إسرائيل والأراضي المحتلة: الخطر يتهدد قرية العقبة في الضفة الغربية

 

لم تسمح السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين بالبناء وبتطوير أراضيهم في نحو 60 بالمئة من أراضي الضفة الغربية المصنَّفة على أنها «المنطقة ج » بحسب اتفاقيات أوسلو 1993 - 1995 )التي أدت إلى إقامة السلطة الفلسطينية). وفي عام1997 ، قال ناطق بلسان الجيش الإسرائيلي لمندوبي منظمة العفو الدولية: « إن سياستنا تتمثل في عدم الموافقة على البناء في «المنطقة ج ». وقد رُفض أكثر من 94 بالمئة من مجموع طلبات ترخيص البناء في المنطقة ج التي قدمها الفلسطينيون في الفترة من عام 2000حتى سبتمبر/أيلول2007. وفي الوقت نفسه، استمرت السلطات الإسرائيلية في بناء وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية في هذه المناطق نفسها، وهو ما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي وازدراء لقرارات مجلس الأمن وغيرها من القرارات الدولية.  فمنذ احتلالها الضفة الغربية في عام1967 ، أنشأت إسرائيل ما يربو على 150 مستوطنة في الضفة الغربية )بما فيها القدس الشرقية(. إن إنشاء هذه المستوطنات يعتبر انتهاكاً لاتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين في زمن الحرب، واتفاقية لاهاي الرابعة المتعلقة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية.

 

 

هدم المنازل تدمير الحياة

 

إن مستقبل قرية العقبة في شمال شرق الضفة الغربية المحتلة يعتوره الشك؛ فما برح سكانها يخشون فقدان منازلهم منذ سنوات. إذ أصدر الجيش الإسرائيلي في أواخر التسعينيات من القرن المنصرم أوامر بهدم 35 منزلاً من أصل 45 منزلاً ومبنى آخر في القرية، من بينها روضة الأطفال والعيادة والمركز النسائي والمسجد. بل صدر أمر بإزالة قسم من الطريق الذي كان المجلس القروي قد قام بتعبيده قبل بضعة سنوات. ويعتبر الجيش الإسرائيلي المنازل وجميع الهياكل الأخرى في القرية «غير قانونية »لأنها أُقيمت من دون الحصول على رُخص بناء، وهي رخص يستحيل الحصول عليها لأن الجيش الإسرائيلي لا يسمح للفلسطينيين بالبناء على أراضيهم في قرية العقبة أو في معظم الأجزاء الأخرى من أراضي الضفة الغربية.

 

 

محمد صلاح طالب

 

لقد هُدمت منازل عدة عائلات في القرية في السنوات السابقة. على سبيل المثال،لم يستطع محمد صلاح طالب، وهو أب لاثني

عشر طفلاً وعمره 70 عاماً، أن يحبس الدموع المترقرقة في عينيه عندما وصف لمنظمة العفو الدولية كيفية هدم منزله في 23 أبريل/نيسان 2003: «جاء الجنود الإسرائيليون على ظهور الدبابات والجرافات وأخرجونا من المنزل... العائلة بأكملها:  أنا وزوجتي وأبناؤنا وأحفادنا. ثم هدموا المنزل وخربوا خزان الماء. ومنذ ذلك الحين وأنا أعيش في كهف مجاور، بينما أُرغم بعض أبنائي على المغادرة إلى قرية أخرى. ولكن أرضنا هنا، ولذا فإننا نعكف الآن على إعادة بناء منزلنا. لقد ولدتُ هنا، وعشنا

في كهف، كما فعل العديد من المزارعين في تلك الأيام، ولكن العالم تغيّر منذ ذلك الحين. فقد عملت قصارى جهدي طوال

حياتي من أجل أطفالي. وقد تزوجوا الآن وأنجبوا أطفالا، وهم بحاجة إلى بيوت خاصة بهم. ويحب ألا يُرغموا على مغادرة القرية«. وقال ابنه أكرم: «عندما هُدم منزلنا، كان أطفالي صغاراً؛ فقد كان أصغرهم في السادسة من العمر، ووُلدت ابنتي الصغرى بعد ذلك. لقد انهار عالمنا، وكان الأمر صعباً للغاية. فقد اضطررنا إلى تأجير شقتنا في قرية أخرى، بينما أقام والدي هنا. لقد تطلبت إعادة بناء منزلنا جهوداً مضنية؛ ولم يكتمل بناؤه بعد، ولكننا نتدبر أمرنا فيه. لا أريد أن أفقد منزلنا

مرة أخرى، ولا أريد مغادرته«.

 

 




شارك هذه الصفحة: