حصار غزة- عقاب جماعي

 

تسلط هذه المذكرة الضوء على أحد جوانب وضع حقوق الإنسان في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث يظل المدنيون الفلسطينيون والإسرائيليون يدفعون ثمن المواجهات المتواصلة بين الجيش الإسرائيلي والجماعات الفلسطينية المسلحة. وفي الأشهر الخمسة الأولى من العام2008 ، قُتل حوالي 380 فلسطينياً، أكثر من ثلثهم من المدنيين العزل، ومن ضمنهم ما يزيد على 60 طفلاً، على يد الجيش الإسرائيلي، جميعهم تقريباً في قطاع غزة. وفي الفترة ذاتها، قتل 25 إسرائيلياً، بينهم 16 مدنياً، على أيدي الجماعات المسلحة الفلسطينية. وشكل ذلك زيادة حادة في عدد الضحايا لدى كلا الجانبين قياساً بالعام 2007 .

ودخل وقف لإطلاق النار بين القوات الإسرائيلية والجماعات المسلحة الفلسطينية حيز النفاذ في 19 يونيو/حزيران وعند كتابة هذه المذكرة بدا غير مؤكد. بيد أن المسؤولين الإسرائيليين أصروا على إبقاء حدود غزة مغلقة ما دامت حماس لم تطلق الجندي الإسرائيلي الذي تحتجزه.

ويوجد حوالي 8500 معتقل فلسطيني في السجون الإسرائيلية، بينهم 900 من قطاع غزة، ويظلون جميعهم محرومين من الزيارات العائلية منذ يونيو/حزيران  2007. وتواصل الجماعات المسلحة الفلسطينية في غزة احتجاز جندي إسرائيلي أُسر في يونيو/حزيران2006 ، وحرمانه من مقابلة اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

 

 

محمود أبو طه

 

أصيب محمود أبو طه، 21 عاماً، بسرطان الأمعاء الدقيقة. وتوفي في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2007 بعد عدة محاولات فاشلة لمغادرة غزة لتلقي العلاج التخصصي.وخسر ثلث وزنه. وقبل خمسة أيام من وفاته، أبلغت عائلته منظمة العفو الدولية أنه لم يعد يستطيع تناول الطعام وبات محلول الفيتامينات الذي يحتاجه مقتصراً على مرة واحدة في اليوم لأن المنتج لم يعد متوافراً بكميات كافية. وفي البداية منح الجيش الإسرائيلي محمود أبو طه إذناً بمغادرة غزة، لكن في 18 أكتوبر/تشرين الأول، وبعد انتظار طويل عند معبر إريتز )الذي يفصل بين غزة وإسرائيل(، رفض الجيش الإسرائيلي السماح له

بالمرور. وسُمح له في نهاية المطاف بالعبور إلى إسرائيل في 28 أكتوبر/تشرين الأول، لكنه توفي في اليوم التالي.

 

كريمة أبو دلال

حُرمت كريمة أبو دلال، وهي أم لخمسة أطفال تبلغ من العمر 34 عاماً وتعاني من تورم هودجكين الليمفاوي، وهو شكل من أشكال السرطان، من العلاج الطبي الذي هي بأمس الحاجة إليه طوال عدة أشهر لأن السلطات الإسرائيلية رفضت بصورة متكررة منحها الإذن بمغادرة غزة. وكانت قد أُجريت لها في السابق عملية زرع نخاع عظمي وخضعت للعلاج الكيماوي والعلاج بالأشعة في مصر والضفة الغربية. وتكلل العلاج

بالنجاح، لكنها تحتاج إلى مزيد من الرعاية التخصصية كي تتاح لها فرصة البقاء على قيد الحياة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2007 ، رفضت

السلطات العسكرية الإسرائيلية منحها إذناً بمغادرة غزة لتلقي مزيد من العلاج الكيماوي وذلك «لأسباب أمنية » غير محددة. وفي يناير/كانون الثاني 2008 ، صرحت محكمة العدل العليا الإسرائيلية بأنها لا ترى «سبباً للتدخل »لرفع حظر السفر. وفي النهاية تمكنت كريمة أبو دلال من مغادرة غزة في منتصف مايو/أيار 2008 عندما سُمح بصورة استثنائية بخروج بعض المرضى من قطاع غزة عبر الحدود مع مصر. ولا يُعرف بعد مقدار الضرر الذي لحق بصحتها بسبب التأخير.

 

 

 




شارك هذه الصفحة: