل من أشكال الهجوم المتعمد. ويؤمن القانون الدولي الإنساني للصحفيين المدنيين الحماية نفسها المكفولة للمدنيين طالما أنهم لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية.

وتنص المادة 79 من البروتوكول الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف لعام 1949 على ما يلي:

"1) يعد الصحفيون الذين يباشرون مهمات مهنية خطرة في مناطق المنازعات المسلحة أشخاصاً مدنيين (...)

2) يجب حمايتهم بهذه الصفة بمقتضى أحكام الاتفاقيات وهذا اللحق "البروتوكول" شريطة ألا يقوم بأي عمل يسيء إلى وضعهم كأشخاص مدنيين (...)."

كما تشير دراسة اللجنة الدولية عن القواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني (2005) في قاعدتها 34 من الفصل العاشر إلى ما يلي:
"يجب احترام وحماية الصحفيين المدنيين العاملين في مهام مهنية في مناطق نزاع مسلح ما داموا لا يقومون بجهد مباشرة في ا|لأعمال العدائية (...)
وتستند ممارسات الدول إلى هذا المبدأ على أنه قاعدة من قواعد القانون الدولي العرفي الذي ينطبق في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية على حد سواء.

ويحظر القانون الدولي الإنساني في جميع النزاعات المسلحة صراحة الأفعال التالية ضد الأشخاص الذين لا يشاركون فعليا في الأعمال العدائية أو أصبحوا عاجزين عن المشاركة فيها: أي عنف ضد الحياة والأشخاص، لاسيما القتل بكل أشكاله، التشويه، المعاملة القاسية والتعذيب، أخذ الرهائن، الاعتداء على الكرامة الشخصية، خاصة المعاملة المهينة والحاطة، إصدار عقوبات وتنفيذ الإعدامات بدون حكم سابق صادر عن محكمة مشكلة قانوناً تكفل جميع الضمانات القضائية المعترف بضرورتها من طرف الشعوب المتمدنة. أنظر المادة 3 المشتركة لاتفاقيات جنيف.

ما هي الحماية التي تستطيع اللجنة الدولية تقديمها للصحفيين في النزاعات المسلحة؟

إن خط اللجنة الدولية الساخن هو خدمة تحت تصرف الصحفيين الذين يواجهون صعوبات أثناء النزاعات المسلحة. وبإمكان الصحفيين أو أصحاب العمل أو أقربائهم الاتصال بنا طلباً للمساعدة عندما يختفون أو يصابون بجروح أو يقتلون أو يحتجزون. وفي ما يلي أنواع خدمات المساعدة التي يمكن أن تقدمها اللجنة الدولية للصحفيين: البحث على معلومات عن صحفي أُوقف/قبض عليه والوصول إليه في إطار زيارات اللجنة الدولية إلى السجون; تقديم معلومات فورية إلى الأقارب وأصحاب العمل/جمعيات الصحفيين حول مكان وجود صحفي يجري البحث عنه كلما تأتى الحصول على هذه المعلومات; الحفاظ على الروابط العائلية; البحث الفعلي عن الصحفيين المفقودين; استرداد أو نقل أو إعادة الرفات إلى الوطن; إجلاء الصحفيين الجرحى، إلخ.

إنها خدمة إنسانية محضة وسوف نساعد الصحفي بأسرع ما يمكن إذا كان ذلك في مستطاع اللجنة الدولية وفي نطاق عملها. وتقدم الطلبات عبر الخط الساخن الدائم للجنة الدولية على الهاتف رقم 41792173285++ أو من خلال أقرب مكتب تابع للجنة الدولية.

وباعتبارنا منظمة تعمل على التعريف بالقانون الدولي الإنساني لدى السلطات المدنية والعسكرية وأطراف النزاعات المسلحة من غير الدول والحالات الأخرى نسعى جاهدين أيضاً إلى نشر القواعد التي تحمي الصحفيين والمدنيين عامة وكفالة احترامها.

علاوة على هذا نتعاون في مبادرات المنظمات الأخرى التي تعمل على المساهمة في الحفاظ على سلامة الصحفيين، ومنها على سبيل المثال جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر ومعهد أمان الأخبار العالمي ومراسلون بلا حدود ومنظمة اليونيسكو وغيرها.

ماذا يمكن للجمعيات الصليب الأحمر والهلال أن تقدم للصحفيين؟.

بإمكان جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر ذات الخبرة في الإسعافات الأولية تنظيم دورات تدريبية خاصة للصحفيين في بلدانهم من أجل تعزيز استعدادهم لمواجهة المخاطر وزيادة وعيهم بها وقدراتهم على حالات الطوارىء ذات الصلة بالصحة. وقد يكون ذلك مفيداً للصحفيين الذين يغطون الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة وأشكال العنف الأخرى.

وبإمكان جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر التي تؤدي دوراً في نشر القانون الدولي الإنساني داخل بلدانها أن تسهم في زيادة الوعي بالحماية القانونية المكفولة للصحفيين.

لماذ تهتم اللجنة الدولية بمصير الصحفيين في النزاعات المسلحة؟ ولماذا الآن؟

ظلت اللجنة الدولية تدافع عن الصحفيين منذ زمن بعيد وخطها الساخن موجود منذ عام 1985. إلا أن زيادة الهجمات ضد الصحفيين في النزاعات المسلحة (وحالات العنف الأخرى) دفعها إلى التفكير في سبل إضافية تساهم من خلالها في الحفاظ على أمن وحماية الصحفيين. وكما هو الشأن بالنسبة للمدنيين عامة، أخذ أمن الصحفيين يتدهور بخطورة في النزاعات المسلحة الشيء الذي ينذر بالخطر. علاوة على ذلك فإن إسكات أصوات الصحفيين وتخويفهم من مناطق الأزمات يحرم الناس من الأخبار التي يتعين عليهم تلقيها عن الأزمات في شتى أنحاء العالم. ونود بطريقتنا أن نبين مدى أهمية عمل وسائل الإعلام لدينا وللذين نساعدهم في الميدان والقيام بعمل إنساني ملموس للمساعدة على صد العنف ضد الصحفيين.

ما رأي اللجنة الدولية في الاقتراح القاضي بإبرام معاهدة دولية لحماية الصحفيين في النزاعات المسلحة (والحالات الأخرى)؟

نرى أنه من الملح والمهم للدول أن تنشر وتعزز الحماية القانونية القائمة للصحفيين (أنظر أعلاه). وإذا تم الإجماع على تطوير قانون دولي إضافي فإننا على استعداد لدعمه بإمكاناتنا وولايتنا. ونرحب بأية إجراءات تخدم تعزيز القواعد القائمة.

ماذا ينبغي فعله لتحسين أمن وحماية أطقم وسائل الإعلام في النزاعات المسلحة (والحالات الأخرى)؟

يجب تعزيز واحترام القوانين التي تحمي الصحفيين ضد الهجمات. ونظن أن على جميع أطراف النزاع أن تلم بهذه القواعد وتتذكَّر مسؤولياتها ذات الصلة، لاسيما القوات المسلحة وقوى الأمن وكذلك الأطراف من غير الدول.

ويتعين على الصحفيين أن يكونوا على استعداد لمواجهة أخطار النزاعات المسلحة وحالات العنف الأخرى، من خلال التدريب والأشكال الأخرى من التوجيه والدعم. كما يجب أن يحظوا بدعم أصحاب العمل. وينطبق هذا على الصحفيين المتعاقدين والصحفيين المستقلين على حد سواء.

فقد طورت المنظمات التي تعمل على حماية الصحفيين توصيات إضافية حول الإجراءات الواجب اتخاذها لتحسين أمن الصحفيين، كما ورد مثلاً في التقرير الخاص بالاستعلام الدولي الذي أجراه معهد أمان الأخبار العالمي في مارس/آذار 2007

القانون الدولي الإنساني وعمل وسائل الإعلام

لماذا يتعين على الصحفيين الإلمام بالقانون الدولي الإنساني عندما يقومون بتغطية النزاعات المسلحة؟

يعد احترام القانون الدولي الإنساني أو انتهاكه جزءاً مهماً في النزاعات المسلحة المعاصرة. وغالباً ما تكون انتهاكات القوانين هي مصدر الأزمات الإنسانية والسياسية. فعندما يخالف المقاتلون القوانين يمكن أن يؤثر ذلك على نجاح مهمتهم. ومن المرجح بشكل متزايد أن مجرمي الحرب المزعومين سيحاكمون ومن المهم فهم الأساس القانوني لهذه المحاكمات عند تغطيتها إعلاميا.

إن فهم مغزى بعض الأفعال والأحداث من حيث القانون الدولي الإنساني يفضي إلى تغطية إعلامية أحسن جودة. ويساعد ذلك الفهم الصحفيين على طرح أسئلة وجيهة والنظر إلى النواحي المهمة والتحري عن الحدث الكامن وراء الحدث وتغذية النقاش حول حقوق وواجبات مختلف الأطراف في الميدان وفي أماكن أخرى.

ويمكن لجودة التغطية الإعلامية تغيير الأمور من زاوية القانون الدولي الإنساني. إذ يمكن أن تؤثر في السياسة واتخاذ القرار وأيضا السلوك، بمعنى أنها تزيد من "الرغبة" في الامتثال للقانون ومكافحة الإفلات من العقاب وحماية المدنيين.

كيف يمكن للصحفيين أن يتعلموا من القانون الدولي الإنساني؟ وما هي الموارد المتاحة لهم عن هذا القانون؟

يمكن للصحفيين في بعض البلدان الاستفادة من التدريب في مجال القانون الدولي الإنساني الذي تتيحه الجامعات أو الجمعيات المهنية. وتنظم بعض الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر ورش عمل أو غيرها من أشكال التدريب الأخرى في مجال القانون الدولي الإنساني للصحفيين. وتنظم اللجنة الدولية أيضاً مثل هذه الندوات في عدد من البلدان غالباً مع شركاء آخرين.

ويمكن العثور على مواد على مواقع الإنترنيت للمنظمات العاملة على قضايا ترتبط بالقانون الدولي الإنساني أو التي تتيح مواد للصحفيين الذين يغطون نزاعات مسلحة، وعلى سبيل المثال www.crimesofwar.org .
ويزور موقع اللجنة الدولية على الإنترنيت العديد من صانعي السياسة والممارسين الذين يدرسون قضايا تتعلق بالقانون الدولي الإنساني في المهن التي يزاولونها.

ويمكن الاستعانة بالخبراء في العديد من البلدان لتقديم معلومات وآراء عن القضايا ذات الصلة بالقانون الدولي الإنساني. (على سبيل المثال المستشارون القانونيون التابعون لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الوطنية أو للجنة الدولية; الأساتذة والباحثون; الخبراء الحكوميون; خبراء المنظمات غير الحكومية الشهيرة; وآخرون كثيرون).

علاوة على هذا تقوم اللجنة الدولية ومشروع جرائم الحرب حالياً بتطوير أداة رقمية تستخدم في ورش عمل القانون الدولي الإنساني; وستصدر هذه الأداة باللغة الإنجليزية في عام 2008.

ماذا يقول القانون الدولي الإنساني عن الطريقة التي يجب على وسائل الإعلام أن تتبعها في تغطية الأحداث المرتبطة بالنزاعات المسلحة، لاسيما أسرى الحرب والمدنيين؟

تنص المادة 13 من اتفاقية جنيف الثالثة والمادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة على حماية أسرى الحرب والمدنيين في جميع الأوقات، وخاصة من أعمال العنف أو الترويع والشتائم وفضول الناس. ويعني هذا أنه يتعين على وسائل الإعلام أن تتنبه لإظهار أو عرض صور لأسرى الحرب أو المدنيين، وذلك حفاظاً على كرامتهم.

نقلا عن موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر

www.icrc.org




شارك هذه الصفحة: