تعزيز احترام القانون الدولي الإنساني في النزاعات المسلحة غير الدولية

اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مصر، 2008

ISBN: 977-567754-8

 

إن النزاعات المسلحة الأكثر انتشارا اليوم هي التي تتميز بطابع غير دولي.  وتشمل العمليات العدائية بين القوات المسلحة الحكومية وجماعات مسلحة منظمة من غير الدول أو النزاعات التي تدور بين أفراد من تلك الجماعات نفسها. ومن الخصائص التي تعرّف النزاع المسلح غير الدولي أنه ينشب بين أشخاص يعرفون الخلفية السياسية والاقتصادية والتنظيم الاجتماعي والثقافة والعادات الخاصة ببعضهم البعض. ومن المؤسف أن تتّسم أيضاً مثل هذه النزاعات بالوحشية الفظيعة التي كثيراً ما تصاحب الاقتتال بين أشخاص ذوي خلفية واحدة أو مشتركة.

 

ويمنح القانون الدولي الإنساني إطاراً تشريعياً يجب الاستناد إليه لتقييم سلوك الأطراف المشاركة في النزاعات المسلحة غير الدولية. ومنذ العام 1949، وافقت الدول، بموجب المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع، على الالتزام، في مثل تلك الحروب، بعدد من المعايير الدنيا المحددة. وجاءت أحكام المادة 3 المشتركة ملزمة لجميع أطراف النزاعات المسلحة غير الدولية، بما فيها الجماعات المسلحة المنظمة من غير الدول. وأضيف في ما بعد إلى المادة 3 المشتركة التي يفترض أنها تعكس اعتبارات إنسانية أولية، عدد من الأحكام المنصوص عليها في معاهدات أخرى وفي القانون الإنساني العرفي الذي ينظم سلوك أطراف النزاعات المسلحة غير الدولية.

 

وليست صياغة النصوص القانونية إلا خطوة أولى نحو ضمان حماية الأشخاص الذين لا يشاركون في العمليات العدائية مثل المدنيين، أو الذين كفوا عن المشاركة فيها مثل الجرحى أو المرضى من أفراد القوات المسلحة والجماعات المسلحة. فالتحدي الحقيقي كان يتمثل دائماً بتعريف الأطراف المتناحرة بالقواعد وضمان تطبيقها. والغرض من هذه النشرة هو إمداد الدول والجماعات المسلحة والجهات الفاعلة في المجال الإنساني وغيرها من الجهات التي تعمل مع الأطراف المشاركة في النزاعات المسلحة غير الدولية بمقترحات عن السبل التي تسمح بتنفيذ القانون على نحو أفضل.

 

وإنه من باب الوهم أن نعتقد أن هناك أدوات قانونية أو حججاً سياسية يمكن الاستفادة منها في الحالات التي يكون فيها القانون موضع انتهاك منتظم، إذا ما غابت الإرادة السياسية بالالتزام بهذا القانون. فتعدد أسباب النزاعات المسلحة غير الدولية واختلافها وتنوع المشاركين فيها يعني أيضاً أن على الذين يودون مساعدة الأطراف المشاركة على احترام القانون أن يتحلوا بالصبر والحكمة والمعرفة في أداء مهمتهم. إلا أن التجربة أظهرت أن ثمة أدوات قانونية وحججاً سياسية معينة يمكن، في حال توفرت الشروط اللازمة، أن تساعد على إقناع الأطراف المتناحرة على امتثال أفضل للقواعد.

 

وتعرض هذة الوثيقة مجموعة من الأدوات القانونية والحجج السياسية التي استخدمتها اللجنة الدولية وهيئات أخرى في تعاملها مع دول وجماعات مسلحة منظمة من أجل تحسين مستوى امتثالها للقانون. ونوصي الجميع بانتهاجها ليس فقط لأنها دائما فعاليتها، بل لأن من الممكن ومن الضروري أن يختبر، في الظروف المناسبة، بعض منها أو ربما جميعها. وتبقى اللجنة الدولية ملتزمة بمواصلة استكشاف السبل الكفيلة بأن تمنح حماية أفضل إلى الأشخاص المتضررين من النزاعات المسلحة غير الدولية، فضلاً عن مساعيها المستمرة لتعزيز احترام القانون عن طريق تطبيق الاستراتيجيات الموضحة في هذا النص.

 

الدكتور جاكوب كلينبرغر

رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر

 

 




شارك هذه الصفحة: