احتفالا بالذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان  

  دور المنظمات غير الحكومية في إطار نظام الأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان

 

يتمتع نظام الأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان بعلاقة طويلة وإيجابية مع منظمات المجتمع المدني. وعلى مر السنين، تطورت ترتيبات المشاركة الرسمية للمنظمات غير الحكومية في اجتماعات الأمم المتحدة وهيئاتها إلى ممارسة منتشرة في معظم هيئات الأمم المتحدة.

واستمرت أجندة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالتوسع في العقود الأخيرة منذ تبني الجمعية العامة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 1948.

 

ويتألف نظام الأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان من سلسلة من الهيئات والآليات يمكن تقسيمها إلى نوعين : تلك التي أنشأت بموجب ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك مجلس حقوق الإنسان، والآليات المنشأة بموجب الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والتي تتألف من خبراء مستقلين مكلفين برصد امتثال الدول الأطراف لالتزاماتها بموجب تلك الاتفاقيات. ومن أبرز تلك الهيئات والآليات:
• مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان
• مجلس حقوق الإنسان ومختلف إجراءاته الخاصة المتعلقة إما بالبلدان أو بمواضيع محددة مثال المقررين الخاصين، والخبراء المستقلين، ومجموعات العمل، والممثلين الخاصين للأمين العام؛
• هيئات رصد الاتفاقيات أو الهيئات المنشأة بموجب اتفاقيات.


وكما نوضح أدناه، فإن بإمكان المنظمات غير الحكومية العمل مع كل من هذه الهيئات والآليات على الصعيدين الوطني والدولي.


اعتماد المنظمات غير الحكومية رسميا
يعود تطور دور المجتمع المدني ومشاركته في عمل هيئات وآليات الأمم المتحدة إلى العام 1946 حين وضع المجلس الاقتصادي والاجتماعي قواعدها الأولية. ولعل أحد أبرز تجليات هذا الدور كان أثناء المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان عام 1969 والمؤتمر الخاص بالبيئة  عام 1972 وزيادة المشاركة في العقود التالية.


ينظم قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي رقم 1296 الترتيبات الحالية لاعتماد المنظمات غير الحكومية لدى الأمم المتحدة. ومن الناحية العملية ، يعطي القرار امتيازات للمنظمات غير الحكومية منها الحصول على تراخيص لدخول مقرات الأمم المتحدة، وحضور الاجتماعات والتفاعل مع الحكومات أو موظفي الأمانة العامة. كما تحظى المنظمات غير الحكومية التي يعتمدها المجلس الاقتصادي والاجتماعي تلقائيا بفرصة المشاركة بأبرز مؤتمرات الأمم المتحدة،ما يمكنها من المشاركة في العمليات التحضيرية أيضا.

 

لمزيد من المعلومات حول شروط اعتماد المنظمات غير الحكومية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي يمكنكم زيارة الموقع الإلكتروني على الوصلة أدناه:
http://www.unog.ch/80256EE60057E07D/(httpPages)/205B83FEAF802AF880256EF4002BD3EA?OpenDocument

 

وتعتقد منظمة العفو الدولية أن هذه المشاركة يجب أن تكون مثمرة، ومنظمه بحيث تؤدي إلى تعزيز حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم والى تمكين المنظمات العاملة في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان.


الآليات المنشأة بموجب الاتفاقيات
أنشأت العديد من اتفاقيات حقوق الإنسان مجموعة من الخبراء (تطلق عليها تسمية هيئة رصد الاتفاقيات) ترصد تنفيذ الدول الأطراف التزاماتها بموجب الاتفاقية المعنية. تنتخب الدول الأطراف في الاتفاقية مجموعة الخبراء على ألا يمثل الخبراء أي حكومة.

وللآليات مهمتان رئيسيتان: النظر في التقارير الأولية والدورية التي تتقدم بها الدول الأطراف حول كيفية تنفيذها لأحكام الاتفاقية ، والنظر في القضايا المندرجة في إطار إجراءات الشكاوى الفردية من الاتفاقية، متى توافرت هذه الآلية، وفي إطار بروتوكول اختياري على سبيل المثال.إضافة إلى ذلك، توفر بعض الاتفاقيات:

إجراءات عاجلة ؛

النظر في تقارير استثناءيه؛

وإجراءات للتحري.

كما تولي الآليات اهتماما بالقانون الدولي لحقوق الإنسان من خلال تطوير تعليقات عامة.


 

 


مجلس حقوق الإنسان

يشكل مجلس حقوق الإنسان (المجلس) المنشأ بموجي قرار الجمعية العامة 60/251 من عام 2006 أحد أبرز هيئات الأمم المتحدة. واستبدل المجلس، ومقره جنيف، لجنة حقوق الإنسان.
ويعتبر المجلس هيئة دولية، أو هيئة سياسية الأمر الذي يعني أن الدبلوماسيين يمثلون حكوماتهم في اجتماعات المجلس وهو بدوره هيئة فرعية تابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويتكون المجلس من 47 دولة عضو ويعمل في تعاون وثيق مع الحكومات والمنظمات الإقليمية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني.

الاجراءات الخاصة
يعين المجلس المقررين الخاصين والممثلين الخاصين والخبراء المستقلين والفرق العاملة لدراسة ورصد، وإسداء المشورة، وإصدار التقارير العامة عن أوضاع حقوق الإنسان في بلدان معينة (ضمن ولاية المجلس) ، أو على الانتهاكات الرئيسية لحقوق الإنسان فى جميع أنحاء العالم (الولايات الموضوعية). وتقوم الإجراءات الخاصة بدراسات، وبعثات للبلدان، وتقدم المشورة بشأن التعاون التقني، وترد على الشكاوى الفردية، وتنظم  أنشطه ترويجية، كما تقدم تقارير سنوية للدورة العادية للمجلس بعضها يسلط الضؤ فقط على نشاطات الجسم المعني والبعض الآخر يصدر تقريرا ايضا حول تحليل حقوق الانسان من نواحي محددة.


الدور النشط الذي تقوم به المنظمات غير الحكومية
تشكل المنظمات غير الحكومية حجرا الأساس في تعزيز وحماية حقوق الإنسان في كل مكان من العالم. فهي تؤثر في مناقشات وقرارات وإجراءات مختلف هيئات الأمم المتحدة الخاصة باتفاقيات حقوق الإنسان والاجراءات الموضوعية وتقم معلومات لها حول اوضاع البلدان بشكل عام او حول حالات محددة من شأنها ان تثري عمل هذه الهيئات في رصد الاوضاع و تقديم توصيات محددة للبلدان.


كما تعمل المنظمات غير الحكومية لرفع مستوى الوعي وتبادل المعلومات وإجراء البحوث والتحليل وتعبئة الناس لآليات الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان. ويلعب المجتمع المدني والمنظمات الميدانية دورا مكملا يستطيع تقديم معلومات إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان، والآليات، والإجراءات الخاصة، وآليات تقديم الشكاوى وصوتا حاضرا في مجلس حقوق الإنسان. والمعلومات التي تقدمها المنظمات غير الحكومية هي غاية في الأهمية إذ أنها غالبا ما تكون صوتا لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان أو الفئات المعرضة للانتهاكات أو المهمشة. أما البلدان التي يكون فيها للمفوضية السامية لحقوق الإنسان مكاتب ميدانيه، فإن المنظمات غير الحكومية تساهم فيها بتقديم المعلومات وتنفيذ مشاريع وطنية أو إقليميه.


لمزيد من المعلومات حول كيفية مساهمة المنظمات غير الحكومية في نظام الأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان، يمكنكم زيارة الصفحة المخصصة للمنظمات غير الحكومية على موقع المفوضية السامية لحقوق الإنسان وتنزيل الكتيب الخاص بهذه المنظمات على الوصلة أدناه:

http://www.ohchr.org/EN/AboutUs/Pages/NgoPartnerships.aspx


وتوفر العديد من المنظمات غير الحكومية التدريب وتضطلع ببرامج للتثقيف والتربية على حقوق الإنسان كما تتابع وترصد الامتثال لتوصيات الهيئات والآليات والإجراءات الخاصة، وتساهم مؤخرا ب
الاستعراض الدوري العالمي (UPR).


وإذا تقدم بلد بتقرير دوري إلى إحدى الهيئات أو الآليات، تستطيع المنظمات غير الحكومية ان تقدم تقريرها الخاص لأعضاء اللجنة المكلفة النظر في التقرير، وعادة ما يسمى هذا التقرير الخاص ب "تقرير الظل". وبإمكان المنظمات غير الحكومية أيضا استعراض تقاريرها أمام اللجنة وحضور جلسات مراجعة تقارير البلدان، هذه الجلسات التي تكون علنية وموثقة على أشرطة تسجيل. هذا وكما يرد في هذاالعدد من المجلة في المقال حول المراجعة الدورية العالمية - UPR- يسمح للمنظمات غير الحكومية تقديم المعلومات، والمشاركة في المشاورات الوطنية، ورصد وحضور استعراض الدول خلال المرحلة المؤدية إلى اعتماد التقرير النهائي.


ومع تنظيم بعثات المقررين الخاصين، تضطلع المنظمات غير الحكومية بدور فعال عبر توفير المعلومات قبل وأثناء وبعد الزيارات بهدف تسليط الضوء على بعض المشاغل الرئيسية. كما أن الحضور والمشاركة النشطة للمنظمات غير الحكومية في أعمال الامم المتحدة وهيئات وآليات حقوق الإنسان هو بحد ذاته ضمانا للمساءلة.

لم تعد الأمم المتحدة بالتأكيد الأمم حكرا على الدول وأصبحت أكثر من أي وقت مضى فضاء تستخدمه المنظمات غير الحكومية لتعزيز كفاحها. كيف يمكن لآليات الأمم المتحدة المساهمة في هذا الجهد سوف يعتمد في النهاية على إبداع واستراتيجيات المنظمات غير الحكومية على الصعيدين الوطني والدولي.

 

 




شارك هذه الصفحة: