مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام

تحرير: د. عامر الزمالي

اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مصر، 2007

ISBN 977-5677-53-X

 

كان بالإمكان اختيار عنوان آخر لمجموعة المقالات التي يحتوي عليها هذا الكتاب، ومدارها حماية ضحايا الحروب، إلا أننا فضلنا عنوان" مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام" اختصارا.

واعتمادنا في ذلك على إدراك القارئ الفطن حصر المقارنة في أهم جوانب أحكام معاملة المتضررين من آثار النزاعات المسلحة في أشخاصهم وممتلكاتهم، إذ لا يعقل مقارنة الإسلام في فقهه، ونظمه المتصلة بشؤون الحياة كافة، بفرع من فروع القانون الدولي الحديث، يتناول مجالاً محدوداً. ومن باب التذكير، نسير على أن مصطلح " القانون الدولي الإنساني" مصطلح حديث مرادف لما كان يسمى في القانون الدولي التقليدي ب" قانون الحرب"  أو لاحقاً ب " قانون النزاعات المسلحة"، وإن بقيت هاتان التسميتان مستعملتين حتى اليوم. وأيا كانت الاصطلاحات المعتمدة في المؤلفات المتخصصة والوثائق القانونية ووسائل الأعلام، فإن المقصود بعبارة " القانون الدولي الإنساني" هو ذلك الفرع من فروع القانون الدولي العام الذي يتكون من أحكام عرفية واتفاقية تستهدف، في حالة نزاع مسلح، حماية فئات محددة من الأشخاص والممتلكات وتحدد سلوك أطراف النزاع في استعمال وسائل القتال وأساليبه.

 

وقد يسأل البعض عن جدوى جمع شتات نصوص نشرت في مرجع أخرى، ومنها ما يحتاج الى مراجعة وتحديث حسب التطور ألتدويني في مجال القانون الدولي الإنساني. ونرد على ذلك بأن قيمة هذه المقالات تكمن في محتواها لا في شكلها، وفي جوهرها لا في عرضها، والحال أن مسيرة الشريعة الإسلامية بدأت منذ أربعة   عشر قرنا، وترجع أصول القانون الدولي الإنساني التدوينية الحديثة إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وتبقى مبادؤهما الأساسية والأحكام المتفرعة عنها مهمة من الناحيينين النظرية والعلمية. وأردنا أن نقدم لقارئ العربية المهتم بموضوع حماية ضحايا الحروب نتاج مجهود علمي يتميز بالسهولة والوضوح في كتاب واحد يكون في متناول الباحث وغيره ممن يدعوه التخصص العلمي أو الوظيفي إلى المزيد من الإطلاع والتدقيق. ولعل في المراجع التي ذكرها المؤلفون في المتن أو في الحواشي ما يغري القارئ بالبحث والدراسة في موضوع سيظل قائما ما دامت الضراعات بين الأمم أو داخلها واقعة.

 

ويأتي جمع هذه المقالات في وقت تطغى فيه ظاهرتان:

-          الظاهرة الاستهلاكية في عصر "شبكة المعلومات الدولية" ( الانترنت) والتنافس الحاد بين الكتاب وشاشة الحاسوب وإغراق الباحث والقارئ في أمواج من معومات اختلط صحيحها وسقيمها، ويصعب على غير المتخصص الخروج منها سالما تماما. ولا تتوفر اغلب نصوص هذه المجموعة من المقالات على " الانترنت"، وأملنا أن تستجيب إعادة نشرها في كتاب خاص بها لرغبة القارئ في الاستفادة من مادة علمية مقارنة.

-          الخطاب السائد حول " صدام الحضارات" وما يواكبه من تعميق الفجوة وتوسيعها بين الإسلام والغرب، ورفع لواء " الحرب على الإرهاب" وما يتخللها من وسائل وأساليب قد تتعارض واهم أسس المعاملة الإنسانية التي تلتقي عندها جميع الحضارات وتعد مرجعا مشتركا للبشرية جمعاء.

 

وفي مضمون مقالات هذا الكتاب تأكيد لا لبس فيه على تمسك المسلمين بالقيم الإنسانية العالمية عقيدة وفقها وسلوكا.

وبالإضافة إلى ما تقدم، لابد من الإشارة إلى مجهودات اللجنة الدولية للصليب ألاحمر، استنادا إلى عملها الميداني في العالم الإسلامي وخارجه، الرامية إلى توسيع الحوار وتعميقه مع جميع الأطراف التي لها صله أو اهتمام بالنشاط الإنساني وأصوله الفقهية ومنطلقاته الفكرية والثقافية وهذا توجه سلكت المنظمة المذكورة طريقه منذ أكثر من نصف قرن، لكنه يبدو اليوم أكثر إلحاحا. وقد ساهم علماء مسلمون آخرون بكتب ومقالات قيمة في دعم تلك المجهودات وتهذيب مسارها عند الاقتضاء.

  

من مقدمة الكتاب،

 عامر الزمالي

مستشار شؤون الشرق الأوسط والمغرب العربي

اللجنة الدولية للصليب الأحمر

 




شارك هذه الصفحة: