زيارة لفيلا غريمالدي... وردة لكل من ضحّى ليبقى  الإنسان في التشيلي والعالم حرّا كريم

التشيلي، أليدني، قصر المونيدا، بينوشيه، 11 سبتمبر 1973، ملعب سنتياغو لكرة القدم، المختفين قسريا، عازف

القيثارة فيكتور جارا  الذي قطعت يداه، تعذيب المعتقلين ثم رميهم في بحر التشيلي بواسطة الهليكوبتر.

أسماء اماكن وشخوص لحقبة فاتت ودخلت التاريخ من بابه الكبير , واليوم اصبحت  زيارتها والتعرّف على ماجرى فيها من اعمال وسائل للتعـلّم والتربية على مناهضة التعذيب والقتل بدم بارد للمعارضين واصحاب الفكر نساء ورجالا . تحضرك كل هذه  الأسماء و  الأحداث  في لحظات وأنت تدخل فيلا غريمالدي، هذا المعتقل السري ومصنع الرعب والتعذيب الذي ضم أكثر من 4000 معتقلا في التشيلي طيلة الفترة الفاصلة بين سبتمير 1973 و1979.

تدخل ساحة فسيحة من باب ليس الباب الرئيسي  , الذي  أغلق واخذ قسّ مفتاحه حتّى لا يفتح من جديد لضحايا جدد للتعذيب ..إنها حركة رمزية تعني ان لا عودة لإمتهان كرامة الإنسان في التشيلي .تتقدم في الساحة فتعترضك لوحات مثّبية في الأرض ,هكذا كان الضحايا يدخلون الفيلا في سنوات الرعب , يمشون  معصوبي العيون فلا مجال للرؤى ابعد من القدمين .

تبحث عن الفيلا فلاتجدها ،  لقد هدمت الفيلا والأماكن التي كانت تستخدم لتعذيب المعتقلين من النساء والرجال، الشباب والكهول من التشيليين وغير التشيليين ومن لاجئي الأورغواي والبراغواي وغيرهم. لقد هدموا المباني ظنّا منهم ان ادلّة الجريمة ستمحى .ولكن فاتهم ان أثار الجرائم لا تمحى من النفوس وأن  التاريخ  ’لا ينسى الجناة   ولا يفلتون من عقابه . أبرز عقاب هو ان تصبح أعمالهم امثلة على ما هو جريمة وسوء يجب تجنّبه وأسماءهم  مرادفة لكل ما هو قبيح ومفزع    .

وأنت تستمع إلى كريستين دليلتنا  في هذه الزيارة وهي  التي فقدت أختها في هذه الفيلا، وهي تشرح قصة كل فرد من الحالات التي عرضت صور ها  في غرفة صغيرة , جمعت فيها بعض الصور والمقتنيات لضحايا التعذيب، ترجع بك عقارب الزمن إلى عقود إلى الوراء وتتمنى لو تتاح الفرصة لكل طفل وبنت وشاب وصبية في التشيلي ومن العالم ان يزوروا هذا المكان ليتعرّفوا على معاناة الإنسانية ومقاومة الظلم .

وانت تغادر الفيلا  لا يمكنك أن تنسى الحديقة الصغيرة وفيها وردة  ولوحة بإسم كل إمرأة . إنها حديقة الورود    التي اعدّتها وصانتها عائلات النساء والفتيات اللاتي عذّبن وقتلن واختفين قسريّا  في التشيلي في سنوات حكم بينوشي والطغمة العسكرية وذلك   تكريما للمرأة المكافحة في التشيلي وفي امريكا اللاتينية  .

 

أحمد كرعود

مدير المكتب الإقليمي




شارك هذه الصفحة: