اليوم العالمي للأمم المتحدة لمؤازرة ضحايا التعذيب

 

دعت منظمة العفو الدولية جميع الدول إلى اجتثاث آفة التعذيب وجميع الضروب الأخرى للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وجاءت الدعوة في 26 يونيو/حزيران 2008، اليوم العالمي للأمم المتحدة لمؤازرة ضحايا التعذيب.

 

ويشكل هذا اليوم الذكرى السنوية الحادية والعشرين لسريان مفعول اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي اعتُمدت في العام 1984 للتوقيع والتصديق عليها بعد حملة طويلة قامت بها منظمة العفو الدولية وغيرها من المنظمات. وقد صادقت الآن أغلبية كبيرة من دول العالم – 145 في جميع المناطق – على الاتفاقية ووقعت عليها ثماني دول أخرى. وأسهم اعتمادها في إبرام معاهدات إقليمية تحظر التعذيب وأُدرج التعذيب كجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

 

وتجري لجنة مناهضة التعذيب مراجعات منتظمة للتقارير التي تقدمها الدول الأطراف حول تنفيذ الاتفاقية وتقدم النتائج والتوصيات إلى الدول حول كيفية منع التعذيب والمعاقبة عليه وتقديم تعويضات إلى الضحايا. كذلك تنظر اللجنة في الشكاوى الفردية التي يقدمها الضحايا الذين يزعمون أنهم تعرضوا للتعذيب. وخلال العام الماضي، أصدرت اللجنة تعليقاً عاماً حول المادة 2 من الاتفاقية التي تقتضي من جملة أشياء، على حد قول اللجنة، من الدول الأطراف "اتخاذ إجراءات تعزز الحظر المفروض على التعذيب عبر الإجراءات التشريعية أو الإدارية أو القضائية أو غيرها من الإجراءات التي ينبغي في نهاية المطاف أن تكون فعالة في منعه." كما تُحرِّم المادة 2 أي تبرير للتعذيب تحت أي ظرف كان. وقد نوهت اللجنة بأنها "تشعر بالقلق العميق إزاء أية جهود تبذلها الدول لتبرير التعذيب وسوء المعاملة كوسيلة لحماية السلامة العامة أو تجنب الحالات الطارئة وترفضها رفضاً قاطعاً في هذه الأوضاع وجميع الأوضاع الأخرى. وبالمثل ترفض أي مبرر ديني أو تقليدي ينتهك هذا الحظر المطلق." وأضافت أن "إجراءات العفو أو غيرها من العقبات التي تمنع مقاضاة مرتكبي التعذيب أو سوء المعاملة والاقتصاص منهم بصورة سريعة وعادلة أو تشير على عدم الاستعداد للقيام بذلك تنتهك مبدأ عدم القابلية للانتقاص."

 

وفي 22 يونيو/حزيران 2006، دخل البروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية، والذي اعتمد في 18 ديسمبر/كانون الأول 2002، حيز النفاذ. وحتى الآن وقعت 33 دولة على البروتوكول وصادقت عليه أو انضمت إليه 35 دولة. ويُفوِّض البروتوكول الخبراء الدوليين المستقلين القيام بزيارات منتظمة إلى أماكن الاعتقال داخل الدول الأطراف، ويقتضي من الدول الأطراف إنشاء آلية وطنية للقيام بزيارات إلى أماكن الاعتقال والتعاون مع الخبراء الدوليين. وقد شهد العام الماضي الزيارات الأولى إلى الدول الأطراف من جانب اللجنة الفرعية للأمم المتحدة لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والتي رفعت أيضاً تقريرها السنوي الأول إلى لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.

 

وقد عينت الأمم المتحدة مقرراً خاصاً معنياً بالتعذيب للتعامل مع أنباء التعذيب وتقديم توصيات بالإجراءات التي يتعين على جميع الدول اتخاذها، أكانت أطرافاً في الاتفاقية أم لا. ورحب مجلس حقوق الإنسان تواً بالتقرير والتوصيات الأخيرة التي قدمها المقرر الخاص وجدد صلاحياته (تفويضه) لمدة ثلاث سنوات أخرى.

 

ويظل الكفاح من أجل تخليص العالم من التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة يواجه تحديات خطيرة تشمل أولاً وقبل كل شيء استمرار ارتكاب التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة ضد المعتقلين والسجناء وسواهم في دول عديدة. ففي مراكز الشرطة والسجون ومرافق الاعتقال العسكرية ومراكز الاستجواب وغيرها من الأماكن في شتى أنحاء العالم، يسيء المسؤولون استخدم السلطة المطلقة التي يتمتعون بها ضد الأشخاص الذين لا حول لهم ولا قوة والمحرومين من حريتهم والتسبب لهم بالألم، أو السماح لآخرين بأن يتسببوا بمثل هذا الألم مع الإفلات من العقاب.

 

وتبين التقارير السنوية لمنظمة العفو الدولية للأسف عاماً بعد آخر أن عشرات الدول في العالم تظل تمارس التعذيب أو سوء المعاملة ضد الأشخاص الخاضعين لسيطرتها. وقد وثّقت منظمة العفو الدولية حالات التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في أكثر من 81 بلداً في العام 2007.

 

ويظل الكفاح من أجل فرض الحظر المطلق على ممارسة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة عرضة للتحدي من جانب دول ومجموعات وحتى أكاديميين يحاولون تقويضه عبر الزعم، على عكس ما تثبته كل الأدلة، بأن الحظر ليس مطلقاً، أو بأنه لا يطال سوء المعاملة أو بأن هناك طرقاً للتوفيق بين الحظر المطلق وبين إفلات ممارسي التعذيب من العقاب. بيد أن مجلس حقوق الإنسان رفض صراحة هذا التأكيد في 12 يونيو/حزيران 2008، وندد

 

"بجميع أشكال التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي تظل ممنوعة في أي زمان ومكان مهما كان، وبالتالي لا يمكن أبداً تبريرها، ويهيب بجميع الحكومات أن تطبيق بشكل كامل الحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".

 

وينبغي على الدول أن تأخذ واجباتها الدولية على محمل الجد. ويجب على تلك التي لم تصادق على الاتفاقية أن تبادر إلى القيام بذلك. وينبغي على تلك التي أبدت تحفظات تضعف أشكال الحماية الواردة في الاتفاقية أن تبادر إلى سحبها. ويجب على تلك التي لم تسمح بأن تنظر لجنة مناهضة التعذيب في الشكاوى الفردية أن تسمح بذلك الآن. ويجب على تلك التي لم تصدق على البروتوكول الاختياري أن تفعل ذلك. ويتعين على الدول أيضاً أن تقدم تبرعات سخية إلى الصندوق التطوعي للأمم المتحدة الخاص بضحايا التعذيب.

 

وعلى الصعيد الوطني، ينبغي على الدول أن تُعدِّل التشريعات التنفيذية المعيبة وأن تسن تشريعات تنفيذية فعالة في حال عدم وجودها، وأن تلغي أية قوانين أو ممارسات تؤدي إلى إفلات مرتكبي التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة من العقاب. وعليها تقديم التدريب وإنشاء وحدات خاصة للشرطة ولأعضاء النيابة للتحقيق في أنباء التعذيب ومقاضاة المشتبه بهم، بما في ذلك على أساس الولاية القضائية العالمية، أو تسليمهم إلى دول قادرة على فعل ذلك في محاكمات عادلة بدون اللجوء إلى عقوبة الإعدام أو التعريض لخطر التعذيب أو سوء المعاملة. وفي الواقع يجب عليها ألا تنقل أبداً أي شخص إلى أي مكان يمكن أن يتعرض فيه لخطر التعذيب أو سوء المعاملة. وعليها إنشاء آليات وطنية للزيارة مستقلة ومهنية ومزودة بإمكانيات وافية وفقاً لأحكام البروتوكول الاختياري.

 

ولا يجوز السماح لممارسي التعذيب بالإفلات من العقاب على جرائمهم – سواء كانوا مرتكبيه الفعليين أو رؤساءهم المدنيين أو قادتهم العسكريين أو الدول ككل. ولا يجوز ترك الضحايا يتألمون – ويجب وضع حد لتعذيبهم ومعاقبة مرتكبي التعذيب ضدهم وضمان حقهم في التعويض.




شارك هذه الصفحة: