الأسلحة الفسفورية- وجهة نظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر

مقابلة صحفية مع السيد "بيتر هربي"، رئيس وحدة الأسلحة، الذي يحدد القواعد الواجبة التطبيق على الأسلحة الفسفورية لشرح موقف اللجنɠالدولية إزاء الموضوع.

هل تأكد استخدام الأسلحة الفسفورية البيضاء من جانب إسرائيل أثناء النزاع الجاري في غزة؟

نعم. لقد أفادت التقارير الإعلامية الواسعة والصور الواردة من المحللين ذوي المصداقية أن الأسلحة الفسفورية استخدمت في النزاع.

ما هي قواعد القانون الدولي الإنساني الواجبة التطبيق على استخدام الأسلحلة الفسفورية الهادفة إلى حماية المدنيين؟

دعوني أن أبدأ بالقول إن هناك قواعد أساسية تنص على حماية المدنيين من آثار كل العمليات العسكرية وبالإشارة إلى إن الاعتداء على المدنيين بكل الأسلحة محرم تماماً.

إن القواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني تنظِّم استخدام الأسلحة التي تحتوي على الفسفور الأبيض، شأنها شأن أي سلاح آخر. وتحتم هذه القواعد على أطراف النزاع أن تميز بين الأهداف العسكرية والمدنية والسكان المدنيين على حد سواء. كما يلزمها القانون الدولي باتخاذ كل الإجراءات الممكنة لتجنيب المدنيين والأهداف المدنية شرَّ العمليات العسكرية. فالهجمات التي تؤدي إلى تدمير المدنيين والأهداف المدنية "بصورة عشوائية" هي هجمات محظورة.

إن استخدام الأسلحة الفسفورية البيضاء كالأسلحة المحرقة، أي تلك التي تضرم النار في الأهداف العسكرية، يخضع لقيود صارمة. فاستخدام مثل هذه الأسلحة البيضاء ضد أي هدف عسكري في مناطق مأهولة بالسكان المدنيين فعل محرم، ماعدا إذا كان الهدف العسكري بعيداً عن المدنيين كل البعد وبوضوح. ويعد إطلاق الأسلحة المحرقة من الجو ضد الأهداف العسكرية داخل التجمعات السكانية المدنية محظوراً ببساطة أبضاً. هذه محظورات ينص عليها البروتوكول الثالث للاتفاقية المتعلقة بالأسلحة التقليدية.

علاوة على هذا يحتم القانون الدولي الإنساني العرفي الواجب التطبيق على أطراف النزاع كافة توخي الحذر الشديد عند استهداف هدف عسكري بأسلحة محرقة تحتوي على الفسفور الأبيض لتفادي إصابة المدنيين وتدمير الأهداف المدنية. وإذا استخدمت هذه المادة ضد المقاتلين يجب على الطرف الذي يستخدمها أن يعمل على التفكير في استخدام سلاح آخر أقل ضرراً لإضعاف شوكة المقاتين.

أما إذا استخدمت ذخائر تحتوي على الفسفور الأبيض لتحديد مواقع الأهداف العسكرية أو لنشر الدخان فإن استخدامها محرم بموجب القواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني.
وإذا كان القانون الدولي الإنساني لا يحرِّم الأسلحة الفسفورية تحديداً فإن ذلك لا يعني أن أي استخدام لأسلحة تحتوي على مثل هذه المادة مسموح به قانوناً. إن الطابع القانوني لكل حادث وقع فيه استخدام أي سلاح لابد أن يكون محكوماً بكل القواعد الأساسية التي ذكرتها. قد يكون ذلك مطابقا للقانون أو لا يكون، لكن الأمر قد يرتبط بعوامل شتى.

هل ترى اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن استخدام أسلحة الفسفور الأبيض المستخدمة في غزة مطابقاً للقانون الدولي الإنساني؟

إذا جمَّع مندوبو اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الميدان دلائل دامغة ذات مصداقية عن الانتهاكات أو لاحظت طواقمها الطبية تقارير تؤيدها جهات أخرى، فإنها ستناقش الموضوع مع الطرف المعني بدلاً من التشهير علناً وفق ممارساتها الاعتيادية. نحن لم نعلق علناً على مشروعية استخدام إسرائيل للأسلحة الفسفورية حالياً، خلافاً لما أسندته إلينا تقارير وسائل الإعلام سابقاً.

هل يؤدي استخدام الأسلحة التي تحتوي على الفسفور الأبيض، وخاصة الأسلحة المحرقة، في المناطق المأهولة بالسكان، إلى دوافع تبعث على القلق الإنساني الشديد؟

نعم، إن الأسلحة الفسفورية البيضاء تحدث حروقاً فسفورية واسعة النطاق تفوق 800 درجة حرارية مئوية (أي حوالي 1500 درجة فاهرنيهايت) على مساحة واسعة تمتد إلى مئات الأمتار المربعة. فالحرق يستمر حتى ينضب الفسفور كلياً أو حتى ينقضي الأوكسجين. ولهذا السلاح القدرة على إحداث إصابات مروعة ومؤلمة أو موت بطيئ موجع. ويتحتم على الطاقم الطبي أن يكون متدرباً بما فيه الكفاية حتى يكون قادراً على علاج مثل هذه الإصابات وقد يتعرض هو نفسه للحروق الفسفورية. فإذا استخدمت هذه الأسلحة التي تحتوي على هذه المواد ضد أهداف عسكرية أو بالقرب من أماكن مأهولة بالسكان ينبغي توخي الحذر الشديد لتفادي الإصابات في صفوف المدنيين.

نقلا عن موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر

www.icrc.org

 

 




شارك هذه الصفحة: