المدارس الآمنة للفتيات

عندما تمسك فتاة ما بحقيبة كتبها وترتدي زيها المدرسي لتجري نحو المدرسة في الصباح، يتبادر لذهنها قبل كل شيء الاستمتاع بوقتها مع زميلاتها، وتعلم مهارات جديدة، واستكشاف العالم بتوجيه من معلمة شديدة الحرص والاهتمام، واللعب في الملاعب الرياضية. أم أن الأمر خلاف ذلك؟ فلربما يعتريها الخوف، عوضاً عن ذلك، على سلامتها، أو تخشى الإهانة والمعاملة الخشنة، وتأمل ببساطة أن يمر يوم آخر بسلام؟

 

إن المدارس تعكس المجتمع الأوسع. فأشكال العنف نفسها التي تعاني منها المرأة في مختلف مراحل حياتها – البدني منها والجنسي والنفسي – هي نفسها التي تنتظر الفتيات داخل المدارس وفي البيئة المحيطة بها.

 

وكل يوم، تواجه الفتيات التعرض للاعتداء وهن في طريقهن إلى المدرسة، وللدفع والضرب في ساحات المدرسة، وللمضايقة والإهانة من قبل زملائهن، كما يتعرضن للإذلال نتيجة ما يدور من شائعات حولهن تتناقلها الألسن وتتنقل عبر الهواتف المحمولة وعلى شبكة الإنترنت. وتتعرض بعضهن للتهديد بالاعتداء الجنسي من قبل طلاب آخرين، أو للإغراء بعلامات أعلى من قبل المدرسين مقابل منحهم تسهيلات جنسية، وحتى للاغتصاب في غرف المدرسين. بينما يتعرض بعضهن للضرب بالعصي أو غيرها في المدرسة باسم التأديب.

 

وفي البلدان التي تمزقها الحروب، تتعرض بعض الفتيات للاختطاف على أيدي الجماعات المسلحة، بينما يتعرض غيرهن للإصابة أو القتل وهن في طريقهن إلى المدرسة أو عندما تتعرض المدارس للهجمات. أما الفتيات اللاتي يعشن في مخيمات اللاجئين أو الأشخاص المهجرين داخلياً فهن أشد عرضة للإساءة الجنسية والاستغلال الجنسي.

 

ويمكن للفتيات والصبيان، على السواء، ممن هم في سن الدراسة أن يقعن أو يقعوا ضحايا للعنف، ولا سيما لذاك الشكل من العنف الذي ينتهك حقوقهن وحقوقهم الإنسانية. بيد أن الاحتمال بأن تغدو الفتيات ضحايا لأشكال بعينها من العنف، من قبيل التحرش الجنسي والاعتداء الجنسي، أعلى منه عند الصبيان، ما يزعزع احترامهن لأنفسهن ويعرض للتهديد نجاحهن في التعليم، وعلى المدى الطويل صحتهن ورفاههن.

 

ست خطوات لوقف العنف ضد طالبات المدارس

تواجه الفتيات العنف في شتى أنحاء العالم في مسعاهن لمواصلة تعليمهن. وتعاني بعضهن أذى طويل الأمد لصحتهن العقلية والبدنية. وتشعر أخريات عديدات بالخوف من الذهاب إلى المدرسة. والحصيلة هي بقاء عدد لا يحصى من الفتيات خارج صفوف الدراسة أو تسربهن من المدرسة أو عدم مشاركتهن الكاملة في العملية الدراسية. ناهيك عن انتهاك حقوقهن الإنسانية – أي حقهن في الحرية من العنف وفي المساواة والتعليم.

 

ويحمي القانون الدولي لحقوق الإنسان حقوق البنات، وهي محمية كذلك في التشريع الوطني. والحكومات ملزمة باحترام حقوق البنات، وبحمايتهن من إساءات الآخرين، وبترجمة حقوقهن إلى حقيقة معاشة. والمعلمون وغيرهم من الموظفين في المدرسة هم وكلاء عن الدولة ويتحملون هذه المسؤولية معها. وللآخرين دور ينبغي أن يقوموا به. فالآباء والأمهات، وقادة المجتمع المحلي والمنظمات غير الحكومية، يستطيعون دعم جهود الحكومة والمدرسة عن طريق المشاركة في خطط العمل والإبلاغ عن حوادث العنف وتوفير التدريب والخدمات القائمين على حقوق الإنسان.

 

ووقف العنف المتصل بالمدرسة يتطلب تحدي التمييز داخل المدارس وفي المجتمع العريض عموماً. ويتطلب الإصغاء إلى أصوات الفتيات وأخذ تجاربهن وحاجاتهن اليومية في الحسبان. ولذا فإن منظمة العفو الدولية تدعو المسؤولين الحكوميين والهيئات الحكومية، بما فيها المدارس، إلى أن تتخذ، بالتعاون مع جميع الأطراف المعنية، الخطوات التالية الآن.

 

وليس ثمة مكان للأعذار أو الاستثناءات أو المماطلة.

 

الخطوة 1: حظر جميع أشكال العنف ضد البنات، بما في ذلك العقوبة البدنية والإساءة اللفظية والتحرش والعنف الجسدي وجرح المشاعر والعنف والاستغلال الجنسي. ويتحتم سن القوانين ووضع السياسات والإجراءات المناسبة لهذا الغرض.

 

الخطوة 2: جعل المدارس مكاناً آمناً للبنات من خلال خطط للعمل ونوايا للتصدي للعنف ذي الصلة بالمدرسة ضد الفتيات. وينبغي أن تشمل هذه الخطط مبادئ توجيهية للمدارس وتدريباً إلزامياً للمدرسين والطلبة، وتعيين الحكومة موظفاً حكومياً رسمياً مسؤولاً عن الوقاية من حوادث العنف والتحقيق في ما يحدث منها، وتخصيص التمويل العام الكافي لمعالجة هذه المشكلة. وضمان وجود مراحيض وحمامات منفصلة ومنامات آمنة للأولاد والبنات في المدارس، وساحات وملاعب رياضية خاضعة للإشراف المثابر.

 

الخطوة 3: الاستجابة لحوادث العنف ضد البنات من خلال اعتماد آليات سرية ومستقلة للإبلاغ، وإجراء تحقيقات فعالة وإجراءات للمقاضاة عند الضرورة، وتوفير الخدمات للضحايا والناجيات. وكذلك ضمان الإبلاغ عن جميع حوادث العنف ضد الفتيات وتسجيلها، وعدم تشغيل أشخاص أدينوا بالاغتصاب أو الاعتداء الجنسي أو ارتكبوا أي جرائم جنائية أخرى ضد الأطفال في المدارس.

 

الخطوة 4: توفير خدمات الدعم للفتيات اللاتي عانين من العنف، بما في ذلك توفير المشورة المتخصصة؛ والمعالجة الطبية؛ والمعلومات المتعلقة بالعدوى بفيروس نقص المناعة المتكتسب/الإيدز، والعلاجات والخدمات المساندة؛ وكذلك توفير معلومات شاملة لهن حول الحقوق الجنسية والإنجابية؛ ودعم إعادة إدماج الفتيات اللاتي يحملن فيروس الإيدز والحوامل والمتزوجات والأمهات في النظام المدرسي.

 

الخطوة 5: إزالة جميع العقبات أمام انتظام الفتيات في المدرسة بإلغاء جميع الرسوم، المباشر منها وغير المباشر، للمرحلة الأساسية، وتيسير التحاق الجميع بالمدارس الثانوية، ووضع برامج لضمان التحاق الفتيات اللاتي ينتمين إلى الجماعات المهمشة بمقاعد الدراسة.

 

الخطوة 6: حماية الفتيات من الإساءة عن طريق وضع مدونات للسلوك لجميع موظفي وطلاب المدارس، وتطبيق هذه المدونات. وتدريب موظفي المدارس على استراتيجيات التدخل المبكر لمعالجة التحرش بالفتيات في المدرسة والعنف ضدهن.

 




شارك هذه الصفحة: