القواعد العرفية في القانون الدولي الإنساني

في عام 1996 شرعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر – جنبا إلى جنب من قائمة الخبراء البارزين – في إجراء دراسة دولية متخصصة خول ممارسات الدول الراهنة في ما يتعلق بالقانون الدولي الإنساني، بهدف تحديد القانون العرفي في هذا المجال. وجاء كتاب "القانون الدولي الإنساني العرفي" الذي نشرته اللجنة الدولية عام 2007، في مجلدين تناول الأول القواعد والثاني الممارسة، ليبني على نتائج تلك الدراسة التي تقدم تحليلا شاملا لقواعد القانون الدولي الإنساني العرفية المنطبقة على النزاعات المسلحة، الدولية منها وغير الدولية.

 

(صورة الكتاب في العامود اليمن فقط بشكل أكبروتحتها المؤلف و.. )

جون – ماري هنكرتس ولويز دوزوالد – بك، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، 2007

ISBN: 977-5677-52-1

 

الدراسة

 

تتضح أهمية الدراسة – التي اضطلعت بها اللجنة الدولية بناء على طلب صريح من المجتمع الدولي- في ضوء عدم تصديق كل الدول بعد على بعض معاهدات القانون الدولي الإنساني الهامة. وإذ تقدم الدراسة مثل هذا التحليل فإنها تقف بذلك على اللب المشترك للقانون الدولي الإنساني الملزم على جميع أطراف النزاع المسلح. كما سيكون هذا العمل، وهو الأول من نوعه، أداة لا غنى عنها لكل المهتمين بالقانون الدولي الإنساني.

وكان المؤتمر الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر الذي انعقد في ديسمبر/ كانون الثاني 1995 قد فوض في توصياته اللجنة الدولية للصليب الأحمر رسميا إعداد تقرير عن القواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني المنطبقة في المنازعات المسلحة الدولية وغير الدولية. وبعد عشر سنوات أي عام 2005، نشرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر " دراسة حول القانون الدولي الإنساني العرفي" أعدها جزن ماري هنكرتس.

الغرض من الدراسة المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني العرفي هو التغلب على بعض مشاكل تطبيق القانون الدولي الإنساني التعاهدي. فالقانون التعاهدي متطور بشكل جيد ويغطي جوانب كثيرة للحرب، ويمنح حماية لفئات واسعة من الأشخاص أثناء الحرب، ويضع حدوداً للوسائل والأساليب المسموح بها في الحرب. وتوفر اتفاقيات جنيف  وبروتوكولاها الإضافيان نظاما شاملا لحماية الأشخاص الذيل لا يشتركون أو توقفوا عن الاشتراك مباشرة في الأعمال العدائية.  ويعود تنظيم وسائل وأساليب الحرب في قانون تعاهدي إلى إعلان سان بطرسبرغ لعام 1868، ولوائح لاهاي لعامي 1898 و 1907، وبروتوكول جنيف لعام 1925 بشأن الغازات، وعولج مؤخرا في اتفاقية 1972 للأسلحة البيولوجية، والبروتوكولين الإضافيين لعام 1977، واتفاقية 1980 بشأن أسلحة تقليدية معيّنة وبروتوكولاتها الخمسة، واتفاقية الأسلحة الكيميائية لعام 1993، واتفاقية أوتاوا لعام 1997 لحظر الألغام المضادة للأفراد. كما تنظّم اتفاقية لاهاي لعام 1954 وبروتوكولاها حماية الممتلكات الثقافية أثناء المنازعات المسلحة بإسهاب. ويتضمن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي اعتمد في 1998، من بين أمور أخرى، قائمة بجرائم الحرب التي تخضع لاختصاص المحكمة.

 

ونورد فيما يلي بعضا من قواعد القانون الدولي العرفي التي تشكل جزءا من القانون الدولي الإنساني والتي تعنى بتعزيز حماية المدنيين والوحدات الطبية وكل من ليس له علاقة مباشرة بالأعمال الحربية من خلال مراعاة مبدأ التمييز والأسلحة المستخدمة. ومن الجدير بالذكر أن القواعد أدناه وردت في ملحق الدراسة التي سبق أن عرضنا لها.

 

القواعد العرفية في القانون الدولي الإنساني

بما ان الدراسة لم تستهدف تحديد الطابع العرفي لكل قاعدة تعاهدية من قواعد القنون الدولي الإنساني، فهي لا تتبع بالضرورة بنية المعاهدات القائمة. ويشار إلى مجال تطبيق القواعد بين قوسين. ويشير المختصر "ن م د" إلى القواعد العرفية المنطبقة في المنازعات المسلحة الدولية، والمختصر "ن م غ د" إلى القواعد العرفية المنطبقة في المنازعات المسلحة غير الدولية. وفي الحالة الثانية، أشير إلى بعض القواعد على أنها منطبقة"بشكل قابل للجدل" لأن الممارسة دلّت عموماً على ذلك الاتجاه، إنما على نحو أقل انتشاراً.

 

مبدأ التمييز

·        التمييز بين المدنيين والمقاتلين

-         القاعدة 1: يميّز أطراف النزاع في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين. وتوجّه الهجمات إلى المقاتلين فحسب، ولا يجوز أن توجّه إلى المدنيين، (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة2: تُحظر أعمال العنف أو التهديد بأعمال العنف التي تستهدف بصورة رئيسية بث الذعر بين السكان المدنيين. (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 3: جميع أفراد القوات المسلحة لطرف في النزاع مقاتلون، ما عدا أفراد الخدمات الطبية والدينية. (ن م د).

-         القاعدة 4: تتكوّن القوات المسلحة لأي طرف في النزاع من جميع أفراد قواته المسلحة والمجموعات والوحدات النظامية التي تكون تحت قيادة مسؤولة أمام ذلك الطرف عن سلوك مرؤوسيها (ن م د ).

-         القاعدة 5: المدنيون أشخاص لا ينتمون إلى القوات المسلحة. ويشمل مصطلح "السكان المدنيون" جميع الأشخاص المدنيين. (ن م غ د).

-         القاعدة 6: يتمتع المدنيون بالحماية من الهجوم، ما لم يقوموا بدور مباشر في الاعمال العدائية وطوال الوقت الذي يقومون فيه بهذا الدور. (ن م د/ ن م غ د).

·        التمييز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية

 

-         القاعدة 7: يُميز أطراف النزاع في جميع الأوقات بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ولا توجّه الهجمات إلا إلى الأهداف العسكرية فحسب، ولا يجوز أن توجهّ إلى الاعيان المدنيين. . (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 8: فيما يتعلق بالأعيان، تقصر الأهداف العسكرية على الأعيان التي تسهم إسهاما فعالا في العمل العسكري، سواء بطبيعتها أو موقعها أو غايتها أو استخدامها، واتي يحقق تدميرها تماما أو جزئيا، أو الاستيلاء عليها، أو تعطيلها في الأحوال السائدة في حينه ميزة عسكرية مؤكدة . (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 9: الأعيان المدنية هي جميع الأعيان التي ليست أهدافا عسكرية . (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 10: تحمى الأعيان المدنية من الهجوم، ما لم تكن أهدافا عسكرية وطوال الوقت الذي تكون فيه كذلك. . (ن م د/ ن م غ د).

 

·        الهجمات العشوائية

-         القاعدة 11: تُحظر الهجمات العشوائية . (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 12: الهجمات العشوائية هي:

أ‌-       التي لا توجه الى هدف عسكري محدد،

ب‌-  التي تستخدم طريقة أو وسيلة قتال لا يمكن توجيهها إلى هدف عسكري محدد،

ت‌-  التي تستخدم طريقة أو وسيلة قتال لا يمكن تحديد أثارها على النحو الذي يقتضيه القانون الدولي الإنساني،

وبالتالي، فإن من شأنها في كل حالة كهذه أن تصيب أهدافا عسكرية ومدنيين أو أعياناً مدنية دون تمييز. (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 13: تُحظر الهجمات بالقصف بأية طريقة أو وسيلة تتعامل مع عدد من الأهداف العسكرية المتباعدة والمتمايزة بوضوح والتي تقع في مدينة أو بلدة أو قرية أو منطقة أخرى تضم تركيزا مشابها لمدنيين أو لأعيان مدنية، على أنها هدف عسكري واحد. (ن م د/ ن م غ د).

·        التناسب في الهجوم

-         القاعدة 14: يُحظر الهجوم الذي قد يتوقع منه أن يسبب بصورة عارضة خسائر في أرواح المدنيين أو إصابات بينهم، أو أضرار بالأعيان المدنية، أو مجموعة من هذه الخسائر والأضرار، ويكون مفرطا في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة. (ن م د/ ن م غ د).

·        الاحتياطات في الهجوم

-         القاعدة 15: يتوخى الحرص الدئم في إدارة العمليات العسكرية على تفادي إصابة السكان المدنيين، والأشخاص المدنيين، والأعيان المدنية. وتتخذ جميع الاحتياطات العملية لتجنب إيقاع خسائر في أرواح المدنيين، أ وإصابتهم، أو الإضرار بالأعيان المدنية بصورة عارضة، وتليلها على أي حال إلى الحج الأدنى. (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 16: يفعل كل طرف في النزع كل ما يمكن عمله للتحقق من أن الأهداف هي أهداف عسكرية. (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 17: يتخذ كل طرف في النزاع جميع الاحتياطات الممكنة عند اختيار وسائل وأساليب الحرب لتجنب إيقاع خسائر في أرواح المدنيين، أو إصابات بينهم أو أضرار بالأعيان المدنية بصورة عارضة، وتقليلها على أي حال إلى الحد الآدنى. (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 18: يفعل كل طرف في النزاع كل ما يمكن عمله ليقيّم ما إذا كان يتوقع من الهجوم أن يسبب خسائر في أرواح المدنيين أ إصابات بينهم، أو أشرار بالأعيان المدنية، أو مجموعة من هذه الخسائر والأضرار بصورة عارضة، ويكون مفرطا في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة. (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 19: يفعل كل طرف في النزاع كل ما يمكن عمله لإلغاء أو تعليق هجوم إذا تبين أن الهدف ليس هدفا عسكريا أو إذا كان يتوقع أن يسبب الهجوم عرضيا خسائر أرواح المدنيين أو إصابات بينهم أو أضرار بالأعيان المدنية أو مجموعة خسائر والأضرار ويكون مفرطا في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة. (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 20: يوجه كل طرف في النزاع إنذارا مسبقا ومجديا في حالة الهجمات التي قد تمس السكان المدنيين، ما لم تحل الظروف دون ذلك. (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 21: عندما يكون الخيار ممكنا بين عدة أهداف عسكرية للحصول على ميزة عسكرية ممائلة، يختار الهدف الذي يتوقع أن يسبب الهجوم عليه أقل خطر على أرواح المدنيين والأعيان المدنية. (ن م د/ ن م غ د).

·        الأشخاص والأعيان المشمولون بالحماية

-         القاعدة 25: يجب في جميع الأحوال احترام وحماية أفراج الخجمات الطبية المخصصين للمهام الطبية دون غيرها. ويفقدون هذه الحماية إذا ارتكبوا أعمالا ضارة بالعدو وتخرج عن نطاق وظيفتهم الإنسانية. (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 27: يجب في جميع الأحوال احترام وحماية أفراد الخدمات الدينية المخصصين للمهام الدينية دون غيرها . ويفقدون هذه الحماية إذا ارتكبوا أعمالا ضارة بالعدو وتخرج عن نطاق وظيفتهم الآنسانية. (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 28: يجب في جميع الأحوال احترام وحماية الوحدات الطبية المخصصة لأغراض طبية دون غيرها، وتفقد هذه الحماية إذا استخدمت لارتكاب أعمال ضارة بالعدو وتخرج عن نطاق وظيفتها الإنسانية. (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 29: يجب في جميع الاحوال احترام وحماية وسائط النقل الطبي المخصصة للنقل الطبي دون سواه، وتفقد هذه الحماية إذا استخدمت لارتكاب أعمال ضارة بالعدو وتخرج عن نطاق وظيفتها الإنسانية. (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 31: يجب احترام وحماية افراد الغوث الإنساني. (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 32: يجب احترام وحماية الأعيان المستخدمة لعمليات الغوث الإنساني . (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 33: يُحظر توجيه الهجوم إلى أفراد وأعيان مستخدمين في مهام حفظ السلام وفقا لميثاق الأمم ما داموا مؤهلين للحماية الممنوحة للمدنيين والأعيان المدنية بمقتضى القانون الدولي الإنساني. (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 34: يجب احترام وحماية الصحفيين المدنيين العاملين في مهام مهنية في مناطق نزاع مسلح ما داموا لا يقومون بجهد مباشر في الأعمال العدائية. (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 35: يُحظر توجيه الهجوم إلى منشأة لإيواء الجرحى والمرضى والمدنيين ووقايتهم من آثار الأعمال العدائية. (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 36: يُحظر توجيه الهجوم إلى منطقة منزوعة السلاح اتفقت أطراف النزاع عليها. (ن م د/ ن م غ د).

·        في الأسلحة ووجهة استخدامها

-         القاعدة 71: يُحظر استخدام الأسلحة العشوائية الطابع. (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 72: يُحظر استخدام السم أو الأسلحة السامة. (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 73: يُحظر استخدام الأسلحة البيولوجية. (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 74: يُحظر استخدام الأسلحة الكيميائية. (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 75: يُحظر استخدام وسائل مكافحة الشغب كأسلوب للحرب. (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 76: يُحظر استخدام مبيدات الأعشاب كأسلوب للحرب إذا كانت:

أ‌-       ذات طبيعة تجعلها أسلحة كيميائية محظورة،

ب‌-  ذات طبيعة تجعلها أسلحة بيولوجية محظورة،

ت‌-  تستهدف الحياة النباتية التي ليست هدفا عسكريا،

-         القاعدة 82: يقوم طرف النزاع الذي يستخدم الألغام الأرضية بتسجيل مواقعها، كلما أمكن ذلك. (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 83: عند انتهاء الأعمال العدائية الفعلية، يقوم طرف النزاع الذي استخدم ألغاما أرضية بإزالتها أو إبطال ضررها على المدنيين أو تسهيل إزالتها. (ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 84: إذا استخدمت الأسلحة المحرقة، وجب إيلاء عناية خاصة لتجنب الخسائر العارضة في أرواح المدنيين أو إيقاع إصابات بينهم أو الإضرار بالأعيان المدنية، والتقليل من هذه الخسائر والأضرار في كل الأحوال.(ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 85: يُحظر استخدام الأسلحة المحرقة ضد الأفراد إلا إذا تعذر استخدام سلاح أقل ضررا للوصول إلى جعل شخص عاجزا عن القتال.(ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 86: يُحظر استخدام أسلحة الليزر المصممة خصيصا لتكون وظيفتها القتالية الوحيدة أو إحدى وظائفها القتالية إحداث عمى دائم للنظر المجرد.(ن م د/ ن م غ د).

-         القاعدة 87: يُحظر استخدام الطلقات النارية التي تتفجر في جسم الإنسان ضد الأفراد.(ن م د/ ن م غ د).

 

 




شارك هذه الصفحة: