نحو تعزيز حماية حقوق الإنسان

آخر المستجدات على الساحة الدوليةإعداد

مرفت رشماوي

مستشارة قانونية

منظمة العفو الدولية

 

لجنة مناهضة التعذيب: التعقيب العام رقم 2

 

في تشرين ثاني/ نوفمبر 2007 قامت لجنة مناهضة التعذيب بإصدار تعقيبها العام الثاني حول المادة الثانية من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والتي تنص على انه على الدول الأطراف في الاتفاقية اتخاذ  "إجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعالة أو أية إجراءات أخرى لمنع أعمال التعذيب في أي إقليم يخضع لاختصاصها القضائي." وتوضح اللجنة انه يتمتع منع التعذيب وسؤ المعاملة بالصفة القطعية, وانه لا يمكن التذرع بأي شيء لممارسة التعذيب بما في ذلك حالة الحرب او أي شكل من الطوارئ او أية تبريرات أخرى مثل مكافحة الإرهاب. وتذكر اللجنة انه في هذا الخصوص هناك ثلاث بنود بالذات من الاتفاقية التي يجب ان لا تخضع للانتقاص في أي حال من الأحوال وهي المادة (2) 2 والتي تستوجب عدم  جواز التذرع بأية ظروف استثنائية أيا كانت كمبرر للتعذيب, والمادة 15 والتي تفرض عدم  جواز الاستشهاد بأية أقوال يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب، كدليل في أية إجراءات، إلا إذا كان ذلك ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب, والمادة 16 التي تقتضي بأن تمنع الدول الأطراف حدوث أي أعمال أخرى من أعمال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي لا تصل إلى حد التعذيب كما حددته المادة 1 من الاتفاقية. هذا وتضيف اللجنة انه من الضرورة مراجعة التعليمات والإجراءات المتخذة بشكل دوري وليس مرة واحدة فقط, خاصة وان أساليب التعذيب تتغير وتتجدد باستمرار مما يستدعي ضرورة المراجعة المستمرة. ولقد شددت اللجنة أيضا على ضرورة احترام المادة 3 من الاتفاقية والتي تقتضي عدم جواز طرد أي شخص أو إعادته/ها ("أن ترده") أو تسليمه/ها إلى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب. هذا وعلى الدول تعريف التعذيب بشكل واضح ووضع عقوبات مناسبة ومتناسبة وفداحة جرم التعذيب. لذلك من غير الكافي معاقبة التعذيب كسوء معاملة, او كجريمة عادية مثل جريمة الضرب أو الاهانه او الاعتداء. وهنا من الضروري رفع قدرة المسئولين على متابعة جرائم التعذيب وغيره من سوء المعاملة. من الضروري أيضا تبني إجراءات وقوانين وسياسات لتجنب التعذيب منها مثلا ما يتعلق بظروف الاعتقال وحقوق المعتقل بالاتصال بالأهل والمحامي فورا.

 

 ولقد أكدت اللجنة على ان منع التعذيب لا ينطبق فقط على الدول الأطراف في اتفاقية مناهضة التعذيب أو الاتفاقيات الأخرى التي تمنع التعذيب, بل انه ينطبق على كل دولة باعتبار أن منع ومناهضة التعذيب يتمتع اليوم بصفة القانون العرفي الدولي. كما وأوضحت اللجنة انه كما تنص الاتفاقية فان منع ومناهضة التعذيب وغيره من أشكال سؤ المعاملة لا ينطبق فقط على المواطنين وإنما أيضا على أي شخص يخضع للسيطرة الفعلية للدولة, وهو بذلك يخضع على أوضاع الاحتلال أو أي أشكال أخرى من السيطرة الفعلية.

 

ولقد أكدت اللجنة أيضا أن منع التعذيب وضرورة اتخاذ إجراءات من اجل ذلك ينطبق أيضا على منع الأشكال الأخرى من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة .وتؤكد اللجنة على الاتصال الوثيق بين التعذيب وأشكال سؤ المعاملة الأخرى, وان الظروف التي تؤدي إلى سؤ المعاملة تؤدي أيضا إلى التعذيب, لذلك من الضروري اتخاذ ذات الإجراءات لمنع سؤ المعاملة مثل تلك المتخذة لمنع التعذيب. ومن بين الإجراءات التي تؤكد عليها اللجنة ضرورة رفع أية عوائق قانونية لحظر ومعاقبة التعذيب والأشكال الأخرى من سوء المعاملة, واتخاذ إجراءات ايجابية فعالة من اجل ترجمة بنود الاتفاقية إلى واقع.

 

كما وتشدد اللجنة على ضرورة انتباه الى العلاقة بين التمييز والتعذيب, وهنا ضرورة ايلاء الانتباه الى الأقليات والمجموعات المهمشة. لذلك من الضروري ضمان وجود إحصائيات مفصلة. كما وتدعو اللجنة الى ايلاء الاهتمام بالتمييز ضد النساء وتعرضهن للمضايقة الجنسية كشكل من أشكال التعذيب, حتى وان كان ذلك داخل المنزل ومن قبل أفراد بصفتهم الشخصية.

ومن الجدير ذكره أخيرا أن اللجنة قامت بتحضير مسودة التعقيب العام الثانية في تموز/يوليو 2007 وقامت بعرضها للمنظمات غير الحكومية والحكومات والهيئات الوطنية لحقوق الإنسان للتعقيب. ولقد قامت منظمة العفو الدولية بالتعقيب على هذه المسودة وقامت اللجنة بتبني عدد من النقاط التي أثارتها المنظمة تاركة أخرى.  

 

يمكن لاضطلاع على نص التعقيب العام باللغة الانجليزية من خلال الوصلة التالية:

http://www2.ohchr.org/english/bodies/cat/docs/CAT.C.GC.2.CRP.1.Rev.4_en.pdf

 

لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية: التعليق العام رقم 19: الحق في الضمان الاجتماعي

 

توضح اللجنة في هذا التعقيب العام جوانب مختلفة متعلقة بالمادة 9 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, والتي تنص على انه تقر الدول الأطراف بحق كل شخص في الضمان الاجتماعي، بما في ذلك التأمينات الاجتماعية. وينص التعليق العام أن الضمان الاجتماعي يشمل الحق في الحصول على الاستحقاقات, نقدا وعينا, والحفاظ عليها دون تمييز لضمان الحماية من أمور تشمل أ) غياب الدخل المرتبط بالعمل بسبب المرض أو العجز أو الأمومة أو ما شابه, ب) ارتفاع تكلفة الوصول إلى الرعاية الصحية, ج) عدم كفاية الدعم الأسري خاصة للأطفال والبالغين المعالين. وتؤكد اللجنة انه يجب الأخذ في الحسبان أن الضمان الاجتماعي يجب أن يعامل كصالح اجتماعي وليس كمجرد أداة من أدوات السياسة العامة الاقتصادية أو المالية في المقام الأول. ويشمل هذا "الحق في عدم التعرض لقيود تعسفية أو غير معقولة فيما يتعلق بتغطية الضمان الاجتماعي القائمة, سواء كانت تغطية عامة أم خاصة, فضلا عن الحق في المساواة من الحماية الكافية من المخاطر والحالات الطارئة الاجتماعية." 

 

وهناك عناصر أساسية للضمان الاجتماعي تؤكد عليها اللجنة, وهي عنصر التوافر, وهنا يجب توفير وإقامة نظام قد يتألف من مخطط واحد أو عدة مخططات يضمن إتاحة الاستحقاقات المتعلقة بالمخاطر والحالات الطارئة الاجتماعية ذات الصلة. وبالنسبة للمخاطر والحالات الطارئة, يجب أن تغطية الفروع الأساسية التسعة التالية: الرعاية الصحية: وهنا تكد اللجنة على التزام الدول ضمان إنشاء أنظمة صحية على نحو يتيح التمتع بخدمات الرعاية الصحية وانه حينما يكون النظام الصحي متضمن لمخططات خاصة أو مشتركة, يجب أن تتوفر تلك بتكلفة ميسورة. كما ويجب توفير مستحقات للمرض وللعاجزين عن العمل بسببه. كما ويجب اتخاذ تدابير لإنشاء مخططات توفر استحقاقات لكبار السن.  وعلى الدولة ان تسعى لتوفير استحقاقات لتغطية خسارة الدخل بسبب البطالة, كما ويجب أن تضمن الدولة حماية العمال الذين يصابون إثناء تأدية العمل (اصابات العمل). وتؤكد اللجنة على أهمية دعم الأسرة والطفل, وان للاستحقاقات الأسرية دورا حاميا في إعمال حقوق الأطفال والبالغين المعالين. كما وتذكر اللجنة بان العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ينص صراحة على حقوق متعلقة بالأمومة منها وجوب منح الأمهات العاملات إجازة مأجورة او إجازة مصحوبة باستحقاقات ضمان اجتماعي كافية وهنا تؤكد اللجنة على ضرورة منح إجازة أمومة مدفوعة الأجر لجميع النساء, كما وضرورة توفير الاستحقاق الطبية الملائمة للمرأة والطفل. وتؤكد اللجنة على أهمية توفير دعم كاف للأشخاص المعوقين. كما وعلى الدولة توفير استحقاقات للناجين والأيتام في حالة وفاة المعيل. ومن حيث عنصر الكفاية, تؤكد اللجنة على ضرورة أن تكون الاستحقاقات, نقدية كانت أم عينية كافية في مقدارها ومدتها. ومن ناحية عنصر إمكانية الوصول, يشمل ذلك التغطية بحيث يجب أن يحظى جميع الأشخاص بتغطية نظام اجتماعي, بما فيهم الأفراد والفئات الأكثر حرمانا وتهميشا. وبالنسبة للأهلية, يجب أن تكون الشروط معقولة ومتناسبة وشفافة. وتشدد اللجنة على ضرورة التأكد من وضع نظام يضمن القدرة على تحمل التكلفة. ويجب أن يكون المستفيدون من أية أنظمة ومخططات قادرين على المشاركة والوصول إلى المعلومات, لذلك يجب إنشاء النظام ضمن إطار التشريعات الوطنية وضمان حق الأفراد والمجموعات الحصول على المعلومات.  كما ويجب تقديم الاستحقاقات في الوقت المناسب وبالتالي ضمان الوصول الفعلي للاستحقاقات.

 

وتشدد اللجنة على مواضيع خاصة يجب أن تطبق على نطاق واسع, منها ضرورة كفالة التمتع بالضمان الاجتماعي دون تمييز, والمساواة بين الجنسين, وضرورة أن تتخذ الدول الأطراف في العهد خطوات بأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة من اجل أن تضمن أن تشمل نظم الضمان الاجتماعي العمال الذين لا يتمتعون بحماية كافية ومن بينهم العمال غير النظاميين والعمال لحسابهم الخاص وعمال المنازل. كما وأكدت اللجنة على ضرورة أن تضمن الدول بأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة أن تغطي انظمه الضمان الاجتماعي الأشخاص الذين يعملون في الاقتصاد غير الرسمي.

 

وأخيرا تفسر اللجنة بإسهاب الجوانب المختلفة المتعلقة بالالتزامات القانونية, على غرار أي حق من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من حيث الالتزام بالاحترام الذي يتضمن أن تمنع الدول التدخل بشكل مباشر أو غير مباشر في التمتع بالضمان الاجتماعي, والالتزام بالحماية بان تمنع الدولة الأطراف الثالثة من التدخل في التمتع بالحق بالضمان الاجتماعي, والالتزام بالوفاء والذي يتطلب اعتماد التدابير اللازمة من اجل الإعمال الكامل للحق في الضمان الاجتماعي. كما وتؤكد اللجنة انه في تقييمها ما إذا كانت دولة ما قد امتثلت لالتزاماتها تنظر اللجنة في ما إذا كان التنفيذ معقولا ومتناسبا فيما يتعلق بالحق ومتماشيا مع حقوق الإنسان الأخرى. ومن هنا يمكن أيضا أن تحدث انتهاكات حين تعتمد الدولة تدابير تراجعية أو من خلال الامتناع عن اتخاذ إجراءات.

 

يمكن لاضطلاع على نص التعقيب العام باللغة العربية من خلال الوصلة التالية:

http://www2.ohchr.org/english/bodies/cescr/docs/gc/E.C.12.GC.19_ar.pdf

 

 

الميثاق العربي لحقوق الإنسان المعدل

 

في 15 كانون الثاني/يناير 2008 قامت الإمارات العربية المتحدة بالتصديق على الميثاق العربي لحقوق الإنسان المعدل، وتصبح بذلك الدولة العربية السابعة بعد الأردن وسوريا وليبيا وفلسطين والجزائر والبحرين. ولقد كانت قمة جامعة الدول العربية في أيار/مايو 2004 بتبني النسخة المعدلة للميثاق. وينص الميثاق على انه يدخل حيز النفاذ بعد شهرين من التصديق السابع, أي في 15 آذار/ مارس 2008. وبحسب المادة  الخامسة والأربعون تنشأ لجنة منوط بها الإشراف على تنفيذ الميثاق تسمى لجنة حقوق الإنسان العربية. وتتألف هذه اللجنة من سبعة أشخاص من مواطني الدول الأطراف ويدعو الأمين العام لجامعة الدول العربية الدول لترشيح أفراد وعقد اجتماع لإجراء الانتخابات. ومن هنا، من المتوقع أن يتم انتخاب أول لجنة حقوق الإنسان العربية خلال الأشهر القليلة المقبلة. لذلك, من الضروري اليوم العمل على ضمان انتخاب أعضاء ذو خبرة وكفاءة عالية ويتمتعون بالحياد والمصداقية. كما أنه من المتوقع أن تبدأ اللجنة في الفترة الأولى من عملها بوضع آليات عملها. لذلك, من الضروري العمل على وضع أفكار وإيصالها إلى جامعة الدول العربية فيما يتعلق بعضوية اللجنة وعملها بما في ذلك فيما يتعلق بدور المجتمع المدني, والجلسات ومصادر المعلومات التي تستند إليها اللجنة حين النظر بتقارير الدول الأطراف. وبحسب الميثاق, تقدم الدول الأطراف تقريرها الأولي خلال سنة من التصديق وبعد ذلك كل ثلاث سنوات.

 

وتجدر الإشارة أن عددا من المنظمات غير الحكومية بما في ذلك منظمة العفو الدولية لعبت دورا ناشطا في مرحلة تعديل الميثاق. ويأتي الميثاق اليوم بعدد من البنود الايجابية المتماشية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان وتطور القانون الدولي, مثل منع العنف ضد المرأة وضمان عدد من الحقوق المتعلقة بالمحاكمة العادلة وعدد من الحقوق في مجال إقامة العدل وغيرها من الحقوق السياسية والمدنية, وأيضا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وفي الميثاق حقوق تتعلق بالمرأة والطفل وذوي الإعاقة. إلا أن الميثاق لا يتماشى مع القانون الدولي في بعض من الجوانب التي في غاية الأهمية منها المادة 7 (1) والتي تمنع فرض عقوبة الإعدام على الأطفال دون الثامنة عشر "ما لم تنص التشريعات النافذة وقت الجريمة على خلاف ذلك". ويخالف الميثاق هنا القانون الدولي صراحة حيث انه لا يسمح فرض عقوبة الإعدام في أي حال من الأحوال. وعلى ذات الغرار, يسمح الميثاق بالانتقاص من عدد من الحقوق بحسب القانون الدولي بذريعة القانون المحلي النافذ. ومن المثال على ذلك فرض قيود على حرية الفكر والعقيدة والدين. كما أن الميثاق لا يشتمل على عدد من الحقوق التي ينص عليها القانون الدولي بما في ذلك منح عدد من الحقوق للمواطنين فقط وليس لكل شخص يخضع لولاء الدولة كما في الدولي.

 

وفي هذا الصدد, يتطلب القانون الدولي, بما في ذلك اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات على انه لا يمكن التذرع بالقانون المحلي للتهرب من التزامات الدولة بحسب القانون الدولي. وهنا من الضروري التأكيد على انه قامت معظم الدول العربية, باستثناء فلسطين, بالمصادقة على واحد من العهدين الدوليين على الأقل، وقاموا جميعا باستثناء الصومال وفلسطين بالمصادقة على اتفاقية حقوق الطفل, كما انه قامت الدول العربية المختلفة بالمصادقة على العديد من اتفاقيات حقوق الإنسان الأخرى.  

إعداد مرفت رشماوي

مستشارة قانونية

منظمة العفو الدولية




شارك هذه الصفحة: