تقييم جدوى معاهدة تجارة الأسلحة ونطاقها وثوابتها : من منظور المنظمات غير الحكومية

في 6 ديسمبر/ كانون الأول 2006، توصلت 153 دولة عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى قرار تاريخي ٬ حيث صوتت بأغلبية ساحقة لمصلحة اتخاذ خطوات أولى نحو وضع معاهدة لتجارة الأسلحة ملزمة قانونياً لضمان التنظيم الشامل والفعال لعمليات النقل الدولية للأسلحة التقليدية. وينبغي على الدول الآن تقديم آرائها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بحلول  30 إبريل /نيسان 2007 حول ’ ... جدوى وضع معاهدة لتجارة الأسلحة ملزمة قانونياً ونطاقها وثوابتها ‘. و تؤجج تجارة الأسلحة التي تفتقر إلى روح المسؤولية وتعاني من انعدام التنظيم نار النزاعات والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والانتهاكات الصارخة ل لقانون الإنساني الدولي ٬ حيث تزعزع استقرار الدول والمناطق وتقوض التنمية المستدامة. وطوال سنوات عديدة٬ تولت منظمات غير حكومية حول العالم التوعية بالآثار المدمرة لعمليات نقل الأسلحة سيئة التنظيم وأطلقت حملة لوضع معاهدة عالمية لتجارة الأسلحة تستند إلى القانون الدولي. وينبغي على الدول التأسيس على الاتفاقية الموقعة في ديسمبر/ كانون الأول واعتماد مقاربة عالمية لتنظيم عمليات النقل الدولية للأسلحة التي تؤدي إلى وضع صك دولي فعال ملزم قانونياً .

 ويُضيء هذا الملخص التنفيذي على الآراء الرئيسية للمنظمات غير الحكومية حول هذه القضايا. ولكي تكون معاهدة تجارة الأسلحة فعالة ٬ يجب أن تستند إلى المجموعة الكاملة من المسؤوليات الحالية المترتبة على الدول بموجب القانون الدولي ٬ بما في ذلك ضمان الاحترام للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي والتنمية المستدامة. وتتوافر في الموقع الإلكتروني (www.controlarms.org/sg consultation)  وثيقة أكثر تفصيلاً تحمل عنوان ’تقييم جدوى معاهدة تجارة الأسلحة ونطاقها وثوابتها : من منظور المنظمات غير الحكومية ‘ ٬ فضلاً عن ’ مجموعة المبادئ العالمية ل عمليات نقل الأسلحة .‘جدوى معاهدة تجارة الأسلحة إن معاهدة تجارة الأسلحة مجدية لأنها ستؤسس على المبادئ الخاصة بعمليات النقل الدولية للأسلحة التقليدية التي ترسخت الآن في مجموعة من الصكوك الإقليمية – الفرعية والإقليمية ومتعددة الأطراف والدولية. وهي تشمل مثلا ٬ اتفاقية السوق الاقتصادية لدول غرب أفريقيا الخاصة بالأسلحة الصغيرة والخفيفة (2006)؛ ومدونة قواعد سلوك SICA (2005 والمبادئ التوجيهية للممارسة الفضلى المرتبطة ببروتوكول نيروبي ( 2005 )؛ والأنظمة النموذجية لمنظمة الدول الأمريكية الخاصة بمراقبة سماسرة الأسلحة النارية  (2003)؛ والمبادئ التوجيهية لأفضل الممارسات الخاصة بترتيب واسينار فيما يتعلق بصادرات الأسلحة الصغيرة والخفيفة (2002)؛ وبروتوكول مجموعة تنمية أفريقيا الجنوبية (2001)؛ والمبادئ التوجيهية للممارسات الفضلى لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا الخاصة بالأسلحة الصغيرة (2000)؛ والأنظمة النموذجية لمنظمة الدول الأمريكية (1998)؛ ومدونة قواعد سلوك الاتحاد الأوروبي (1998)؛ واتفاقية   CIFTA(1997). وتمثل هذه الصكوك مجتمعة مداميك حيوية لمستقبل معاهدة تجارة الأسلحة.

وتتناول هذه الصكوك الحالية٬ التي تهدف إلى السيطرة بفعالية أكبر على عمليات النقل الدولية للأسلحة٬ طائفة من بواعث القلق المشتركة٬ بما في ذلك الحاجة إلى:

1.    وضع إجراءات وطنية واضحة لتنظيم عمليات النقل الدولية للأسلحة؛

2.    منع عمليات النقل غير المشروعة للأسلحة ومحاربتها؛

3.    احترام أشكال الحظر التي تفرضها الأمم المتحدة؛

4.    منع تحويل وجهة الأسلحة إلى مجموعات محظورة مثل تلك التي ترتكب أعمالا إرهابية؛

5.    حظر عمليات نقل الأسلحة التي تنتهك الواجبات القانونية الدولية؛

6.    حظر عمليات النقل التي يحتمل استخدامها في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي أو أفعال الإبادة الجماعية؛

7.    حظر عمليات النقل التي يحتمل أن تؤثر سلباً على الأمن الداخلي أو الإقليمي أو التنمية المستدامة.

 

وتوافق معظم الدول على أنه لا يمكن معالجة انتشار الأسلحة التقليدية وإساءة استخدامها بصورة فعالة إلا عبر التعاون الدولي. كذلك هناك إقرارا متزايد بين الدول بأن مراقبة عمليات نقل الأسلحة بين الدول يجب أن تستند أساسا إلى القانون الدولي والمعايير الناشئة التي ألقينا الضوء عليها أعلاه. ونظرا لهذا الإجماع الدولي المتزايد٬ فمن الواضح أيضا أن مثل معاهدة تجارة الأسلحة هذه قابلة للتحقيق.

نطاق معاهدة تجارة الأسلحة يجب أن تعكس معاهدة تجارة الأسلحة الحق المتأصل لجميع الدول في الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة وتقر بحق جميع الدول في الحصول على أسلحة مشروعة

للدفاع عن النفس ولتلبية الاحتياجات الأمنية وفقاً للقانون والمعايير الدولية. كذلك ينبغي أن تعكس معاهدة تجارة الأسلحة الواجب الذي يترتب على الدول بموجب ميثاق الأمم المتحدة لتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية ومراعاتها – بما فيها الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية – التي هي ضرورية ج مي عها من أجل التنمية المستدامة.

كذلك هناك واجب عالمي على الدول لضمان الاحترام لقواعد القانون الإنساني الدولي. وبدون إدراج هذه المبادئ الأساسية٬ فإنه ببساطة لن تتسم معاهدة تجارة الأسلحة بالفعالية. ويجب أن تبلور معاهدة تجارة الأسلحة٬ في إطار عمليات النقل الدولية للأسلحة٬ الالتزامات التي تتحمل ها الدول أصلاً بموجب صكوك من جملتها ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف للعام 1949 والعهدان الدوليان الخاصان بحقوق الإنسان٬ والمعاهدات الدولية الأخرى التي تحظى بدعم واسع والمبادئ الراسخة للقانون الدولي العرفي كما تعكسها مثلاً لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة .

 وتحتاج معاهدة تجارة الأسلحة٬ التي تستخدم القانون الدولي الراهن أساساً لها، إلى أن تحدد بوضوح الشروط التي ينبغي على الدول تطبيقها عند النظر في أية عمليات نقل دولية للأسلحة التقليدية. ومن خلال هذا التقنين للمسؤوليات الحالية المترتبة على الدول بموجب القانون الدولي

يمكن التمييز بوضوح بين التجارة التي تحظى بمباركة حكومية وبين التجارة غير المشروعة، وبالتالي يمكن تنظيمها بشكل فعال. وسيساعد هذا الأمر على منع عمليات نقل الأسلحة التقليدية التي تفتقر إلى المسؤولية وتحويل وجهة هذه الأسلحة من  ’السوق الرمادية ‘ والإمعان في إساءة استخدامها.

وكي تكون فعالة٬ يجب أن تتضمن معاهدة تجارة الأسلحة نظاماً شاملاً لمراقبة حركة نقل كافة الأسلحة التقليدية والذخائر والقطع المرتبطة بها والتقانة والمعدات عبر حدود الدول. ويجب أن يشمل ذلك استيراد كافة الأسلحة التقليدية بما فيها: الأسلحة الثقيلة؛ والأسلحة الصغيرة والخفيفة؛ والقطع والأجزاء المكونة للأسلحة آنفة الذكر؛ والعتاد الحربي٬ بما فيها الذخائر والمتفجرات؛ والتقانة المستخدمة لتصنيع الأسلحة التقليدية؛ والأسلحة المستخدمة للأمن الداخلي والسلع ذات الاستخدام المزدوج المخصصة لأغراض عسكرية أو أمنية أو شرطية ٬ وتصدير كافة هذه الأسلحة ومرورها عبر الدول ونقلها من سفينة إلى أخرى والتوسط في توريدها.

 

ثوابت معاهدة تجارة الأسلحة اقترحت المنظمات غير الحكومية الداعية إلى وضع معاهدة لتجارة الأسلحة مجموعة من ’ المبادئ العالمية الأساسية لعمليات نقل الأسلحة ‘. وتشمل المبادئ العالمية الواجبات المستندة إلى المعاهدات الدولية ذات الصلة والقانون العرفي الدولي والمبادئ التي تعترف بها الأمم المتحدة٬ بما فيها القانون ا لدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي٬ والمواد الخاصة بمسؤوليات الدول عن الأفعال الخاطئة دوليا. وتبعاً لذلك٬ تحدد هذه المبادئ العالمية الشروط التي ينبغي بموجبها السماح بعمليات نقل الأسلحة من عدمه٬ وتقدم الأساس لوضع معاهدة فعالة وشاملة لتجارة الأسلحة. ويمكن إيجاز المبادئ العالمية كالتالي :

1. تتحمل الدول مسؤولية تنظيم جميع عمليات نقل الأسلحة ذات الصلة بولايتها القضائية وعليها أن تفعل ذلك.

2. ينبغي على الدول أن تقيِّم جميع عمليات النقل الدولية للأسلحة وفقاً لثلاث فئات من القيود بموجب القانون الدولي الحالي:

·        الحظر الصريح حيث ينبغي على الدول عدم نقل الأسلحة في أوضاع معينة استناداً إلى أشكال الحظر المفروضة حالياً على تصنيع الأسلحة وحيازتها واستخدامها ونقلها؛

·        الحظر المبني على الاستخدام المحتمل للأسلحة ٬ وبخاصة ما إذا كان يحتمل استخدام الأسلحة لارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي؛

·        المعايير والمقاييس الناشئة التي يجب وضعها في الحسبان عند تقييم عمليات نقل الأسلحة.

3. ينبغي على الدول أن توافق على آلية للمراقبة والإنفاذ تنص على إجراء تحقيق سريع وحيادي وشفاف في الانتهاكات المزعومة لمعاهدة تجارة الأسلحة وعلى العقوبات المناسبة التي تفرض على المذنبين.

 

 

خلاصة

 

يجب أن تشكل معاهدة تجارة الأسلحة الشاملة المبنية على المبادئ ذات الصلة من القانون والمعايير الدولية حجر الأساس لجهد عالمي يسعى إلى منع عمليات النقل غير المسؤولة للأسلحة التقليدية. والمعاهدة العالمية وحدها هي التي ست ضع حداً للمقاربة الحالية الجزئية للمراقبة الوطنية والإقليمية للأسلحة وتزود جميع الدول بمعايير دولية مشتركة قوية تكفل قيام تجارة بالأسلحة تتسم بالمسؤولية.

 

 




شارك هذه الصفحة: