التقرير السنوي 2008- منظمة العفو الدولية

 

كان البشر قد نادوا ببزوغ عالم يتمتعون فيه "... بحرية القول والعقيدة بالتحرر من الخوف والفاقة، ..." كأسمى ما ترنو إليه نفوسهم

 

يتواكب صدور تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2008 مع الإعلان العالمي لحقوق » ذكرى مرور 60 عاماً على صدور وهو يوثِّق قضايا حقوق الإنسان في 150 بلداً وإقليماً ،” الإنسان في شتى أنحاء العالم. ويغطي التقرير أحداث الفترة من يناير/كانون الثاني إلى ديسمبر/كانون الأول 2007 ، كاشفاً النقاب عن عالم تمزقه مظاهرُ عدم التكافؤ، ويسوده الخوفُ من التمييز، ويشوِّه القمعُ السياسي ملامحَه الإنسانية.

 

إلا إن التقرير يسلِّط الضوء أيضاً على جوهر المبادئ السامية ويبين كيف ،” الإعلان العالمي لحقوق الإنسان » التي نادى بها كانت هذه المبادئ على مر السنين والحقب ملهماً لنمو حركة نشطة لحقوق الإنسان في سائر أنحاء العالم، وهي حركة تفخر منظمة العفو الدولية بأنها جزء أصيل منها. وفي كل يوم، يتقدم المدافعون عن حقوق الإنسان ببسالة ليتصدوا للقوة الغاشمة، وليعرضوا الحقائق جليةً، وليكونوا صوت من لا صوت لهم.

 

ويبدأ التقرير بنظرة عامة على المناطق الإقليمية الخمس في العالم، فيستعرض التطورات في مجال حقوق الإنسان في كل ويتناول ،” الإعلان العالمي لحقوق الإنسان » منطقة منذ اعتماد بالتحليل ما إذا واقع الأوضاع فيها متسقاً مع الأقوال والشعارات، ويبين إلى أي مدى تأثرت حياة البشر بمبادرات حقوق الإنسان، كما يلقي الضوء على الأحداث والاتجاهات التي شهدتها كل منطقة خلال عام 2007.

 

ويشكل عرض أوضاع حقوق الإنسان في كل بلد على حدة، من إثيوبيا إلى اليونان، جوهرَ الكتاب. ويبدأ الباب المخصص لكل بلد بموجز عن وضع حقوق الإنسان فيه، ثم ينتقل إلى سرد بواعث قلق منظمة العفو الدولية في مختلف المجالات، ملقياً الضوء على بعض حالات الأفراد التي لها صلة بالقضايا المعروضة.

وتبين أبواب البلدان ما إذا كانت منظمة العفو الدولية قد قامت بزيارة هذا البلد أو ذاك، كما تسرد قائمةً بالوثائق التي أصدرتها المنظمة عن ذلك البلد في غضون العام.

 

ويبين التقرير بجلاء أنه ما زال يتعين على العالم أن يقطع شوطاً بالتحرر من » طويلاً من العمل الدؤوب حتى ينعمَ البشر حقاً وتتطلع منظمة العفو الدولية إلى بناء عالم .” الخوف والفاقة الإعلان » يتمتع فيه كل فرد بجميع حقوق الإنسان التي نص عليها قبل 60 عاماً، كما أكدتها المعايير الدولية العالمي لحقوق الإنسان الأخرى لحقوق الإنسان التي وُضعت منذ ذلك الحين.

 

ومنظمة العفو الدولية هي حركة عالمية، لديها ما يربو على  2.2مليون من الأعضاء والمؤيدين في ما يزيد عن 150 بلداً وإقليماً في جميع أرجاء العالم. ويناضل أعضاء المنظمة وأنصارها في مختلف بقاع العالم من أجل احترام وحماية حقوق الإنسان المعترف بها دولياً.

 

وسعياً لتحقيق هذه الغاية تقوم منظمة العفو الدولية بأبحاث وأنشطة من أجل منع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان كافةً، سواء المدنية أو السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية أو الاقتصادية. فهذه الحقوق جميعها كلٌ لا يتجزأ، من الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات إلى  الحق في السلامة الجسدية والعقلية، ومن الحق في الحماية من التمييز إلى الحق في المأوى. في هذا التقرير، يستند نهج منظمة العفو الدولية في تناول انتهاكات حقوق الإنسان على التحديات والفرص المتاحة للتغيير في أية دولة أو منطقة. وتتقرر أنشطة المنظمة على ضوء الأهداف الإستراتيجية التي تحددها المنظمة في دولة أو منطقة ما. ولذلك، تتناول منظمة العفو الدولية قضايا محددة في بلدان بعينها. ومن ثم، فإن عدم التطرق إلى قضية ما في أحد أبواب البلدان لا يُعتبر دليلاً من منظمة العفو الدولية على عدم وقوع انتهاكات في هذا الصدد.

 

حالة حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط

بعد 60 عاما من صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" منذ 60 عاماً، شارك ممثلون لبعض حكومات الشرق الأوسط في المفاوضات الرامية إلى اعتماد "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، وكانت إيران وسوريا والعراق ولبنان ومصر من بين الدول الثماني والأربعين التي كانت تؤيد اعتماد الإعلان. أما المملكة العربية السعودية فقد كانت ضمن الدول الثماني التي امتنعت عن التصويت، ومن بينها الاتحاد السوفيتي وحكومة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.

وربما كان من المتوقع بعد مرور ستة عقود أن يؤدى مثل هذا التأييد المبدئي لمبادئ "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" إلى التأثير بشكل أكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومع ذلك، فلقد تخلفت هذه المنطقة عن إفريقيا والأمريكتين وأوروبا في وضع الأطر القانونية الفعالة ونظم التنفيذ اللازمة لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.

ومن اللافت أن "الميثاق العربي لحقوق الإنسان" يوشك على أن يدخل حيز التنفيذ الآن فقط، بعد 60 عاماً على صدور "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان". وهناك جوانب إيجابية في هذا الميثاق، تتمثل في توسيع الحقوق الراسخة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. إلا إن ثمة جوانب سلبية إلى حد بعيد أيضاً، من قبيل عدم النص على تجريم إعدام الأطفال، وهي جوانب  قد تلجأ بعض الدول إلى تطبيقها لتقويض ما التزمت به بموجب مواثيق عالمية ملزمة.

وقد اتسم تطور النظام الدولي لحقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالبطء لأسباب عديدة ومعقدة، إذ كان كثير من الزعماء يُصورون "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" وكأنه محاولة لفرض قيم "غربية" في أعقاب الحرب العالمية الثانية. ومن ثم بدت بعض الإشارات الواردة في "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" عن عدم التمييز، مثلاً، متناقضةً مع النظم القانونية والعُرفية في بعض بلدان المنطقة، ومع الآراء الخاصة بالحرية الدينية، واختلاف الأدوار والأوضاع ما بين الرجل والمرأة.

وربما كان بالإمكان التغلب على تلك المخاوف لولا وقوع تطورات أساسية في عام 1948، تمثلت في إنشاء دولة إسرائيل وما نجم عنه من سلب حقوق الشعب الفلسطيني. وكان بناء دولة يهودية وسط العالم العربي الإسلامي ذا تأثير سلبي، إذ أدى في واقع الأمر إلى نشأة حالة حرب مستمرة بين إسرائيل وجيرانها العرب. وكان تجريد الفلسطينيين من أملاكهم ونشأة شعب من اللاجئين الفلسطينيين في المنفى يمثل معضلة لا تزال دون حل، وتتسم بين الفينة والفينة باندلاع القتال الذي ما برح يتكرر بين إسرائيل وجيرانها، وكان أحدث مثال لذلك الحرب التي استمرت 34 يوماً بين إسرائيل و"حزب الله"في عام 2006.

ولا تزال حكومات المنطقة تركز على "أمن الدولة"و"السلامة العامة"على نحو يعود بالضرر على حقوق الإنسان. وقد تفاقم هذا الوضع منذ مقدم "الحرب على الإرهاب"، فلا تزال الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان واسعة الانتشار بل وراسخة كل الرسوخ في كثير من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ويكمن أمل الإصلاح اليوم بالأساس في جيل الشباب النامي في المنطقة، إذ يزداد تساؤلهم عن سبب عدم تمكينهم من حقوقهم الإنسانية الثابتة أو التمتع بها. ومن شأن ازدياد قدرة القنوات الفضائية على الوصول إلى الجمهور وارتفاع معدلات استخدام الإنترنت، أن يجعلا من غير المقبول إغلاق الحيز المتاح للنقاش العام بنفس السهولة كما كان الأمر من قبل.

ومن ثم، فقد بدأ التشكيك فيما وضعته النخب الحاكمة في المنطقة من افتراضات، ويزداد الضغط عليها حتى تتكيف وأن تقبل المزيد من المساءلة أمام الشعوب التي تمثلها، وبدأ التحوّل ببطء وبوادره ظاهرة في كل مكان، من قبيل "حملة المليون توقيع" وحملة "أوقفوا الرجم إلى الأبد" اللتين قام بهما نشطاء حقوق الإنسان في إيران؛ ومظاهرات القضاة الذين يطالبون بمزيد من استقلال القضاء في مصر؛ وتحرير المرأة في الكويت؛ والجهود المبذولة في المغرب لمواجهة الانتهاكات التي وقعت في الماضي وإلغاء عقوبة الإعدام؛ وقوة العزيمة التي أبداها الموقِّعون على "إعلان دمشق"، وهم الآن سجناء في سوريا؛ وجهود بناء الجسور التي تبذلها المنظمات الإسرائيلية والفلسطينية العاملة في مجال حقوق الإنسان.

نظرة على أحداث العام 2007

النزاعات

بعد مرور ما يقرب من خمس سنوات على الغزو الذي قادته الولايات المتحدة، وأدى إلى الإطاحة بصدام حسين، لم يشهد عام 2007 انخفاضاً يُذكر لحدة النزاع في العراق. ففي أوائل العام، أمر الرئيس الأمريكي جورج بوش بنشر قوات إضافية، قوامها 26 ألف جندي، في إطار "حملة" كبرى تستهدف تعزيز الأمن، ولكن انتهاكات حقوق الإنسان ظلت واسعة الانتشار وشاركت في ارتكابها عناصر شتى من الجماعات المسلحة والميليشيات الشيعية والسُنِّية، إلى جانب قوات الحكومة العراقية و"القوة المتعددة الجنسيات" بقيادة الولايات المتحدة. وتسببت أحداث العنف الطائفي في سقوط آلاف القتلى وتشويه آخرين وتعذيبهم بصورة بشعة. واضطُر كثير من العراقيين إلى الفرار من ديارهم، حيث نزح نحو مليونين من اللاجئين إلى الخارج بينما بلغ عدد النازحين داخلياً نحو مليونين و200 ألف آخرين.

ولم يكن الموقف أفضل حالاً في الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل. فقد واصلت الجماعات الفلسطينية  المسلحة إطلاق صواريخ "القسَّام" المحلية الصنع دون تمييز على جنوب إسرائيل، مما أدى إلى وقوع إصابات بين المدنيين، بينما لجأت إسرائيل إلى استعمال جبروتها العسكري في الرد على ذلك، فقتلت وأصابت كثيراً من المدنيين الفلسطينيين. وفي الوقت نفسه، واصلت السلطات الإسرائيلية توسيع المستوطنات غير المشروعة في الضفة الغربية المحتلة، وفرض رقابة صارمة على انتقالات الفلسطينيين، وبناء الجدار/السور "الواقي"، والذي استولت من أجل إنشائه على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية. وقام المجتمع الدولي بقطع المعونات عن قطاع غزة، وفرضت السلطات الإسرائيلية حصاراً كان بمثابة عقاب جماعي لسكان القطاع الذين يبلغ عددهم نحو 1.5 مليون نسمة. وكان أشد المستضعفين، مثل الأطفال والمسنين والمرضى، هم أشد المتضررين من ذلك الوضع، إذ مُنع المرضى بأمراض عضال من مغادرة غزة لتلقي العلاج.

"الحرب على الإرهاب"

ظل تأثير الحرب على الإرهاب عميقاً في شتى أرجاء المنطقة، وازداد تفاقماً بسبب بعض الاعتداءات، مثل العدوان الذي شنته جماعة مسلحة في الجزائر فقتلت فيه نحو 130 شخصاً، بينهم كثير من المدنيين.وقد أدانت منظمة العفو الدولية هذه الاعتداءات المؤسفة إدانةً مطلقة، ولكن هذه الاعتداءات لا تبرر انتهاكات حقوق الإنسان الواسعة الانتشار، التي استمر ارتكابها باسم "الحرب على الإرهاب"،واستهدفت أشخاصاً لم يشاركوا في الإرهاب أو في غيره من أشكال العنف.

وفي نهاية العام، كان اليمنيون يشكلون أكبر مجموعة من المعتقلين في المعتقل الأمريكي في خليج غوانتنامو بكوبا.وقد أُعيد بعض مواطني دول أخرى إلى أوطانهم، مثل البحرين وتونس والكويت وليبيا والسعودية. وكان هؤلاء يُحتجزون عادةً عند وصولهم، وقد أطلق سراح عدد منهم على الفور، وإن كان البعض قد حُوكم وصدرت عليه أحكام بالسجن.

الاحتجاز دون محاكمة والتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة

وكان من الشائع أن يتعرض المعتقلون، سواء السجناء السياسيون أو المشتبه فيهم جنائياً، للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة على أيدي قوات الأمن، التي يقضى أسلوب عملها بإكراه المشتبه فيهم على الإدلاء "باعترافات" بينما يظل أفراد الشرطة بمنأى عن العقاب.وفي بلدان عدة، كانت قوات الأمن تحظى بالمساعدة من المحاكم التي يتجاهل قضاتها مراراً ما سبق المحاكمة من تعذيب، ويرفضون طلبات المحامين بفحص موكليهم طبياً، ويصدرون أحكام الإدانة دونما سند سوى "الأدلة" المنتزعة تحت وطأة التعذيب.

القيود على حرية التعبير وعلى المعارضة

كانت معظم الحكومات تفرض ضوابط مشددة على حرية التعبير وتستهدف الصحفيين وغيرهم إذا رأت أن أقوالهم أو كتاباتهم أو مدوناتهم على الإنترنت تتضمن انتقادات أشد مما ينبغي أو ميولاً تخريبية. فقد وجهت السلطات الحكومية تهماً جنائية بالقذف والتشهير إلى عدد من الصحفيين وأصحاب المدونات في الإمارات العربية المتحدة وتونس والجزائر والمغرب ومصر واليمن.

وعلى الرغم من العوائق التي تقيمها الحكومة في وجه من يطلب المعرفة، فقد كان من شأن زيادة استخدام الإنترنت والهواتف المحمولة أن توفر فرصاً أكبر لحصول الجمهور على المعلومات، وأن تؤدي أحياناً إلى فضح السلطات وحشد الضغوط عليها.

عقوبة الإعدام

استمر تطبيق عقوبة الإعدام على نطاق واسع في إيران والعراق والمملكة العربية السعودية واليمن، والتي لا تزال من أكثر الدول التي تقدم على تنفيذ الإعدامات. وقالت السلطات العراقية إن اللجوء إلى عقوبة الإعدام جاء لمواجهة الوضع الأمني المتدهور، وإنها تفضل لو لم تكن مضطرة إلى اللجوء إلى هذه الإجراءات البالغة الشدة. وعلى العكس من ذلك، ظلت دول المغرب العربي ملتزمةً بما قررته منذ مدة طويلة بالتوقف مؤقتاً عن تنفيذ العقوبة، على الرغم من سقوط قتلى من المدنيين في اعتداءات إرهابية.

وفي ديسمبر/كانون الأول، صوَّت مندوب الجزائر في الأمم المتحدة لصالح قرار يدعو إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام على مستوى العالم كله، وهو القرار الذي وافقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة.وامتنع مندوبا المغرب ولبنان عن التصويت، ولم يشارك مندوب تونس في التصويت أصلاً. وكان هناك قلق من احتمال تصويت الدول العربية ضد القرار باعتبارها كتلةً واحدةً، ولكن رفض الدول العربية لذلك كان تطوراً يبعث على التفاؤل.

العنف ضد المرأة

في بعض البلدان، مثل إسرائيل وتونس والجزائر والعراق والكويت واليمن، كانت المرأة تشغل مناصب وزارية أو مقاعد في البرلمانات الوطنية أو تنهض بأدوار رئيسية في عدد متزايد من المهن.

ومع ذلك، فقد ظلت المرأة في مكانة أدنى من الرجل في قوانين الأسرة وغيرها من القوانين في معظم بلدان المنطقة.وظل العنف ضد المرأة واسع الانتشار وراسخ الأركان، وكثيراً ما كان ذلك نتيجة للأعراف الاجتماعية والثقافية السائدة. كما كان تقاعس الحكومة عن التصدي للانتهاكات من العوامل التي أدت إلى تيسير ارتكابها وإلى تفاقمها.

ومع ذلك، فقد حدثت تطورات مشجعة على هذا الصعيد أيضاً، ولاسيما ما فعله اثنان من كبار رجال الدين الإسلامي وهما سماحة الشيخ أحمد حسون، مفتى سوريا؛ وآية الله محمد حسين فضل الله، المرجع الشيعي الأعلى في لبنان، إذا أعلنا إدانتهما القاطعة لجرائم "القتل بدافع الشرف" وغيرها من أشكال العنف ضد المرأة، وشجبا هذه الجرائم باعتبارها منافيةً للإسلام.

اللاجئون والمهاجرون

أدى استمرار النزاع وانتهاكات حقوق الإنسان إلى فرار آلاف العراقيين من ديارهم. وكان هناك ما يزيد على مليونين من النازحين داخلياً، بينما بلغ عدد اللاجئين الذين نزحوا إلى الخارج نحو مليونين. ولم تكن الاستجابة الدولية كافية لمناشدة "المفوضية العليا لشؤون اللاجئين" بالأمم المتحدة من أجل تقديم المساعدات الإنسانية، وإن كانت بعض الدول قد أنشأت أنظمةً لإعادة توطين أعداد صغيرة من الفئات الأشد ضعفاً.

وظل مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين مشردين في مخيمات موحشة فقيرة في لبنان، منذ أن فرَّت إليها أسرهم وقت إنشاء دولة إسرائيل عام 1948، كما ظلوا يواجهون التمييز والحرمان من الرعاية الصحية والتعليم وفرص العمل، على الرغم من أن الكثيرين قد قضوا حياتهم كلها في لبنان.وقد سُلطت الأضواء على محنتهم في مايو/أيار، عندما اندلع القتال عند مخيم نهر البارد، وهو من أكبر مخيمات اللاجئين بالقرب من طرابلس، بين أعضاء جماعة إسلامية مسلحة اتخذت مواقعها هناك وقوات الجيش اللبناني، مما اضطر نحو 30 ألف فلسطيني من سكان المخيم إلى الفرار منه.

كما واجه المهاجرون واللاجئون وطالبو اللجوء القادمون من البلدان الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى صعوبات خطيرة في الجزائر وليبيا والمغرب، وخاصةً حين كانوا يحاولون عبور تلك البلدان ودخول جنوب أوروبا.

وفي دول الخليج، كان العمال الأجانب الذين يقومون بأعمال زهيدة الأجر ولكنها أساسية في مجال التشييد أو قطاع الخدمات، وخاصةً الخادمات في المنازل، يتعرضون للإيذاء، بما في ذلك الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، على أيدي أصحاب العمل وغيرهم، كما ظلوا محرومين من الحماية الكافية بموجب القانون، ولم تكن السلطات الحاكمة تُبدى التزاماً يُذكر باحترام حقوقهم الإنسانية.

المدافعون عن حقوق الإنسان

واجه المدافعون عن حقوق الإنسان، الذين يمثلون طليعة النضال في سبيل حقوق الإنسان، تحديات وأخطاراً شتى في مختلف أرجاء المنطقة، وكثيراً ما تعرضوا للقمع. ومع ذلك، واصل المدافعون عن حقوق الإنسان على امتداد المنطقة بأسرها، وعلى الرغم من هذه الصعاب جميعها، حمل الشعلة لجميع من يتمسكون بالمبادئ التي وُضعت بصورة بالغة الإقناع منذ 60 عاماً.

للاطلاع على التقرير السنوي  2008 يمكنكم زيارة:

http://thereport.amnesty.org/ara/

 

 




شارك هذه الصفحة: