خطوات على الطريق

 

الدعم المتبادل بين الانترنت وحقوق الإنسان

 

الناشر، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسانبيروت،  إعداد، مينا زكري، 2008

 

صدر في ايار (مايو) 2008 عن الشبكة العربية  لمعلومات حقوق الإنسان في القاهرة، كتابا عن الدعم المتبادل بين الإنترنت وحقوق الإنسان ، أعدته مينا زكري.

وهو ورشة عمل ساهم فيها 30 من النشطاء والإعلاميين من 12 دولة عربية. وقد صدر باللغتين العربية والانكليزية بعد ترجمته من قبل الدكتورة صبا محمود. تضمن الكتاب أهم الآراء والمناقشات التي دارت ليومين بخمس جلسات في ورشة عمل نظمتها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إضافة إلى عشرة أوراق عمل قدمت للنهوض في هذا المجال.  

 

ناقشت الجلسات الأهمية المتزايدة للإنترنت في خدمة القضايا الحقوقية وكيفية استخدامها للدفاع عن حقوق الإنسان ودور الصحافة التقليدي والإعلام الالكتروني بوصفه عنصر تنافس وتكامل ودور النشطاء الإلكترونيين والعراقيل والإمكانيات المتاحة أمام استخدام الإنترنت في هذا المجال كأداة لنشر الأفكار والآراء  ورفع المستوى الحقوقي ونشر ثقافة حقوق الإنسان وكسب الرأي والحماية القانونية لقضايا النشر الإلكتروني وماهيات وأشكال الدعم المتبادل بين الإعلام والمنظمات الحقوقية.

 

تبادل  المشاركين الخبرات المكتسبة من خلال تجاربهم الشخصية في مجال الإعلام الإلكتروني وما تعرضوا له من ضغوطات ومضايقات واعتقالات من قبل حكوماتهم بسبب اقترابهم من خطوطها الحمراء وكيفية مواجهتهم لها من خلال الإصرار واستخدام نفس المواقع للدفاع حقوق زملائهم الذين تعرضوا للاعتقال بسبب كتاباتهم في هذه المواقع.                                                                                                                                                                                                                                                                                

يسجّل الكتاب بعض الأعمال التي قام بها المدونون من خلال الانترنت في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان وخاصة في مصر، بالوثائق والصور والصوت في مواضيع كان يحضر الحديث عنها في الصحف أو تعتبر من "التابوهات"،  منها ما يخص ملف التعذيب "كليبات" التعذيب في سجون مصر وذكرت الدكتورة عايدة سيف الدولة من مركز النديم لمعالجة وتأهيل ضحايا التعذيب "إن ما فعله المدونون في قضية التعذيب في أيام قليلة لم تستطع إن تفعله منظمات حقوق الإنسان في عشر سنوات" كذلك النشاط ضد المحاكمات العسكرية من اجل محاكمات عادلة وفضح لحوادث التحرش الجنسي بالنساء.  فضلا عن العديد من المواضيع منها ضد الاستبداد باسم الدين وضد التعصب الديني والطائفي والعديد من حملات التضامن مع المعتقلين السياسيين وأصحاب الرأي والصحفيين.

 

حلل الكتاب كيف ساهم التقدم التكنولوجي وسهولة الحصول على موقع في الانترنت واقتران ذلك بالحاجة الجدية لظهور المدونات في بداية العام 2004 حيث الشروط الأمنية والمجحفة  لعضوية نقابة الصحفيين في بعض البلدان العربية والإعلام خاضع لمقص الرقيب وممحاة المحرر وسياسة الجريدة أو مصدر تمويلها أو أيديولوجيتها السياسية إضافة إلى الضغوطات على القنوات الفضائية وإتلاف شرائط كاميراتها  وتعرض الأجهزة الأمنية للصحفيين.

هنا نشأت الحاجة لإعلام بديل يدافع عن المجتمع المدني بدون رقابة يوصل الحقائق إلى الجماهير وترافقت مع انتشار الحديث عن التعددية والديمقراطية والتداول السلمي للسلطات وحقوق الإنسان، إضافة إلى توفيرها الحماية للناشر بإخفاء شخصيته، تمثل المدونات الإعلام الاليكتروني المستقل المتحرر من قيود الصحافة، يعالج الأحداث بطريقة مبتكرة وبعيدة عن الحياد البارد مما يساهم في رفع سقف الحريات في الإعلام.  كما إن المدونات مجانية ومن الممكن الحصول عليها عبر العديد من المواقع العالمية على الشبكة.

 

وقد تنامى دورها وتكاثر عددها في كافة المجالات، وخاصة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، بوصفها واحدة من الوسائل الناجعة والعملية والمؤثرة والمتوفرة والتي بواسطتها يمكن الوصول على نتائج أفضل وأكثر تأثيرا، دون إلغاء أو التقليل من شأن الوسائل الأخرى على الإطلاق وإنما تأتي مكملة لها ومؤكدة تعدد الوسائل وتجددها.  وقد تمت الإشارة إلى وجود بعض السلبيات في استغلال المواقع لكن السمة الغالبة  فيها كانت ايجابية.

 

إن تبادل المعلومات بين المدون والقارئ والتفاعل بينهما وتواجد القراء في كل شارع وحي، سهّل وسرّع نقل الخبر إذ لا يتمكن الصحفيين من التواجد في كل مكان لتغطية كل ما يحصل من تجاوزات، كذلك في مجال تنظيم المظاهرات والفعاليات من خلال الانترنت ومراقبة صناديق الاقتراع في كل مكان بإعطاء المنتخبين معلومات دقيقة عن كيفية التزوير في مختلف المناطق حيث ساهم جمهور واسع لا يعرف النشطاء عنه أي تفاصيل في الكشف عن كثير من الانتهاكات ومثال على ذلك  ما  حصل في النشاط الانتخابي لحركة كفاية.

 

وسّعت المدونات الصلة بالجماهير، إذ أصبح بإمكان الفرد إن يشترك بالعمل العام والدفاع عن الحقوق من دون أي التزامات بأي حزب أو إيديولوجيا أو منظمة وبطريقة سهلة من مكانه، خاصة من فئة الشباب الذين لديهم المهارات في مجال الإنترنت، رغم صعوبات توفر التكنولوجيا في البلدان العربية.

 

طرح المشتركين توصيات كثيرة عن ضرورة محو الأمية الاليكترونية في العالم العربي وضرورة وضع خطة من قبل منظمات حقوق الإنسان لغرض تدريب الأفراد على استعمالها. وأكدت على ضرورة إعداد خطط من قبل هذه المنظمات لغرض الاستفادة القصوى من هذا النوع الجديد نسبيا من الإعلام .

 

لقد أدركت الحكومات العربية خطورة الإعلام الاليكتروني أو ما يسمى بالصحافة الشعبية فعمدت إلى اعتقال المدونين المعروفين، ولما لم يجد ذلك نفعا، اضطرت للإفراج عن بعضهم بسبب الحملة التي قامت بها مواقع مدوناتهم والحملات الصحفية الاخرى،  وقد لجأت الحكومات العربية في محاولة مستحيلة منها لامتلاك حق الأثير واجتمعت وأعلنت توصياتها في التضييق على مجالات الإعلام الاليكتروني.  وقالت منظمة العفو الدولية في تقريرها  "إن فترة السماح الأولية التي أتاحها الانترنت للنشطاء والحقوقيين العرب قد انتهت إذ انتبهت الحكومات العربية لمدى خطورة الانترنت في الدفاع عن حقوق الإنسان في الداخل العربي ... لكن الانترنت ما زال خصما عنيدا"

ويسلط  الكتاب الضوء على بعض من المدونات المصرية  ومنها:

مدونة "الوعي المصري" و مدونة "أنا إخوان" ومدونة  "طرقعة كي بورد" و مدونة "سعودي جيتر" و مدونة "منال وعلاء" ، مدونة "نورا يونس"  و مدونة "وسع خيالك".

 

 




شارك هذه الصفحة: